موقع الصحة نيوز

​​​​​​​تحذير من تسخين بقايا الطعام أكثر من مرة.. خطر خفي قد يسبب التسمم الغذائي

الإثنين 2 نوفمبر 2026 03:17 مـ 21 جمادى أول 1448 هـ
مخاطر تسخين بقايا الطعام
مخاطر تسخين بقايا الطعام

حذر خبراء الصحة من مخاطر تسخين بقايا الطعام بشكل متكرر، خاصة عند عدم الالتزام بقواعد التبريد والتخزين السليم، مؤكدين أن ترك الأطعمة المطبوخة خارج الثلاجة لفترات طويلة أو إعادة تسخينها بطريقة غير صحيحة قد يهيئ الظروف لنمو البكتيريا وتكوّن السموم، ما يزيد خطر الإصابة بالتسمم الغذائي.

ويعتقد كثيرون أن حفظ الطعام داخل الثلاجة ثم تسخينه مجددًا يجعله آمنًا للاستهلاك، إلا أن سلامة بقايا الطعام لا تعتمد على التسخين وحده، بل ترتبط أيضًا بسرعة تبريده وطريقة تخزينه والمدة التي يظل خلالها خارج الثلاجة قبل تناوله مرة أخرى.

 فإن المشكلة لا تكمن بالضرورة في إعادة تسخين الطعام نفسها، وإنما في الظروف التي يتعرض لها الطعام بين مرات التسخين، إذ قد يؤدي تكرار تركه في درجات حرارة غير مناسبة إلى زيادة فرص نمو البكتيريا المسببة للأمراض.

لماذا يصبح تسخين الطعام المتكرر خطرًا على الصحة؟

أوضح خبراء الصحة أن الطعام المطبوخ الذي يُترك في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة قد يتحول إلى بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا، خاصة إذا لم يتم تبريده وتخزينه بصورة صحيحة.

ومن أبرز أنواع البكتيريا التي قد ترتبط بتلوث الطعام:

  • السالمونيلا.
  • الإشريكية القولونية (E. coli).
  • العصوية الشمعية (Bacillus cereus).
  • المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus).

وتزداد احتمالات نمو هذه الكائنات الدقيقة عندما يظل الطعام في درجات حرارة تسمح بتكاثر البكتيريا، أو عند إخراجه من الثلاجة وتركه لفترات طويلة قبل إعادة تسخينه.

وأشار الخبراء إلى أن الخطر الأكبر لا يرتبط بعدد مرات التسخين وحده، بل بالمدة التي يقضيها الطعام في درجات حرارة غير آمنة، ومدى الالتزام بقواعد حفظه وتداوله.

السموم البكتيرية.. لماذا لا يكفي تسخين الطعام لقتل البكتيريا؟

من المخاطر التي قد لا ينتبه إليها كثيرون قدرة بعض أنواع البكتيريا على إنتاج سموم داخل الطعام عند تخزينه بصورة غير سليمة.

فبعض السموم التي تنتجها بكتيريا مثل المكورات العنقودية الذهبية والعصوية الشمعية قد تكون مقاومة للحرارة، وبالتالي لا يضمن تسخين الطعام مرة أخرى التخلص منها.

وهذا يعني أن وصول الطعام إلى درجة حرارة مرتفعة لا يجعله آمنًا بالضرورة إذا كان قد تعرض للتلوث أو تكونت به سموم خلال فترة التخزين غير السليم.

لذلك، لا ينبغي الاعتماد على إعادة التسخين باعتبارها وسيلة لإصلاح الطعام الذي تُرك خارج الثلاجة لفترة طويلة أو ظهرت عليه علامات فساد.

تسخين الطعام في الميكروويف قد يترك بكتيريا حية

ومن الأخطاء الشائعة عند إعادة تسخين بقايا الطعام الاعتماد على الميكروويف دون تقليب الطعام أو توزيع الحرارة داخله بصورة متساوية.

فقد يؤدي التسخين غير المتجانس إلى وصول بعض أجزاء الطعام إلى درجات حرارة مرتفعة، بينما تظل أجزاء أخرى باردة نسبيًا، ما يسمح ببقاء بعض البكتيريا الضارة على قيد الحياة.

ولذلك، يُنصح بتقليب الطعام أثناء التسخين، وتوزيعه في أوعية مناسبة للميكروويف، والتأكد من وصول جميع أجزائه إلى درجة حرارة آمنة قبل تناوله.

