موقع الصحة نيوز

أسباب حرقة البول عند الرجال والنساء.. 8 أسباب لا يجب تجاهلها ومتى تستدعي زيارة الطبيب

الإثنين 26 أكتوبر 2026 06:48 صـ 14 جمادى أول 1448 هـ
حرقة البول
حرقة البول

يُعد الشعور بالحرقة أو الألم أثناء التبول من الأعراض المزعجة التي قد تشير إلى التهاب المسالك البولية، لكنه ليس السبب الوحيد لهذه المشكلة؛ إذ يمكن أن يرتبط أيضًا بحصوات الكلى أو المثانة، أو الجفاف، أو التهابات المنطقة التناسلية، أو تهيج الأنسجة بسبب بعض منتجات العناية الشخصية، فضلًا عن مشكلات صحية أخرى تحتاج إلى تقييم طبي.

ويُعرف الألم أو الحرقان أثناء التبول طبيًا باسم «عسر التبول» (Dysuria)، وقد يظهر لدى الرجال والنساء لأسباب مختلفة، كما تختلف الأعراض المصاحبة له بحسب الحالة الصحية ومكان الالتهاب أو التهيج.

 فإن تحديد سبب حرقة البول يعتمد على تقييم الأعراض والتاريخ الصحي، وقد يتطلب إجراء تحليل للبول أو مزرعة بول، إلى جانب فحوص أخرى يحددها الطبيب حسب الحالة.

ما أسباب حرقة البول عند الرجال والنساء؟

تتعدد أسباب الألم والحرقان أثناء التبول، ولا يمكن تحديد السبب بدقة اعتمادًا على هذا العرض وحده. وفيما يلي أبرز الأسباب المحتملة.

1. التهاب المسالك البولية

يُعد التهاب المسالك البولية من الأسباب الشائعة لحرقة البول، وغالبًا ما يحدث نتيجة عدوى بكتيرية تصيب المثانة أو الإحليل، وهو الأنبوب الذي ينقل البول إلى خارج الجسم.

وقد تصاحب الالتهاب أعراض أخرى، منها:

  • الشعور بالحاجة المتكررة إلى التبول.
  • الإلحاح المفاجئ لدخول الحمام حتى مع خروج كمية قليلة من البول.
  • الشعور بعدم الراحة أو الضغط أسفل البطن.
  • تغير مظهر البول أو ظهور دم فيه أحيانًا.

وفي بعض الحالات، قد تنتقل العدوى إلى الكلى، فتظهر أعراض أكثر خطورة، مثل ارتفاع درجة الحرارة والقشعريرة والألم في أحد جانبي الظهر أو الخاصرة.

ويحتاج التهاب المسالك البولية البكتيري إلى تقييم طبي لتحديد العلاج المناسب، وقد يصف الطبيب مضادًا حيويًا وفقًا للأعراض ونتائج الفحوص.

2. التهاب البروستاتا أو تضيق مجرى البول

قد ترتبط حرقة البول لدى الرجال بالتهاب البروستاتا، وهي غدة تقع أسفل المثانة وتحيط بجزء من الإحليل.

ويمكن أن يسبب التهاب البروستاتا ألمًا أثناء التبول أو القذف، مع زيادة الحاجة إلى دخول الحمام، أو الشعور بألم في منطقة الحوض أو العجان.

كما قد يؤدي تضيق الإحليل، الناتج عن التندب أو بعض الإصابات أو الإجراءات الطبية السابقة، إلى ضعف تدفق البول وصعوبة إفراغ المثانة والشعور بالانزعاج أثناء التبول.

وتختلف طريقة العلاج باختلاف السبب؛ لذلك قد يحتاج المريض إلى فحص سريري وتحاليل بول، وأحيانًا فحوص إضافية لتقييم البروستاتا ومجرى البول.

3. الجفاف وقلة شرب السوائل

قد يؤدي نقص السوائل إلى زيادة تركيز البول، وهو ما قد يصاحبه شعور بالتهيج أو الانزعاج أثناء التبول لدى بعض الأشخاص، خاصة عند وجود عوامل أخرى تسبب حساسية الأنسجة.

ومن العلامات التي قد تصاحب الجفاف الشعور بالعطش، وجفاف الفم، وقلة التبول، وظهور البول بلون أصفر داكن.

ويمكن أن يساعد شرب كمية مناسبة من الماء على الحفاظ على ترطيب الجسم، مع مراعاة الاحتياجات الصحية الفردية وأي تعليمات طبية تتعلق بتقييد السوائل.

لكن من المهم عدم افتراض أن الجفاف هو سبب الحرقة دون تقييم، خاصة إذا استمر الألم أو صاحبه تكرار التبول أو الحمى أو ظهور دم في البول.

4. جفاف المهبل والتهابات المنطقة الحساسة

قد تشعر النساء بحرقة أثناء التبول بسبب جفاف المهبل أو التهاب الفرج أو المهبل، بما في ذلك بعض الالتهابات الفطرية.

