موقع الصحة نيوز

مركب طبيعي مرتبط بالرمان يلفت أنظار العلماء.. ماذا يفعل بصحة القلب

الإثنين 12 أكتوبر 2026 08:53 صـ 29 ربيع آخر 1448 هـ
الرمان وصحة القلب
الرمان وصحة القلب

الرمان وصحة القلب.. كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من كلية كينجز كوليدج لندن عن نتائج واعدة بشأن دور مركب طبيعي يُعرف باسم «اليوروليثين أ» في تحسين بعض وظائف القلب، خاصة لدى المصابين بنوع من قصور القلب يُعرف باسم قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي.

وتسلط هذه النتائج الضوء على إمكانية الاستفادة من المركبات الطبيعية الناتجة عن تفاعل بعض مكونات الغذاء مع بكتيريا الأمعاء، في تطوير أساليب علاجية جديدة لأمراض القلب، التي تمثل تحديًا طبيًا بسبب اختلاف آليات الإصابة بها ومحدودية الخيارات العلاجية لبعض أنواعها.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية، أظهرت التجارب التي أجراها الباحثون تحسنًا في استرخاء عضلة القلب وانخفاضًا في بعض التغيرات المرضية المرتبطة بالمرض، مع تسجيل تحسن في بعض مؤشرات وظائف القلب لدى النماذج الحيوانية.

ورغم هذه النتائج الواعدة، فإنها لا تعني أن تناول الرمان أو المكملات الغذائية التي تحتوي على اليوروليثين أ يمكن أن يعالج قصور القلب لدى البشر، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات سريرية لتقييم فعالية المركب وسلامته.

ما علاقة الرمان بتحسين وظائف القلب

يرتبط الاهتمام العلمي بالرمان باحتوائه على مركبات نباتية، من بينها البوليفينولات، التي يمكن أن تتفاعل مع بكتيريا الأمعاء وتنتج عنها مركبات أخرى، من أبرزها اليوروليثين أ.

ولا يوجد هذا المركب بكميات متساوية لدى جميع الأشخاص، إذ تعتمد قدرة الجسم على إنتاجه على طبيعة الميكروبات الموجودة في الأمعاء، ومدى قدرتها على تحويل المركبات الغذائية إلى نواتج أيضية مختلفة.

ويحظى اليوروليثين أ باهتمام الباحثين بسبب علاقته بصحة الميتوكوندريا، وهي مكونات دقيقة داخل الخلايا مسؤولة عن إنتاج الطاقة اللازمة للعمليات الحيوية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن المركب قد يؤثر في عمليات التخلص من الميتوكوندريا التالفة وتجديدها، وهي عمليات مهمة للحفاظ على كفاءة الخلايا. ويبحث العلماء حاليًا في مدى إمكانية الاستفادة من هذه الآليات لدعم وظائف الأنسجة، بما فيها عضلة القلب.

ما قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي

قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي، المعروف اختصارًا باسم HFpEF، هو نوع من قصور القلب يحتفظ فيه البطين الأيسر بنسبة قذف تبدو طبيعية أو محفوظة، لكنه يواجه صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بالدم بين النبضات.

وبمعنى آخر، قد يضخ القلب نسبة طبيعية من الدم الموجود داخله مع كل نبضة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يعمل بكفاءة كاملة أو يوفر للجسم احتياجاته من الدم بصورة مناسبة.

وقد يؤدي هذا النوع من قصور القلب إلى أعراض تؤثر في الحياة اليومية، من أبرزها:

  • ضيق التنفس، خاصة أثناء المجهود.
  • الشعور بالتعب والإرهاق.
  • انخفاض القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
  • تورم الساقين أو الكاحلين لدى بعض المرضى.
  • صعوبة التنفس عند الاستلقاء في بعض الحالات.

ويُعد هذا المرض من الحالات المعقدة التي تتداخل فيها عوامل متعددة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري والتقدم في العمر، ولذلك يحتاج علاجه إلى تقييم طبي وخطة تناسب حالة كل مريض.

كيف يساعد مركب اليوروليثين أ على تحسين وظائف القلب

ركزت الدراسة على تأثير مركب اليوروليثين أ في بعض الآليات الحيوية المرتبطة بعمل عضلة القلب، مع اهتمام خاص بقدرته المحتملة على تحسين الاسترخاء وتقليل التغيرات البنيوية الضارة.

ووفقًا للنتائج الواردة في التقرير، رصد الباحثون تحسنًا في استرخاء عضلة القلب، إلى جانب انخفاض بعض مظاهر التندب والتضخم المرضي في النماذج التجريبية.

ويرتبط هذا التأثير المحتمل بتنشيط بروتين يُعرف باسم PKG-Iα، الذي يشارك في تنظيم بعض العمليات المرتبطة بوظائف الأوعية الدموية وعضلة القلب.

ويبحث العلماء في إمكانية أن يساعد التأثير في هذا المسار الحيوي على تحسين قدرة القلب على الاسترخاء والامتلاء بالدم، وهي إحدى المشكلات الأساسية لدى المصابين بقصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي.

ومع ذلك، لا تزال الآليات الدقيقة وحجم الفائدة العلاجية المحتملة بحاجة إلى مزيد من البحث، خاصة أن النتائج المستخلصة من النماذج التجريبية لا تعكس بالضرورة الاستجابة نفسها لدى المرضى.

