الوذمة اللمفية.. أسباب تورم الذراعين والساقين وأبرز طرق العلاج
تعد الوذمة اللمفية من الحالات المزمنة التي تسبب تراكم السوائل وتورم أجزاء من الجسم، وغالبًا ما يظهر التورم في الذراعين أو الساقين. وقد تحدث الحالة لأسباب مختلفة، من بينها بعض علاجات السرطان أو وجود خلل في الجهاز اللمفاوي.
ورغم أن الوذمة اللمفية لا يوجد لها علاج نهائي في الوقت الحالي، فإن مجموعة من الإجراءات العلاجية يمكن أن تساعد على السيطرة على التورم وتحسين الحركة وتقليل خطر المضاعفات.
فإن أحد مكونات العلاج هو نوع متخصص من التدليك يعرف باسم التصريف اللمفاوي اليدوي، إلا أنه ينبغي إجراؤه بواسطة متخصص مدرب أو بعد تعلم التقنيات المناسبة من مختص.
ما هي الوذمة اللمفية
تحدث الوذمة اللمفية عندما لا يعمل الجهاز اللمفاوي بصورة طبيعية.
والجهاز اللمفاوي عبارة عن شبكة من الأوعية والعقد تساعد على تصريف السوائل الزائدة من الأنسجة، كما تؤدي دورًا مهمًا في وظائف المناعة.
وعندما يتعطل تصريف السائل اللمفاوي، يمكن أن يتراكم السائل داخل الأنسجة، ما يؤدي إلى ظهور تورم، غالبًا في أحد الذراعين أو الساقين.
وقد يكون التورم بسيطًا في البداية، لكنه يمكن أن يصبح أكثر وضوحًا واستمرارًا مع مرور الوقت إذا لم تتم السيطرة على الحالة.
ما أسباب الإصابة بالوذمة اللمفية
يمكن تقسيم الوذمة اللمفية بصورة عامة إلى نوعين رئيسيين: وذمة لمفية أولية تنتج عن مشكلات في تكوين أو وظيفة الجهاز اللمفاوي، ووذمة لمفية ثانوية تحدث نتيجة عوامل أو أمراض أو علاجات تؤثر في الجهاز اللمفاوي.
ومن أبرز العوامل المرتبطة بالوذمة اللمفية:
1- التقدم في العمر
يمكن أن تزداد بعض مشكلات الجهاز اللمفاوي مع التقدم في العمر، لكن العمر وحده لا يعني بالضرورة الإصابة بالوذمة اللمفية.
ويختلف خطر الإصابة من شخص إلى آخر بحسب الحالة الصحية والعوامل الأخرى الموجودة لديه.
2- علاج السرطان
تعد بعض علاجات السرطان من الأسباب المعروفة للوذمة اللمفية، خاصة عندما تتضمن إزالة العقد اللمفاوية جراحيًا أو العلاج الإشعاعي.
وقد تؤثر هذه الإجراءات في مسارات تصريف السائل اللمفاوي، ما يؤدي إلى تراكمه في الطرف المرتبط بالمنطقة التي خضعت للعلاج.
3- زيادة الوزن والسمنة
يمكن أن ترتبط السمنة بزيادة خطر الإصابة بالوذمة اللمفية أو تفاقمها لدى بعض الأشخاص.
كما أن زيادة الوزن قد تجعل الحركة أكثر صعوبة، بينما تساعد الحركة المنتظمة عضلات الأطراف على دعم حركة السوائل.
لذلك قد تتشكل حلقة تؤدي فيها قلة الحركة وزيادة الوزن إلى زيادة صعوبة السيطرة على التورم.
أعراض الوذمة اللمفية
لا يقتصر الأمر على ظهور التورم فقط، إذ قد تشمل الأعراض:
- تورم أحد الذراعين أو الساقين أو جزء منهما.
- الشعور بالثقل أو الامتلاء في الطرف المصاب.
- ضيق الملابس أو المجوهرات في المنطقة المصابة.
- تغير ملمس الجلد أو زيادة سماكته في الحالات المتقدمة.
- صعوبة الحركة نتيجة التورم.
- تكرار الالتهابات الجلدية لدى بعض المرضى.
ويستحسن تقييم التورم المستمر طبيًا، خاصة إذا ظهر بشكل مفاجئ أو صاحبه ألم أو احمرار أو سخونة في الجلد.
كيف يتم علاج الوذمة اللمفية
يهدف العلاج إلى تقليل التورم وتحسين تصريف السائل اللمفاوي والحفاظ على وظيفة الطرف المصاب.
