موقع الصحة نيوز

تحذير صحي في الشتاء.. قلة الحركة ونقص فيتامين د قد يهددان صحة العظام

الأحد 25 أكتوبر 2026 04:20 صـ 13 جمادى أول 1448 هـ
المشي اليومي
المشي اليومي

حذّر خبراء من تأثير التغيرات المصاحبة لفصل الشتاء على صحة العظام، في ظل انخفاض النشاط البدني، وقلة التعرض لأشعة الشمس، وزيادة احتمالات الانزلاق والسقوط على الأسطح المبللة أو الجليدية، وهي عوامل قد تؤثر في قوة العظام وتزيد خطر الإصابات، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الأكثر عرضة لهشاشة العظام.

وأكد أوزو إيهيوجو، أخصائي العلاج الطبيعي بمستشفى رويال أورثوبيديك في برمنغهام والمتحدث باسم جمعية أخصائيي العلاج الطبيعي المعتمدين للجهاز العضلي الهيكلي، أن العظام نسيج حي يستجيب للجهد الواقع عليه ويتكيف مع مستويات النشاط البدني، ما يجعل الحركة المنتظمة والتغذية السليمة من العوامل المهمة للحفاظ على قوة الهيكل العظمي.

وبحسب تقرير طبية، فإن تقليل الحركة خلال الأشهر الباردة قد يحرم العظام من بعض الفوائد التي يوفرها النشاط البدني المنتظم، بينما يؤدي انخفاض التعرض لأشعة الشمس إلى تقليل إنتاج فيتامين د في الجلد، وهو عنصر ضروري لامتصاص الكالسيوم والحفاظ على صحة العظام.

لماذا تتأثر صحة العظام في فصل الشتاء؟

يرتبط فصل الشتاء لدى كثيرين بقضاء وقت أطول داخل المنزل وانخفاض ممارسة الأنشطة الخارجية، سواء بسبب الطقس البارد أو الأمطار أو قصر ساعات النهار.

وقد يؤدي استمرار قلة الحركة إلى انخفاض التحفيز الميكانيكي الذي تحتاج إليه العظام للحفاظ على قوتها، خاصة عندما يتراجع النشاط البدني لفترات طويلة.

كما أن قلة التعرض لأشعة الشمس قد تقلل إنتاج فيتامين د، الذي يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم والاستفادة منه في بناء العظام والحفاظ عليها.

وتزداد أهمية هذه العوامل لدى كبار السن، والأشخاص الذين يعانون ضعف العظام أو هشاشتها، إذ قد تكون عواقب السقوط لديهم أكثر خطورة، بما في ذلك زيادة احتمالات الإصابة بالكسور.

ومع ذلك، لا يعني انخفاض النشاط لفترة قصيرة أن العظام ستفقد قوتها بصورة فورية، بل إن الحفاظ على الحركة والتغذية المناسبة على المدى الطويل يساعد على دعم صحة الهيكل العظمي.

المشي اليومي.. وسيلة بسيطة لدعم قوة العظام

نصح إيهيوجو بممارسة المشي والأنشطة البدنية التي ترفع معدل التنفس قليلًا، باعتبارها من الوسائل التي تساعد على الحفاظ على النشاط البدني ودعم صحة العظام.

ويُعد المشي من الأنشطة التي تحمل وزن الجسم، وهو ما يجعله مفيدًا للعظام، إلى جانب دوره في تحسين اللياقة البدنية والتوازن والقدرة على الحركة.

ولا يشترط تحقيق هذه الفوائد الخروج من المنزل يوميًا في الظروف الجوية غير المناسبة، إذ يمكن زيادة الحركة داخل المنزل من خلال السير بين الغرف أو صعود الدرج ونزوله إذا كان ذلك آمنًا، مع تخصيص نحو 10 دقائق للنشاط عند صعوبة الخروج.

ومن المهم اختيار نشاط يتناسب مع الحالة الصحية والقدرة البدنية، مع تجنب المشي على الأسطح الجليدية أو الزلقة، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للسقوط.

نقص فيتامين د شتاءً.. ما الكمية التي يحتاجها الجسم؟

يؤدي فيتامين د دورًا أساسيًا في امتصاص الكالسيوم، وهو ما يساعد على الحفاظ على قوة العظام والأسنان والحد من المشكلات الناتجة عن نقص هذا الفيتامين.

