بوابة الصحة

النوم في النور خطر... دراسة تكشف علاقة مقلقة بين إضاءة الغرفة وصحة القلب

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 08:19 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
النوم في الضوء
النوم في الضوء

كشفت دراسة جديدة من جامعة تولين الأمريكية عن ارتباط التعرض للضوء أثناء الليل بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من أمراض القلب والأوعية الدموية، ما يسلط الضوء على أهمية الحصول على نوم في بيئة مظلمة قدر الإمكان.

ووفقًا لما نقله موقع Fox News عن الدراسة، ارتبط التعرض لأكثر من 3 لوكس من الضوء، وهي شدة ضوئية تقارب سطوع ضوء القمر، بارتفاع مخاطر الإصابة بفشل القلب، والرجفان الأذيني، والنوبة القلبية، والسكتة الدماغية، إلى جانب ارتفاع خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.

ولا تعني هذه النتائج أن الضوء الليلي يسبب هذه الأمراض بشكل مباشر، وإنما تشير إلى وجود ارتباط إحصائي بين التعرض للضوء ليلًا والمخاطر الصحية التي رصدها الباحثون.

لماذا يؤثر الضوء على النوم

يرتبط النوم بما يعرف بـالإيقاع اليومي، وهو نظام داخلي يستمر لنحو 24 ساعة وينظم العديد من وظائف الجسم، وفي مقدمتها دورات النوم والاستيقاظ.

وقالت خبيرة النوم وعالمة الأعصاب تشيلسي روهرشيب إن الضوء الذي يصل إلى العينين يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم هذه الساعة الداخلية، إذ يمكن للتعرض للضوء أن يرسل إشارات إلى الدماغ تقلل إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يساعد الجسم على الاستعداد للنوم.

ومع انخفاض الإضاءة في المساء، ترتفع مستويات الميلاتونين بصورة طبيعية، ما يساعد الجسم والدماغ على الانتقال إلى حالة النوم.

ماذا يحدث عند النوم مع وجود الضوء

قد يؤدي وجود مصادر للضوء داخل غرفة النوم أو وصول الإضاءة الخارجية إليها إلى التأثير في الإشارات التي يتلقاها الدماغ بشأن موعد النوم.

وأوضحت روهرشيب أن التعرض المستمر للضوء خلال الليل قد يؤثر في إنتاج الميلاتونين وجودة النوم، خاصة عندما تكون الإضاءة قوية أو يتعرض الشخص لها لفترات طويلة.

ولا يقتصر تأثير النوم الجيد على الشعور بالراحة في صباح اليوم التالي، إذ يلعب النوم دورًا في عدد كبير من العمليات الحيوية، منها استعادة الجسم والدماغ، وتنظيم الهرمونات، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وترسيخ الذاكرة، وتنظيم عمليات التمثيل الغذائي.

قلة النوم قد ترتبط بأمراض مزمنة

تشير الأبحاث الطبية إلى أن اضطراب النوم المزمن أو عدم الحصول على نوم جيد يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية، إضافة إلى السكري من النوع الثاني والسمنة وبعض اضطرابات المزاج.

كما ترتبط اضطرابات النوم بعدد من التغيرات التي تؤثر في وظائف الجسم المختلفة، وهو ما يجعل تحسين جودة النوم جزءًا مهمًا من الحفاظ على الصحة العامة.

ما نوع الإضاءة الأكثر إزعاجًا أثناء الليل

بحسب الخبراء، يمثل الضوء الأزرق المنبعث من بعض الشاشات والأجهزة الإلكترونية مصدرًا مهمًا للقلق فيما يتعلق بالنوم، نظرًا إلى حساسية الخلايا الموجودة في شبكية العين لهذا النوع من الضوء وتأثيره في الإشارات المرتبطة بالساعة البيولوجية وإنتاج الميلاتونين.

وفي المقابل، يمكن أن تكون الإضاءة الدافئة منخفضة السطوع، مثل درجات البرتقالي والكهرماني والأحمر، أقل تأثيرًا في الميلاتونين مقارنة بالضوء الساطع والغني بالأطوال الموجية الزرقاء.

لكن الخبراء يؤكدون أن شدة الضوء ومدة التعرض له من العوامل المهمة أيضًا، وليس اللون وحده.

كيف تحسن بيئة النوم

يمكن إجراء بعض التغييرات البسيطة لتقليل التعرض للضوء قبل النوم وأثناءه، ومن بينها:

  • إطفاء الأضواء العلوية القوية قبل النوم بساعة أو ساعتين.
  • استخدام إضاءة ليلية منخفضة وقريبة من الأرض عند الحاجة.
  • اختيار مصابيح منخفضة السطوع ذات إضاءة دافئة.
  • تقليل استخدام الهاتف والكمبيوتر والأجهزة ذات الشاشات قبل موعد النوم.
  • استخدام ستائر مناسبة لمنع الأضواء القادمة من الشارع.
  • ارتداء قناع للعين إذا تعذر جعل غرفة النوم مظلمة بدرجة كافية.

هل يجب النوم في ظلام تام

تشير هذه النتائج إلى أن تقليل التعرض للضوء أثناء النوم قد يكون خطوة مفيدة لتحسين بيئة النوم، لكن الدراسة لا تعني أن أي قدر بسيط من الضوء سيؤدي حتمًا إلى الإصابة بأمراض القلب.

كما أن عوامل عديدة أخرى تؤثر في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل العمر، وضغط الدم، والتدخين، والنشاط البدني، والنظام الغذائي، والوزن، والأمراض المزمنة.

لذلك، فإن أفضل نهج هو تقليل الإضاءة غير الضرورية خلال الليل والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، مع الاهتمام بالعوامل الصحية الأخرى.

تسلط الدراسة الأمريكية الضوء على العلاقة المحتملة بين التعرض للضوء ليلًا وصحة القلب والأوعية الدموية، وتدعم أهمية الاهتمام ببيئة النوم، خاصة فيما يتعلق بالإضاءة.

ومع ذلك، فإن وجود ارتباط إحصائي لا يثبت بمفرده أن الضوء الليلي هو السبب المباشر للإصابة بأمراض القلب، ولذلك تحتاج العلاقة إلى مزيد من البحث لفهم الآليات التي قد تربط بين اضطراب النوم والتعرض للضوء والمخاطر الصحية طويلة المدى.