موقع الصحة نيوز

الأكل بعد العشاء يرفع خطر الإصابة بالكبد الدهني والتليف

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 09:51 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
أسباب الكبد الدهني
أسباب الكبد الدهني

كشفت دراسة أمريكية واسعة النطاق عن ارتباط تناول الطعام بعد العشاء أو بالقرب من موعد النوم بارتفاع خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي، إلى جانب زيادة خطر الإصابة بتليف الكبد، ما يسلط الضوء على أهمية توقيت الوجبات وتأثير العادات الغذائية اليومية في صحة الكبد.

وشملت الدراسة بيانات نحو 199 ألف شخص، بمتوسط عمر بلغ 59 عامًا، واستمرت فترة المتابعة نحو 16 عامًا في المتوسط، وهو ما أتاح للباحثين رصد العلاقة بين مواعيد تناول الطعام وبعض أمراض الكبد على مدى زمني طويل.

ارتبط تناول الطعام في ساعات متأخرة بارتفاع الخطر النسبي للإصابة بالكبد الدهني بنسبة 36%، وبالتليف الكبدي بنسبة 28%، مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون الطعام في أوقات أخرى.

لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن الأكل المتأخر يسبب هذه الأمراض بصورة مباشرة، إذ إن الدراسة رصدية، وتكشف عن وجود ارتباط إحصائي لا يكفي وحده لإثبات علاقة السبب والنتيجة.

الأكل قبل النوم والكبد.. ماذا كشفت الدراسة الأمريكية

أظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول الطعام بعد العشاء أو قرب موعد النوم سجلوا معدلات خطر نسبي أعلى للإصابة ببعض أمراض الكبد مقارنة بغيرهم.

وعرّف الباحثون الأكل المتأخر بأنه تناول الطعام خلال الفترة الممتدة بين وجبة العشاء وموعد النوم، أو بعد موعد النوم المعتاد.

واستمرت هذه الارتباطات حتى بعد أخذ مجموعة من العوامل المؤثرة في الحسبان، من بينها العمر ومؤشر كتلة الجسم ومستوى النشاط البدني، ما دفع الباحثين إلى بحث دور التوقيت اليومي لتناول الطعام في صحة الكبد.

ومع ذلك، لا تعني زيادة الخطر النسبي بنسبة 36% أن هذه النسبة من الأشخاص الذين يتناولون الطعام ليلًا ستصاب بالكبد الدهني، كما لا تعني زيادة خطر التليف بنسبة 28% أن المرض سيصيب حتمًا كل من يتناول الطعام قبل النوم.

لماذا قد يؤثر تناول الطعام ليلًا في صحة الكبد

يرجح الباحثون أن تكون الساعة البيولوجية للجسم أحد التفسيرات المحتملة للعلاقة بين توقيت الوجبات وصحة الكبد.

فالساعة البيولوجية تنظم عددًا من الوظائف الحيوية، بما في ذلك النوم واليقظة وإفراز بعض الهرمونات وعمليات التمثيل الغذائي، كما تتأثر وظائف الكبد بالإيقاعات اليومية للجسم.

وفي هذا السياق، أوضح اختصاصي أمراض الكبد بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، روبرت ويلتشانسكي، أن الكبد يعمل بالتناغم مع الساعة البيولوجية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تأثير تغيير مواعيد تناول الطعام في وظائفه.

ومن الناحية النظرية، قد يؤدي تناول الطعام في أوقات لا تتوافق مع الإيقاع اليومي للجسم إلى التأثير في كيفية التعامل مع الجلوكوز والدهون، خصوصًا إذا ارتبط ذلك بالإفراط في السعرات الحرارية أو اضطراب النوم.

لكن هذه التفسيرات تظل احتمالات تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتحديد الآليات التي قد تربط بين توقيت الطعام وصحة الكبد بصورة أدق.

هل الأكل بعد العشاء يسبب الكبد الدهني حتمًا

لا يمكن الجزم بذلك استنادًا إلى هذه الدراسة وحدها، إذ إن الأبحاث الرصدية تساعد في اكتشاف الأنماط والعلاقات بين العادات الصحية والأمراض، لكنها لا تثبت أن أحد العوامل هو السبب المباشر للآخر.