وفي هذه الحالات، قد يحدث الألم عندما يلامس البول الأنسجة الملتهبة أو المتهيجة، وقد تصاحبه أعراض مثل الحكة والاحمرار والإفرازات غير المعتادة أو الشعور بالألم أثناء العلاقة الزوجية.

وقد يرتبط جفاف المهبل بالتغيرات الهرمونية، خاصة بعد انقطاع الطمث، كما يمكن أن يحدث لأسباب أخرى.

ويتطلب تحديد السبب التمييز بين التهاب المسالك البولية والالتهابات التي تصيب الأنسجة التناسلية، لأن العلاج يختلف من حالة إلى أخرى. لذلك، لا يُنصح باستخدام مضادات الفطريات أو المضادات الحيوية دون التأكد من التشخيص.

5. حصوات الكلى أو المثانة

يمكن أن تسبب حصوات الكلى أو المثانة ألمًا أثناء التبول، خاصة عندما تتحرك الحصوة أو تؤثر في تدفق البول.

وتختلف الأعراض بحسب مكان الحصوة وحجمها، وقد تشمل:

  • ألمًا شديدًا في الظهر أو أحد جانبي الجسم.
  • ألمًا يمتد إلى أسفل البطن أو منطقة الفخذ.
  • وجود دم في البول.
  • الغثيان أو القيء في بعض الحالات.
  • صعوبة التبول أو الشعور بالألم عند خروج البول.

وتستدعي الحصوات المصحوبة بحمى أو قشعريرة أو صعوبة شديدة في التبول تقييمًا طبيًا عاجلًا؛ فقد تشير هذه الأعراض إلى انسداد مصحوب بعدوى، وهي حالة قد تحتاج إلى تدخل سريع.

6. العدوى المنقولة جنسيًا

قد تسبب بعض أنواع العدوى المنقولة جنسيًا، مثل الكلاميديا والسيلان والهربس التناسلي، حرقة أو ألمًا أثناء التبول.

وقد تظهر أعراض أخرى، مثل الإفرازات غير المعتادة من الأعضاء التناسلية أو القروح أو البثور أو الألم في منطقة الحوض، لكن غياب هذه العلامات لا يستبعد الإصابة.

ويعتمد التشخيص على نوع العدوى المحتملة، وقد يتطلب إجراء تحليل للبول أو مسحة أو اختبارات أخرى يحددها الطبيب.

ومن المهم الحصول على العلاج المناسب عند تأكيد الإصابة، واتباع الإرشادات الطبية المتعلقة بالشريك الجنسي والوقاية من انتقال العدوى.

7. الصابون المعطر ومنتجات العناية الشخصية

قد يؤدي استخدام بعض أنواع الصابون المعطر أو الغسول المهبلي أو العطور أو المنتجات الكيميائية إلى تهيج الأنسجة الحساسة المحيطة بالأعضاء التناسلية.

وقد تظهر الحرقة عندما يلامس البول هذه الأنسجة، خاصة إذا صاحب التهيج احمرار أو حكة أو شعور بالانزعاج.

وفي هذه الحالة، قد يساعد التوقف عن استخدام المنتج المسبب للتهيج، والابتعاد عن المنتجات المعطرة، والتنظيف اللطيف بالماء على تخفيف الأعراض.

لكن إذا استمرت الحرقة أو تكررت، فينبغي استشارة الطبيب لاستبعاد وجود التهاب أو سبب آخر يحتاج إلى علاج.

8. مشكلات المثانة والإحليل وبعض العلاجات الطبية

هناك أسباب أخرى قد تؤدي إلى حرقة البول أو الألم أثناء التبول، من بينها:

  • التهاب المثانة الخلالي: حالة مزمنة قد تسبب ألمًا أو ضغطًا في المثانة، مع تكرار التبول والإلحاح البولي.
  • احتباس البول: عدم القدرة على إفراغ المثانة بالكامل، وقد يصاحبه ضعف تدفق البول أو الشعور بالامتلاء.
  • التهاب الكلى: قد يسبب ألمًا أثناء التبول مع حمى وألم في الخاصرة أو الظهر.
  • التهيج بعد الإجراءات الطبية: قد يحدث انزعاج مؤقت بعد بعض الإجراءات التي تتضمن إدخال أدوات إلى المسالك البولية.
  • بعض الأدوية والعلاجات: قد تسبب أدوية معينة، بما فيها بعض علاجات السرطان، تهيج المثانة أو التهابها.

ويعتمد التشخيص على الأعراض المصاحبة والتاريخ الصحي والأدوية المستخدمة، وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء فحوص إضافية لاستبعاد الأسباب المختلفة.