ومن الأساليب المستخدمة ما يعرف باسم العلاج اللمفاوي المزيل للاحتقان (DLT أو CDT)، والذي يمكن أن يجمع عدة عناصر علاجية.
1- ممارسة النشاط البدني
تساعد حركة العضلات في الأطراف على دعم حركة السوائل، ولذلك يمكن أن يكون النشاط البدني جزءًا مهمًا من خطة التعامل مع الوذمة اللمفية.
وقد تشمل الأنشطة المناسبة، وفق قدرة المريض وتعليمات الطبيب أو المعالج:
- المشي.
- السباحة.
- ركوب الدراجة.
- تمارين الحركة والقوة المناسبة.
- أنشطة أخرى منخفضة أو متوسطة الشدة.
ولا يعني وجود الوذمة اللمفية ضرورة تجنب الحركة؛ بل يمكن أن يكون النشاط التدريجي والمناسب للحالة جزءًا من العلاج.
2- العلاج بالضغط
يمكن استخدام الضمادات أو الملابس الضاغطة الطبية للمساعدة في التحكم في التورم.
ويعمل الضغط على دعم الأنسجة وتقليل تجمع السوائل، لكن اختيار نوع الملابس أو مستوى الضغط يجب أن يتم بصورة مناسبة للحالة، ويفضل أن يكون تحت إشراف متخصص.
3- التصريف اللمفاوي اليدوي
يعد التصريف اللمفاوي اليدوي نوعًا متخصصًا من التدليك اللطيف، ويهدف إلى مساعدة السائل اللمفاوي على التحرك بعيدًا عن المنطقة المتورمة باتجاه مسارات تصريف مناسبة.
ولا يشبه هذا التدليك التدليك الرياضي العنيف أو تدليك العضلات العميق.
ويفضل أن يتم بواسطة معالج متخصص ومدرب على علاج الوذمة اللمفية، كما يمكن لبعض المرضى تعلم تقنيات معينة للعناية الذاتية بعد تدريبهم بشكل صحيح.
4- العناية بالبشرة
تعد العناية بالجلد جزءًا أساسيًا من التعامل مع الوذمة اللمفية، لأن التورم قد يزيد قابلية الجلد للمشكلات والعدوى.
ويمكن أن يؤدي جرح صغير أو خدش أو لدغة حشرة إلى دخول البكتيريا والتسبب في عدوى، ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة التورم.
لذلك ينصح باتباع عدد من العادات اليومية، منها:
- غسل المنطقة المصابة بلطف.
- تجفيف الجلد جيدًا، خاصة بين أصابع اليدين أو القدمين.
- استخدام مرطب بسيط غير معطر عند الحاجة.
- الحفاظ على الأظافر نظيفة ومقصوصة.
- فحص الجلد بانتظام بحثًا عن الجروح أو الاحمرار.
- تنظيف أي جرح صغير والعناية به سريعًا.
- تجنب إصابة الجلد قدر الإمكان.
متى تحتاج الوذمة اللمفية إلى الطبيب
التورم المستمر في الذراع أو الساق يحتاج إلى تقييم طبي، خصوصًا إذا لم يكن له سبب واضح.
كما ينبغي طلب الرعاية الطبية بسرعة عند ظهور احمرار أو سخونة أو ألم متزايد في الجلد، أو ارتفاع درجة الحرارة، لأن هذه الأعراض قد تشير إلى عدوى تحتاج إلى العلاج.
ومن المهم أيضًا عدم بدء جلسات تدليك أو استخدام ملابس ضاغطة من تلقاء النفس قبل تقييم الحالة، لأن بعض أسباب تورم الأطراف تحتاج إلى تشخيص وعلاج مختلفين.
هل يمكن علاج الوذمة اللمفية نهائيًا
حتى الآن، لا يوجد علاج نهائي يزيل الوذمة اللمفية بشكل دائم في جميع الحالات، لكن العلاج المبكر وإدارة الحالة بصورة مستمرة يمكن أن يساعدا على تقليل التورم وتحسين الحركة والحد من المضاعفات.
ويختلف العلاج المناسب حسب سبب الوذمة ومكانها وشدتها والحالة الصحية العامة للمريض.
الوذمة اللمفية حالة مزمنة تحتاج إلى متابعة وإدارة مستمرة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد تورم عابر.
ويشمل التعامل معها عادة مزيجًا من النشاط البدني المناسب، والعلاج بالضغط، والتصريف اللمفاوي اليدوي عند الحاجة، والعناية الجيدة بالبشرة.
كما أن تشخيص سبب التورم مهم قبل بدء العلاج، خصوصًا عندما يظهر التورم لأول مرة أو يتغير بشكل مفاجئ.
