موقع الصحة نيوز

​​​​​​​دراسة جديدة تكشف مفاجأة عن مكمل غذائي قد يحسن الذاكرة والتركيز لدى الناجيات من سرطان الثدي

الأربعاء 21 أكتوبر 2026 03:45 صـ 9 جمادى أول 1448 هـ
مكمل أوكسالو أسيتات
مكمل أوكسالو أسيتات

كشفت دراسة جديدة قادها باحثون في مركز جونسون الشامل للسرطان التابع لجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA Health)، عن نتائج واعدة بشأن إمكانية استخدام مكمل غذائي يحتوي على مادة «أوكسالو أسيتات» (Oxaloacetate) للمساعدة في تحسين الوظائف الإدراكية وتخفيف الإرهاق لدى بعض الناجيات من سرطان الثدي بعد انتهاء العلاج.

وأظهرت النتائج، أن المشاركات اللاتي يعانين من ضعف إدراكي مرتبط بالسرطان شهدن تحسنًا في عدد من المؤشرات المرتبطة بالذاكرة والتركيز وسرعة معالجة المعلومات والوظائف التنفيذية، بعد تناول المكمل لمدة 8 أسابيع.

كما أبلغت المشاركات عن انخفاض مستويات التعب وتحسن الأداء البدني، ما يفتح المجال أمام مزيد من الأبحاث لدراسة دور العمليات البيولوجية المرتبطة بإنتاج الطاقة داخل الخلايا في الأعراض التي تستمر لدى بعض الناجيات بعد انتهاء علاج السرطان.

ما علاقة مكمل أوكسالو أسيتات بالذاكرة والتركيز

تُعد مادة أوكسالو أسيتات أحد الجزيئات الموجودة طبيعيًا في الجسم، وتشارك في عمليات الأيض الخلوي، بما في ذلك المسارات الحيوية المرتبطة بإنتاج الطاقة.

وانطلاقًا من دورها البيولوجي، يدرس الباحثون إمكانية الاستفادة من هذه المادة في استهداف بعض العمليات التي قد ترتبط بالتعب والاضطرابات الإدراكية لدى الناجيات من سرطان الثدي.

وبحسب نتائج الدراسة، ارتبط تناول المكمل لمدة 8 أسابيع بتحسن في بعض الاختبارات الإدراكية، إلى جانب تحسن أبلغت عنه المشاركات في مستوى الإرهاق والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج الأولية لا تكفي وحدها لإثبات فاعلية المكمل لدى جميع الناجيات من السرطان، أو تحديد مدى استمرار التحسن بعد التوقف عن تناوله.

ما المقصود بظاهرة «دماغ العلاج الكيميائي»

يُستخدم مصطلح «دماغ العلاج الكيميائي» أو «ضبابية الدماغ» لوصف مجموعة من الصعوبات الإدراكية التي قد يعاني منها بعض مرضى السرطان أثناء العلاج أو بعد انتهائه.

وقد تشمل هذه الصعوبات ضعف التركيز، والنسيان، وبطء معالجة المعلومات، وصعوبة تنظيم المهام أو التخطيط لها، وهي أعراض قد تؤثر في العمل والحياة الاجتماعية والأنشطة اليومية.

ولا تقتصر هذه المشكلات بالضرورة على الأشخاص الذين تلقوا العلاج الكيميائي، إذ يمكن أن ترتبط بعوامل متعددة تشمل المرض نفسه، والعلاجات الهرمونية، والالتهابات، والتغيرات الهرمونية، واضطرابات النوم والإرهاق، إلى جانب عوامل بيولوجية وسلوكية أخرى.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن نحو 15% إلى 25% من الناجيات من سرطان الثدي قد يعانين من صعوبات معرفية مستمرة بعد الإصابة بالمرض وتلقي العلاج.

لماذا تستمر مشكلات الذاكرة بعد انتهاء علاج السرطان

كان يُنظر سابقًا إلى ضعف الوظائف الإدراكية لدى مرضى السرطان باعتباره نتيجة مباشرة للعلاج الكيميائي، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذه المشكلة أكثر تعقيدًا، وقد تنتج عن تداخل عدة عوامل.

ومن أبرز العوامل المحتملة:

  • العلاج الكيميائي: قد يرتبط لدى بعض المرضى بتغيرات في الانتباه والذاكرة وسرعة معالجة المعلومات.
  • العلاج الهرموني: قد تترافق بعض العلاجات الهرمونية مع أعراض إدراكية لدى بعض الناجيات.
  • التغيرات البيولوجية والالتهابات: قد تسهم في التأثير على وظائف الجسم والدماغ.
  • الإرهاق واضطرابات النوم: يمكن أن يؤدي التعب المستمر وقلة النوم إلى تفاقم صعوبات التركيز والتذكر.
  • التغيرات الهرمونية والعوامل النفسية: قد تؤثر في الحالة العامة والقدرة على أداء المهام اليومية.

