موقع الصحة نيوز

هل الماموجرام وحده كافٍ... طبيبة تكشف مستقبل الكشف عن سرطان الثدي

الجمعة 2 أكتوبر 2026 04:29 مـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
سرطان الثدي
سرطان الثدي

أكدت الدكتورة نجلاء عبد الرازق، أستاذ الأشعة التشخيصية والتداخلية بكلية طب قصر العيني، والمتخصصة في تشخيص سرطان الثدي، أن الاتجاه الحديث في برامج الكشف عن سرطان الثدي يتجه بصورة متزايدة نحو تقييم مستوى الخطورة الفردية لكل سيدة، بدلًا من الاعتماد على العمر وحده عند تحديد استراتيجية الفحص.

وأوضحت أن برامج الكشف في العديد من الدول تعتمد بدرجة كبيرة على الفحص المرتبط بالعمر، وعلى رأسه تصوير الثدي بالأشعة السينية «الماموجرام»، إلا أن اختلاف عوامل الخطورة بين النساء يطرح أهمية أكبر لتطبيق نماذج الكشف الشخصي أو ما يعرف بالطب الدقيق.

عوامل خطورة متعددة.. والعمر ليس العامل الوحيد

وقالت إن احتمالات الإصابة بسرطان الثدي لا ترتبط بالعمر فقط، وإنما تتأثر بمجموعة من العوامل، من بينها:

  • التاريخ العائلي للإصابة بسرطان الثدي.
  • بعض العوامل الوراثية.
  • العوامل الإنجابية.
  • عمر السيدة عند إنجاب طفلها الأول.
  • بعض العوامل الهرمونية.
  • التدخين.
  • استخدام بعض الأدوية أو العلاجات الهرمونية، بحسب طبيعة استخدامها والحالة الصحية.

وأكدت أن جمع هذه البيانات يمكن أن يساعد في تكوين صورة أكثر دقة عن مستوى الخطورة، ومن ثم تحديد استراتيجية الفحص المناسبة لكل سيدة.

الماموجرام.. حجر أساس لكنه ليس الوسيلة الوحيدة

وأوضحت أن الماموجرام يمثل وسيلة أساسية في برامج الكشف عن سرطان الثدي، إلا أن الاعتماد على وسيلة تصوير واحدة قد لا يكون مناسبًا لجميع النساء.

وتزداد أهمية تقييم الحالة بشكل فردي لدى السيدات اللاتي لديهن كثافة مرتفعة في أنسجة الثدي أو عوامل خطورة إضافية، إذ قد تستدعي بعض الحالات الاستعانة بوسائل تصوير أخرى وفق تقييم الطبيب.

وأشارت إلى أن بعض المؤسسات الطبية تختلف في توصياتها بشأن سن بدء الفحص وتكراره، كما تختلف التوصيات المتعلقة بإضافة وسائل تصوير أخرى للسيدات متوسطات الخطورة.

ماذا تقول التوصيات الأمريكية عن سن الفحص

وأشارت الدكتورة نجلاء عبد الرازق إلى أن فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية (USPSTF) توصي حاليًا بإجراء فحص الماموجرام للنساء متوسطات الخطورة في الفئة العمرية من 40 إلى 74 عامًا، مع اختلاف تفاصيل وتيرة الفحص وفق التوصيات الطبية المعتمدة.

وفي المقابل، توجد مؤسسات طبية أخرى لديها توصيات مختلفة بشأن توقيت بدء الفحص والفترات الفاصلة بين الفحوص، وهو ما يعكس أهمية الرجوع إلى التقييم الطبي الفردي بدلًا من تطبيق قاعدة واحدة على جميع السيدات.

التجربة المصرية تتجه إلى نموذج أكثر تخصيصًا

وأوضحت أن التجربة المصرية ضمن المبادرة الرئاسية للكشف عن سرطان الثدي تختلف في بعض جوانبها عن نماذج الفحص السكاني التقليدية، إذ تتضمن المتابعة في أعمار أصغر، إلى جانب الفحص السريري واستخدام وسائل التصوير المناسبة وفق تقييم الحالة، ومن بينها الموجات فوق الصوتية.

وترى أن هذا النهج يعكس مفهومًا أقرب إلى الكشف المخصص، خاصة أن احتياجات السيدات تختلف وفق العمر وكثافة الثدي وعوامل الخطورة ونتائج الفحوص السابقة.

كثافة الثدي.. تحدٍ مهم أمام الماموجرام

وتعد كثافة أنسجة الثدي من أبرز العوامل التي قد تؤثر في قدرة الماموجرام على إظهار بعض التغيرات، خصوصًا الأورام الصغيرة.

وأوضحت أن بعض السرطانات قد تظهر بين جولتين من الفحص، وتعرف باسم سرطانات الفاصل (Interval cancers)، وهي الحالات التي يتم اكتشافها بعد نتيجة فحص سابقة سلبية وقبل موعد الفحص التالي.

وقد تكون هذه الحالات مرتبطة بأورام سريعة النمو أو أورام لم تكن واضحة في الفحص السابق، كما يمكن أن تكون أكثر شيوعًا لدى بعض السيدات ذوات الثدي الكثيف.

حالة لسيدة في الـ56 تكشف أهمية التصوير الإضافي

وخلال حديثها، عرضت الدكتورة نجلاء عبد الرازق حالة لسيدة تبلغ 56 عامًا، كانت تعاني من كثافة في أنسجة الثدي.