متى تستدعي حرقة البول زيارة الطبيب؟

ينبغي مراجعة الطبيب عند ظهور حرقة أو ألم أثناء التبول، خاصة إذا استمر العرض أو تكرر أو صاحبه أي من العلامات التالية:

  • زيادة عدد مرات التبول أو الشعور بإلحاح مفاجئ.
  • صعوبة إفراغ المثانة أو ضعف تدفق البول.
  • ظهور دم في البول.
  • وجود إفرازات غير معتادة من الأعضاء التناسلية.
  • ألم أسفل البطن أو في الحوض.
  • الحمى أو القشعريرة.
  • ألم في الظهر أو أحد جانبي الجسم.
  • تكرار الالتهابات البولية.

وتحتاج بعض الحالات إلى تقييم عاجل، خصوصًا عند وجود حمى مع ألم في الخاصرة أو الظهر، أو عند عدم القدرة على التبول، أو عند الشعور بألم شديد مصحوب بالقيء أو تدهور الحالة العامة.

كما يُنصح بالتقييم الطبي المبكر عند ظهور هذه الأعراض لدى الحوامل أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو أمراض الكلى، لأن بعض الالتهابات قد تحتاج إلى متابعة وعلاج أكثر سرعة.

كيف يشخص الطبيب سبب حرقة البول؟

يعتمد التشخيص على طبيعة الأعراض ومدة استمرارها، إلى جانب مراجعة التاريخ الصحي والأدوية المستخدمة وأي أمراض مزمنة.

وقد تشمل خطوات التشخيص ما يلي:

تحليل البول

يساعد تحليل عينة البول على الكشف عن مؤشرات الالتهاب، مثل خلايا الدم البيضاء، كما يمكن أن يكشف عن وجود دم أو مؤشرات أخرى تساعد الطبيب في تحديد السبب المحتمل.

مزرعة البول

قد يطلب الطبيب إجراء مزرعة للبول لتحديد نوع البكتيريا المسببة للعدوى، والمساعدة في اختيار المضاد الحيوي المناسب عند الحاجة.

وتستغرق النتيجة عادةً نحو يومين إلى خمسة أيام، بحسب المختبر والإجراء المتبع. وفي بعض الحالات، قد يبدأ الطبيب العلاج بعد جمع العينة وقبل ظهور النتيجة، ثم يعدله وفقًا للنتائج والاستجابة للعلاج.

فحوص العدوى المنقولة جنسيًا

إذا وُجد اشتباه في عدوى منقولة جنسيًا، فقد يطلب الطبيب اختبارات مخصصة للكشف عن الكلاميديا أو السيلان أو غيرهما من العدوى المحتملة.

التصوير الطبي والفحوص الإضافية

إذا اشتبه الطبيب في وجود حصوات أو انسداد أو مشكلة في المثانة أو البروستاتا، فقد يطلب تصويرًا بالموجات فوق الصوتية أو فحوصًا أخرى بحسب الحالة.

ولا يحتاج كل شخص يعاني من حرقة البول إلى جميع هذه الفحوص؛ إذ يحدد الطبيب الاختبارات الضرورية بناءً على الأعراض والفحص السريري.

هل يمكن علاج حرقة البول في المنزل؟

يعتمد علاج حرقة البول على السبب الأساسي، ولذلك لا يُنصح بتناول المضادات الحيوية أو أدوية أخرى اعتمادًا على العرض وحده.

ويمكن اتخاذ بعض الخطوات لتقليل التهيج ودعم الراحة، بشرط ألا تؤخر طلب الرعاية الطبية عند الحاجة:

  • شرب كمية مناسبة من الماء: للمساعدة على الحفاظ على ترطيب الجسم، ما لم توجد تعليمات طبية بتقييد السوائل.
  • تجنب المنتجات المعطرة: خاصة إذا بدأت الأعراض بعد استخدام صابون أو غسول جديد.
  • عدم حبس البول لفترات طويلة: مع التبول عند الشعور بالحاجة إليه.
  • تجنب العلاج الذاتي بالمضادات الحيوية: لأن الحرقة قد تنتج عن أسباب لا تستجيب لهذه الأدوية.
  • مراقبة الأعراض المصاحبة: مثل الحمى وألم الظهر والدم في البول وصعوبة التبول.

وقد تحتاج العدوى البكتيرية إلى مضاد حيوي مناسب، بينما تتطلب الحصوات أو الالتهابات التناسلية أو التهيجات الكيميائية علاجات مختلفة.

كما أن استمرار الحرقة رغم شرب الماء أو تجنب المنتجات المهيجة لا ينبغي تجاهله، لأن التشخيص المبكر يساعد على اختيار العلاج المناسب والحد من المضاعفات.

تتعدد أسباب حرقة البول عند الرجال والنساء، وقد تكون ناتجة عن التهاب المسالك البولية أو حصوات الكلى والمثانة أو الجفاف أو التهابات المنطقة التناسلية أو تهيج المنتجات المعطرة، إلى جانب أسباب أخرى تتطلب تقييمًا طبيًا.

ولا يكفي الشعور بالحرقة وحده لتحديد التشخيص أو اختيار العلاج؛ لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض أو تكرارها، مع طلب الرعاية العاجلة عند ظهور الحمى مع ألم الخاصرة أو الظهر، أو عند عدم القدرة على التبول.