ويحصل الجسم على جزء من احتياجاته من فيتامين د من خلال إنتاجه في الجلد عند التعرض للأشعة فوق البنفسجية من النوع «ب» الصادرة عن الشمس، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكملات الغذائية.

لكن انخفاض التعرض لأشعة الشمس خلال فصلي الخريف والشتاء قد يقلل إنتاجه لدى بعض الأشخاص.

ووفقًا للإرشادات البريطانية التي أشار إليها التقرير، يُنصح البالغون بالنظر في تناول مكمل يومي يحتوي على 10 ميكروجرامات من فيتامين د، بما يعادل 400 وحدة دولية، خلال الخريف والشتاء.

وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى إرشادات مختلفة وفقًا لحالتهم الصحية وعوامل الخطورة لديهم، لذلك يُفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي عند الشك في وجود نقص أو قبل تناول جرعات مرتفعة من المكملات.

أطعمة غنية بالكالسيوم للحفاظ على صحة العظام

إلى جانب النشاط البدني وفيتامين د، يمثل الكالسيوم عنصرًا أساسيًا في بناء العظام والحفاظ على كثافتها، لذلك يُنصح بالاهتمام بتناول الأطعمة الغنية به ضمن النظام الغذائي اليومي.

ومن أبرز مصادر الكالسيوم:

  • الحليب ومنتجات الألبان: مثل الجبن والزبادي، وهي مصادر مهمة للكالسيوم.
  • الخضراوات الورقية الخضراء: مثل بعض أنواع الكرنب والبروكلي.
  • الأسماك التي تؤكل بعظامها: مثل السردين المعلب.
  • الأطعمة المدعمة بالكالسيوم: مثل بعض أنواع الحليب النباتي والمنتجات الغذائية المدعمة.

وبحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، تبلغ الكمية الموصى بها من الكالسيوم للبالغين 700 ملليجرام يوميًا.

ويساعد التنوع الغذائي على تلبية احتياجات الجسم من العناصر الضرورية لصحة العظام، مع مراعاة أن بعض مصادر الكالسيوم النباتية تختلف في مقدار امتصاص الجسم للكالسيوم الموجود بها.

تمارين منزلية لتقوية الجزء العلوي من الجسم

يمكن ممارسة بعض التمارين البسيطة داخل المنزل للمساعدة على الحفاظ على القوة العضلية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، دون الحاجة إلى معدات رياضية متخصصة.

واقترح إيهيوجو البدء بتمارين الضغط على الحائط، ثم الانتقال تدريجيًا إلى مستويات أكثر صعوبة وفق القدرة البدنية.

1. تمرين الضغط على الحائط

يُعد هذا التمرين خيارًا مناسبًا للمبتدئين، إذ يساعد على تنشيط عضلات الصدر والكتفين والذراعين.

يمكن الوقوف أمام الحائط، ووضع الكفين عليه عند مستوى الكتفين، ثم ثني المرفقين للاقتراب بالجسم من الحائط والعودة إلى وضع البداية.

ويُنصح بالبدء بنحو 8 إلى 10 تكرارات، مع الحفاظ على حركة متحكم بها وتجنب الشعور بالألم.

2. الضغط مع الاستناد إلى الركبتين

عند تحسن القوة والقدرة على أداء التمرين الأول، يمكن الانتقال إلى الضغط على الأرض مع إبقاء الركبتين ملامستين لها، ما يقلل مقدار الوزن الذي تتحمله الذراعان مقارنة بالضغط الكامل.

ويجب الحفاظ على استقامة الجذع وتجنب المبالغة في تقويس الظهر، مع التوقف إذا ظهر ألم أو دوار.

3. الضغط الكامل بصورة تدريجية

يمكن الانتقال إلى تمرين الضغط الكامل عندما تسمح القوة العضلية بذلك، مع زيادة الصعوبة تدريجيًا بدلًا من إجبار الجسم على أداء مستوى يفوق قدرته.

ولا يشترط على الجميع الوصول إلى الضغط الكامل؛ فاختيار مستوى مناسب للحالة البدنية والاستمرار عليه أكثر أهمية من زيادة الصعوبة بسرعة.

