فاكهة خريفية تحبها الشرايين.. ماذا يفعل البرقوق بالكوليسترول وضغط الدم
عندما يتعلق الأمر بصحة القلب، تتجه الأنظار عادة إلى التوت والأفوكادو وغيرها من الأطعمة المعروفة بفوائدها الصحية، لكن هناك فاكهة خريفية قد لا تحصل على الاهتمام الكافي، رغم احتوائها على عناصر غذائية مهمة، وهي البرقوق، الذي يوفر الألياف والبوتاسيوم ومجموعة من المركبات النباتية التي قد تساعد في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.
إن البرقوق يحتوي على عناصر غذائية ومركبات نباتية قد يكون لها دور في دعم مستويات الكوليسترول وضغط الدم، إلى جانب خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، إلا أن الأدلة العلمية المتعلقة بتأثير البرقوق نفسه على صحة القلب لا تزال محدودة، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيد فوائده بصورة مباشرة.
فوائد البرقوق للقلب.. ماذا يحدث للكوليسترول وضغط الدم
يحتوي البرقوق على مجموعة من العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم، وقد يساعد إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن في دعم صحة القلب، خاصة مع الاعتماد على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة وتقليل الملح والدهون المشبعة.
وتشمل أبرز الفوائد المحتملة للبرقوق علاقته بمستويات الكوليسترول الضار، ودور البوتاسيوم في تنظيم ضغط الدم، فضلًا عن احتوائه على مركبات نباتية تدرس الأبحاث تأثيرها في صحة الأوعية الدموية.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار البرقوق علاجًا لارتفاع الكوليسترول أو ضغط الدم، كما لا توجد أدلة كافية تؤكد أن تناوله بمفرده يمنع الإصابة بأمراض القلب.
ماذا يحتوي كوب من البرقوق الطازج
يتميز البرقوق بانخفاض سعراته الحرارية نسبيًا، إلى جانب احتوائه على عناصر غذائية متنوعة تجعله خيارًا مناسبًا ضمن النظام الغذائي اليومي.
ويوفر كوب من شرائح البرقوق الطازج نحو:
- 76 سعرًا حراريًا.
- 2 جرام من الألياف الغذائية.
- 259 ملليجرامًا من البوتاسيوم.
- فيتامين C، الذي يساهم في دعم وظائف الجسم الطبيعية.
- مركبات البوليفينول النباتية، التي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة.
وتساعد هذه العناصر في جعل البرقوق إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي، خاصة عند تناوله بدلًا من الوجبات الخفيفة الغنية بالسكريات المضافة أو الدهون المشبعة.
هل يساعد البرقوق على خفض الكوليسترول الضار
من الفوائد المحتملة للبرقوق علاقته بمستويات الكوليسترول الضار LDL، الذي يمكن أن يؤدي ارتفاعه إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
ويحتوي البرقوق على الألياف الغذائية بنوعيها، القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، وتكتسب الألياف القابلة للذوبان أهمية خاصة في دعم مستويات الكوليسترول الصحية.
وتساعد هذه الألياف على تقليل امتصاص جزء من الكوليسترول في الجهاز الهضمي، كما يمكن أن تسهم في زيادة التخلص من الأحماض الصفراوية عبر البراز، ما يدفع الكبد إلى استخدام الكوليسترول لإنتاج المزيد منها.
كذلك، تعمل بكتيريا الأمعاء على تخمير بعض أنواع الألياف، منتجة مركبات قد تؤثر في عمليات التمثيل الغذائي وتنظيم الدهون في الجسم.
لكن تأثير البرقوق يعتمد على الكمية المتناولة والنظام الغذائي العام، ولا ينبغي الاعتماد عليه وحده لعلاج ارتفاع الكوليسترول.
ماذا كشفت الدراسات عن البرقوق المجفف والكوليسترول
تشير مراجعة بحثية نُشرت عام 2024، بحسب المعلومات الواردة في التقرير، إلى وجود ارتباط بين تناول منتجات البرقوق وانخفاض مستويات الكوليسترول الضار لدى المشاركين في الدراسات، مع ظهور تأثير أوضح في بعض الدراسات التي تناولت البرقوق المجفف، المعروف باسم القراصيا.
ومع ذلك، لا تكفي هذه النتائج وحدها لإثبات أن البرقوق يخفض الكوليسترول بصورة مؤكدة لدى جميع الأشخاص، إذ تختلف الدراسات في تصميمها وكميات البرقوق المستخدمة وخصائص المشاركين فيها.
لذلك، لا يزال من الضروري إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد حجم التأثير المحتمل، ومعرفة الكميات التي قد تحقق فائدة، والفئات الأكثر استفادة منه.
البرقوق وضغط الدم.. ما علاقة البوتاسيوم بصحة القلب
يحتوي البرقوق على البوتاسيوم، وهو معدن أساسي يساعد الجسم على تنظيم توازن السوائل، ويلعب دورًا مهمًا في التحكم في ضغط الدم.
