بوابة الصحة

هل تناول البيض والفول السوداني أثناء الحمل يحمي الطفل من الحساسية... دراسة تحسم الجدل

الأربعاء 23 سبتمبر 2026 05:40 صـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
حساسية الفول السوداني
حساسية الفول السوداني

لطالما ساد اعتقاد بأن تجنب الأطعمة المسببة للحساسية خلال الحمل والسنوات الأولى من عمر الطفل قد يساعد على الوقاية من الحساسية الغذائية، بينما أشارت دراسات أخرى إلى أن التعرض المبكر لمسببات الحساسية ربما يساعد الجهاز المناعي على تطوير القدرة على تحملها.

وفي ظل هذا الجدل، بحثت دراسة حديثة مدى تأثير تناول الأمهات كميات أكبر من البيض والفول السوداني خلال فترة الحمل والرضاعة على احتمالات إصابة أطفالهن بالحساسية.

هل التعرض المبكر للطعام المسبب للحساسية يحمي الطفل

أشارت تجارب سابقة إلى أن إدخال بعض الأطعمة المسببة للحساسية إلى النظام الغذائي للرضع في وقت مبكر قد يساعد على تقليل خطر الإصابة بالحساسية، وهو ما شكك في التوصيات التقليدية التي كانت تميل إلى تجنب هذه الأطعمة.

لكن هذه الدراسات لم تحسم التوقيت المثالي لبدء التعرض لمسببات الحساسية.

ويُظهر بعض الأطفال المعرضين للإصابة بالحساسية استجابات مناعية تجاه البيض منذ عمر أربعة أشهر، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان إدخال هذه الأطعمة في عمر 4 إلى 6 أشهر، وفق بعض الإرشادات، يأتي متأخرًا بالنسبة لبعض الأطفال.

هل يبدأ جهاز المناعة في التعرف على الطعام أثناء الحمل

يتعرض الجنين خلال فترة الحمل لبعض البروتينات الغذائية الموجودة في السائل الأمنيوسي، وبعد الولادة يمكن أن يتعرض لمكونات غذائية مشابهة عبر حليب الأم.

ودفع ذلك الباحثين إلى دراسة ما إذا كان الحمل والرضاعة يمثلان فترة مبكرة يمكن خلالها أن يتعرف الجهاز المناعي للطفل على بعض الأطعمة ويطور قدرته على تحملها.

تفاصيل دراسة الحساسية الغذائية

أجرى الباحثون تجربة عشوائية أحادية التعمية في مدن أديلايد وملبورن وبيرث وسيدني في أستراليا، بمشاركة 2137 امرأة حامل، كان أطفالهن غير المولودين أكثر عرضة للإصابة بالحساسية.

وقُسمت المشاركات عشوائيًا إلى مجموعتين، مع اختلاف كمية البيض والفول السوداني التي تناولتها كل مجموعة خلال فترة الدراسة.

وطُلب من النساء في المجموعة ذات الاستهلاك المرتفع تناول 6 بيضات على الأقل و60 حبة فول سوداني أسبوعيًا، بينما اقتصرت المجموعة ذات النظام الغذائي المعتاد على ما لا يزيد على 3 بيضات و30 حبة فول سوداني أسبوعيًا.

كيف اختبر الباحثون إصابة الأطفال بالحساسية

عندما بلغ الأطفال عامهم الأول، خضعوا لاختبارات للكشف عن حساسية البيض والفول السوداني في مستشفيات الأطفال الكبرى.

وبدأ التقييم باختبار وخز الجلد، وفي حال ظهور نتيجة إيجابية، انتقل الباحثون إلى اختبار تحدي الطعام تحت إشراف طبي مباشر.

وخلال اختبار التحدي، تناول الأطفال كميات صغيرة من البيض المخفوق أو زبدة الفول السوداني، مع مراقبتهم طبيًا للتأكد من وجود حساسية فعلية تجاه الطعام.

نتائج الدراسة.. لا حماية إضافية من الحساسية

أظهرت النتائج أن تناول الأمهات كميات أكبر من البيض والفول السوداني خلال الحمل والرضاعة لم يؤدِ إلى انخفاض ملحوظ في خطر إصابة الأطفال بالحساسية تجاه هذه الأطعمة.

وبلغت نسبة إصابة الأطفال بحساسية البيض أو الفول السوداني 7.8% في مجموعة الأمهات اللاتي تناولن كميات أكبر من هذه الأطعمة، مقارنة بـ 8.4% في المجموعة ذات الاستهلاك المعتاد.

أما حساسية البيض تحديدًا، فسجلت 6.2% في المجموعة ذات الاستهلاك المرتفع، مقابل 7.2% في المجموعة الأخرى.

وفيما يتعلق بحساسية الفول السوداني، بلغت النسبة 2.6% في كلتا المجموعتين.

كما لم تظهر الدراسة اختلافات ملحوظة في معدلات الإصابة بالإكزيما بين المجموعتين.

ماذا تعني النتائج للأمهات

تشير نتائج الدراسة إلى أن زيادة تناول البيض والفول السوداني خلال الحمل والرضاعة لا يبدو أنها توفر حماية إضافية للطفل من الحساسية تجاه هذه الأطعمة.

وتدعم النتائج أهمية الاعتماد على الإرشادات الغذائية المبنية على الأدلة العلمية عند تحديد الطريقة المناسبة لإدخال الأطعمة المسببة للحساسية إلى النظام الغذائي للرضع، بدلًا من افتراض أن زيادة تناول الأم لهذه الأطعمة خلال الحمل ستمنع الحساسية لدى الطفل.

هل يجب على الحوامل تناول المزيد من الأطعمة المسببة للحساسية

لا تشير هذه الدراسة إلى وجود فائدة وقائية من زيادة استهلاك البيض أو الفول السوداني بهدف منع الحساسية لدى الطفل.

كما أن الدراسة لا تعني أن جميع الأطفال سيصابون بالحساسية أو أن التعرض المبكر للأطعمة المسببة للحساسية غير مفيد في جميع الظروف، وإنما تركز تحديدًا على تأثير زيادة تناول الأم لهذه الأطعمة أثناء الحمل والرضاعة.

ويظل إدخال الأطعمة للرضع مسألة تحتاج إلى مراعاة عمر الطفل وحالته الصحية وعوامل خطر الحساسية، مع الاستعانة بالطبيب عند وجود تاريخ عائلي قوي أو مخاوف تتعلق بالحساسية الغذائية.

تكشف نتائج الدراسة أن تناول الحوامل كميات أكبر من البيض والفول السوداني خلال الحمل والرضاعة لم يقلل بشكل ملحوظ من خطر إصابة أطفالهن بحساسية البيض أو الفول السوداني خلال السنة الأولى من العمر.

وتسلط النتائج الضوء على أهمية تطوير توصيات تغذية الرضع استنادًا إلى الأدلة العلمية، مع تجنب تحميل الأمهات تغييرات غذائية إضافية لا تثبت الدراسات فائدتها الوقائية.