موقع الصحة نيوز

الخناق الحنجري عند الأطفال.. سعال يشبه نباح الكلب وأعراض خطيرة تستدعي الطوارئ

الجمعة 23 أكتوبر 2026 02:45 مـ 11 جمادى أول 1448 هـ
الخناق الحنجري
الخناق الحنجري

قد يبدأ الخناق الحنجري عند الأطفال بأعراض تشبه نزلات البرد المعتادة، لكنه قد يتطور سريعًا إلى سعال حاد يشبه نباح الكلب، وبُحّة في الصوت، وصعوبة في التنفس، خاصة خلال ساعات الليل. وتكمن خطورة الحالة في التورم الذي يصيب الأنسجة المحيطة بمجرى الهواء، ما قد يجعل مرور الهواء إلى الرئتين أكثر صعوبة ويستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا في بعض الحالات.

ويُعد الخناق الحنجري، المعروف طبيًا باسم «Croup»، من أمراض الجهاز التنفسي الشائعة لدى الرضع والأطفال الصغار، خاصة خلال السنوات الأولى من العمر. وترتبط معظم الحالات بعدوى فيروسية تؤدي إلى التهاب الحنجرة والقصبة الهوائية وتورم الأنسجة المحيطة بهما.

ووفقًا للإرشادات الصحية الصادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ووكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA)، فإن التعرف المبكر على أعراض الخناق الحنجري يساعد الأهل على التعامل الصحيح مع الحالة، والتمييز بين الأعراض البسيطة والعلامات التي تتطلب التوجه الفوري إلى الطوارئ.

ما الخناق الحنجري عند الأطفال؟

الخناق الحنجري هو عدوى تنفسية تؤدي إلى التهاب وتورم منطقة الحنجرة والقصبة الهوائية، وقد يمتد التأثير إلى الممرات الهوائية الرئيسية. ويؤدي هذا التورم إلى ظهور السعال المميز الذي يشبه النباح، إلى جانب بُحّة الصوت، وقد يصاحبه صوت حاد أثناء الشهيق يُعرف باسم «الصرير».

وتظهر الإصابة بصورة أكبر لدى الأطفال الصغار، لأن مجاريهم الهوائية أضيق مقارنة بالبالغين، وبالتالي فإن التورم البسيط نسبيًا قد يؤثر بصورة ملحوظة في مرور الهواء.

وغالبًا ما تكون الإصابة بسيطة وتتحسن خلال عدة أيام، لكن بعض الأطفال قد يعانون أعراضًا أشد، خصوصًا خلال الليل، ما يستلزم مراقبة التنفس والانتباه إلى أي تغير في الحالة العامة للطفل.

ما أسباب الخناق الحنجري عند الأطفال؟

تحدث معظم حالات الخناق الحنجري نتيجة عدوى فيروسية، وتُعد فيروسات نظيرة الإنفلونزا البشرية من أبرز الفيروسات المرتبطة بالإصابة، وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتنتقل الفيروسات المسببة للعدوى بطرق متعددة، أبرزها:

  • الرذاذ التنفسي: عند سعال الشخص المصاب أو عطسه.
  • ملامسة الأسطح الملوثة: ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين.
  • المخالطة القريبة: للأشخاص المصابين بعدوى تنفسية.

وقد تبدأ العدوى بأعراض تشبه نزلات البرد، مثل سيلان الأنف وارتفاع درجة الحرارة والسعال، قبل ظهور العلامات المميزة للخناق الحنجري.

ولا يُعد الطقس البارد وحده سببًا مباشرًا للإصابة، لكن انتشار بعض الفيروسات التنفسية قد يزداد خلال مواسم معينة من العام.

أعراض الخناق الحنجري.. كيف تميز الأم الإصابة؟

تبدأ أعراض الخناق الحنجري غالبًا بصورة تدريجية، وقد تبدو في البداية شبيهة بنزلات البرد، ثم تظهر علامات أكثر تميزًا خلال الليل.

ومن أبرز أعراض الخناق الحنجري عند الأطفال:

  • سعال يشبه نباح الكلب: وهو من العلامات الأكثر شيوعًا وتميزًا للحالة.
  • بُحّة في الصوت: نتيجة التهاب الحنجرة والأحبال الصوتية.
  • صوت حاد أثناء الشهيق: يُعرف بالصرير، وقد يشير إلى تضيق مجرى الهواء.
  • صعوبة التنفس: خاصة إذا كان التورم شديدًا.
  • ارتفاع درجة الحرارة: وقد يصاحبه رشح أو أعراض تنفسية أخرى.
  • تفاقم الأعراض ليلًا: إذ قد يصبح السعال والصرير أكثر وضوحًا أثناء النوم أو عند استيقاظ الطفل.

وعادةً ما تكون الأعراض أكثر وضوحًا خلال أول يومين أو ثلاثة أيام من المرض، ثم تبدأ في التحسن لدى كثير من الأطفال.

ومع ذلك، فإن وجود صوت حاد أثناء التنفس في أثناء راحة الطفل، أو ظهور علامات الإجهاد التنفسي، يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.

متى يصبح الخناق الحنجري خطرًا ويحتاج إلى الطوارئ؟

رغم أن كثيرًا من حالات الخناق الحنجري تكون بسيطة، فإن تضيق مجرى الهواء قد يؤدي أحيانًا إلى صعوبة شديدة في التنفس، ما يجعل سرعة التدخل الطبي أمرًا بالغ الأهمية.