رفع الأوزان المنزلية.. تدريب عملي للحركات اليومية

أشار إيهيوجو إلى إمكانية الاستعانة بأوزان منزلية بسيطة، مثل كيس يحتوي على علب الطعام، لأداء تمارين تحاكي بعض الحركات اليومية، كرفع الأغراض إلى رف مرتفع.

ويمكن أداء هذا النوع من التمارين أثناء الجلوس أو الوقوف، وفق القدرة البدنية، مع البدء بوزن خفيف والحفاظ على حركة مستقرة ومتحكم بها.

ومع تحسن القوة وسهولة أداء التمرين، يمكن زيادة الوزن تدريجيًا، بشرط أن تكون الزيادة مناسبة وألا تؤدي إلى فقدان التوازن أو إجهاد المفاصل.

ومن الأفضل اختيار أوزان يسهل الإمساك بها، وتجنب رفع أغراض غير مستقرة أو ثقيلة فوق الرأس، خاصة لمن يعانون مشكلات في الكتف أو الظهر أو التوازن.

كما أن تمارين المقاومة لا تقتصر فوائدها على العضلات، بل يمكن أن تساعد على دعم صحة العظام عندما تُمارس بانتظام وبطريقة مناسبة.

الاستمرارية أهم من التمارين الطويلة

شدد إيهيوجو على أهمية الالتزام بالنشاط البدني بصورة منتظمة، مشيرًا إلى أن توزيع التمارين على ثلاث أو أربع جلسات قصيرة أسبوعيًا قد يجعل الالتزام أسهل من أداء جلسة طويلة واحدة.

ويمكن الاستعانة بصديق أو أحد أفراد الأسرة، أو استخدام تطبيقات الهاتف لتسجيل الخطوات ومتابعة التمارين، بهدف تعزيز الحافز والمحافظة على الروتين اليومي.

وتساعد البداية التدريجية على جعل النشاط البدني جزءًا من الحياة اليومية، خاصة خلال الشتاء، عندما يصبح الخروج لممارسة الرياضة أكثر صعوبة.

لكن ينبغي أن يتناسب البرنامج الرياضي مع الحالة الصحية والعمر والقدرة على الحركة، خصوصًا لدى المصابين بهشاشة العظام أو الذين سبق أن تعرضوا لكسور أو يعانون مشكلات في التوازن.

كيف تحمي عظامك من السقوط والإصابات في الشتاء؟

إلى جانب التغذية الجيدة والتمارين المنتظمة، يُعد الحد من خطر السقوط خطوة مهمة للحفاظ على صحة العظام، خاصة لدى كبار السن.

ويمكن اتباع عدد من الإجراءات البسيطة، منها:

  • ارتداء أحذية مناسبة ذات نعل يساعد على الثبات.
  • تجنب الأسطح المبللة أو الجليدية قدر الإمكان.
  • استخدام الدرابزين عند صعود السلالم ونزولها.
  • إزالة العوائق والسجاد غير الثابت من مسارات الحركة داخل المنزل.
  • تحسين الإضاءة في الممرات والسلالم.
  • استخدام وسائل المساعدة على المشي إذا أوصى بها الطبيب.
  • مراجعة الطبيب عند تكرار السقوط أو الشعور باضطراب التوازن.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة لدى الأشخاص المصابين بهشاشة العظام، لأن الوقاية من السقوط تقلل احتمالات التعرض للكسور التي قد تؤثر بصورة كبيرة في الحركة والاستقلالية.

قد يؤدي انخفاض النشاط البدني وقلة التعرض لأشعة الشمس خلال الشتاء إلى تحديات تتعلق بصحة العظام، لكن المشي المنتظم، وتناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم، والاهتمام بفيتامين د، وممارسة تمارين المقاومة بصورة مناسبة، كلها خطوات تساعد على دعم صحة الهيكل العظمي.

كما أن اتخاذ احتياطات السلامة للحد من السقوط يساعد على تقليل مخاطر الإصابات، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الأكثر عرضة للكسور.

والأهم هو الاستمرار في الحركة والتدرج في التمارين، مع مراعاة الحالة الصحية والاستعانة بالمشورة الطبية عند الحاجة، بدلًا من التوقف عن النشاط البدني طوال فصل الشتاء.