موقع الصحة نيوز

دراسة تحذر: اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد يرتبط بزيادة خطر الخرف 4 أضعاف

الخميس 15 أكتوبر 2026 11:47 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه
اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة بيتسبرغ الأمريكية عن وجود ارتباط بين اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) وزيادة خطر الإصابة بالخرف أو الضعف الإدراكي المعتدل لدى البالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر، ما يسلط الضوء على أهمية متابعة الصحة الإدراكية مع التقدم في العمر.

وأظهرت نتائج الدراسة ارتفاع معدلات الضعف الإدراكي بين الأشخاص المصابين بالاضطراب مقارنة بغير المصابين به، كما رصد الباحثون ارتباطًا بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وزيادة خطر الإصابة بالخرف أو الضعف الإدراكي المعتدل بأكثر من أربعة أضعاف، بعد مراعاة عدد من العوامل الصحية والديموغرافية.

دراسة على أكثر من 187 ألف شخص تكشف العلاقة بين فرط الحركة والخرف

 شملت الدراسة أكثر من 187 ألف بالغ، واعتمدت على تحليل السجلات الصحية الإلكترونية والبيانات الجينية للمشاركين في برنامج «كلنا» البحثي التابع للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

وأظهرت النتائج أن الضعف الإدراكي سُجل لدى 6.7% من المشاركين المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، مقارنة بنحو 3.4% لدى الأشخاص غير المصابين به، وهو ما يعادل قرابة ضعف النسبة.

وبعد ضبط النتائج وفقًا للعمر والجنس والحالات الصحية الأخرى، وجد الباحثون ارتباطًا بين الإصابة بالاضطراب وارتفاع خطر الإصابة بالخرف أو الضعف الإدراكي المعتدل بأكثر من أربعة أضعاف.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج تكشف عن ارتباط إحصائي، ولا تثبت أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يتسبب بصورة مباشرة في الإصابة بالخرف.

التحليل الجيني يكشف زيادة خطر الخرف بنسبة 35%

لم يقتصر البحث على مراجعة السجلات الطبية، بل شمل أيضًا تحليل البيانات الجينية للمشاركين، بهدف درا سة العلاقة بين الاستعداد الوراثي للإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وخطر التدهور المعرفي.

وأظهر التحليل أن الأشخاص الذين لديهم أعلى قابلية وراثية للإصابة بالاضطراب سجلوا خطرًا أعلى بنسبة 35% للإصابة بالخرف، مقارنة بالأشخاص الذين لديهم قابلية وراثية أقل.

وقال الباحث الرئيسي ثاريك باسكوال، الأستاذ المشارك في الطب النفسي وعلم الأعصاب بجامعة بيتسبرغ، إن ظهور نمط متشابه في السجلات الطبية والبيانات الجينية يعزز الثقة في الارتباط الذي رصده الباحثون.

ومع ذلك، لا يعني وجود استعداد وراثي أعلى أن الشخص سيصاب بالخرف حتمًا، إذ تتداخل عوامل متعددة في تحديد احتمالات الإصابة بالأمراض الإدراكية.

كيف يمكن أن يؤثر اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في الصحة الإدراكية

أوضحت الدكتورة إليزابيث لاندسفيرك، المتخصصة في طب الشيخوخة والخرف، والتي لم تشارك في الدراسة، أن الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد يواجهون صعوبات في التركيز والتنظيم وإنجاز المهام، وهو ما قد يؤثر في قدرتهم على متابعة حالتهم الصحية والحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

وقد تجعل هذه الصعوبات بعض المرضى أقل قدرة على الالتزام بالمواعيد الطبية أو متابعة علاج الأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعد من العوامل المرتبطة بزيادة خطر التدهور المعرفي.

وأشارت إلى أن الدراسة رصدت أيضًا ارتفاعًا بنسبة 20% في استخدام موارد الرعاية الصحية بين المصابين بالاضطراب.

وتشير هذه الملاحظات إلى أهمية الاهتمام بإدارة الحالات الصحية المزمنة، والالتزام بالفحوصات الدورية والعلاجات الموصوفة، مع مراعاة احتياجات الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

تشابه أعراض فرط الحركة والخرف.. كيف يمكن التمييز بينهما

من التحديات التي قد تواجه الأطباء تشابه بعض الأعراض بين اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة والتدهور المعرفي، خاصة فيما يتعلق بالنسيان وضعف التركيز وصعوبة التنظيم وإتمام المهام.

وأوضحت لاندسفيرك أن تقييم هذه الأعراض يتطلب الانتباه إلى طبيعتها وتوقيت ظهورها ومدى تأثيرها في الحياة اليومية، إذ قد تختلف المشكلات المرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عن التغيرات المعرفية الجديدة التي تظهر مع التقدم في العمر.

ومن العلامات التي تستدعي الانتباه والتقييم الطبي:

  • تزايد مشكلات الذاكرة مقارنة بالمستوى المعتاد للشخص.
  • ظهور صعوبات جديدة في التخطيط أو اتخاذ القرارات.
  • حدوث تغيرات ملحوظة في الحكم على الأمور أو المزاج أو السلوك الاجتماعي.
  • تراجع القدرة على إدارة الشؤون اليومية، مثل تنظيم الأدوية أو التعامل مع المعاملات المالية.

ولا تعني هذه العلامات بالضرورة الإصابة بالخرف، لكنها تستدعي استشارة الطبيب إذا كانت جديدة أو متزايدة أو تؤثر في استقلالية الشخص وقدرته على أداء أنشطته المعتادة.

هل يعني اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الإصابة بالخرف مستقبلًا

لا تعني نتائج الدراسة أن جميع المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة سيصابون بالخرف، كما لا تكفي وحدها للتنبؤ بمصير أي شخص على المستوى الفردي.

فالخرف والضعف الإدراكي المعتدل حالتان تتأثران بعوامل متعددة، من بينها العمر والاستعداد الوراثي والأمراض المزمنة وصحة القلب والأوعية الدموية ونمط الحياة.

وتؤكد النتائج أهمية إجراء المزيد من الأبحاث لفهم الآليات التي قد تربط اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بالتدهور المعرفي، وتحديد ما إذا كانت هناك عوامل قابلة للتعديل يمكن أن تسهم في الحد من المخاطر.

وفي الوقت نفسه، يُنصح المصابون بالاضطراب بالاهتمام بمتابعة ضغط الدم والأمراض المزمنة، والالتزام بالعلاج، والحفاظ على النشاط البدني والنوم الجيد والتواصل مع الطبيب عند ملاحظة تغيرات جديدة في الذاكرة أو السلوك أو القدرة على أداء المهام اليومية.