موقع الصحة نيوز

هل غسل الأرز قبل الطهي ضروري.. دراسة تكشف تأثيره على الزرنيخ والعناصر الغذائية

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 09:00 مـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
غسل الأرز قبل الطهي
غسل الأرز قبل الطهي

يُعد الأرز من الأطعمة الأساسية على موائد كثير من الأسر، إلا أن عادة غسل الأرز قبل الطهي تظل محل تساؤل متكرر: هل يساعد شطف الحبوب بالماء على التخلص من الملوثات، أم أنه قد يؤدي في المقابل إلى فقدان بعض العناصر الغذائية

تناولت دراسة أجراها باحثون من جامعة أديلايد الأسترالية تأثير غسل الأرز قبل طهيه، وأشارت نتائجها إلى وجود مفاضلة بين إزالة بعض الملوثات الموجودة على الحبوب وفقدان جزء من بعض المعادن.

غسل الأرز قد يقلل الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أظهرت النتائج التي أوردها التقرير أن شطف الأرز بالماء يمكن أن يساعد في إزالة جزء من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة على سطح الحبوب.

وبحسب ما ورد في التقرير، تراوحت نسبة الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي يمكن التخلص منها بالغسل بين 20% و40%، وهو ما يشير إلى أن شطف الأرز قد يكون مفيدًا في تقليل بعض الملوثات السطحية.

لكن الغسل لا يعني التخلص الكامل من هذه الجزيئات، كما أن مدى الاستفادة قد يختلف وفق نوع الأرز وطريقة إنتاجه وتجهيزه.

هل غسل الأرز يقلل نسبة الزرنيخ

يمثل الزرنيخ أحد الملوثات التي تحظى باهتمام عند الحديث عن الأرز، إذ يمكن للنبات امتصاصه من التربة والمياه خلال مراحل النمو.

وأوضح التقرير أن غسل الأرز بالماء الجاري يمكن أن يزيل جزءًا من الزرنيخ الموجود على سطح الحبوب، إلا أن طريقة الطهي تلعب دورًا أكثر أهمية في تقليل التعرض له.

وبحسب ما أورده التقرير نقلًا عن توصيات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، فإن طهي الأرز في كمية كبيرة من الماء ثم تصفيته يمكن أن يقلل مستويات الزرنيخ بدرجة أكبر، إذ ينتقل جزء منه إلى ماء الطهي قبل التخلص منه.

هل غسل الأرز يفقده قيمته الغذائية

في المقابل، قد يؤدي غسل الأرز إلى فقدان جزء من بعض المعادن الموجودة في الحبوب.

وأشار التقرير إلى أن العناصر التي يمكن أن تنخفض كمياتها مع الغسل تشمل النحاس والزنك والحديد والفاناديوم.

ولا يعني ذلك أن غسل الأرز يحوله إلى غذاء منخفض القيمة الغذائية، خصوصًا أن الأرز ليس المصدر الغذائي الرئيسي لهذه المعادن في النظام الغذائي، لكنه يوضح وجود مفاضلة بين تقليل بعض الملوثات والحفاظ على بعض العناصر الغذائية.

هل غسل الأرز يجعله أقل لزوجة

من المعتقدات الشائعة أن غسل الأرز يؤدي إلى تقليل لزوجته، نتيجة إزالة النشا الموجود على سطح الحبوب.

لكن نتائج الدراسة، بحسب التقرير، تشير إلى أن الأمر أكثر تعقيدًا؛ فالغسل يزيل جزءًا من الأميلوز الموجود على سطح الحبة، بينما يلعب الأميلوبكتين الموجود داخل الحبة دورًا أكبر في تحديد القوام واللزوجة بعد الطهي.

وبالتالي، فإن غسل الأرز وحده لا يحدد بالضرورة مدى لزوجته بعد الطهي.

نوع الأرز عامل مهم في تحديد القوام

اختبر الباحثون ثلاثة أنواع من الأرز، مع غسلها قبل الطهي، ولاحظوا اختلافًا واضحًا في قوام الأرز المطهو.

وكان الأرز الآسيوي قصير الحبة، المعروف بارتفاع درجة لزوجته، أكثر التصاقًا، بينما كان الأرز متوسط الحبة وأرز الياسمين أقل لزوجة.

وتشير هذه النتائج إلى أن نوع الأرز وطبيعته يعدان عاملين أساسيين في تحديد قوامه النهائي، وليس عدد مرات غسله فقط.

هل الأرز المعبأ يحتاج إلى الغسل

ارتبط غسل الأرز قديمًا بالرغبة في التخلص من الغبار والحصى وبقايا القشور أو الحشرات التي قد توجد بين الحبوب.

لكن الأرز التجاري يمر حاليًا بمراحل مختلفة من التنظيف والتجفيف والتقشير والتجهيز قبل طرحه للبيع، كما تخضع عمليات إنتاجه وتعبئته لمعايير محددة.

وبالتالي، لا يكون غسل الأرز المعبأ بالضرورة ضروريًا بهدف التخلص من الأوساخ التي كانت مرتبطة بعمليات تجهيز الأرز في الماضي.

ومع ذلك، قد يختار المستهلك غسل الأرز لأسباب تتعلق بطريقة الطهي أو التفضيلات الشخصية أو الرغبة في تقليل بعض الملوثات السطحية.

هل نتوقف عن غسل الأرز

لا تشير النتائج الواردة في التقرير إلى ضرورة التوقف تمامًا عن غسل الأرز، وإنما توضح أن الإفراط في الغسل قد لا يكون ضروريًا.

وبحسب ما نقله التقرير عن الباحث بو وانغ، فإن غسل الأرز برفق مرة أو مرتين قد يمثل حلًا عمليًا لمعظم المستهلكين، بما يحقق قدرًا من التنظيف دون الحاجة إلى تكرار عملية الغسل مرات عديدة.

كما تختلف النتيجة بحسب نوع الأرز وطريقة الطهي، خاصة عند التعامل مع موضوع الزرنيخ؛ إذ يمكن لطريقة الطهي المناسبة أن تؤثر في كمية بعض الملوثات التي تصل إلى الوجبة النهائية.

 غسل الأرز ليس قاعدة واحدة للجميع

تكشف النتائج أن الإجابة عن سؤال «هل يجب غسل الأرز قبل الطهي؟» ليست واحدة لجميع الأنواع وطرق الإعداد.

فالغسل قد يساعد في إزالة جزء من بعض الملوثات السطحية، ومنها الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى فقدان جزء من بعض المعادن. كما أن طريقة الطهي ونوع الأرز يلعبان دورًا مهمًا في تحديد القيمة الغذائية والقوام ومستويات بعض الملوثات.

لذلك، يمكن أن يكون غسل الأرز برفق مرة أو مرتين خيارًا عمليًا، مع تجنب غسله بشكل مفرط دون حاجة، والاهتمام بطريقة الطهي ونوع الأرز المستخدم.