أعراض التسمم الغذائي بعد تناول الطعام الملوث

قد يؤدي تناول بقايا الطعام الملوثة بالبكتيريا أو سمومها إلى الإصابة بأمراض منقولة بالغذاء، وتختلف شدة الأعراض حسب نوع الميكروب وكمية التلوث والحالة الصحية للشخص.

ومن أبرز الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها:

  1. الغثيان والشعور بالرغبة في القيء.
  2. القيء المتكرر.
  3. تقلصات وآلام البطن.
  4. الإسهال.
  5. ارتفاع درجة حرارة الجسم.
  6. الجفاف نتيجة فقدان السوائل.

وقد تظهر الأعراض بعد تناول الطعام الملوث بفترة تختلف حسب نوع المسبب المرضي، ولا ينبغي تجاهل استمرارها أو زيادة حدتها.

علامات خطيرة تستدعي زيارة الطبيب فورًا

شدد خبراء الصحة على ضرورة طلب الرعاية الطبية عند ظهور أعراض شديدة قد تشير إلى مضاعفات التسمم الغذائي، خاصة في الحالات التالية:

  • الإسهال المصحوب بالدم.
  • القيء المستمر وعدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل.
  • علامات الجفاف الشديد، مثل قلة التبول والدوخة وجفاف الفم.
  • ارتفاع درجة الحرارة بصورة ملحوظة.
  • آلام البطن الشديدة أو المستمرة.

وتزداد أهمية التقييم الطبي المبكر لدى الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، لارتفاع احتمالات تعرضهم لمضاعفات العدوى المنقولة بالغذاء.

7 نصائح لحفظ بقايا الطعام وتسخينها بطريقة آمنة

لتقليل خطر التسمم الغذائي، ينبغي اتباع مجموعة من الإرشادات عند التعامل مع الأطعمة المطبوخة وتخزينها وإعادة تسخينها، أبرزها:

  1. تبريد الطعام سريعًا: لا تترك الطعام المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة إذا تجاوزت درجة الحرارة المحيطة 32 درجة مئوية.
  2. تقسيم الكميات الكبيرة: ضع الطعام في أوعية صغيرة وضحلة لتسريع عملية التبريد.
  3. ضبط درجة حرارة الثلاجة: احرص على أن تكون درجة حرارتها 4 درجات مئوية أو أقل.
  4. عدم ترك الطعام خارج الثلاجة طويلًا: أعد بقايا الطعام إلى التبريد سريعًا بعد الاستخدام.
  5. التسخين الجيد: أعد تسخين الطعام حتى تصل درجة حرارته الداخلية إلى 74 درجة مئوية.
  6. تقليب الطعام في الميكروويف: وزع الحرارة بصورة متساوية، واترك الطعام فترة قصيرة بعد التسخين، ثم تحقق من وصول جميع أجزائه إلى الحرارة المناسبة.
  7. عدم الاحتفاظ بالطعام لفترات طويلة: تُحفظ بقايا الطعام المطبوخ عادةً في الثلاجة لمدة تتراوح بين 3 و4 أيام، ثم يتم التخلص منها أو تجميدها قبل انتهاء هذه المدة.

هل يجب التخلص من الطعام بعد تسخينه مرة واحدة؟

ليس من الضروري التخلص من بقايا الطعام لمجرد إعادة تسخينها مرة واحدة أو أكثر، طالما تم تبريدها وتخزينها بصورة سليمة، ولم تتجاوز مدة الحفظ الآمنة.

لكن يُفضل تقسيم الطعام إلى حصص صغيرة، وتسخين الكمية التي سيتم تناولها فقط بدلًا من تسخين الطبق بالكامل في كل مرة، ثم إعادته إلى الثلاجة.

كما يجب الانتباه إلى أن الرائحة أو الشكل الطبيعي للطعام لا يضمنان خلوه من البكتيريا أو السموم، لذلك تظل قواعد الوقت ودرجة الحرارة هي الأساس في الحفاظ على سلامة الغذاء.

وفي النهاية، فإن الوقاية من التسمم الغذائي لا تعتمد على التسخين وحده، وإنما تبدأ من طريقة التعامل مع الطعام منذ لحظة طهيه، مرورًا بالتبريد والتخزين، وحتى إعادة تسخينه وتناوله.