بوابة الصحة

دراسة تحذر من ارتفاع السكتة الدماغية بين الشباب بأكثر من الضعف خلال 3 عقود

الجمعة 25 سبتمبر 2026 09:05 صـ 12 ربيع آخر 1448 هـ
السكتة الدماغية عند الشباب
السكتة الدماغية عند الشباب

كشفت دراسة حديثة عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية بين البالغين الأصغر سنًا خلال نحو ثلاثة عقود، في اتجاه أثار اهتمام الباحثين، بالتزامن مع زيادة انتشار عدد من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت نتائج الدراسة ارتفاع معدل الإصابة بالسكتة الدماغية بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و54 عامًا، مع تسجيل زيادة في معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري والرجفان الأذيني، إلى جانب ارتفاع معدلات تعاطي المواد المخدرة بين المصابين.

ارتفاع معدل السكتة الدماغية من 34 إلى 62 حالة لكل 100 ألف

أجرى باحثون من جامعة سينسيناتي تحليلًا لبيانات 2076 حالة إصابة أولى بالسكتة الدماغية بين أشخاص تتراوح أعمارهم بين 20 و54 عامًا، في منطقة سينسيناتي الكبرى وشمال كنتاكي.

وشملت البيانات الفترة الممتدة من عامي 1993 و1994 وحتى عام 2020.

وأظهرت النتائج ارتفاع معدل الإصابة بالسكتة الدماغية من نحو 34 حالة إلى 62 حالة لكل 100 ألف شخص سنويًا خلال فترة الدراسة، أي بزيادة تقارب 82%.

وكان الجزء الأكبر من هذه الزيادة مرتبطًا بالسكتة الدماغية الإقفارية، التي تحدث عندما يؤدي انسداد أحد الأوعية الدموية إلى تقليل أو منع وصول الدم إلى جزء من الدماغ.

ارتفاع ضغط الدم والسكري والرجفان الأذيني

وبالتزامن مع ارتفاع معدلات السكتة الدماغية، رصد الباحثون زيادة في انتشار عدد من عوامل الخطر بين البالغين الأصغر سنًا الذين أصيبوا بالسكتة.

وشملت هذه العوامل:

  • ارتفاع ضغط الدم.
  • مرض السكري.
  • الرجفان الأذيني.
  • تعاطي المواد المخدرة.
  • عوامل أخرى مرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية.

ويرتبط عدد من هذه العوامل بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية، ما يجعل اكتشافها والسيطرة عليها جزءًا مهمًا من جهود الوقاية.

زيادة تعاطي المواد المخدرة بين الحالات المسجلة

ومن النتائج اللافتة في الدراسة ارتفاع نسبة تعاطي المواد المخدرة الموثقة بين الحالات التي شملها البحث، من 4.6% إلى 40.2% خلال فترة الدراسة.

وسجل الباحثون زيادة خاصة في استخدام الماريجوانا.

لكن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لا تثبت أن استخدام الماريجوانا هو السبب المباشر وراء ارتفاع معدلات السكتة الدماغية.

وأوضح ديفيد روبنسون، أستاذ علم الأعصاب السريري وطب إعادة التأهيل في كلية الطب بجامعة سينسيناتي، أن الدراسة تشير إلى وجود علاقة بين الأمرين، لكنها لا تسمح بالجزم بطبيعة هذه العلاقة، وهو ما يتطلب إجراء مزيد من الأبحاث.

تحسن معدلات البقاء على قيد الحياة

في المقابل، رصدت الدراسة تطورًا إيجابيًا في معدلات البقاء على قيد الحياة بين البالغين الأصغر سنًا الذين أصيبوا بالسكتة الدماغية.

وانخفضت نسبة المرضى الذين توفوا خلال أول 30 يومًا من الإصابة من 11.7% إلى 9.4% خلال فترة الدراسة.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التحسن ارتبط بصورة أساسية بالسكتات الدماغية النزفية، بما يشمل النزيف داخل المخ والنزيف تحت العنكبوتية.

وقد يعكس ذلك تطور طرق التشخيص والعلاج والتعامل الطبي مع هذه الحالات على مدار العقود الماضية.

هل الشباب معرضون للسكتة الدماغية

رغم أن السكتة الدماغية لا تزال أقل شيوعًا بين الشباب مقارنة بكبار السن، فإن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أن صغر العمر لا يعني انعدام خطر الإصابة.

ويرى خبراء أن وجود عوامل خطر قابلة للاكتشاف والسيطرة عليها يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في تقليل احتمالات الإصابة.

وقال الدكتور جيسون أ. جلوك، نائب رئيس معهد القلب والأوعية الدموية ورئيس قسم أمراض القلب في أتلانتيكير بولاية نيوجيرسي، إن ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين والسمنة وارتفاع الكوليسترول وقلة النشاط البدني، كلها عوامل يمكن أن تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بغض النظر عن العمر.

عوامل خطر يمكن السيطرة عليها

وتشير نتائج الدراسة إلى أهمية الانتباه إلى عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى الأشخاص الأصغر سنًا.

وتشمل إجراءات الوقاية التي أكد عليها الباحثون:

  • متابعة ضغط الدم بصورة منتظمة.
  • مراقبة مستويات السكر في الدم.
  • متابعة مستويات الكوليسترول.
  • الحفاظ على النشاط البدني.
  • اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
  • الابتعاد عن منتجات التبغ.
  • التعامل مع عوامل الخطر الصحية وفق إرشادات الطبيب.

ولا تعني هذه الإجراءات منع جميع حالات السكتة الدماغية، لكنها تستهدف عوامل خطر يمكن اكتشاف بعضها والسيطرة عليه.

قيود مهمة في نتائج الدراسة

أشار الباحثون إلى وجود عدد من القيود التي يجب أخذها في الاعتبار عند تفسير النتائج.

ومن أبرز هذه القيود عدم توافر بيانات مماثلة عن عوامل الخطر لدى أشخاص من الفئات العمرية نفسها لم يصابوا بالسكتة الدماغية، وهو ما يجعل تحديد الأسباب المباشرة وراء الارتفاع في معدلات الإصابة أكثر صعوبة.

كما اقتصرت البيانات على خمس مقاطعات في منطقة جغرافية محددة، وبالتالي لا يمكن افتراض أن النتائج تمثل جميع الشباب في الولايات المتحدة أو في مناطق أخرى.

كذلك قد تكون التغيرات التي طرأت على طرق التشخيص والتوثيق الطبي خلال العقود الماضية قد أثرت في النتائج، ومن بينها زيادة استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، الذي قد يساعد على اكتشاف بعض حالات السكتة الدماغية بصورة أكثر دقة.

ماذا تعني الدراسة

تقدم الدراسة دليلًا على ارتفاع معدل الإصابة بالسكتة الدماغية بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و54 عامًا في المنطقة التي شملها البحث خلال الفترة المدروسة، لكنها لا تحدد سببًا واحدًا لهذا الارتفاع.

كما أن ارتفاع تعاطي المواد المخدرة بين الحالات لا يثبت بمفرده وجود علاقة سببية مباشرة، وهو ما أكد عليه الباحثون أنفسهم.

وتشير النتائج في المقابل إلى أهمية التعامل المبكر مع عوامل الخطر القابلة للتعديل، خصوصًا ضغط الدم والسكري والتدخين والسمنة وارتفاع الكوليسترول وقلة النشاط البدني.

وتظل الوقاية والمتابعة الطبية المنتظمة من العناصر المهمة للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، مع ضرورة طلب الرعاية الطبية العاجلة عند ظهور أعراض مفاجئة قد تشير إلى الإصابة بالسكتة الدماغية.