قلة شرب الماء في الشتاء تهدد الكلى.. 5 نصائح لتجنب حصوات الكلى
مع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، يقل الشعور بالعطش لدى كثير من الأشخاص، ما يدفعهم إلى تقليل كميات الماء التي يتناولونها يوميًا، دون الانتباه إلى أن الجسم يواصل فقدان السوائل حتى في الطقس البارد. وقد يؤدي إهمال شرب الماء إلى زيادة تركيز البول، وارتفاع احتمالات تكوّن حصوات الكلى، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بها.
فإن الحفاظ على ترطيب الجسم خلال فصل الشتاء يُعد من العادات المهمة لدعم صحة الكلى، إذ تساعد السوائل على التخلص من الفضلات والحفاظ على توازن المعادن داخل الجسم، كما تسهم في تقليل تركيز المواد التي قد تتجمع وتكوّن الحصوات.
لماذا قد تزيد قلة شرب الماء في الشتاء خطر الإصابة بحصى الكلى
تؤدي السوائل دورًا أساسيًا في مساعدة الكليتين على التخلص من الفضلات والأملاح الزائدة عن طريق البول. وعندما تنخفض كمية الماء التي يحصل عليها الجسم، يقل حجم البول ويزداد تركيز المواد الموجودة فيه، بما في ذلك الكالسيوم والأوكسالات وحمض اليوريك.
وقد تتجمع هذه المواد في صورة بلورات صغيرة تنمو تدريجيًا لتتحول إلى حصوات، خاصة عندما يستمر نقص السوائل لفترات طويلة.
ولا يعني ذلك أن فصل الشتاء في حد ذاته يسبب حصوات الكلى، وإنما تتمثل المشكلة الأساسية في عدم تعويض احتياجات الجسم من السوائل نتيجة تراجع الشعور بالعطش، إلى جانب العوامل الغذائية والصحية التي قد تزيد احتمالات الإصابة.
من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بحصوات الكلى
لا تؤدي قلة شرب الماء بالضرورة إلى إصابة جميع الأشخاص بحصوات الكلى، إذ يختلف خطر الإصابة وفقًا للحالة الصحية والنظام الغذائي والعوامل الوراثية وطبيعة البول.
ويوضح المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) أن عدم تناول كمية كافية من السوائل، إلى جانب التاريخ العائلي للإصابة بحصوات الكلى، من العوامل التي قد تزيد خطر تكوّنها.
وتشمل الفئات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر بترطيب الجسم:
- الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بحصوات الكلى.
- من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالحصوات.
- الأشخاص الذين لا يشربون الماء بانتظام على مدار اليوم.
- من يتناولون كميات كبيرة من الملح والأطعمة المصنعة.
- الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات أيضية تزيد احتمالات تكوّن الحصوات.
ما كمية الماء المناسبة يوميًا خلال فصل الشتاء
تختلف احتياجات الجسم من الماء والسوائل من شخص إلى آخر، وفقًا للعمر والوزن ومستوى النشاط البدني وطبيعة النظام الغذائي والحالة الصحية، لذلك لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع.
ويُعد الحصول على كمية كافية من السوائل، وخاصة الماء، من أهم الإجراءات التي تساعد على تقليل خطر الإصابة بحصوات الكلى. وقد يحتاج الأشخاص الذين يمارسون الرياضة أو يفقدون السوائل بكثرة إلى زيادة تناولهم للماء لتعويض الفقد.
وفي المقابل، ينبغي للأشخاص المصابين ببعض أمراض القلب أو الفشل الكلوي، أو الذين أوصى الطبيب بتقييد السوائل لديهم، الالتزام بالتعليمات الطبية وعدم زيادة كمية الماء دون استشارة الطبيب.
5 نصائح للحفاظ على ترطيب الجسم وحماية الكلى في الشتاء
1- شرب الماء بانتظام دون انتظار العطش
قد لا يكون الشعور بالعطش مؤشرًا كافيًا على احتياجات الجسم من السوائل خلال الطقس البارد. لذلك، يُفضل توزيع شرب الماء على مدار اليوم، والاحتفاظ بزجاجة ماء بالقرب منك لتذكيرك بتناوله بانتظام.
2- تناول الفواكه والخضراوات الغنية بالماء
يساعد تناول الفواكه والخضراوات، مثل البرتقال والخيار وغيرها من الأطعمة الغنية بالماء، على دعم إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم، إلى جانب الاستفادة من الفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية.
3- مراقبة لون البول
يمكن أن يكون اللون الأصفر الباهت للبول مؤشرًا عامًا على الحصول على كمية مناسبة من السوائل، بينما قد يشير اللون الداكن إلى الحاجة إلى مزيد من الترطيب.
ومع ذلك، لا يُعتمد على لون البول وحده لتقييم حالة الجسم، لأنه قد يتأثر بالأدوية وبعض الحالات الصحية.
4- تقليل الملح والأطعمة المصنعة
يساعد الاعتدال في تناول الملح على دعم صحة الكلى، كما أن الإفراط في الصوديوم قد يزيد كمية الكالسيوم التي يتخلص منها الجسم عن طريق البول لدى بعض الأشخاص، وهو ما قد يرفع خطر تكوّن أنواع معينة من الحصوات.
لذلك، يُفضل الحد من الأطعمة شديدة الملوحة والوجبات المصنعة، والاهتمام باتباع نظام غذائي متوازن.
5- تعديل كمية السوائل وفقًا للنشاط والحالة الصحية
قد يحتاج الجسم إلى كميات إضافية من السوائل عند ممارسة الرياضة أو التعرق، حتى خلال فصل الشتاء. وفي المقابل، يجب أن يراعي الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو لديهم قيود طبية على تناول السوائل تعليمات الطبيب بشأن الكمية المناسبة.
ما أعراض حصوات الكلى التي لا يجب تجاهلها
قد لا تسبب حصوات الكلى الصغيرة أعراضًا واضحة في بعض الحالات، بينما يمكن أن تؤدي الحصوات الأكبر أو التي تعيق تدفق البول إلى آلام شديدة ومضاعفات تستدعي التدخل الطبي.
ومن أبرز الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها:
- ألم شديد في أحد جانبي البطن أو الظهر، وقد يمتد إلى أسفل البطن أو منطقة الفخذ.
- ظهور دم في البول، أو تغير لونه إلى الوردي أو الأحمر أو البني.
- الغثيان أو القيء المصاحب للألم.
- الشعور بالألم أو الصعوبة أثناء التبول.
- تكرار الحاجة إلى التبول أو خروج كميات قليلة منه.
ويجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند الشعور بألم شديد، أو ظهور حمى وقشعريرة مع أعراض الحصوات، أو مواجهة صعوبة في التبول، خاصة مع وجود ألم أو قيء مستمر.
كيف تحافظ على صحة الكلى خلال الطقس البارد
يظل شرب الماء بانتظام من العادات المهمة للحفاظ على وظائف الكلى وتقليل احتمالات تكوّن الحصوات، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق للإصابة بها. كما يساعد اتباع نظام غذائي متوازن، والحد من الإفراط في الملح، والانتباه إلى احتياجات الجسم من السوائل على دعم صحة الجهاز البولي.
وفي النهاية، فإن انخفاض الشعور بالعطش خلال الشتاء لا يعني انخفاض احتياجات الجسم من الماء بالضرورة، لذا يُنصح بالاهتمام بالترطيب اليومي ومراجعة الطبيب عند ظهور أعراض غير معتادة أو تكرار الإصابة بحصوات الكلى.
