موقع الصحة نيوز

​​​​​​​التدخين يغير نبرة صوتك.. 5 علامات تكشف تلف الأحبال الصوتية وتحذير من بحة الصوت المستمرة

الجمعة 30 أكتوبر 2026 10:46 صـ 18 جمادى أول 1448 هـ
التدخين
التدخين

لا تقتصر أضرار التدخين على الرئتين والقلب، بل تمتد لتشمل الأحبال الصوتية والحنجرة، حيث يمكن أن يؤدي التعرض المستمر لدخان التبغ إلى تغير نبرة الصوت وجعله أكثر عمقًا وخشونة، فضلًا عن الإصابة بالبحة المستمرة وصعوبة التحدث لفترات طويلة أو الوصول إلى النغمات الصوتية المرتفعة.

ورغم اعتقاد البعض أن الصوت العميق علامة على القوة أو الرجولة، فإن التفسير الطبي قد يكون مختلفًا، إذ يمكن أن ينتج هذا التغير عن التهاب الأحبال الصوتية وتورمها وزيادة سمكها، ما يؤثر على قدرتها على الاهتزاز بصورة طبيعية وإنتاج الصوت.

 فإن التدخين قد يتسبب في تغيرات تدريجية بوظائف الأحبال الصوتية، وقد تتطور بعض هذه التغيرات إلى مشكلات مزمنة تستدعي التدخل الطبي.

كيف يؤثر التدخين على الأحبال الصوتية؟

أوضح الدكتور روهيت أودايا براساد، رئيس قسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة وزراعة القوقعة بإحدى المستشفيات الهندية، أن الأحبال الصوتية، أو الطيات الصوتية، عبارة عن شريطين من الأنسجة يقعان داخل الحنجرة، ويهتزان مع مرور الهواء لإنتاج الصوت.

وأشار إلى أن المواد الكيميائية الموجودة في دخان التبغ تمر مباشرة على هذه الأنسجة، ما يؤدي إلى تهيجها والتهابها وتورمها، فضلًا عن زيادة إفراز المخاط.

ومع استمرار التدخين، قد تحدث تغيرات في تركيب الأحبال الصوتية ووظائفها، تؤثر على مرونتها وقدرتها على الاهتزاز بصورة طبيعية.

وأضاف أن التورم قد يجعل الأحبال الصوتية أكثر سمكًا وثقلًا، وهو ما يؤدي إلى انخفاض طبقة الصوت وظهوره بنبرة أكثر عمقًا وخشونة، مؤكدًا أن انخفاض الصوت لا يعني بالضرورة أنه أصبح أكثر صحة أو قوة.

5 علامات تكشف تأثر الأحبال الصوتية بالتدخين

قد تظهر التغيرات التي يسببها التدخين في الصوت بصورة تدريجية، ما يجعل بعض المدخنين لا ينتبهون إليها في مراحلها الأولى، ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه:

1- انخفاض طبقة الصوت

قد يصبح الصوت أكثر عمقًا من المعتاد نتيجة تورم الأحبال الصوتية وزيادة سمكها، وهو ما يغير طريقة اهتزازها أثناء الكلام.

2- البحة المستمرة وخشونة الصوت

تعد البحة من أبرز العلامات المرتبطة بتأثر الأحبال الصوتية، إذ يتحول الصوت إلى نبرة خشنة أو متقطعة، وقد يستمر هذا التغير لفترات طويلة.

3- صعوبة الوصول إلى النغمات العالية

قد يلاحظ المدخنون صعوبة في رفع طبقة الصوت أو الوصول إلى النغمات المرتفعة، خاصة الأشخاص الذين يعتمدون على الغناء أو استخدام طبقات صوتية مختلفة في عملهم.

4- الإجهاد أثناء التحدث

يمكن أن يؤدي تأثر الأحبال الصوتية إلى الشعور بالتعب أو عدم الراحة عند التحدث لفترات طويلة، نتيجة تأثر كفاءة إنتاج الصوت.

5- الحاجة المستمرة إلى تنظيف الحلق

تؤدي زيادة إفراز المخاط وتهيج الأنسجة إلى الشعور المتكرر بوجود شيء عالق في الحلق، ما يدفع الشخص إلى التنحنح وتنظيف حلقه باستمرار.

دراسة تكشف العلاقة بين التدخين وتغيرات الأحبال الصوتية

وأشارت دراسة منشورة في المجلة الهندية لطب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة، وشملت 103 أشخاص يعانون اضطرابات صوتية، بينهم 49 مدخنًا و54 غير مدخن، إلى وجود ارتباط بين التدخين وحدوث تغيرات في الأحبال الصوتية.