ويساعد الحصول على كمية مناسبة من البوتاسيوم في تقليل تأثير الصوديوم على ضغط الدم، كما يساهم في دعم الوظائف الطبيعية للعضلات والأعصاب.
لكن كوبًا من البرقوق لا يوفر وحده الاحتياجات اليومية من هذا المعدن، ولذلك يُفضل تنويع مصادر البوتاسيوم من خلال تناول الخضراوات الورقية والفاصوليا والبطاطس والموز والزبادي، إلى جانب الفواكه الأخرى.
ويظل تقليل الملح، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، والالتزام بالعلاج الموصوف من الطبيب، من الخطوات الأساسية للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم.
تنبيه مهم: الأشخاص المصابون بأمراض الكلى أو الذين يتناولون أدوية قد تؤثر في مستويات البوتاسيوم ينبغي لهم استشارة الطبيب بشأن الكميات المناسبة من الأطعمة الغنية بهذا المعدن.
لماذا يتميز البرقوق البنفسجي.. مركبات نباتية تدعم الأوعية الدموية
لا تقتصر أهمية البرقوق على الألياف والبوتاسيوم، إذ تحتوي بعض أنواعه ذات الألوان الحمراء والزرقاء والبنفسجية على مركبات نباتية تُعرف باسم الأنثوسيانينات، وهي جزء من مجموعة البوليفينولات.
وتتميز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، ما يجعلها موضع اهتمام الباحثين عند دراسة تأثير النظام الغذائي في صحة القلب والأوعية الدموية.
كما يحتوي البرقوق على مركبات أخرى، من بينها أحماض الكلوروجينيك، التي يدرس العلماء دورها المحتمل في دعم الوظائف الطبيعية للأوعية الدموية.
وتشير أبحاث على البوليفينولات الموجودة في مجموعة متنوعة من الأغذية النباتية إلى احتمال مساهمتها في دعم وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي الطبقة الداخلية التي تساعد على تنظيم تدفق الدم.
ومن الآليات التي يدرسها الباحثون تأثير بعض هذه المركبات في أكسيد النيتريك، الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، لكن لا يمكن الجزم بأن تناول البرقوق وحده يحقق هذه التأثيرات لدى الإنسان بالدرجة نفسها.
هل تناول البرقوق يوميًا يقي من أمراض القلب
رغم القيمة الغذائية للبرقوق، فإن تناوله يوميًا لا يضمن الوقاية من أمراض القلب، ولا يغني عن الفحوصات الدورية أو العلاج الطبي عند الحاجة.
كما أن بعض الأدلة المتعلقة بالأنثوسيانينات والبوليفينولات تستند إلى دراسات تناولت مركبات أو أطعمة نباتية متعددة، وليس البرقوق وحده، وهو ما يستدعي الحذر عند تعميم النتائج.
وتعتمد حماية القلب على مجموعة متكاملة من العادات الصحية، تشمل تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، والحد من الدهون المشبعة والملح والسكريات المضافة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني والابتعاد عن التدخين.
أفضل طرق تناول البرقوق للاستفادة من قيمته الغذائية
يمكن إدخال البرقوق الطازج إلى النظام الغذائي بطرق بسيطة، دون الحاجة إلى تناوله بكميات كبيرة أو الاعتماد عليه باعتباره غذاءً علاجيًا.
ومن أبرز الطرق المناسبة لتناوله:
- تناوله طازجًا كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.
- إضافته إلى الزبادي الطبيعي للحصول على وجبة تجمع بين الفاكهة والبروتين.
- تقطيعه وإضافته إلى الشوفان في وجبة الإفطار.
- تناوله ضمن نظام غذائي متنوع يشمل مصادر أخرى للألياف والبوتاسيوم.
ويُفضل تناول الفاكهة كاملة بدلًا من الاعتماد على العصائر المحلاة، مع مراعاة أن البرقوق المجفف أكثر تركيزًا في السعرات والسكر لكل جرام مقارنة بالبرقوق الطازج.
هل يستحق البرقوق مكانًا في نظامك الغذائي
يمكن أن يكون البرقوق إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي الداعم لصحة القلب، بفضل احتوائه على الألياف والبوتاسيوم وفيتامين C ومركبات البوليفينول.
وقد تشير بعض الدراسات إلى فوائد محتملة لمنتجات البرقوق، خاصة البرقوق المجفف، فيما يتعلق بالكوليسترول، لكن الأدلة لا تزال غير كافية لاعتباره علاجًا أو وسيلة مؤكدة للوقاية من أمراض القلب.
والأفضل هو الاستفادة من قيمته الغذائية ضمن نمط حياة صحي متكامل، مع عدم إيقاف أدوية الكوليسترول أو ضغط الدم أو تغيير جرعاتها دون الرجوع إلى الطبيب.