ويساعد فهم هذه العوامل على توجيه الأبحاث نحو تدخلات أكثر تخصصًا، بدلًا من افتراض أن جميع حالات الضعف الإدراكي بعد السرطان لها سبب واحد.

ماذا قالت الباحثة الرئيسية عن ضعف الإدراك بعد السرطان

أكدت الدكتورة باتريشيا جانز، أستاذة الطب بكلية ديفيد جيفن للطب في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، وكلية فيلدينج للصحة العامة بالجامعة، والباحثة الرئيسية في الدراسة، أن الضعف الإدراكي المرتبط بالسرطان قد يستمر لفترة طويلة بعد انتهاء العلاج، ويؤثر بصورة ملموسة في الحياة اليومية.

وأشارت إلى أن محدودية الخيارات العلاجية الفعالة لهذه الحالة تجعل البحث عن أساليب جديدة تستهدف الآليات البيولوجية المرتبطة بالأعراض أمرًا مهمًا.

وتسلط الدراسة الضوء على إمكانية استكشاف مكملات غذائية تستهدف مسارات الأيض الخلوي، لكنها لا تحسم بعد ما إذا كان أوكسالو أسيتات يمكن أن يصبح خيارًا علاجيًا معتمدًا لهذه الفئة من المرضى.

هل يمكن أن يصبح أوكسالو أسيتات علاجًا لضعف الذاكرة بعد السرطان

تمثل النتائج خطوة بحثية أولية تستحق مزيدًا من الدراسة، خاصة مع التحسن المسجل في بعض الاختبارات الإدراكية وانخفاض الإرهاق لدى المشاركات.

لكن تقييم المكمل بوصفه علاجًا يتطلب معرفة تفاصيل إضافية، من بينها حجم الدراسة، وطبيعة المجموعة التي خضعت للاختبار، ومدى وجود مجموعة مقارنة، وحجم التأثير الفعلي، والآثار الجانبية المحتملة، واستمرار النتائج على المدى الطويل.

كما يجب التمييز بين التحسن الذي أبلغت عنه المشاركات والنتائج المقاسة في الاختبارات الإدراكية، لأن كلًا منهما يقدم نوعًا مختلفًا من الأدلة.

ولذلك، لا تعني النتائج أن المكمل أصبح علاجًا مثبتًا أو بديلًا عن الرعاية الطبية، وإنما تشير إلى مسار بحثي يحتاج إلى دراسات إضافية لتقييم الفاعلية والسلامة وتحديد الفئات التي قد تستفيد منه.

تحذير مهم قبل استخدام المكملات الغذائية

رغم أن أوكسالو أسيتات مادة موجودة طبيعيًا في الجسم، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا أن تناولها في صورة مكمل غذائي آمن أو مناسب للجميع.

وينبغي للناجيات من سرطان الثدي استشارة الطبيب المعالج قبل استخدام أي مكمل جديد، خصوصًا عند تناول أدوية مستمرة أو الخضوع لعلاجات متابعة، مع ضرورة عدم إيقاف الأدوية الموصوفة أو استبدالها بالمكملات اعتمادًا على نتائج دراسة أولية.

وتظل الحاجة قائمة إلى مزيد من التجارب لتحديد الجرعة المناسبة، ومدى الأمان، والفاعلية على المدى الطويل، قبل التوصية باستخدام المكمل على نطاق واسع.

 نتائج واعدة تحتاج إلى مزيد من الاختبارات

تفتح الدراسة الجديدة بابًا للبحث في إمكانية تخفيف بعض مشكلات الذاكرة والتركيز والإرهاق التي تستمر لدى بعض الناجيات من سرطان الثدي بعد انتهاء العلاج.

وأظهرت النتائج تحسنًا في عدد من المؤشرات الإدراكية والبدنية بعد تناول مكمل يحتوي على أوكسالو أسيتات لمدة 8 أسابيع، لكنها لا تثبت حتى الآن أن المكمل علاج معتمد أو فعال لجميع الحالات.

ومن المنتظر أن تساعد الأبحاث اللاحقة على تحديد مدى إمكانية الاستفادة من هذه النتائج في تطوير خيارات أكثر فاعلية للتعامل مع الأعراض الإدراكية المرتبطة بالسرطان.