5 عادات يومية تحسن مستويات السكر في الدم
يمكن أن تلعب التغييرات البسيطة في نمط الحياة دورًا مهمًا في تحسين مستويات السكر في الدم وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، خاصة أن الوقاية من المرض لا تتطلب بالضرورة اتباع أنظمة قاسية أو إجراء تغييرات جذرية في الروتين اليومي، بل يمكن البدء بعادات صحية بسيطة تتراكم آثارها الإيجابية مع الوقت.
ولا يقتصر تأثير داء السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم فقط، بل يمتد ليشمل العديد من أعضاء الجسم، بداية من القلب والكليتين، وصولًا إلى الدماغ والجهاز العصبي، وهو ما يجعل الوعي بالمرض والتدخل المبكر أمرين ضروريين للحفاظ على الصحة والوقاية من مضاعفاته.
وأكدت الدكتورة بتول هاتيب أوغلو، أستاذة الطب بجامعة كيس ويسترن ريزيرف، أهمية الوعي والتدخل المبكر وتغيير نمط الحياة في الوقاية من مرض السكري والسيطرة عليه، مشيرة إلى أن الأفراد يمتلكون قدرة كبيرة على تحسين صحتهم وتقليل عوامل الخطر من خلال اتخاذ خطوات يومية بسيطة.
إن الالتزام بالعادات الصحية يمكن أن يساعد في تقليل احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وتحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم.
مرض السكري لا يؤثر على مستوى السكر فقط
يعتقد كثيرون أن مرض السكري يقتصر تأثيره على ارتفاع نسبة السكر في الدم، إلا أن تأثيراته الصحية تتجاوز ذلك، إذ يمكن أن يؤثر المرض على عدد كبير من أعضاء الجسم ووظائفه الحيوية.
وتوضح الدكتورة بتول هاتيب أوغلو أن الإصابة بالسكري قد ترتبط بمضاعفات تؤثر على القلب والكليتين والدماغ والجهاز العصبي، وهو ما يستدعي التعامل مع المرض باعتباره حالة صحية تحتاج إلى متابعة واهتمام مستمرين، وليس مجرد مشكلة تتعلق بنتائج تحليل السكر.
وشددت على أهمية نشر الوعي بطبيعة المرض وعوامل الإصابة به، مع تعزيز ثقافة الوقاية والفحص المبكر، بما يساعد على اكتشاف اضطرابات مستويات السكر قبل تطورها إلى مضاعفات صحية.
ما الفرق بين السكري من النوع الأول والنوع الثاني
على الرغم من أن النوعين الأول والثاني من مرض السكري يرتبطان باضطرابات تنظيم مستويات السكر في الدم، فإن لكل منهما أسبابًا وآلية مختلفة للإصابة.
أولًا: مرض السكري من النوع الأول
يُعد السكري من النوع الأول مرضًا مناعيًا ذاتيًا، حيث يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين عن طريق الخطأ، ما يؤدي إلى نقص إنتاج هذا الهرمون الضروري لتنظيم مستويات السكر في الدم.
ويمثل هذا النوع نسبة أقل من إجمالي حالات الإصابة بالسكري، ويتطلب العلاج بالأنسولين لتعويض النقص في إنتاجه.
ثانيًا: مرض السكري من النوع الثاني
يرتبط السكري من النوع الثاني بمقاومة الأنسولين، وهي الحالة التي ينتج فيها الجسم الأنسولين، لكنه لا يستطيع استخدامه بكفاءة، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.
ويرتبط خطر الإصابة بهذا النوع بعدد من العوامل، من بينها زيادة الوزن وقلة النشاط البدني والعادات الغذائية غير الصحية، وهو النوع الذي يمكن تقليل خطر الإصابة به من خلال تحسين نمط الحياة والاهتمام بالصحة العامة.
