موقع الصحة نيوز

كم خطوة تحتاج يوميًا لتحسين صحتك... خبراء يكشفون فوائد المشي السريع ومخاطر قلة الحركة

الخميس 29 أكتوبر 2026 06:42 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
المشي السريع
المشي السريع

لا يتطلب الحفاظ على الصحة والمساعدة في تقليل خطر الوفاة المبكرة الوصول إلى 10 آلاف خطوة يوميًا، إذ تشير أبحاث صحية إلى أن تحقيق فوائد المشي ممكن عند أعداد أقل من الخطوات، مع اختلاف النتائج بحسب العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني.

وتؤكد دراسات أن زيادة عدد الخطوات تدريجيًا، إلى جانب الاهتمام بسرعة المشي والانتظام في ممارسته، قد تساعد على تحسين اللياقة البدنية وتعزيز صحة القلب والرئتين والحفاظ على قوة العضلات والتوازن، خاصة لدى كبار السن.

 أوضح الدكتور ثيودور سترينج، المتخصص في طب الشيخوخة والطب الباطني بمستشفى نورثويل ستاتن آيلاند الجامعي، أن الوصول إلى 10 آلاف خطوة يوميًا ليس شرطًا صحيًا إلزاميًا للجميع، مشيرًا إلى أهمية اختيار أهداف تتناسب مع قدرات الجسم وزيادتها تدريجيًا.

هل المشي 10 آلاف خطوة يوميًا ضرورة للحفاظ على الصحة؟

يرتبط هدف المشي 10 آلاف خطوة يوميًا بحملة تسويقية ظهرت في اليابان خلال ستينيات القرن الماضي، وليس بحد طبي ثابت يجب على الجميع الوصول إليه للاستفادة من النشاط البدني.

وأوضح سترينج أن الأشخاص الذين يسجلون أقل من ألفي خطوة يوميًا قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الحركة، ما يجعل زيادة عدد الخطوات تدريجيًا نقطة بداية مهمة لتحسين النشاط البدني.

ونصح الخبير بمراقبة عدد الخطوات المعتاد على مدار عدة أيام، ثم وضع أهداف واقعية يمكن تحقيقها دون إجهاد، مشيرًا إلى إمكانية البدء باستهداف 5 آلاف إلى 6 آلاف خطوة يوميًا، ثم زيادة العدد تدريجيًا إلى 7 آلاف أو 8 آلاف خطوة وفقًا لقدرة الشخص وحالته الصحية.

وتشير أبحاث إلى أن فوائد المشي لا تبدأ عند الوصول إلى رقم محدد، بل يمكن أن تتحقق مع زيادة الحركة مقارنة بالمستوى المعتاد. كما ترتبط زيادة عدد الخطوات عمومًا بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، مع اختلاف حجم الفائدة بحسب العمر والعوامل الصحية الأخرى.

ويظل الوصول إلى 10 آلاف خطوة يوميًا هدفًا مناسبًا لمن يستطيع تحقيقه بأمان، لكنه ليس شرطًا للاستفادة من المشي، ولا ينبغي أن يتحول إلى عبء يدفع الشخص إلى تجاوز قدراته البدنية.

فوائد المشي يوميًا.. ماذا يحدث للجسم عند زيادة عدد الخطوات؟

يساعد المشي المنتظم على تحسين الصحة العامة، خاصة عندما يكون جزءًا من نمط حياة نشط ومتوازن.

ومن أبرز فوائده المحتملة:

  • دعم صحة القلب: يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين اللياقة القلبية الوعائية.
  • تحسين القدرة على التحمل: يسهم المشي المتكرر في رفع قدرة الجسم على أداء الأنشطة اليومية.
  • الحفاظ على قوة العضلات والتوازن: وهي فوائد مهمة للحد من تراجع القدرة الحركية مع التقدم في العمر.
  • المساعدة في ضبط الوزن: يزيد المشي من استهلاك الطاقة، خاصة عند دمجه مع نظام غذائي مناسب.
  • دعم الصحة النفسية: قد يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين المزاج وتخفيف التوتر.
  • تقليل مخاطر الخمول البدني: تساعد زيادة الحركة اليومية على تقليل الوقت الذي يقضيه الشخص في الجلوس لفترات طويلة.

وتعتمد الفوائد التي يحصل عليها كل شخص على مستوى نشاطه السابق، وعدد الخطوات التي يضيفها إلى يومه، ومدى انتظامه في ممارسة النشاط البدني.

المشي السريع أم المشي البطيء؟.. السرعة قد تكشف الكثير عن صحتك

لا يرتبط تأثير المشي بعدد الخطوات فقط، إذ تشير أبحاث إلى أن سرعة المشي قد تكون مؤشرًا مهمًا على الحالة الصحية العامة، خصوصًا لدى كبار السن.

وتناول التقرير دراسة شملت بيانات أكثر من 10 آلاف شخص بريطاني مسن، بلغ متوسط أعمارهم نحو 69 عامًا، ووجدت أن سرعة المشي الأعلى ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسب تراوحت بين 17% و23%، وفقًا لطريقة قياس سرعة المشي.

كما ارتبطت زيادة سرعة المشي بمقدار 0.1 متر في الثانية بانخفاض خطر الوفاة.

