بعد سن الستين.. 3 أنشطة اجتماعية قد تساعد على تقوية الذاكرة
كشفت دراسة علمية أن المشاركة في الأنشطة الاجتماعية قد ترتبط بالحفاظ على الذاكرة والقدرات الذهنية مع التقدم في العمر، مشيرة إلى أن ممارسة ثلاثة أنشطة مفيدة على الأقل ارتبطت بأداء إدراكي أفضل لدى كبار السن، وكانت النساء فوق سن الستين من بين الفئات التي أظهرت استفادة ملحوظة.
وتسلط النتائج الضوء على أهمية الحفاظ على النشاط الاجتماعي والذهني خلال مراحل العمر المتقدمة، إذ لا يقتصر الاهتمام بالصحة على ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي متوازن، بل يشمل أيضًا المشاركة في الأنشطة التي تحفز التفكير والتواصل مع الآخرين وتساعد على استمرار التفاعل مع المجتمع.
ووفقًا لما نشرته تقاريرعن الدراسة، ارتبطت بعض الأنشطة الاجتماعية بنتائج أفضل في الاختبارات الإدراكية، في حين لم يظهر ارتباط ثابت بين أنشطة أخرى وتحسن القدرات الذهنية، وهو ما يشير إلى اختلاف العلاقة باختلاف طبيعة النشاط.
ما الأنشطة الاجتماعية التي قد تساعد على الحفاظ على الذاكرة؟
حدد الباحثون مجموعة من الأنشطة التي ارتبطت بتحسن القدرات الإدراكية أو بانخفاض خطر تراجعها، ومن أبرزها:
1. العمل التطوعي والانضمام إلى الأندية الرياضية
قد تمنح المشاركة في الأعمال التطوعية والأندية الرياضية كبار السن فرصًا منتظمة للتواصل الاجتماعي والتفاعل مع الآخرين، فضلًا عن المشاركة في أنشطة تتطلب التخطيط والتنظيم واتخاذ القرارات.
كما يساعد الانخراط في الأنشطة الجماعية على كسر العزلة وتشجيع الفرد على الحفاظ على روتين يومي نشط، بما يوفر فرصًا لممارسة مهارات التواصل والتفكير.
2. رعاية الأطفال والأحفاد
جاءت رعاية الأطفال والأحفاد ضمن الأنشطة التي ارتبطت بأداء إدراكي أفضل، إذ قد تتطلب متابعة احتياجاتهم وتنظيم أوقاتهم والتفاعل معهم بصورة مستمرة.
وتتيح هذه المسؤوليات فرصًا لاستخدام مهارات متعددة، مثل الانتباه والتذكر والتخطيط وحل المشكلات، إلى جانب تعزيز التواصل بين الأجيال.
ومع ذلك، ينبغي مراعاة أن مسؤوليات الرعاية تختلف من شخص إلى آخر، وأن الإفراط في الأعباء قد يؤدي إلى الإجهاد؛ لذلك لا ينبغي اعتبار رعاية الأحفاد شرطًا للحفاظ على القدرات الذهنية.
3. حضور الدورات التدريبية وتعلم مهارات جديدة
يُعد تعلم مهارات جديدة من الأنشطة التي تحفز الدماغ على معالجة المعلومات واكتساب الخبرات، سواء من خلال حضور الدورات التدريبية أو تعلم لغة جديدة أو ممارسة هواية تتطلب التركيز.
وقد يساعد استمرار التعلم في تنشيط مهارات الذاكرة والانتباه والتفكير، كما يمنح كبار السن فرصًا للتواصل مع أشخاص يشاركونهم الاهتمامات نفسها.
ولا يشترط أن تكون هذه الأنشطة معقدة أو مكلفة؛ إذ يمكن البدء بدورات بسيطة أو تعلم مهارات عملية تتناسب مع اهتمامات الشخص وقدراته.
هل جميع الأنشطة الاجتماعية تحافظ على القدرات الذهنية؟
أظهرت النتائج أن العلاقة بين المشاركة الاجتماعية والأداء الإدراكي لم تكن متشابهة في جميع الأنشطة؛ فلم يجد الباحثون ارتباطًا ثابتًا بين المشاركة في المجموعات السياسية أو المجتمعية أو الدينية وتحسن القدرات الذهنية.
ولا يعني ذلك أن هذه الأنشطة غير مفيدة أو أنها لا تحقق فوائد اجتماعية أو نفسية، وإنما يشير إلى أن الدراسة لم ترصد ارتباطًا ثابتًا بينها وبين النتائج الإدراكية التي قيّمتها.
كما أن ارتباط بعض الأنشطة بأداء ذهني أفضل لا يعني بالضرورة أنها السبب المباشر في هذا التحسن، إذ قد تتداخل عوامل أخرى، مثل الحالة الصحية ومستوى التعليم والوضع الاجتماعي ومدى النشاط البدني.