ورصد الباحثون مجموعة من التغيرات، من بينها احمرار الأحبال الصوتية وظهور بقع بيضاء، إلى جانب تسجيل نتائج أقل جودة لدى المدخنين في بعض اختبارات تقييم الصوت.

وتدعم هذه النتائج أهمية الانتباه إلى التغيرات الصوتية لدى المدخنين، وعدم اعتبار البحة أو خشونة الصوت مجرد أعراض عادية يمكن تجاهلها.

هل يسبب التدخين تغيرًا دائمًا في الصوت؟

قد يؤدي التعرض الطويل لدخان التبغ إلى حدوث تغيرات مزمنة في الأحبال الصوتية، يصعب علاج بعضها بصورة كاملة، ومن أبرز هذه الحالات وذمة راينكه.

وتحدث وذمة راينكه نتيجة تراكم السوائل داخل إحدى طبقات الأحبال الصوتية، ما يؤدي إلى زيادة سمكها وانخفاض نبرة الصوت بصورة ملحوظة، وقد يصاحبها استمرار البحة والخشونة.

ولا تتوقف مخاطر التدخين عند التغيرات الصوتية، إذ يزيد أيضًا من خطر الإصابة بسرطان الحنجرة، الذي قد يصيب الأحبال الصوتية ويؤثر بصورة مباشرة على جودة الصوت، وقد يتطلب تدخلًا جراحيًا أو علاجات متخصصة وفقًا لمرحلة المرض.

ويختلف حجم الضرر من شخص إلى آخر، بحسب مدة التدخين وكميته وطبيعة التغيرات التي أصابت الأحبال الصوتية، ومدى اكتشاف المشكلة والتعامل معها مبكرًا.

هل يعود الصوت إلى طبيعته بعد الإقلاع عن التدخين؟

يمثل الإقلاع عن التدخين الخطوة الأهم لوقف التعرض المستمر للمواد الكيميائية المهيجة، ومنح أنسجة الحنجرة والأحبال الصوتية فرصة للتعافي.

لكن إمكانية استعادة الصوت لطبيعته تعتمد على نوع الضرر ودرجته ومدة التعرض للتدخين.

وتختلف فرص التحسن بحسب طبيعة المشكلة:

  • الالتهاب والتهيج: قد يتحسنان تدريجيًا بعد الإقلاع عن التدخين.
  • البحة الناتجة عن التعرض للدخان: يمكن أن تتراجع مع تعافي الأنسجة.
  • وذمة راينكه: قد تحتاج إلى تقييم متخصص وعلاج صوتي أو تدخل جراحي في بعض الحالات.
  • تندب الأحبال الصوتية: قد لا يكون التعافي كاملًا، بحسب درجة التندب.
  • التغيرات المرتبطة بسرطان الحنجرة: تحتاج إلى تشخيص وعلاج متخصصين.

ويمكن لطبيب الأنف والأذن والحنجرة فحص الحنجرة باستخدام منظار رفيع ومرن يمر عبر الأنف، لتحديد طبيعة التغيرات التي أصابت الأحبال الصوتية، ووضع خطة العلاج المناسبة.

وقد تشمل خيارات العلاج الإقلاع عن التدخين والعلاج الصوتي والتدخل الجراحي عند الضرورة.

متى تصبح بحة الصوت علامة تستدعي زيارة الطبيب؟

يجب عدم التعامل مع بحة الصوت المستمرة باعتبارها عرضًا طبيعيًا للتدخين، خاصة إذا استمرت لمدة تتراوح بين 3 و4 أسابيع أو ازدادت حدتها، إذ تستدعي هذه الحالة فحصًا لدى طبيب الأنف والأذن والحنجرة، خصوصًا لدى المدخنين.

وتزداد أهمية الفحص الطبي إذا صاحبت تغير الصوت أعراض أخرى، من بينها:

  • صعوبة أو ألم أثناء البلع.
  • ظهور كتلة أو تورم في الرقبة.
  • ألم مستمر في الحلق أو الأذن.
  • السعال المصحوب بدم.
  • فقدان الوزن دون سبب واضح.

أما صعوبة التنفس فتستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة.

الإقلاع عن التدخين يحمي صوتك وصحة الحنجرة

تكشف الأضرار التي يسببها التدخين للأحبال الصوتية أن تأثير التبغ لا يقتصر على الجهاز التنفسي، بل يمتد إلى القدرة على الكلام وجودة الصوت، وقد يصل إلى حدوث تغيرات مزمنة أو أمراض خطيرة بالحنجرة.

لذلك، فإن الإقلاع عن التدخين وعدم تجاهل البحة المستمرة، إلى جانب إجراء الفحوص الطبية اللازمة، يمثل خطوات أساسية للحفاظ على صحة الأحبال الصوتية واكتشاف المشكلات مبكرًا.