هل صفار البيض يسبب أمراض القلب... طبيب يوضح الحقيقة ويحذر من المبالغة
أثار تناول صفار البيض خلال السنوات الماضية جدلًا واسعًا، بسبب الاعتقاد الشائع بأن الكوليسترول الموجود فيه يؤدي بشكل مباشر إلى انسداد الشرايين والإصابة بأمراض القلب.
لكن الدكتور ماهيندرا سينغ راجبوت، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بمستشفى أمريتا في فريد آباد، أكد أن الربط المباشر بين صفار البيض وأمراض القلب يمثل تبسيطًا مخلًا للعلاقة بين الغذاء والكوليسترول وصحة القلب.
هل الكوليسترول الموجود في البيض يرفع كوليسترول الدم
وأوضح الطبيب،أن هناك فرقًا بين الكوليسترول الغذائي الموجود في الأطعمة وبين مستويات الكوليسترول في الدم.
وأشار إلى أن الجسم يمتلك منظومة معقدة لتنظيم مستويات الكوليسترول، ولذلك فإن تأثير الغذاء على كوليسترول الدم يختلف من شخص إلى آخر، كما تتداخل معه عوامل أخرى، من بينها طبيعة النظام الغذائي بشكل عام، ونوعية الدهون، والعوامل الوراثية والحالة الصحية.
وبالتالي، فإن وجود الكوليسترول في صفار البيض لا يعني تلقائيًا أن تناول البيض سيؤدي إلى انسداد الشرايين أو الإصابة بأمراض القلب.
ماذا تقول الدراسات الحديثة عن تناول البيض
استند الطبيب إلى عدد من الأدلة العلمية التي بحثت العلاقة بين تناول البيض وصحة القلب والأوعية الدموية.
وأظهرت تحليلات لبيانات مجموعات كبيرة، إلى جانب تحليل تجميعي محدث، أن تناول ما يصل إلى بيضة واحدة يوميًا لم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى عموم السكان في تلك الدراسات.
كما أشارت مراجعة شاملة لـ14 تحليلًا تجميعيًا نُشرت عام 2025 إلى عدم وجود بيانات عالية الجودة تكفي لتوصية عامة بمنع تناول البيض، مع الإشارة إلى وجود اختلافات بين نتائج الدراسات.
هل يعني ذلك أن البيض لا يمثل أي خطر؟
في المقابل، شدد راجبوت على ضرورة عدم الانتقال من التخوف المبالغ فيه من البيض إلى تجاهل تأثير الكوليسترول الغذائي تمامًا.
وأوضح أن بعض الدراسات رصدت ارتباطًا بين ارتفاع استهلاك البيض أو الكوليسترول الغذائي وبعض النتائج القلبية لدى فئات محددة، مؤكدًا أن علم التغذية يعتمد على السياق والنمط الغذائي الكامل، وليس على الحكم على مكون غذائي واحد بصورة مطلقة.
ويعني ذلك أن تأثير تناول البيض قد يختلف باختلاف الحالة الصحية للشخص وبقية مكونات نظامه الغذائي.
لماذا لا يُنصح بالتخلي عن صفار البيض دائمًا؟
وأوضح الطبيب أن التخلص من صفار البيض والاكتفاء بتناول البياض يعني أيضًا التخلي عن عدد من العناصر الغذائية الموجودة في الصفار، إلى جانب الكوليسترول.
ومن هنا، يرى أن التعامل مع البيض يجب أن يقوم على التوازن والاعتدال، بدلًا من استبعاد الصفار بصورة تلقائية لدى جميع الأشخاص.
المشكلة ليست في البيض وحده.. ولكن ماذا تأكل معه؟
وأشار راجبوت إلى أن السؤال الأهم عند تقييم وجبة الإفطار لا يتعلق بالبيض وحده، وإنما بمكونات الوجبة بالكامل.
فعلى سبيل المثال، تختلف وجبة تتكون من البيض والخضراوات والحبوب الكاملة عن وجبة تحتوي على البيض إلى جانب كميات كبيرة من الزبدة واللحوم المصنعة والكربوهيدرات المكررة والسعرات الحرارية الزائدة.
وبالتالي، فإن جودة النظام الغذائي ككل قد تكون أكثر أهمية عند تقييم صحة القلب من التركيز على مكون غذائي منفرد.
تغير النظرة إلى الكوليسترول الغذائي
ويرى الطبيب أن الخوف التقليدي من تناول صفار البيض ارتبط برسائل غذائية مبسطة كانت تتعامل مع العلاقة بين الكوليسترول الغذائي وكوليسترول الدم باعتبارها علاقة مباشرة.
لكن الأدلة الحديثة تشير إلى أن العلاقة أكثر تعقيدًا، وأن تأثير الغذاء يجب أن يُدرس في إطار النظام الغذائي الكامل والعوامل الصحية الأخرى.
النمط الغذائي الكامل هو الأساس
وأشار راجبوت إلى أن إرشادات جمعية القلب الأمريكية لعام 2026 تركز على النمط الغذائي العام باعتباره محورًا أساسيًا للحفاظ على صحة القلب، بدلًا من التركيز على الكوليسترول الغذائي وحده.
وتعكس هذه الرؤية توجهًا أوسع في علم التغذية نحو تقييم جودة النظام الغذائي بالكامل، بدلًا من تصنيف أطعمة منفردة باعتبارها "مفيدة" أو "ضارة" بصورة مطلقة.
هل يمكن للجميع تناول البيض دون قيود
لا تعني هذه النتائج أن الكمية المناسبة من البيض واحدة لجميع الأشخاص. فالأشخاص الذين لديهم ارتفاع في الكوليسترول أو أمراض قلبية أو حالات صحية معينة قد يحتاجون إلى توصيات غذائية فردية وفق حالتهم الصحية وبقية نظامهم الغذائي.
لذلك، فإن أي شخص لديه حالة مرضية أو يتلقى علاجًا متعلقًا بالكوليسترول أو القلب، من الأفضل أن يناقش كمية البيض المناسبة له مع الطبيب أو اختصاصي التغذية بدلًا من الاعتماد على قاعدة عامة.
