موقع الصحة نيوز

تقنية جراحية مبتكرة تعيد الأمل لمرضى سرطان الحنجرة

السبت 31 أكتوبر 2026 06:16 صـ 19 جمادى أول 1448 هـ
علاج سرطان الحنجرة
علاج سرطان الحنجرة

في تطور طبي يحمل أملًا جديدًا لبعض مرضى سرطان الحلق والحنجرة، نجح فريق طبي في تطوير تقنية جراحية مبتكرة لإعادة بناء وظائف البلع والصوت، باستخدام جزء من أمعاء المريض نفسه، في محاولة لاستعادة جانب مهم من الحياة اليومية للمرضى الذين فقدوا القدرة على الكلام والبلع بعد استئصال الحنجرة والبلعوم.

وتفتح هذه التقنية آفاقًا جديدة في جراحات ترميم الرأس والرقبة، إذ تستهدف إعادة بناء الأجزاء التي تضررت أو أُزيلت بسبب الأورام أو بعض الإصابات، مع العمل على استعادة القدرة على البلع وإنتاج الصوت من خلال تدخل جراحي دقيق وبرامج تأهيل متخصصة.

كيف تعيد الجراحة بناء الصوت والبلع بعد استئصال الحنجرة

طوّر البروفيسور تشين هونغ جي، في مستشفى جامعة الصين الطبية، تقنية جراحية تعتمد على نقل جزء من الأمعاء يُعرف باسم «اللفائفي والقولون الحر»، لاستخدامه في إعادة بناء منطقة الحلق وتوفير وسيلة تساعد المريض على إنتاج الصوت.

وتعتمد التقنية على نقل الأنسجة من جسم المريض نفسه إلى المنطقة المتضررة، بهدف إعادة بناء المسار التشريحي المسؤول عن البلع، إلى جانب تهيئة وسيلة لإنتاج الصوت، مع إجراء توصيلات دقيقة للأعصاب والأوعية الدموية.

وتستهدف الجراحة المرضى الذين تعرضوا لفقدان أجزاء من بنية الحلق أو خضعوا لاستئصال الحنجرة والبلعوم نتيجة الإصابة بالأورام، فضلًا عن بعض الحالات التي تعاني أضرارًا ناتجة عن الإصابات أو العلاج الإشعاعي.

توصيل الأعصاب والتأهيل.. خطوات مهمة لاستعادة الصوت

لا تقتصر التقنية على إعادة بناء الأنسجة فقط، بل تشمل توصيل الأعصاب بهدف مساعدة المريض على التحكم في آلية إصدار الصوت، وهو ما يمثل جانبًا مهمًا من محاولات استعادة القدرة على التواصل اللفظي بعد الجراحة.

كما تتطلب النتائج الوظيفية متابعة طبية وبرامج تأهيل متخصصة بعد العملية، لمساعدة المرضى على التكيف مع التغيرات التشريحية واستعادة مهارات البلع وإنتاج الصوت قدر الإمكان.

نتائج واعدة.. نجاح نقل الأنسجة لدى 97% من الحالات

شملت خبرة الفريق الطبي 205 مرضى، وبلغت نسبة نجاح نقل الأنسجة الدقيقة 97%، وهي نتيجة تعكس نجاحًا مرتفعًا في الحفاظ على الأنسجة المنقولة وإتمام عملية إعادة البناء.

وأظهرت البيانات أن جميع المرضى تمكنوا من استعادة القدرة على بلع الأطعمة شبه السائلة، بينما حقق 78% منهم نتائج جيدة جدًا في بلع الأطعمة الصلبة.

وفيما يتعلق باستعادة الصوت، سجل 85% من المرضى أداءً صوتيًا جيدًا، وارتفعت النسبة إلى 90% بعد استخدام أساليب تأهيل متقدمة، وفقًا للبيانات المنشورة.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية تحقيق تحسن وظيفي مهم لدى بعض المرضى، لكنها لا تعني بالضرورة استعادة الصوت والبلع بصورة طبيعية لدى جميع الحالات، إذ تختلف النتائج باختلاف الحالة الصحية ومدى الضرر الذي تعرضت له الأنسجة.

هل توجد مضاعفات للجراحة

رغم النتائج المشجعة، فإن التقنية لا تخلو من المخاطر والمضاعفات المحتملة؛ إذ سجلت البيانات حدوث تسرب في موضع التوصيل بنسبة 5.4%، إلى جانب حالات من انسداد الأمعاء.

وتؤكد هذه المضاعفات أهمية إجراء تقييم طبي دقيق قبل اتخاذ قرار الجراحة، مع متابعة المريض بعد العملية للكشف المبكر عن أي مشكلات والتعامل معها.

هل تناسب التقنية جميع مرضى سرطان الحنجرة

لا تُعد هذه الجراحة حلًا مناسبًا لجميع مرضى سرطان الحلق والحنجرة، إذ يعتمد اختيارها على مجموعة من العوامل، أبرزها نوع الورم ومدى انتشاره، وحجم الأنسجة التي جرى استئصالها، والحالة الصحية العامة للمريض.

كما يتطلب تحديد مدى ملاءمتها تقييمًا من فريق طبي متخصص يضم خبراء جراحات الرأس والرقبة والجراحات الترميمية، إلى جانب متخصصين في التأهيل الصوتي والبلع.

تقنية تمنح الأمل في تحسين جودة حياة المرضى

تمثل هذه الجراحة تطورًا مهمًا في مجال إعادة بناء وظائف الحلق بعد العمليات الجراحية الكبرى، خاصة للمرضى الذين يواجهون صعوبات شديدة في البلع والتواصل بعد استئصال الحنجرة والبلعوم.

ورغم الحاجة إلى تقييم النتائج على نطاق أوسع ومتابعة المرضى على المدى الطويل، فإن استخدام جزء من أمعاء المريض لإعادة بناء الأنسجة المتضررة قد يوفر فرصة لتحسين جودة الحياة واستعادة بعض الوظائف الأساسية لدى حالات مختارة.