5 تغييرات بسيطة في نمط الحياة للوقاية من مرض السكري
تشير التوصيات الصحية إلى أن اتباع مجموعة من العادات اليومية يمكن أن يساعد في تحسين مستويات السكر بالدم وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ومن أبرزها:
1- تناول طعام صحي ومتوازن
يُعد النظام الغذائي من أهم العوامل المؤثرة في تنظيم مستويات السكر بالدم، لذلك يُنصح بالاهتمام بتناول الأطعمة الصحية والمتوازنة، والإكثار من الخضراوات والألياف والحبوب الكاملة، مع تقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة والأطعمة شديدة المعالجة.
كما يساعد تنظيم الوجبات والاهتمام بجودة الطعام على تحسين الصحة العامة والحد من العوامل المرتبطة بمقاومة الأنسولين.
2- ممارسة النشاط البدني بانتظام
تساعد ممارسة النشاط البدني على تحسين استجابة الجسم للأنسولين، وتعزيز قدرة العضلات على استخدام الجلوكوز، ما يساهم في تحسين مستويات السكر في الدم.
ولا يشترط ممارسة التمارين الرياضية الشاقة، إذ يمكن البدء بأنشطة بسيطة مثل المشي أو ركوب الدراجة أو ممارسة التمارين المنزلية، مع زيادة مدة النشاط تدريجيًا وفقًا للقدرة الصحية.
3- المشي يوميًا لتقليل خطر الإصابة بالسكري
يُعد المشي من أسهل العادات الصحية التي يمكن إدخالها إلى الروتين اليومي، خاصة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في ممارسة الرياضة بانتظام.
ويمكن أن يساعد المشي المنتظم على تحسين حساسية الجسم للأنسولين، ودعم التحكم في مستويات الجلوكوز، فضلًا عن دوره في الحفاظ على وزن صحي وتعزيز صحة القلب.
وينصح خبراء الصحة بالبدء بخطوات بسيطة، مثل تخصيص وقت يومي للمشي، ثم زيادة المدة تدريجيًا بدلًا من محاولة تغيير نمط الحياة بالكامل في وقت قصير.
4- الحصول على نوم جيد ومنتظم
لا تقتصر فوائد النوم الجيد على الشعور بالراحة واستعادة النشاط، بل يمتد تأثيره إلى تنظيم الهرمونات والتمثيل الغذائي، إذ قد يرتبط الحرمان المستمر من النوم بزيادة مقاومة الأنسولين واضطراب مستويات السكر في الدم.
لذلك يُنصح بالحصول على عدد ساعات نوم كافٍ، والالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، والابتعاد عن العادات التي تؤثر على جودة النوم.
5- الإقلاع عن التدخين والاهتمام بفيتامين د
يُعد التدخين من العوامل التي تزيد مخاطر الإصابة بمشكلات صحية متعددة، كما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، لذلك يمثل الإقلاع عنه خطوة مهمة للحفاظ على الصحة.
كذلك أشارت التوصيات الواردة في التقرير إلى أهمية الحفاظ على مستويات كافية من فيتامين د، مع ضرورة تقييم مستوياته واستشارة الطبيب قبل تناول المكملات الغذائية، وعدم استخدامها دون حاجة طبية.
خطوات صغيرة اليوم تحميك من السكري مستقبلًا
وتؤكد الدكتورة بتول هاتيب أوغلو أن تغيير نمط الحياة لا يحتاج إلى قرارات صعبة أو تغييرات مفاجئة، بل يمكن تحقيق نتائج إيجابية من خلال اختيار عادة واحدة والعمل على تحسينها يوميًا.
فبدلًا من الشعور بالإحباط بسبب تعدد التغييرات المطلوبة، يمكن البدء بالمشي لفترة قصيرة، أو تحسين الاختيارات الغذائية، أو تنظيم مواعيد النوم، ثم إضافة عادات صحية أخرى تدريجيًا.
وتظل الفحوصات الدورية لمستويات السكر مهمة، خاصة للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، إذ يساعد اكتشاف مقدمات السكري مبكرًا على اتخاذ الإجراءات المناسبة لتقليل احتمالات تطور الحالة إلى مرض السكري من النوع الثاني.
هذه العادات تساعد على تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، لكنها لا تضمن الوقاية الكاملة، ولا تغني عن الفحوصات الطبية أو العلاج الموصوف للمصابين بالمرض.
