موقع الصحة نيوز

هل يكشف تحليل الدم الإصابة بالاكتئاب؟.. 4 فحوصات قد يطلبها الطبيب لتحديد السبب

الجمعة 30 أكتوبر 2026 11:16 صـ 18 جمادى أول 1448 هـ
الاكتئاب
الاكتئاب

يتساءل كثيرون عن إمكانية الكشف عن الإصابة بالاكتئاب من خلال تحليل الدم، خاصة مع تشابه أعراضه مع عدد من المشكلات الصحية الأخرى، مثل الإرهاق المستمر واضطرابات النوم وفقدان الطاقة وضعف التركيز، وهي أعراض قد ترتبط أيضًا بنقص بعض الفيتامينات أو اضطرابات الغدة الدرقية وفقر الدم.

ورغم التطور المستمر في الأبحاث الطبية المتعلقة بالصحة النفسية، لا يوجد حتى الآن تحليل دم روتيني يمكنه وحده تأكيد الإصابة بالاكتئاب، إذ يعتمد التشخيص بصورة أساسية على التقييم السريري للحالة النفسية، وطبيعة الأعراض ومدتها ومدى تأثيرها على الحياة اليومية.

هل يوجد تحليل دم محدد لتشخيص الاكتئاب؟

لا يعتمد تشخيص الاكتئاب على نتيجة تحليل معملي واحد، وإنما يجري الطبيب تقييمًا شاملًا للحالة النفسية، يتضمن السؤال عن الحالة المزاجية ومدى الشعور بالحزن أو فقدان الاهتمام والمتعة بالأنشطة المعتادة.

كما يشمل التقييم التعرف على التغيرات التي طرأت على النوم والشهية ومستويات الطاقة والتركيز، والشعور بالذنب أو انعدام القيمة، إلى جانب معرفة مدة استمرار الأعراض وتأثيرها على العمل والعلاقات الاجتماعية والحياة اليومية.

ووفقًا للمعهد الوطني للصحة النفسية في الولايات المتحدة (NIMH)، يتطلب تشخيص نوبة الاكتئاب استمرار مجموعة من الأعراض معظم اليوم، وفي معظم الأيام، لمدة أسبوعين على الأقل، مع تقييم شدتها وتأثيرها في أداء الشخص لوظائفه اليومية.

4 تحاليل قد يطلبها الطبيب عند الاشتباه في الإصابة بالاكتئاب

رغم عدم وجود تحليل دم يؤكد الإصابة بالاكتئاب، قد يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات لاستبعاد الأمراض الجسدية التي يمكن أن تسبب أعراضًا مشابهة، ويعتمد اختيار التحاليل على التاريخ الصحي والأعراض التي يعاني منها كل شخص.

ومن أبرز هذه الفحوصات:

1- صورة الدم الكاملة CBC

يساعد تحليل صورة الدم الكاملة على الكشف عن فقر الدم وبعض اضطرابات خلايا الدم، إذ يمكن أن يرتبط نقص الهيموجلوبين بالشعور المستمر بالتعب والإرهاق وضعف القدرة على التركيز وانخفاض النشاط اليومي.

وقد يطلب الطبيب هذا التحليل عند وجود أعراض تشير إلى الأنيميا أو عوامل تزيد احتمالات الإصابة بها.

2- تحليل الغدة الدرقية TSH

تؤثر هرمونات الغدة الدرقية في العديد من وظائف الجسم، بما يشمل التمثيل الغذائي ومستويات الطاقة والحالة المزاجية.

وقد يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى ظهور أعراض تتشابه مع الاكتئاب، مثل الخمول والإرهاق وزيادة النوم وضعف التركيز وتغيرات المزاج.

لذلك، قد يطلب الطبيب تحليل الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH)، وقد يضيف فحوصات أخرى لوظائف الغدة وفقًا للنتائج والحالة الصحية.

3- تحليل فيتامين B12

يُعد فيتامين B12 من العناصر المهمة لصحة الجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم، وقد يؤدي نقصه إلى الشعور بالتعب وضعف التركيز وبعض التغيرات العصبية والمزاجية.