وتشمل علامات الخطر التي تستدعي طلب الإسعاف أو التوجه إلى الطوارئ فورًا:

  • صعوبة واضحة أو متزايدة في التنفس.
  • انكماش الجلد أسفل الأضلاع أو عند الرقبة مع كل نفس.
  • ظهور صوت حاد أثناء الشهيق والطفل هادئ أو في حالة راحة.
  • تحول الشفاه أو اللسان إلى اللون الأزرق أو الرمادي.
  • الخمول الشديد أو صعوبة إيقاظ الطفل.
  • صعوبة البلع المصحوبة بسيلان اللعاب أو تدهور الحالة العامة.

تنبيه مهم: إذا ظهرت صعوبة شديدة في التنفس أو تغير لون الشفاه أو اللسان، فلا تنتظر تحسن الأعراض في المنزل. اطلب الإسعاف فورًا، وحاول إبقاء الطفل هادئًا وفي الوضع الذي يشعر فيه براحة أكبر، دون إجباره على الاستلقاء أو فحص حلقه بالقوة.

كيف يُعالج الخناق الحنجري عند الأطفال؟

يعتمد علاج الخناق الحنجري على شدة الأعراض وعمر الطفل وحالته الصحية، ويحدد الطبيب العلاج المناسب بعد تقييم التنفس ودرجة تضيق مجرى الهواء.

علاج الحالات البسيطة

يمكن التعامل مع بعض الحالات البسيطة في المنزل، مع مراقبة الطفل والانتباه إلى أي تدهور في التنفس، وتشمل الإجراءات المساعدة:

  • تهدئة الطفل وتقليل البكاء والانفعال، لأن التوتر قد يزيد صعوبة التنفس.
  • إبقاء الطفل في وضع مريح قائم نسبيًا إذا كان ذلك يساعده على التنفس.
  • تقديم السوائل المناسبة لعمره على فترات متقاربة، دون إجباره على الشرب إذا كان يعاني صعوبة في البلع.
  • مراقبة الأعراض خلال الليل، خاصة إذا كان السعال يزداد أثناء النوم.
  • استخدام الأدوية المناسبة للحمى أو الألم عند الحاجة، وفق عمر الطفل ووزنه وتعليمات الطبيب أو النشرة الدوائية.

ولا ينبغي اعتبار تحسن السعال وحده دليلًا كافيًا على زوال الخطر إذا كانت هناك علامات صعوبة في التنفس.

الأدوية المستخدمة في علاج الخناق الحنجري

قد يصف الطبيب دواءً من مجموعة الكورتيكوستيرويدات، مثل ديكساميثازون، لتقليل التورم في مجرى الهواء وتحسين الأعراض.

وفي الحالات المتوسطة أو الشديدة، قد يحتاج الطفل إلى العلاج داخل المستشفى والمراقبة الطبية، وقد يُستخدم الأدرينالين المستنشق لتخفيف تضيق مجرى الهواء بصورة مؤقتة، وفقًا لتقييم الفريق الطبي.

ولا يُنصح بإعطاء الطفل الكورتيزون أو الأدوية الأخرى من دون توجيه طبي، لأن اختيار العلاج والجرعة يعتمد على شدة الحالة وعمر الطفل ووزنه.

هل يساعد البخار الساخن في علاج الخناق الحنجري؟

لا توصي الإرشادات الصحية بتعريض الطفل للبخار الساخن لعلاج الخناق الحنجري؛ إذ لا توجد أدلة موثوقة تثبت فعاليته، كما أن استنشاق البخار أو الاقتراب من الماء الساخن قد يؤدي إلى حروق خطيرة.

كذلك لا يُنصح باستخدام أدوية السعال أو مستحضرات البرد دون استشارة طبية، خاصة لدى الرضع والأطفال الصغار.

والأهم هو تجنب الممارسات التي قد تزيد انزعاج الطفل، ومراقبة طريقة تنفسه، وطلب المساعدة الطبية عند ظهور أي علامات تحذيرية.

كم تستمر مدة الخناق الحنجري عند الأطفال؟

تتحسن معظم حالات الخناق الحنجري خلال عدة أيام، وغالبًا ما تكون الأعراض أكثر شدة خلال أول يومين أو ثلاثة أيام، بينما قد يستمر السعال لفترة أطول قليلًا لدى بعض الأطفال.

وقد تختلف مدة المرض بحسب الفيروس المسبب وشدة الالتهاب وعمر الطفل وحالته الصحية.

ويجب مراجعة الطبيب إذا كانت الأعراض تتفاقم، أو لم يبدأ الطفل في التحسن، أو تكررت نوبات الخناق، أو ظهرت علامات غير معتادة مثل الحمى الشديدة المستمرة أو صعوبة البلع.

كيف يمكن الوقاية من الخناق الحنجري؟

لا يمكن منع جميع حالات الخناق الحنجري، لكن يمكن تقليل فرص انتقال العدوى التنفسية من خلال اتباع إجراءات النظافة والوقاية، ومنها:

  • غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام.
  • تجنب المخالطة القريبة للأشخاص المصابين بعدوى تنفسية.
  • تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
  • تنظيف الأسطح التي يكثر لمسها.
  • تجنب مشاركة الأدوات الشخصية مع المصابين.

وتساعد هذه الإجراءات على تقليل انتقال الفيروسات التنفسية، رغم أنها لا توفر حماية كاملة من الإصابة.

يُعد السعال الذي يشبه نباح الكلب وبُحّة الصوت من أبرز علامات الخناق الحنجري عند الأطفال، وقد تزداد الأعراض خلال الليل. ورغم أن معظم الحالات تتحسن خلال أيام، فإن طريقة تنفس الطفل تظل المؤشر الأهم لتقييم خطورة الحالة.

وأي صعوبة واضحة في التنفس، أو ازرقاق في الشفاه، أو خمول شديد، أو صرير أثناء الراحة، تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، لأن تضيق مجرى الهواء قد يتطور ويحتاج إلى علاج سريع.