لكن هذه النتائج لا تثبت أن المشي بسرعة أكبر وحده يؤدي مباشرة إلى إطالة العمر؛ فقد تعكس سرعة المشي أيضًا الحالة الصحية العامة وكفاءة أجهزة الجسم.

فالشخص الذي يستطيع المشي بسرعة مناسبة مع الحفاظ على التوازن والتنفس بصورة مريحة قد يتمتع بقدرات بدنية أفضل من شخص يعاني صعوبة في الحركة، لكن تقييم الحالة الصحية يحتاج إلى مراعاة عوامل متعددة، وليس سرعة المشي وحدها.

لماذا تعد سرعة المشي مؤشرًا مهمًا لدى كبار السن؟

يتطلب المشي السريع تنسيقًا بين القلب والرئتين والعضلات والجهاز العصبي، إلى جانب القدرة على الحفاظ على التوازن والتحكم في حركة الجسم.

وأوضح سترينج أن تباطؤ المشي لدى كبار السن قد يشير أحيانًا إلى تراجع القوة العضلية أو التوازن أو القدرة القلبية التنفسية، وقد يرتبط بزيادة مخاطر السقوط والضعف البدني وبعض المشكلات الصحية.

ومع ذلك، لا يعني بطء المشي بالضرورة وجود مرض، إذ قد يتأثر بالعمر وآلام المفاصل والأدوية والأمراض المزمنة والظروف المحيطة.

وينبغي الانتباه بصورة خاصة إلى التراجع المفاجئ في سرعة المشي أو ظهور صعوبة جديدة في الحركة، إذ قد يستدعي ذلك تقييمًا طبيًا لمعرفة السبب.

كيف تبدأ المشي يوميًا دون إجهاد؟.. 6 نصائح مهمة

ينصح الخبراء بزيادة النشاط البدني تدريجيًا بدلًا من محاولة تحقيق أعداد كبيرة من الخطوات منذ اليوم الأول.

ويمكن اتباع النصائح التالية:

  1. راقب خطواتك أولًا: استخدم الهاتف أو الساعة الذكية لتحديد متوسط عدد الخطوات التي تمشيها يوميًا.
  2. ضع هدفًا واقعيًا: ابدأ بزيادة بسيطة فوق معدلك المعتاد، بدلًا من الانتقال المفاجئ إلى 10 آلاف خطوة.
  3. زد المدة تدريجيًا: أضف بضع دقائق إلى مدة المشي أسبوعيًا بحسب قدرتك على التحمل.
  4. اهتم بسرعة المشي: ابدأ بوتيرة مريحة، ثم زد السرعة تدريجيًا إذا سمحت حالتك الصحية بذلك.
  5. اختر حذاءً مناسبًا: ارتدِ حذاءً مريحًا، وانتبه إلى الطريق لتجنب التعثر والسقوط.
  6. استمع إلى إشارات جسمك: خفف السرعة أو توقف عند الشعور بالألم أو الدوار أو ضيق التنفس غير المعتاد.

كما يساعد الحفاظ على وضعية جسم مستقيمة، وإرخاء الكتفين وتحريك الذراعين بصورة طبيعية، على جعل المشي أكثر راحة. وينبغي الاهتمام بشرب الماء والتغذية المناسبة، مع مراعاة أي تعليمات طبية خاصة بالحالة الصحية.

هل يمكن أن تحقق 5 آلاف خطوة يوميًا فوائد صحية؟

قد تمثل 5 آلاف خطوة يوميًا هدفًا عمليًا لبعض الأشخاص الذين يرغبون في زيادة نشاطهم البدني، خاصة إذا كانوا يتحركون قليلًا في الوقت الحالي.

لكن هذا العدد ليس حدًا صحيًا موحدًا، ولا يعني أن جميع الأشخاص سيحصلون على الفوائد نفسها عند تحقيقه. فقد تختلف الاحتياجات بين الشباب وكبار السن، وبين الأشخاص الأصحاء ومن يعانون أمراضًا مزمنة أو قيودًا حركية.

وتشير الأبحاث عمومًا إلى أن زيادة الخطوات مقارنة بالمستوى المعتاد قد ترتبط بفوائد صحية، حتى إذا لم يصل الشخص إلى 10 آلاف خطوة يوميًا.

ولذلك، فإن الهدف الأهم هو تقليل الخمول وزيادة الحركة بانتظام، مع تطوير القدرة على المشي بمرور الوقت، بدلًا من التركيز على رقم واحد فقط.

الخلاصة.. الانتظام في المشي أهم من مطاردة رقم 10 آلاف خطوة

تكشف الأبحاث أن المشي اليومي لا يحتاج إلى الالتزام برقم ثابت حتى يكون مفيدًا، وأن زيادة عدد الخطوات تدريجيًا والاهتمام بسرعة المشي قد يساعدان على دعم الصحة العامة وتقليل مخاطر الخمول البدني.

كما تمثل سرعة المشي مؤشرًا يستحق الانتباه لدى كبار السن، خاصة عند ملاحظة تراجع جديد في القدرة على الحركة أو التوازن.

وتبقى أفضل بداية هي تحديد مستوى النشاط الحالي، ثم زيادة الحركة بصورة تدريجية وآمنة، مع اختيار أهداف تتناسب مع العمر والحالة الصحية والقدرة على التحمل.