لقاح شينغريكس يفاجئ العلماء.. دراسة تكشف انخفاض مخاطر بعض أمراض القلب
كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مثير للاهتمام بين الحصول على لقاح شينغريكس (Shingrix) المضاد للهربس النطاقي وانخفاض خطر الإصابة ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية لدى كبار السن، في إشارة إلى فوائد صحية محتملة تتجاوز الحماية المعروفة من العدوى ومضاعفاتها.
قارن الباحثون النتائج الصحية لدى عشرات الآلاف من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر، ممن تلقوا لقاح شينغريكس الأحدث، مع آخرين حصلوا على لقاح زوستافاكس (Zostavax) الأقدم.
وأظهرت النتائج انخفاض معدلات بعض مشكلات القلب والأوعية الدموية لدى المجموعة التي تلقت شينغريكس، إلا أن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تعني أن اللقاح ثبت أنه يقي من أمراض القلب بشكل مباشر.
ماذا وجدت دراسة لقاح شينغريكس
حلل الباحثون بيانات مجموعتين، ضمت كل منهما 36 ألفًا و460 مشاركًا من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر.
وكان نحو 94% من أفراد إحدى المجموعتين قد تلقوا لقاح شينغريكس، بينما حصل نحو 99% من أفراد المجموعة الأخرى على زوستافاكس.
وبعد متابعة المشاركين لمدة وصلت إلى 7 سنوات، وجد الباحثون ارتباطًا بين الحصول على شينغريكس وانخفاض خطر الإصابة بعدد من أمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بالحصول على اللقاح الأقدم.
وبحسب نتائج الدراسة:
- انخفض خطر الإصابة بمرض القلب الإقفاري بنحو 10%.
- تراجع خطر الإصابة بفشل القلب بنحو 12%.
- انخفض خطر الإصابة بمزيج من مرض القلب الإقفاري وفشل القلب والسكتة الدماغية الإقفارية بنحو 9%.
وكان الارتباط الوقائي أكثر وضوحًا خلال السنوات الأولى بعد التطعيم، قبل أن يتراجع تدريجيًا مع مرور الوقت.
هل يعني ذلك أن شينغريكس يمنع أمراض القلب
رغم أهمية النتائج، لا يمكن اعتبارها دليلًا على أن لقاح الهربس النطاقي يمنع أمراض القلب بصورة مباشرة.
وأوضح الباحثون أن الدراسة كانت رصدية وليست تجربة سريرية عشوائية محكمة، وبالتالي فهي تستطيع رصد وجود علاقة بين نوع اللقاح والنتائج الصحية، لكنها لا تستطيع إثبات أن شينغريكس نفسه كان السبب المباشر وراء انخفاض مخاطر أمراض القلب.
وهذه نقطة مهمة عند تفسير النتائج، إذ يمكن أن تختلف خصائص الأشخاص الذين يحصلون على التطعيم عن غيرهم من حيث السلوكيات الصحية والحالة الطبية ونمط الحياة.
لماذا تمت مقارنة شينغريكس بزوستافاكس
استند الباحثون إلى مشكلة ظهرت في دراسات سابقة تناولت العلاقة بين لقاح الهربس النطاقي وصحة القلب.
فقد قارنت بعض الدراسات السابقة بين أشخاص حصلوا على لقاح الهربس النطاقي وأشخاص لم يحصلوا عليه، وهو تصميم قد يتأثر بما يعرف بـ «تحيز المتلقي الصحي».
ويعني ذلك أن الأشخاص الذين يحرصون على تلقي التطعيمات قد يكونون في الأساس أكثر اهتمامًا بصحتهم، وأكثر التزامًا بزيارة الأطباء وإجراء الفحوصات واتباع نمط حياة صحي.
أما مقارنة شينغريكس بزوستافاكس، فتتيح للباحثين مقارنة مجموعتين حصلتا على لقاحات للهربس النطاقي، بدلًا من مقارنة أشخاص مطعمين بآخرين غير مطعمين تمامًا.
