موقع الصحة نيوز

هل مريض السكر يحتاج إلى أدوية السيولة..طبيب يوضح الحقيقة ويحذر من إيقاف العلاج دون استشارة

الأحد 18 أكتوبر 2026 10:51 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
مرض السكري والجلطات
مرض السكري والجلطات

يعتقد البعض أن الإصابة بمرض السكري تعني أن الدم أصبح أكثر سيولة، وهو ما يثير تساؤلات لدى كثير من المرضى حول أسباب وصف أدوية السيولة لهم، وما إذا كانت هذه الأدوية ضرورية لكل شخص يعاني من ارتفاع السكر في الدم.

لكن الحقيقة الطبية تختلف عن هذا الاعتقاد الشائع، إذ إن مرض السكري لا يجعل الدم أكثر سيولة، بل قد يرتبط ارتفاع مستويات السكر لفترات طويلة بزيادة قابلية الجسم لتكوين الجلطات، نتيجة تأثيره في الأوعية الدموية والصفائح الدموية وآليات التجلط.

وأوضح الدكتور رأف بطرس، استشاري السكر والغدد الصماء بكلية طب عين شمس، أن الإصابة بالسكري وحدها لا تعني ضرورة تناول أدوية السيولة، مشيرًا إلى أن قرار وصف هذه الأدوية يعتمد على وجود أسباب طبية محددة تستدعي الوقاية من الجلطات أو علاجها، مع مراعاة الفوائد والمخاطر المحتملة لكل مريض.

هل مرض السكر يجعل الدم أكثر سيولة

أكدت التفسيرات الطبية أن الاعتقاد بأن «السكر يسبب سيولة الدم» غير دقيق، لأن مرض السكري لا يؤدي إلى تخفيف الدم، وإنما قد يتسبب ارتفاع السكر المزمن في تغيرات تؤثر في وظيفة الأوعية الدموية والصفائح الدموية ونظام التجلط في الجسم.

 يمكن لارتفاع سكر الدم ومقاومة الإنسولين التأثير في آليات التجلط وتحلل الجلطات، بما قد يزيد من قابلية تكوين الجلطات لدى بعض المرضى.

وتختلف هذه الحالة عن مفهوم سيولة الدم المتداول بين الناس، والذي قد يُستخدم بصورة غير دقيقة لوصف النزيف أو سهولة حدوث الكدمات أو تناول الأدوية المضادة للتجلط.

لذلك، فإن ارتفاع السكر لا يعني أن المريض يحتاج تلقائيًا إلى دواء للسيولة، بل يتطلب تقييمًا طبيًا يحدد طبيعة المخاطر التي يعاني منها.

لماذا يكون مريض السكري أكثر عرضة للإصابة بالجلطات

يرتبط مرض السكري بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة عندما تظل مستويات السكر مرتفعة لفترات طويلة أو تتزامن الإصابة مع عوامل خطورة أخرى.

ومن أبرز العوامل التي قد تزيد احتمالات حدوث مضاعفات الأوعية الدموية لدى مرضى السكري:

  • ارتفاع ضغط الدم: يزيد الضغط المستمر على جدران الأوعية الدموية، ويرتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية.
  • ارتفاع الدهون في الدم: قد يسهم في تراكم الترسبات داخل الشرايين، ما يزيد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
  • زيادة الوزن وقلة الحركة: قد تؤثران في صحة التمثيل الغذائي والدورة الدموية، وتزيدان بعض عوامل الخطورة المرتبطة بالجلطات.
  • ارتفاع السكر المزمن: قد يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية وتغير وظائف الصفائح الدموية وآليات التجلط.

وتشير الجمعية الأمريكية للسكري (ADA) إلى أن البالغين المصابين بالسكري يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية مقارنة بغير المصابين به.

ولا يعني ذلك أن كل مريض سكري سيصاب بجلطة، وإنما تختلف درجة الخطورة من شخص إلى آخر وفقًا للعمر، ومدة الإصابة بالمرض، ومدى التحكم في السكر، والحالة الصحية العامة، ووجود أمراض أخرى.

