بوابة الصحة

تحذير أمريكي من الإفراط في وصف مضادات الاكتئاب.. خبراء يوضحون مخاطر الاستخدام والتوقف المفاجئ

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 09:52 صـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
مضادات الاكتئاب
مضادات الاكتئاب

أثار عدد من خبراء الصحة النفسية مخاوف بشأن الإفراط في وصف مضادات الاكتئاب في الولايات المتحدة، في ظل الانتشار الواسع لاستخدام هذه الأدوية، محذرين من أن بعض المرضى قد يحصلون عليها رغم إمكانية التعامل مع الأعراض من خلال العلاج النفسي أو تغييرات نمط الحياة والتدخلات غير الدوائية.

وفي المقابل، قد يواجه بعض المرضى الذين استخدموا مضادات الاكتئاب لفترات طويلة صعوبة عند محاولة التوقف عن تناولها، الأمر الذي يؤكد أهمية أن يتم بدء العلاج أو تغييره أو إيقافه بالتنسيق مع الطبيب.

متى تكون مضادات الاكتئاب مناسبة

 أوضح خبراء أن مضادات الاكتئاب يمكن أن تكون مفيدة في علاج حالات الاكتئاب المتوسطة إلى الشديدة، بينما لا تكون عادة الخيار الأول في الحالات الخفيفة.

وفي مثل هذه الحالات، يمكن أن تساعد خيارات علاجية أخرى، من بينها العلاج النفسي وتغيير نمط الحياة وبعض التدخلات غير الدوائية، وفقًا لتقييم الحالة واحتياجات المريض.

وأكد الخبراء أن تحديد العلاج المناسب يتطلب تقييمًا طبيًا شاملًا، بدلًا من الاعتماد على عامل واحد أو نتيجة اختبار منفرد.

صعوبة التفرقة بين الحزن والاكتئاب السريري

وتتمثل إحدى التحديات أمام تشخيص الاكتئاب في صعوبة التمييز أحيانًا بين الحزن أو الضيق النفسي المؤقت وبين الاكتئاب السريري الذي قد يحتاج إلى تدخل علاجي متخصص.

ويستخدم أطباء الرعاية الأولية استبيانات وأدوات فحص للمساعدة في تحديد أعراض الاكتئاب لدى المرضى، إلا أن الاعتماد على نتيجة الاستبيان وحدها قد يؤدي في بعض الحالات إلى تفسير غير دقيق للأعراض، خاصة عندما يمر الشخص بظروف حياتية صعبة ومؤقتة.

وفي المقابل، قد لا تتمكن أدوات الفحص من اكتشاف جميع الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية نفسية متخصصة، ما يجعل التقييم الطبي المتكامل أمرًا مهمًا قبل اتخاذ قرار وصف الدواء.

أطباء الرعاية الأولية يصفون معظم الأدوية

وأشار التقرير إلى أن نسبة كبيرة من وصفات مضادات الاكتئاب في الولايات المتحدة لا تصدر عن أطباء نفسيين، وإنما عن مقدمي خدمات الرعاية الأولية.

وقد يرتبط ذلك جزئيًا بصعوبة الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والعلاج النفسي في بعض المناطق، فضلًا عن محدودية الخيارات غير الدوائية المتاحة لبعض مقدمي الرعاية.

وبالتالي، يرى الخبراء أن مناقشة استخدام مضادات الاكتئاب يجب ألا تقتصر على مسألة زيادة أو تقليل وصف الأدوية، وإنما ينبغي أن تشمل أيضًا تحسين الوصول إلى العلاج النفسي وخدمات الصحة النفسية المتخصصة.

جائحة كورونا غيرت طريقة الحصول على العلاج النفسي

شهدت السنوات الأخيرة تغيرًا كبيرًا في طريقة حصول المرضى على خدمات الصحة النفسية، خاصة مع انتشار خدمات التطبيب عن بُعد خلال جائحة كورونا.

ووفقًا للتقرير، كانت نسبة وصف مضادات الاكتئاب عبر خدمات التطبيب عن بُعد تتراوح بين 1% و2% قبل الجائحة، قبل أن ترتفع بحلول عام 2022 إلى ما يقرب من الثلث.

ولا تعني هذه الزيادة بالضرورة أن جميع الوصفات الطبية كانت غير ضرورية، إذ لا يزال عدد كبير من الأمريكيين يعانون مشكلات نفسية خطيرة ولا يحصلون على العلاج المناسب.

ويرى الخبراء أن ارتفاع استخدام التطبيب عن بُعد يعكس تحولًا كبيرًا في طريقة تقديم خدمات الصحة النفسية، وليس دليلًا بمفرده على وجود إفراط في وصف الأدوية.

صعوبة التوقف عن مضادات الاكتئاب

وأثارت مسألة التوقف عن مضادات الاكتئاب اهتمامًا واسعًا، خاصة لدى المرضى الذين يستخدمونها لفترات طويلة.

وكان وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت إف. كينيدي جونيور قد أثار مخاوف بشأن صعوبة التوقف عن استخدام هذه الأدوية لدى بعض المرضى.

وفي المقابل، أوضح التقرير أن الأبحاث تشير إلى أن الأعراض الشديدة الناتجة عن التوقف عن مضادات الاكتئاب نادرة، مع إمكانية ظهور أعراض مرتبطة بالتوقف أو الانسحاب لدى بعض الأشخاص، بحسب الدواء ومدة استخدامه وعوامل أخرى.

تحذير من إيقاف مضادات الاكتئاب فجأة

وينصح الخبراء المرضى الذين يرغبون في التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب بعد استخدامها لفترة طويلة بعدم إيقاف الدواء بشكل مفاجئ.

وبدلًا من ذلك، ينبغي مناقشة قرار التوقف مع الطبيب المعالج، ووضع خطة مناسبة لتقليل الجرعة تدريجيًا، وقد تمتد هذه العملية لأسابيع أو أشهر وفقًا لحالة المريض ونوع الدواء ومدة استخدامه.

ويختلف أسلوب تقليل الجرعة من شخص إلى آخر، لذلك لا توجد خطة واحدة مناسبة لجميع المرضى.

العلاج المناسب يختلف من مريض لآخر

وأكد الخبراء أن مضادات الاكتئاب قد تكون علاجًا مهمًا وفعالًا لبعض الأشخاص، خصوصًا في حالات الاكتئاب المتوسطة والشديدة، ولذلك فإن الحديث عن الإفراط في وصفها لا يعني أن هذه الأدوية غير ضرورية.

وفي الوقت نفسه، قد يحتاج بعض المرضى إلى الاستمرار في العلاج لفترات طويلة، بينما يمكن لآخرين تقليل الجرعات أو التوقف عنها تحت إشراف الطبيب عندما تكون الظروف العلاجية مناسبة.

ومن ثم، فإن قرار بدء مضاد الاكتئاب أو تغييره أو إيقافه يجب أن يستند إلى تقييم طبي فردي، مع مراعاة شدة الأعراض والتاريخ المرضي واستجابة المريض للعلاج والبدائل العلاجية المتاحة.