دراسة تكشف علاقة بين تناول اللحوم والألبان وانخفاض هرمون التستوستيرون لدى الرجال
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة شرق فنلندا عن وجود ارتباط بين مصادر البروتين في النظام الغذائي ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال، حيث أظهرت النتائج أن الرجال الذين يتناولون كميات أكبر من البروتين الحيواني الموجود في اللحوم ومنتجات الألبان يميلون إلى تسجيل مستويات أقل من الهرمون، مقارنة بمن يستهلكون كميات أقل منه.
وفي المقابل، رصد الباحثون ارتباطًا بين زيادة تناول البروتين النباتي وارتفاع طفيف في مستويات هرمون التستوستيرون، وهو ما يفتح المجال لمزيد من الدراسات حول تأثير الأنماط الغذائية المختلفة في الصحة الهرمونية لدى الرجال.
دراسة على 2546 رجلًا تكشف العلاقة بين البروتين وهرمون الذكورة
شملت الدراسة 2546 رجلًا تتراوح أعمارهم بين 42 و60 عامًا، حيث تابع الباحثون أنماطهم الغذائية على مدار أربعة أيام، بهدف تقييم العلاقة بين مصادر البروتين التي يحصلون عليها من الطعام ومستويات هرمون التستوستيرون في الدم.
وقسم الباحثون المشاركين إلى أربع مجموعات وفقًا لكميات البروتين الحيواني والنباتي التي يتناولونها، ثم أجروا تحليلات لمقارنة مستويات الهرمون بين المجموعات المختلفة.
وأظهرت النتائج أن الرجال الذين سجلوا أعلى معدلات استهلاك للبروتين الحيواني كانت لديهم مستويات إجمالية أقل من هرمون التستوستيرون، مقارنة بالرجال الذين تناولوا كميات أقل منه.
وفي المقابل، ارتبط ارتفاع استهلاك البروتين النباتي، الموجود في الخضراوات والبقوليات والمكسرات والبذور، بارتفاع طفيف في مستويات الهرمون.
منتجات الألبان المخمرة ترتبط بانخفاض مستويات التستوستيرون
وأشارت التحليلات التفصيلية للدراسة إلى وجود ارتباط بين تناول بروتين الألبان، خاصة منتجات الألبان المخمرة، وانخفاض تركيز هرمون التستوستيرون الكلي لدى الرجال.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تستحق مزيدًا من البحث لفهم العلاقة بين نوعية البروتين المستهلك والتوازن الهرموني، خاصة أن مصادر البروتين تختلف في تركيبها الغذائي، وما تحتويه من دهون وألياف ومركبات أخرى قد تؤثر في عمليات التمثيل الغذائي.
هل تناول اللحوم والألبان يخفض هرمون التستوستيرون بالفعل؟
رغم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، شدد الباحثون على أن الفروق المسجلة بين المجموعات كانت محدودة، وأن النتائج تثبت وجود ارتباط إحصائي بين مصادر البروتين ومستويات التستوستيرون، لكنها لا تؤكد أن تناول اللحوم أو منتجات الألبان يؤدي بصورة مباشرة إلى انخفاض هرمون الذكورة.
وأوضح الباحثون أن الرجال الذين يعتمدون بدرجة أكبر على البروتين النباتي قد يتناولون أيضًا كميات أكبر من الألياف والدهون غير المشبعة، فضلًا عن اتباعهم أنماطًا غذائية أكثر صحة.
وفي المقابل، قد يرتبط ارتفاع استهلاك البروتين الحيواني بتناول كميات أكبر من الدهون المشبعة والكوليسترول، إلا أن هذه العوامل لم تفسر النتائج بالكامل.
وبالتالي، لا يمكن اعتبار الدراسة دليلًا على ضرورة الامتناع عن اللحوم أو منتجات الألبان، وإنما تقدم مؤشرات علمية تستدعي إجراء أبحاث إضافية لفهم تأثير مصادر البروتين المختلفة في الصحة الهرمونية.
ما أهمية هرمون التستوستيرون لصحة الرجال؟
يُعد هرمون التستوستيرون من الهرمونات الأساسية لصحة الرجال، إذ يؤدي أدوارًا مهمة في الحفاظ على الكتلة العضلية وقوة العظام، إلى جانب دعم مستويات الطاقة وإنتاج خلايا الدم الحمراء، والمساهمة في الوظائف الجنسية والإنجابية.
وتنخفض مستويات الهرمون بصورة طبيعية مع التقدم في العمر، بمعدل يقارب 1% سنويًا بعد سن الثلاثين، وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير، كما يمكن أن تسهم بعض العوامل الصحية، مثل السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، في انخفاض مستوياته.
ولهذا، تحظى العوامل الغذائية ونمط الحياة باهتمام متزايد في الأبحاث التي تستهدف فهم أسباب التغيرات الهرمونية المرتبطة بالتقدم في العمر.
لماذا يؤثر نوع البروتين في مستويات هرمون الذكورة؟
أكد الباحثون أن الآليات البيولوجية التي تفسر العلاقة بين مصادر البروتين ومستويات التستوستيرون لا تزال غير واضحة بصورة كاملة.
وطرحوا عدة احتمالات تتعلق بالالتهابات، وتنظيم الأنسولين، والطريقة التي ينتقل بها الهرمون عبر مجرى الدم، باعتبارها عوامل قد تساعد في تفسير الاختلافات التي رصدتها الدراسة.
وتشير النتائج إلى أهمية النظر إلى النظام الغذائي باعتباره منظومة متكاملة، وليس التركيز على عنصر غذائي واحد بمعزل عن بقية مكونات الطعام والعوامل الصحية المرتبطة به.
هل يجب على الرجال تغيير نظامهم الغذائي للحفاظ على التستوستيرون؟
لا تستدعي نتائج الدراسة التوقف عن تناول اللحوم أو منتجات الألبان، خاصة أنها لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استهلاك هذه الأطعمة وانخفاض هرمون التستوستيرون.
لكنها تعزز أهمية التنوع الغذائي، والاهتمام بمصادر البروتين النباتي، مثل البقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن يتناسب مع الاحتياجات الصحية لكل شخص.
كما أن الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، والاهتمام بالنوم الجيد، ومتابعة الأمراض المزمنة، كلها عوامل مهمة لدعم الصحة العامة والتوازن الهرموني.
وتظل هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد ما إذا كانت زيادة البروتين النباتي أو تقليل بعض مصادر البروتين الحيواني يمكن أن تؤدي إلى تغيرات ملموسة ومستدامة في مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال.