متى يصف الطبيب أدوية السيولة لمريض السكر

أوضح الدكتور رأف بطرس أن وصف مضادات التجلط لمريض السكري لا يكون بهدف علاج ارتفاع السكر، وإنما للوقاية من الجلطات أو علاجها عندما توجد دوافع طبية تستدعي ذلك.

ومن أبرز الحالات التي قد تستدعي استخدام هذه الأدوية:

1. الإصابة بجلطات الأوردة العميقة

تحدث هذه الحالة عندما تتكون جلطة داخل أحد الأوردة العميقة، وغالبًا ما تصيب الساق. وقد تتطلب العلاج بمضادات التجلط لمنع زيادة حجم الجلطة وتقليل خطر انتقالها إلى الرئتين.

2. الجلطة الرئوية

تحدث عندما تسد جلطة أحد الأوعية الدموية في الرئة، وتُعد حالة خطيرة تستدعي التقييم والعلاج العاجل. وقد تستخدم مضادات التجلط ضمن العلاج وفقًا لحالة المريض.

3. الرجفان الأذيني

الرجفان الأذيني اضطراب في نظم القلب قد يؤدي إلى تجمع الدم وتكوين جلطات داخل القلب، ما يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية لدى بعض المرضى. وقد يصف الطبيب مضادات التجلط لتقليل هذا الخطر وفقًا لتقييم الحالة.

4. بعض أمراض صمامات القلب

قد يحتاج بعض المرضى الذين يعانون من أنواع معينة من أمراض صمامات القلب أو لديهم صمامات قلب صناعية إلى مضادات التجلط، بحسب طبيعة الحالة ونوع الصمام وتوصيات الطبيب.

ووفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، تُستخدم مضادات التجلط للوقاية من الجلطات أو علاجها، ويعتمد اختيار الدواء ومدة استخدامه على السبب الطبي وحالة المريض.

هل يجب على كل مريض سكري تناول دواء للسيولة

الإجابة هي لا، فالإصابة بمرض السكري وحدها ليست سببًا كافيًا لتناول مضادات التجلط.

ويحدد الطبيب مدى الحاجة إلى هذه الأدوية بناءً على التاريخ المرضي للمريض، ووجود جلطات سابقة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، واضطرابات نظم القلب، بالإضافة إلى تقييم خطر النزيف والمخاطر الأخرى المرتبطة بالعلاج.

وقد يحتاج بعض مرضى السكري إلى أدوية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، لكن ليس كل دواء يُستخدم لهذا الغرض يُعد مضادًا للتجلط؛ فهناك اختلاف بين مضادات التجلط ومضادات الصفائح الدموية، كما تختلف دواعي استخدام كل فئة.

لذلك، لا ينبغي البدء في تناول الأسبرين أو غيره من الأدوية التي تؤثر في التجلط لمجرد الإصابة بالسكري، دون مراجعة الطبيب وتحديد مدى الحاجة إليها.

هل أدوية السيولة تعالج مرض السكر

شدد الدكتور رأف بطرس على أن أدوية السيولة لا تخفض مستويات السكر في الدم ولا تعالج مرض السكري، وإنما تستهدف تقليل تكوين الجلطات عندما تكون هناك حاجة طبية لاستخدامها.

ويعتمد علاج السكري على خطة تناسب حالة المريض، وقد تشمل تنظيم الغذاء والنشاط البدني، والأدوية الخافضة للسكر أو الإنسولين بحسب نوع المرض واحتياجات المريض.

أما مضادات التجلط، فلها وظيفة مختلفة تتعلق بالوقاية من الجلطات أو علاجها، ولا يمكن اعتبارها بديلًا عن العلاج المخصص لضبط السكر.

هل يمكن إيقاف دواء السيولة بعد تحسن مستوى السكر

لا ينبغي إيقاف أدوية السيولة من تلقاء النفس لمجرد تحسن قراءات السكر أو انتظامها.