وقد يطلب الطبيب قياس مستوياته لدى الأشخاص الذين يعانون أعراضًا تتوافق مع نقص الفيتامين، خاصة عند وجود عوامل تزيد احتمالات الإصابة به، مثل بعض اضطرابات الامتصاص أو الأنظمة الغذائية التي لا توفر كميات كافية منه.

4- تحليل مخزون الحديد Ferritin

يساعد تحليل الفيريتين على تقييم مخزون الحديد في الجسم، إذ قد يرتبط انخفاضه بنقص الحديد، حتى قبل ظهور فقر الدم في بعض الحالات.

وقد يؤدي نقص الحديد إلى الإرهاق والضعف العام وصعوبة التركيز، وهي أعراض قد تتداخل مع بعض أعراض الاكتئاب.

ويحدد الطبيب مدى الحاجة إلى هذا التحليل وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي ونتائج الفحوصات الأخرى.

استبيان PHQ-9.. 9 أسئلة تساعد على تقييم أعراض الاكتئاب

من الأدوات المستخدمة في تقييم أعراض الاكتئاب استبيان PHQ-9، وهو مقياس يتكون من 9 أسئلة تتناول مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية المرتبطة بالاكتئاب.

ويشمل الاستبيان تقييم مدى تكرار الأعراض خلال الأسبوعين السابقين، ومن بينها:

  1. انخفاض الحالة المزاجية والشعور بالحزن أو اليأس.
  2. فقدان الاهتمام أو المتعة بالأنشطة المعتادة.
  3. اضطرابات النوم، سواء الأرق أو النوم لفترات طويلة.
  4. الشعور بالتعب أو انخفاض الطاقة.
  5. تغير الشهية أو كمية الطعام المتناولة.
  6. الشعور بالسوء تجاه النفس أو انعدام القيمة.
  7. صعوبة التركيز أثناء القراءة أو مشاهدة التلفزيون أو أداء المهام.
  8. بطء الحركة والكلام أو زيادة التململ بصورة ملحوظة.
  9. التفكير في إيذاء النفس أو أن الحياة لا تستحق الاستمرار.

ويساعد هذا الاستبيان على تقدير شدة الأعراض ومتابعة تطورها بمرور الوقت، لكنه لا يمثل تشخيصًا نهائيًا بمفرده، ولا يغني عن التقييم الذي يجريه الطبيب أو متخصص الصحة النفسية.

متى يجب زيارة الطبيب عند ظهور أعراض الاكتئاب؟

ينبغي عدم تجاهل الأعراض النفسية المستمرة، خاصة إذا استمر الحزن أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة لمدة أسبوعين أو أكثر، أو ظهرت تغيرات ملحوظة في النوم والشهية والطاقة والتركيز.

وتزداد أهمية التقييم المتخصص عندما تبدأ هذه الأعراض في التأثير على القدرة على العمل أو الدراسة أو ممارسة الأنشطة اليومية أو الحفاظ على العلاقات الاجتماعية.

كما يجب التعامل بجدية مع أي أفكار تتعلق بإيذاء النفس أو الانتحار، وطلب المساعدة الطبية العاجلة عند ظهورها، وعدم انتظار إجراء التحاليل أو استكمال الفحوصات الروتينية.

هل يمكن أن تكون أعراض الاكتئاب ناتجة عن مشكلة جسدية؟

نعم، فقد تتشابه بعض أعراض الاكتئاب مع أعراض اضطرابات صحية أخرى، مثل قصور الغدة الدرقية وفقر الدم ونقص فيتامين B12 ونقص الحديد.

ولهذا، لا يقتصر دور الطبيب على تقييم الحالة النفسية فقط، بل قد يحتاج إلى إجراء فحوصات طبية لاستبعاد الأسباب الجسدية المحتملة، والوصول إلى التشخيص الأكثر دقة.

وفي النهاية، لا يوجد تحليل دم واحد يكشف الإصابة بالاكتئاب بصورة قاطعة، لكن بعض التحاليل تساعد على اكتشاف مشكلات صحية قد تفسر الأعراض، بينما يظل التقييم النفسي المتخصص الأساس في تشخيص الاكتئاب وتحديد العلاج المناسب.