كيف يمكن أن يرتبط شينغريكس بصحة القلب
لم تبحث الدراسة بصورة مباشرة في الآلية التي يمكن أن تفسر العلاقة بين شينغريكس وانخفاض مخاطر بعض أمراض القلب.
لكن الباحثين والخبراء طرحوا عددًا من الاحتمالات، من بينها دور الاستجابة المناعية والالتهاب.
ويحتوي شينغريكس على مادة مساعدة للمناعة تعرف باسم AS01B، وهي مصممة لتعزيز استجابة الجسم للقاح.
وهناك فرضية تشير إلى أن هذه المادة قد يكون لها تأثير في بعض مسارات الالتهاب، وهو أمر مهم لأن الالتهاب يرتبط بعدد من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلا أن هذا التفسير لا يزال بحاجة إلى دراسات إضافية لإثباته.
هل الوقاية من الهربس النطاقي قد تحمي القلب بشكل غير مباشر
هناك احتمال آخر يتمثل في أن الوقاية من الإصابة بالهربس النطاقي ومضاعفاته قد يكون لها تأثير غير مباشر في صحة القلب والأوعية الدموية.
فالعدوى قد ترتبط لدى بعض الأشخاص باستجابات التهابية وتغيرات في عملية تخثر الدم، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في الأوعية الدموية وتزيد احتمالية تكوّن الجلطات.
لكن هذه الآلية لا تزال قيد البحث، ولا يمكن اعتبارها تفسيرًا مثبتًا للنتائج التي توصلت إليها الدراسة.
هل يغني اللقاح عن نمط الحياة الصحي
أكد الخبراء أن النتائج الجديدة لا تعني الحصول على لقاح الهربس النطاقي بهدف حماية القلب، إذ إن الفائدة الأساسية والمثبتة للقاح هي الوقاية من الهربس النطاقي ومضاعفاته.
ولا يزال الحفاظ على صحة القلب يعتمد بصورة أساسية على مجموعة من العادات والإجراءات المعروفة، من بينها:
- اتباع نظام غذائي متوازن.
- ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.
- الامتناع عن التدخين.
- الحفاظ على وزن صحي.
- متابعة ضغط الدم.
- مراقبة مستويات الكوليسترول.
- متابعة سكر الدم.
- إجراء الفحوصات الطبية الدورية وفقًا للحالة الصحية.
من يحتاج إلى لقاح شينغريكس
وبحسب التوصيات الأمريكية المذكورة في التقرير، توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) البالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر بالحصول على جرعتين من لقاح شينغريكس للوقاية من الهربس النطاقي، مع الفصل بين الجرعتين بفترة تتراوح بين شهرين و6 أشهر.
كما يمكن الحصول على شينغريكس حتى لدى الأشخاص الذين سبق لهم تلقي زوستافاكس، وفقًا للتوصيات الأمريكية.
وتختلف توصيات التطعيم وجداول الجرعات من دولة إلى أخرى، لذلك ينبغي الرجوع إلى الطبيب أو الجهات الصحية المحلية لتحديد الفئات المستحقة والجدول المناسب للتطعيم.
شينغريكس ليس «لقاحًا للقلب»
وتتمثل الرسالة الأهم للدراسة في اكتشاف ارتباط بين لقاح الهربس النطاقي الأحدث وانخفاض بعض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، وليس إثبات أن اللقاح أصبح وسيلة للوقاية من أمراض القلب.
وقد تفتح هذه النتائج الباب أمام دراسات مستقبلية تبحث بصورة أكثر دقة في العلاقة بين الهربس النطاقي، والاستجابة المناعية، والالتهاب، وصحة القلب والأوعية الدموية.
وفي الوقت الحالي، يظل الهدف الأساسي من التطعيم هو الوقاية من الهربس النطاقي ومضاعفاته، بينما تحتاج الفائدة المحتملة المتعلقة بالقلب إلى مزيد من الأدلة قبل اعتبارها تأثيرًا وقائيًا مثبتًا.