كيف أُجريت الدراسة؟
أجرى الدراسة باحثون من جامعة شاندونغ الصينية، واعتمدوا على بيانات 57 ألفًا و793 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 57 و73 عامًا، من 24 دولة، من بينها إنجلترا والولايات المتحدة والصين.
وتابع الباحثون المشاركين لمدة ست سنوات في المتوسط، مع تقييم عدد من الوظائف الإدراكية، شملت الذاكرة والقدرة على التخطيط والتنظيم وأداء مهام متعددة.
وبحسب النتائج التي أوردتها التقارير، سجل المشاركون الذين انخرطوا في الأنشطة الاجتماعية درجات أعلى في الاختبارات الإدراكية مقارنة بمن لم يشاركوا فيها، كما ارتبطت ممارسة ثلاثة أنشطة مفيدة على الأقل بأداء إدراكي أفضل.
وأشارت النتائج إلى أن النساء فوق سن الستين كن من بين الفئات التي ظهرت لديها استفادة ملحوظة من المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، وفقًا لما ورد في التقرير المنشور عن الدراسة.
لماذا قد تفيد الأنشطة الاجتماعية الدماغ مع التقدم في العمر؟
يمكن أن تجمع الأنشطة الاجتماعية بين عدة عوامل محفزة للقدرات الذهنية، من بينها التواصل اللفظي، وتذكر المعلومات، والتخطيط للمهام، والتفاعل مع مواقف وأشخاص مختلفين.
وأشار الباحثون إلى أن الأنشطة المحفزة للدماغ قد تسهم في دعم الروابط بين خلاياه، وهو ما قد يساعد على الحفاظ على الوظائف الإدراكية.
كما قد تمنح المشاركة الاجتماعية كبار السن فرصًا لتبادل الخبرات واكتساب معلومات جديدة، إلى جانب الحد من العزلة لدى بعض الأشخاص.
لكن تفسير هذه العلاقة يحتاج إلى الحذر؛ إذ لا تثبت النتائج وحدها أن الأنشطة الاجتماعية تؤدي مباشرة إلى تحسن الذاكرة، ولا تكفي للقول إنها تمنع الإصابة بالخرف.
هل يمكن أن تمنع الأنشطة الاجتماعية الإصابة بالخرف؟
على الرغم من النتائج المشجعة، فإن الدراسة تشير إلى وجود ارتباط بين المشاركة في أنشطة معينة والأداء الإدراكي الأفضل، ولا تثبت أن هذه الأنشطة تمنع الخرف بصورة مباشرة.
فالحفاظ على القدرات الذهنية يتأثر بمجموعة من العوامل، وقد تختلف النتائج من شخص إلى آخر تبعًا للحالة الصحية ونمط الحياة والظروف الاجتماعية.
لذلك، يمكن النظر إلى العمل التطوعي والتعلم المستمر والمشاركة في الأنشطة الجماعية باعتبارها فرصًا مفيدة للحفاظ على النشاط الذهني والاجتماعي، دون اعتبارها بديلًا عن الرعاية الطبية أو وسيلة مضمونة للوقاية من الخرف.
نصائح للاستفادة من الأنشطة الاجتماعية بعد سن الستين
يمكن لكبار السن إدخال أنشطة بسيطة إلى روتينهم اليومي والأسبوعي، وفقًا لاهتماماتهم وقدراتهم، ومنها:
- المشاركة في عمل تطوعي يتناسب مع الوقت والقدرة البدنية.
- الانضمام إلى نادٍ رياضي أو مجموعة لممارسة نشاط جماعي مناسب.
- تعلم مهارة جديدة أو الالتحاق بدورة تدريبية.
- تخصيص وقت منتظم للتواصل مع الأصدقاء والعائلة.
- ممارسة هوايات تحفز التفكير والتركيز، مثل القراءة والألعاب الذهنية.
- اختيار أنشطة ممتعة وقابلة للاستمرار، بدلًا من فرض التزامات مرهقة.
وتظل الخطوة الأهم هي اختيار الأنشطة التي تحقق التوازن بين التواصل الاجتماعي والتحفيز الذهني والراحة، مع مراعاة الاحتياجات الصحية لكل شخص.
وتشير الدراسة إلى أن الحفاظ على النشاط الاجتماعي والذهني قد يرتبط بأداء إدراكي أفضل مع التقدم في العمر، مع ظهور ارتباطات إيجابية لبعض الأنشطة، مثل العمل التطوعي، ورعاية الأحفاد، وتعلم مهارات جديدة.
ومع ذلك، لا تثبت النتائج أن هذه الأنشطة تمنع الخرف أو تضمن الحفاظ على الذاكرة، بل تدعم أهمية استمرار المشاركة والتعلم والتواصل خلال مراحل العمر المتقدمة.