كما أن توقيت الوجبة ليس العامل الوحيد الذي ينبغي النظر إليه؛ فالدراسة لا توضح بمفردها نوع الأطعمة التي تناولها المشاركون أو حجم الوجبات أو إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

وقد تتداخل عوامل أخرى مع النتائج، مثل جودة النظام الغذائي، ومواعيد النوم، والنشاط البدني، والحالة الصحية العامة، وهو ما يستدعي الحذر عند تفسير الأرقام.

لذلك، لا ينبغي اعتبار تناول الطعام في وقت متأخر دليلًا على الإصابة بمرض الكبد الدهني، ولا اعتبار الامتناع عن الطعام ليلًا وسيلة مضمونة للوقاية من المرض.

التليف الكبدي.. لماذا تستدعي النتائج الحذر

رغم ارتفاع الخطر النسبي للتليف الكبدي بنسبة 28% بين من يتناولون الطعام في ساعات متأخرة، فإن عدد حالات التليف المسجلة بين المشاركين ظل محدودًا، إذ بلغ 315 حالة فقط خلال فترة المتابعة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية عند تفسير النتائج؛ لأن الزيادة في الخطر النسبي لا توضح وحدها حجم الخطر الفعلي الذي يواجهه كل شخص، كما أن عدد الحالات المسجلة يؤثر في مدى دقة تقدير العلاقة الإحصائية.

ويعني ذلك أن النتائج تفتح الباب أمام مزيد من البحث في دور توقيت الطعام، لكنها لا تكفي وحدها لإصدار توصيات قاطعة بشأن مواعيد الوجبات أو تقدير احتمالات الإصابة لدى الأفراد.

كيف تحافظ على صحة الكبد

في ضوء النتائج، يمكن الاهتمام بمجموعة من العادات الصحية العامة التي تدعم صحة الكبد والتمثيل الغذائي، مع عدم اعتبارها ضمانًا للوقاية من الأمراض:

  • تنظيم مواعيد الوجبات: حاول الحفاظ على مواعيد مناسبة ومنتظمة للطعام تتوافق مع روتينك اليومي.
  • تجنب الإفراط في الطعام ليلًا: انتبه إلى حجم الوجبات وإجمالي السعرات الحرارية التي تحصل عليها خلال اليوم.
  • اختيار غذاء متوازن: احرص على تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، مع الحد من الإفراط في السكريات والأطعمة عالية السعرات.
  • ممارسة النشاط البدني: يساعد النشاط المنتظم في دعم صحة التمثيل الغذائي، وهو أمر مهم للأشخاص المعرضين للكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي.
  • الاهتمام بالنوم: حافظ على مواعيد نوم منتظمة قدر الإمكان، لأن اضطراب النوم قد يتداخل مع العادات الغذائية والصحة الأيضية.
  • استشارة الطبيب عند الحاجة: إذا كنت تعاني عوامل خطر للكبد الدهني أو لديك نتائج تحاليل غير طبيعية، فاستشر الطبيب لتحديد الفحوصات والمتابعة المناسبة.

ما الخطوة التالية للباحثين

أكد الباحثون الحاجة إلى إجراء دراسات مستقبلية على مجموعات سكانية أكثر تنوعًا، مع استخدام وسائل أكثر دقة لتقييم صحة الكبد، مثل التصوير الطبي ومؤشرات قياس تراكم الدهون وشدة المرض.

ومن شأن هذه الأبحاث أن تساعد في تحديد ما إذا كان توقيت تناول الطعام يؤثر بصورة مستقلة في خطر الإصابة بأمراض الكبد، أم أن العلاقة المرصودة ترتبط بعوامل أخرى مصاحبة لنمط الحياة.

تشير الدراسة إلى ارتباط تناول الطعام بعد العشاء أو قرب موعد النوم بارتفاع الخطر النسبي للكبد الدهني والتليف الكبدي، لكنها لا تثبت أن الأكل المتأخر هو السبب المباشر. ويظل تنظيم النظام الغذائي والنوم والنشاط البدني، إلى جانب التقييم الطبي عند الحاجة، من الجوانب المهمة للاهتمام بصحة الكبد.