وأظهر التصوير تغيرات في بنية الثدي ومنطقة صغيرة لم تكن واضحة بدرجة كافية في صورة الماموجرام التقليدية، بينما ساعد التصوير الإضافي في إظهار تشوه الأنسجة بصورة أوضح.

وانتهى التقييم إلى تشخيص سرطان في الجزء السفلي الداخلي من الثدي.

وأكدت أن هذه الحالة توضح أهمية استخدام وسائل التصوير الإضافية عندما تستدعي طبيعة الحالة ذلك، بدلًا من افتراض أن وسيلة تصوير واحدة مناسبة لجميع السيدات.

هل الكشف المبكر له سلبيات أيضًا

وأشارت إلى أن برامج الفحص السكاني، رغم أهميتها في اكتشاف بعض حالات السرطان مبكرًا، قد تؤدي أيضًا إلى اكتشاف تغيرات منخفضة الخطورة أو بطيئة النمو.

وقد يترتب على ذلك إجراء المزيد من الفحوص والخزعات، وأحيانًا تدخلات جراحية أو علاجية، وهو ما يعرف ضمن تحديات برامج الكشف بـفرط التشخيص والعلاج الزائد في بعض الحالات.

وعرضت أمثلة لحالات تم فيها اكتشاف تغيرات مثل السرطان القنوي الموضعي (DCIS) أو تكلسات منخفضة الاشتباه، ما استدعى إجراء خزعات وتقييمات إضافية.

وأكدت أن الهدف ليس تقليل أهمية الكشف المبكر، وإنما تحقيق التوازن بين اكتشاف الأورام في الوقت المناسب وتقليل الفحوص والتدخلات التي قد لا تكون ضرورية في بعض الحالات.

تجارب دولية لاختبار الكشف الشخصي عن سرطان الثدي

وأوضحت أن التطورات الطبية عززت الاتجاه نحو نماذج الكشف الشخصي، التي تبدأ بتقدير مستوى خطورة الإصابة لدى كل سيدة ثم تحديد استراتيجية الفحص بناءً على هذا التقييم.

ومن أبرز التجارب البحثية الدولية في هذا المجال:

  • تجربة WISDOM في الولايات المتحدة.
  • تجربة MyPeBS في أوروبا.
  • دراسات أخرى تبحث في إمكانية إضافة وسائل تصوير مختلفة وفق مستوى الخطورة الفردي.

وتهدف هذه الأبحاث إلى معرفة مدى إمكانية الانتقال من نموذج الفحص الموحد إلى استراتيجية أكثر تخصيصًا، بحيث تختلف مواعيد ونوع الفحوص وفق خصائص كل سيدة.

الكشف الشخصي أكثر تعقيدًا.. لكنه أكثر تخصيصًا

وأوضحت أن من مزايا الكشف الشخصي إمكانية توجيه الفحوص الإضافية إلى السيدات اللاتي يحتجن إليها بدرجة أكبر بناءً على عوامل الخطورة.

لكن هذا النموذج يتطلب منظومة أكثر تعقيدًا تشمل تدريب الفرق الطبية على تقييم عوامل الخطورة، واستخدام نماذج تقديرها، وربط نتائج التقييم بوسائل التصوير المناسبة.

كما أن مستوى الخطورة ليس ثابتًا بالضرورة، إذ يمكن أن يتغير بمرور الوقت نتيجة ظهور معلومات جديدة، مثل إجراء خزعة أو اكتشاف إصابة بسرطان الثدي لدى أحد أفراد الأسرة.

ولهذا تصبح المتابعة الدورية وتحديث البيانات الطبية جزءًا مهمًا من نموذج الكشف الشخصي.

السجلات الطبية قد تدعم الكشف المخصص

يمكن لقواعد البيانات والسجلات الطبية الإلكترونية أن تؤدي دورًا مهمًا في هذا النموذج من خلال الاحتفاظ بتاريخ الفحوص والنتائج وعوامل الخطورة وتحديثها بصورة مستمرة.

ويساعد ذلك الطبيب على إعادة تقييم مستوى الخطورة عند ظهور معلومات جديدة، بدلًا من التعامل مع بيانات قديمة عند تحديد استراتيجية الفحص.

نحو استراتيجية مختلفة لكل سيدة

وأكدت الدكتورة نجلاء عبد الرازق أن النساء لا يمثلن مجموعة متجانسة من حيث احتمالات الإصابة بسرطان الثدي، إذ تختلف عوامل الخطورة من سيدة إلى أخرى.

وبالتالي، فإن الاتجاه نحو الكشف الشخصي عن سرطان الثدي يقوم على تقييم مجموعة من العوامل، مثل العمر والتاريخ العائلي والعوامل الوراثية والصحية والإنجابية وكثافة الثدي، ثم ربط مستوى الخطورة بموعد بدء الفحص ونوع وسيلة التصوير وفترات تكراره.

ويظل الهدف الأساسي هو تحقيق معادلة متوازنة بين اكتشاف سرطان الثدي في وقت مبكر وتقليل النتائج الإيجابية الكاذبة والفحوص والتدخلات غير الضرورية، مع التأكيد على أن استراتيجية الفحص المناسبة تختلف من سيدة إلى أخرى ويحددها التقييم الطبي.