بوابة الصحة

26% انخفاضًا في خطر الوفاة.. ماذا تفعل الرياضة بمرضى السرطان

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 08:44 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
الرياضة ومرضى السرطان
الرياضة ومرضى السرطان

كشفت مراجعة علمية حديثة عن ارتباط ممارسة التمارين الرياضية بانتظام بتحسن معدلات البقاء على قيد الحياة لدى مرضى السرطان، إلى جانب انخفاض احتمالات عودة المرض، ما دفع الباحثين إلى التأكيد على أهمية إدراج النشاط البدني المنظم ضمن برامج الرعاية الداعمة لمرضى الأورام.

وأشارت المراجعة، التي أجراها باحثون من جامعة تايوان الوطنية ونُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي، إلى وجود علاقة بين الحفاظ على النشاط البدني خلال فترة علاج السرطان وتحسن عدد من النتائج الصحية لدى المرضى.

مراجعة 21 دراسة عن الرياضة ومرضى السرطان

اعتمد الباحثون على تحليل نتائج 21 دراسة سابقة تناولت تأثير برامج التمارين الرياضية المنظمة على مرضى السرطان.

وركزت الدراسات على العلاقة بين النشاط البدني وعدد من النتائج، من بينها معدلات الوفاة واحتمالات عودة السرطان، في محاولة لتقييم الدور المحتمل لممارسة الرياضة باعتبارها جزءًا من الرعاية المقدمة للمرضى إلى جانب العلاجات الطبية المعتادة.

الرياضة ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة

أظهرت نتائج المراجعة أن مرضى السرطان الذين حافظوا على نشاطهم البدني خلال فترة العلاج كانوا أقل عرضة للوفاة خلال السنوات الخمس التالية بنسبة وصلت إلى 26% مقارنة بالمرضى الذين لم يمارسوا الرياضة.

كما ارتبط النشاط البدني بانخفاض خطر عودة السرطان بنسبة 17%.

ولا تعني هذه النسب أن ممارسة الرياضة تضمن النجاة من السرطان أو تمنع عودة المرض، وإنما تعكس العلاقة التي رصدها الباحثون في الدراسات التي جرى تحليلها.

لماذا قد تساعد الرياضة مرضى السرطان

يرى الباحثون أن النشاط البدني قد يؤثر في صحة مرضى السرطان من خلال مجموعة من المسارات المحتملة.

فممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تساعد في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على اللياقة البدنية والكتلة العضلية، ودعم بعض وظائف الجهاز المناعي، وهي عوامل قد تكون مهمة خلال رحلة علاج السرطان والتعافي منه.

كما أن النشاط البدني قد يساعد المرضى على التعامل بصورة أفضل مع بعض الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج، بحسب نوع التمرين والحالة الصحية للمريض.

هل يمكن للرياضة أن تؤثر في الورم نفسه

أشار التقرير إلى وجود آليات محتملة قد تجعل النشاط البدني مؤثرًا في البيئة المحيطة بالأورام، من بينها تحسين الدورة الدموية ووظائف الجسم المختلفة.

لكن هذه الآليات لا تعني أن ممارسة الرياضة يمكن أن تحل محل العلاج الطبي أو تعمل كعلاج مستقل للسرطان.

ويؤكد الباحثون أن النشاط البدني ينبغي النظر إليه باعتباره جزءًا داعمًا من رعاية مرضى الأورام، وليس بديلًا عن الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو العلاجات الدوائية المناسبة لكل حالة.

تجربة سريرية سابقة تدعم النتائج

وتأتي نتائج المراجعة الجديدة في أعقاب تجربة سريرية أُجريت العام الماضي على مرضى سرطان الأمعاء، ودرست تأثير برنامج رياضي خضع لإشراف متخصصين.

وأشارت نتائج التجربة إلى ارتباط البرنامج الرياضي بانخفاض ملحوظ في خطر الوفاة، وهو ما يضيف إلى مجموعة الأدلة التي تبحث في الدور المحتمل للنشاط البدني ضمن الرعاية الشاملة لمرضى السرطان.

هل يستطيع جميع مرضى السرطان ممارسة الرياضة

تختلف القدرة على ممارسة الرياضة بصورة كبيرة من مريض إلى آخر، وفقًا لنوع السرطان ومرحلته، ونوع العلاج المستخدم، والحالة الصحية العامة، ومستوى اللياقة البدنية قبل الإصابة.

لذلك، لا ينبغي لمرضى السرطان البدء في برنامج رياضي مكثف من تلقاء أنفسهم، وإنما من الأفضل تحديد نوع وشدة النشاط البدني بالتنسيق مع الفريق الطبي، خصوصًا أثناء العلاج أو عند وجود مضاعفات صحية.

وقد تكون الأنشطة منخفضة أو متوسطة الشدة مناسبة لبعض المرضى، بينما يحتاج آخرون إلى برامج أكثر تخصصًا وإشرافًا.

الرياضة جزء من رعاية مرضى الأورام

تدعم نتائج المراجعة فكرة توسيع مفهوم علاج السرطان ليشمل، إلى جانب العلاج المباشر للورم، مجموعة من التدخلات التي تساعد المريض على الحفاظ على صحته ووظائف جسمه خلال رحلة العلاج.

ومن بين هذه التدخلات النشاط البدني والتغذية المناسبة والدعم النفسي والمتابعة الطبية المنتظمة.

ومع ذلك، تظل نتائج المراجعات العلمية بحاجة إلى تفسير في ضوء طبيعة الدراسات التي تعتمد عليها، ولا يمكن اعتبار الارتباط بين النشاط البدني وتحسن البقاء على قيد الحياة دليلًا قاطعًا على أن الرياضة وحدها هي التي تسببت في هذه النتائج.

تشير المراجعة العلمية إلى أن النشاط البدني المنتظم يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة وانخفاض خطر عودة السرطان لدى بعض المرضى، مع تسجيل انخفاض في خطر الوفاة خلال خمس سنوات وصل إلى 26%، وانخفاض خطر عودة المرض بنسبة 17%.

وتدعم هذه النتائج الدعوة إلى دراسة النشاط البدني باعتباره عنصرًا من عناصر الرعاية المتكاملة لمرضى السرطان، مع ضرورة اختيار نوع التمرين وشدته وفق الحالة الصحية لكل مريض وتحت إشراف الفريق الطبي.