هل النوم أمام التلفزيون يضر القلب... ماذا يحدث للجسم عند ترك الضوء ليلًا
قد يبدو النوم مع ترك مصباح جانبي أو شاشة التلفزيون مضاءة أمرًا بسيطًا، إلا أن التعرض المتكرر للضوء خلال ساعات الليل قد يؤثر في الساعة البيولوجية للجسم وجودة النوم.
ولا يعني ذلك أن النوم في وجود ضوء لليلة واحدة يسبب أمراض القلب، لكن استمرار التعرض للضوء ليلًا قد يرتبط باضطراب النوم وبعض العوامل التي تؤثر في صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
لماذا يحتاج الجسم إلى الظلام أثناء النوم
يعمل جسم الإنسان وفق إيقاع يومي يستمر قرابة 24 ساعة، ويساعد في تنظيم مجموعة من الوظائف، من بينها النوم والاستيقاظ، وإفراز الهرمونات، ودرجة حرارة الجسم، وبعض العمليات الأيضية.
ويعد الضوء والظلام من أهم الإشارات التي يعتمد عليها الجسم لضبط هذه الساعة الداخلية.
فعندما يحل الظلام، يتلقى الجسم إشارة تساعده على الانتقال إلى حالة الراحة والاستعداد للنوم، بينما يرتبط التعرض للضوء بزيادة اليقظة والنشاط.
ماذا يحدث لهرمون الميلاتونين
يلعب هرمون الميلاتونين دورًا مهمًا في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، ويتأثر إفرازه بالضوء والظلام.
وقد يؤدي التعرض للضوء خلال الليل إلى التأثير في الإشارات التي يعتمد عليها الجسم لتنظيم إفراز الميلاتونين، وهو ما قد ينعكس على توقيت النوم وجودته، خاصة عندما يصبح التعرض للضوء عادة متكررة.
كيف يمكن أن يرتبط ضوء الليل بصحة القلب
تؤثر جودة النوم والإيقاع اليومي في عدد من العمليات الحيوية المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك تنظيم ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والتمثيل الغذائي.
كما ترتبط قلة النوم واضطرابات الإيقاع اليومي بعدد من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي والسكري.
لذلك، فإن الاهتمام ببيئة النوم لا يتعلق بالنوم المريح فقط، وإنما يمكن أن يكون جزءًا من نمط حياة يساعد على الحفاظ على الصحة العامة.
هل النوم أمام التلفزيون يختلف عن المصباح
قد تختلف التأثيرات وفقًا لشدة الضوء ونوعه ومدة التعرض ومصدره ومكانه.
فترك التلفزيون يعمل طوال الليل يعني استمرار التعرض للضوء والحركة والأصوات، وهو ما قد يؤثر في جودة النوم لدى بعض الأشخاص.
كما أن استخدام الهاتف أو الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة قبل النوم يزيد من التعرض للضوء في الوقت الذي يستعد فيه الجسم للراحة.
ولا يمكن اعتبار كل مصادر الإضاءة الليلية متساوية في تأثيرها، كما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم التأثيرات طويلة المدى لمستويات وأنواع الإضاءة المختلفة على صحة القلب.
هل ليلة واحدة من النوم في الضوء تضر القلب
لا تشير الفكرة إلى أن النوم بجوار مصباح مضاء في ليلة واحدة سيؤدي إلى الإصابة بمشكلة في القلب.
ويتركز الاهتمام بصورة أكبر على التعرض المتكرر للضوء ليلًا واضطراب النوم كجزء من نمط حياة مستمر.
ولهذا فإن تحسين بيئة النوم يمثل إجراءً بسيطًا يمكن دمجه ضمن مجموعة أكبر من العادات الصحية.
من يحتاج إلى الاهتمام بجودة النوم
تزداد أهمية الحصول على نوم جيد لدى الأشخاص الذين لديهم بالفعل عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل:
ارتفاع ضغط الدم.
مرض السكري.
السمنة.
أمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي هذه الحالات، يمكن أن تكون تهيئة غرفة نوم مناسبة جزءًا من نمط الحياة الصحي، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني، والالتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب.
كيف تجهزين غرفة نوم مناسبة للنوم
يمكن إجراء مجموعة من التغييرات البسيطة لتحسين بيئة النوم وتقليل التعرض غير الضروري للضوء ليلًا.
1. اجعلي الغرفة مظلمة قدر الإمكان
إطفاء المصابيح غير الضرورية وإغلاق مصادر الضوء الخارجية يساعدان على توفير بيئة أكثر ملاءمة للنوم.
2. أطفئي التلفزيون قبل النوم
من الأفضل عدم ترك التلفزيون يعمل طوال الليل، خصوصًا إذا كان الضوء أو الأصوات يؤثران في جودة النوم.
3. قللي استخدام الهاتف قبل النوم
حاولي تقليل استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية بالقرب من موعد النوم، خاصة إذا كان استخدامها يؤخر موعد النوم أو يجعلك أكثر يقظة.
4. حافظي على مواعيد نوم منتظمة
الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في مواعيد متقاربة يوميًا يساعد على تنظيم الإيقاع اليومي للجسم.
5. اجعلي غرفة النوم هادئة ومريحة
إلى جانب الإضاءة، يمكن أن تؤثر الضوضاء ودرجة حرارة الغرفة وراحة السرير في جودة النوم.
6. ماذا لو كان الضوء ضروريًا؟
إذا كان وجود مصدر ضوء ضروريًا لأسباب تتعلق بالسلامة، فمن الأفضل استخدام ضوء خافت ووضعه بعيدًا عن مجال الرؤية المباشر قدر الإمكان.
النوم الصحي جزء من حماية القلب
لا يعتمد الحفاظ على صحة القلب على عامل واحد، وإنما يرتبط بمجموعة من العادات والسلوكيات، من بينها النوم الجيد، والنشاط البدني، والتغذية المتوازنة، والحفاظ على وزن صحي، ومتابعة عوامل الخطر مثل ضغط الدم وسكر الدم.
لذلك فإن تقليل الإضاءة غير الضرورية أثناء الليل يعد خطوة بسيطة لتحسين بيئة النوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب النوم أو لديهم عوامل خطر قلبية.
قد يؤثر التعرض المتكرر للضوء أثناء الليل في الساعة البيولوجية وإفراز الميلاتونين وجودة النوم، بينما ترتبط اضطرابات النوم والإيقاع اليومي بعدد من عوامل الخطر المتعلقة بصحة القلب.
لكن لا يعني ذلك أن النوم أمام مصباح أو شاشة تلفزيون في ليلة واحدة يسبب مرضًا في القلب.
والأفضل هو توفير غرفة نوم مظلمة وهادئة ومريحة، وإطفاء مصادر الضوء غير الضرورية، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، مع الاهتمام بالنوم المنتظم باعتباره جزءًا من نمط حياة صحي.