تحسن في بعض مؤشرات وظائف القلب بنسبة وصلت إلى 80%.. ماذا كشفت التجارب

أشار التقرير إلى أن التجارب على النماذج الحيوانية أظهرت تحسنًا في بعض مؤشرات وظائف القلب بنسبة وصلت إلى 80%، كما رصد الباحثون تحسنًا في أداء أنسجة قلب بشرية مُهندسة معمليًا باستخدام الخلايا الجذعية.

وتشير هذه النتائج إلى احتمال أن يكون للمركب تأثير في بعض العمليات التي تؤثر في كفاءة عضلة القلب، لكنها تحتاج إلى تفسير حذر.

فالنسبة المذكورة تتعلق بمؤشرات محددة في ظروف تجريبية، ولا تعني أن المركب يحسن جميع وظائف القلب بنسبة 80%، أو أنه يعالج 80% من حالات قصور القلب، أو أنه يضمن تحسن الأعراض لدى المرضى.

كذلك، فإن استخدام أنسجة قلب بشرية مُهندسة معمليًا يساعد الباحثين على دراسة آليات المرض وتأثير المركبات المختلفة، لكنه لا يُعد بديلًا عن التجارب السريرية التي تختبر العلاج على البشر.

هل تناول الرمان يوميًا يساعد على علاج قصور القلب

رغم ارتباط الرمان بإنتاج مركبات نباتية قد تكون لها فوائد صحية، فإن تناول الفاكهة لا يضمن إنتاج كمية محددة من اليوروليثين أ داخل الجسم، لأن ذلك يختلف باختلاف ميكروبات الأمعاء بين الأشخاص.

كما أن نتائج الدراسة لا تثبت أن تناول الرمان وحده يؤدي إلى تحسين وظائف القلب لدى المصابين بقصور القلب، ولا تحدد كمية يومية من الرمان يمكن الاعتماد عليها لتحقيق التأثيرات التي رصدتها التجارب.

ومع ذلك، يمكن أن يكون الرمان جزءًا من نظام غذائي متوازن يضم الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، وفقًا لاحتياجات الشخص الصحية.

أما المرضى المصابون بقصور القلب، فينبغي لهم الالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب، وعدم استبدال الأدوية أو التوصيات الطبية بتناول الرمان أو المكملات الغذائية.

لماذا يختلف إنتاج اليوروليثين أ من شخص لآخر

تتوقف قدرة الجسم على إنتاج اليوروليثين أ على عوامل متعددة، من بينها تركيبة الميكروبات المعوية وقدرتها على تكسير بعض المركبات النباتية الموجودة في الغذاء.

وهذا يعني أن تناول الطعام نفسه لا يؤدي بالضرورة إلى إنتاج الكمية ذاتها من المركب لدى جميع الأشخاص.

ويثير هذا الاختلاف اهتمام الباحثين بإمكانية تطوير أساليب غذائية أو علاجات تستهدف إنتاج المركب أو الاستفادة من تأثيراته بصورة أكثر قابلية للتوقع.

لكن تحديد ما إذا كانت هذه الأساليب ستؤدي إلى فوائد ملموسة لدى المصابين بقصور القلب يتطلب تجارب سريرية تدرس الجرعات المناسبة، ودرجة الفعالية، والآثار الجانبية المحتملة.

هل يمكن أن يصبح اليوروليثين أ علاجًا جديدًا لقصور القلب

أوضح التقرير أن خيارات علاج قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي لا تزال تمثل تحديًا طبيًا، بسبب تعقيد المرض واختلاف خصائصه بين المرضى.

ونقل التقرير عن الدكتور جوزيف بورغوين، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن محدودية الخيارات العلاجية لهذه الحالة تجعل البحث عن آليات جديدة لتحسين وظائف القلب أمرًا مهمًا.

وتفتح النتائج الباب أمام دراسة المركب بصورة أعمق، خاصة فيما يتعلق بتأثيره في استرخاء عضلة القلب والتغيرات التي تصيب أنسجته.

لكن الانتقال من النتائج المعملية والتجارب الحيوانية إلى استخدام المركب علاجًا للمرضى يتطلب عدة مراحل بحثية، تشمل تقييم السلامة والجرعات والفعالية في التجارب السريرية.

وحتى تتوافر أدلة كافية، لا يمكن اعتبار اليوروليثين أ علاجًا مثبتًا لقصور القلب، كما لا ينبغي استخدام المكملات التي تحتوي عليه بديلًا عن العلاج الموصوف طبيًا.

نتائج واعدة تحتاج إلى مزيد من الدراسات

تسلط الدراسة الضوء على الدور المحتمل لمركب اليوروليثين أ المرتبط بتفاعل بعض المركبات النباتية مع بكتيريا الأمعاء، في تحسين بعض مؤشرات وظائف القلب لدى النماذج التجريبية.

ورغم أن النتائج المتعلقة باستـرخاء عضلة القلب وتقليل بعض التغيرات المرضية تبدو واعدة، فإنها لا تثبت حتى الآن فعالية المركب في علاج قصور القلب لدى البشر.

ويظل النظام الغذائي المتوازن والالتزام بالعلاج الطبي ومتابعة عوامل الخطر من الركائز المهمة للحفاظ على صحة القلب، بينما يواصل الباحثون دراسة ما إذا كان هذا المركب يمكن أن يمهد الطريق أمام خيارات علاجية جديدة مستقبلًا.