وأوضح الدكتور رأف بطرس أن قرار إيقاف الدواء يعتمد على السبب الذي استدعى وصفه، وليس على مستوى السكر وحده.

فقد يحتاج المريض إلى الاستمرار في العلاج لفترة محددة بعد الإصابة بجلطة، بينما قد يحتاج مرضى آخرون إلى استخدامه لفترات طويلة بسبب اضطرابات القلب أو غيرها من الحالات.

وتختلف مدة العلاج من شخص إلى آخر، كما أن الإيقاف المبكر قد يزيد خطر تكوين الجلطات مجددًا لدى بعض المرضى. وفي المقابل، قد يؤدي استمرار العلاج دون حاجة طبية إلى زيادة خطر النزيف.

ولهذا، يجب أن يتم تعديل الجرعة أو إيقاف الدواء تحت إشراف الطبيب، مع الالتزام بالتعليمات الخاصة بكل مستحضر دوائي.

ما العلامات التي تستدعي الانتباه عند تناول أدوية السيولة

يحتاج المرضى الذين يتناولون مضادات التجلط إلى الانتباه لأي علامات غير معتادة قد تشير إلى حدوث نزيف، ومن أبرزها:

  • استمرار النزيف أو صعوبة إيقافه.
  • ظهور دم في البول أو البراز، أو تحول البراز إلى اللون الأسود.
  • القيء المصحوب بالدم أو الذي يشبه رواسب القهوة.
  • ظهور كدمات كبيرة أو متكررة دون سبب واضح.
  • صداع شديد ومفاجئ، أو دوخة شديدة، خاصة بعد التعرض لإصابة في الرأس.

وتستدعي علامات النزيف الشديد أو الاشتباه في نزيف داخلي الحصول على رعاية طبية عاجلة.

وفي المقابل، يجب عدم تجاهل الأعراض التي قد تشير إلى وجود جلطة، مثل ضيق التنفس المفاجئ، أو ألم الصدر، أو تورم وألم مفاجئ في ساق واحدة، أو ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام. وتستدعي هذه الأعراض التوجه إلى الطوارئ فورًا.

كيف يحمي مريض السكري نفسه من مضاعفات الجلطات

يساعد الالتزام بخطة علاج السكري ومتابعة عوامل الخطورة المصاحبة على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، ويمكن أن تشمل الإجراءات الوقائية:

  • متابعة مستوى السكر بانتظام والالتزام بالعلاج الموصوف.
  • قياس ضغط الدم ومتابعة مستويات الكوليسترول والدهون.
  • ممارسة النشاط البدني المناسب للحالة الصحية بانتظام.
  • الحفاظ على وزن صحي واتباع نظام غذائي متوازن.
  • الامتناع عن التدخين.
  • الالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب، وعدم تعديل جرعاتها دون استشارته.

ويجب أن تُحدد الإجراءات الوقائية والأدوية المناسبة لكل مريض بناءً على تقييمه الطبي، لأن عوامل الخطورة واحتياجات العلاج تختلف من شخص إلى آخر.

 هل السكر يسبب سيولة الدم

مرض السكري لا يجعل الدم أكثر سيولة، بل قد يرتبط ارتفاع السكر المزمن بزيادة مخاطر الجلطات وأمراض الأوعية الدموية، خاصة عند وجود عوامل خطورة أخرى.

وأكد الدكتور رأف بطرس، استشاري السكر والغدد الصماء بكلية طب عين شمس، أن مريض السكري لا يحتاج إلى أدوية السيولة لمجرد إصابته بالمرض، وإنما تُوصف هذه الأدوية عندما توجد أسباب طبية محددة تستدعي استخدامها.

وتبقى القاعدة الأهم هي عدم تناول مضادات التجلط أو إيقافها دون استشارة الطبيب، مع الاستمرار في علاج السكري ومتابعة صحة القلب والأوعية الدموية بانتظام.