موقع الصحة نيوز

سرطان المعدة لم يعد مرض كبار السن

الخميس 5 نوفمبر 2026 09:41 صـ 24 جمادى أول 1448 هـ
هل تسبب النودلز والأكلات الحارة سرطان المعدة
هل تسبب النودلز والأكلات الحارة سرطان المعدة

لم يعد سرطان المعدة مرضًا يرتبط بكبار السن فقط، بعدما تزايد الاهتمام برصد حالات إصابة بين الشباب في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر، وهو ما أثار مخاوف وتساؤلات بشأن أسباب ظهور المرض في سن مبكرة، ومدى تأثير العادات الغذائية اليومية في زيادة احتمالات الإصابة.

ومع الانتشار الواسع للوجبات سريعة التحضير والأطعمة المصنعة والوجبات الغنية بالملح، يتزايد الجدل حول علاقة بعض الأطعمة، مثل المكرونة سريعة التحضير والأكلات الحارة، بسرطان المعدة، إلا أن الأطباء يؤكدون أن الأمر أكثر تعقيدًا، ولا توجد أدلة تثبت أن تناول هذه الأطعمة بمفردها يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالسرطان.

أوضح الدكتور ساني جاين، المدير السريري لعلوم الأورام الطبية ورئيس قسم الأورام بمستشفى مارينغو آسيا، أن تزايد تشخيص سرطان المعدة لدى الفئات العمرية الأصغر يمثل مصدر قلق، مشيرًا إلى أن المرض يرتبط بتداخل عدة عوامل، تشمل العدوى البكتيرية والاستعداد الوراثي والعوامل البيئية ونمط الحياة.

هل تسبب المكرونة سريعة التحضير والأطعمة الحارة سرطان المعدة

تثير المكرونة سريعة التحضير والأطعمة الحارة جدلًا واسعًا بشأن تأثيرها في صحة المعدة، خاصة مع اعتماد كثيرين عليها كوجبات سريعة ومتكررة خلال اليوم.

وأوضح الأطباء أن تناول الفلفل الحار لا يُعد سببًا مباشرًا مثبتًا للإصابة بسرطان المعدة، لكنه قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى زيادة الحموضة والارتجاع وعسر الهضم، خاصة لدى من يعانون بالفعل من اضطرابات الجهاز الهضمي.

كما أن تناول المكرونة سريعة التحضير من حين لآخر لا يعني زيادة خطر الإصابة بالسرطان بصورة مباشرة، لكن القلق يرتبط بالإفراط المستمر في تناول الأطعمة المصنعة والوجبات الغنية بالملح واللحوم المصنعة والأطعمة المحفوظة.

وتزداد المشكلة عندما يعتمد النظام الغذائي على هذه المنتجات، مع انخفاض استهلاك الفواكه والخضراوات والأطعمة الغنية بالألياف والعناصر الغذائية الضرورية، وهو نمط غذائي قد يساهم في زيادة مخاطر الإصابة بسرطان المعدة على المدى الطويل.

جرثومة المعدة.. أحد أبرز أسباب الإصابة بسرطان المعدة

تُعد بكتيريا الملوية البوابية، المعروفة باسم جرثومة المعدة، أحد أهم عوامل الخطر المؤكدة للإصابة بسرطان المعدة، إذ يمكن أن تنتقل العدوى خلال مرحلة الطفولة وتستمر داخل المعدة لسنوات دون ظهور أعراض واضحة.

وتؤدي العدوى المزمنة لدى بعض المصابين إلى حدوث التهابات مستمرة في بطانة المعدة، وقد تتطور تدريجيًا إلى ضمور في الغشاء المبطن للمعدة وتغيرات في الخلايا، بما يزيد احتمالات حدوث التحولات السرطانية.

ومع ذلك، فإن الإصابة بجرثومة المعدة لا تعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، إذ إن معظم الأشخاص المصابين بالبكتيريا لا يتطور لديهم المرض.

وتكمن أهمية اكتشاف العدوى وعلاجها في الوقت المناسب في تقليل أحد عوامل الخطر التي يمكن التعامل معها طبيًا، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل إضافية تزيد احتمالات الإصابة.

العوامل الوراثية تزيد خطر سرطان المعدة لدى الشباب

لا تقتصر أسباب الإصابة بسرطان المعدة في سن مبكرة على العادات الغذائية والعدوى البكتيرية، إذ تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًا، خاصة عندما يظهر المرض لدى أكثر من فرد داخل العائلة أو يصيب أحد الأقارب في عمر صغير.

وترتبط بعض الطفرات الجينية، مثل CDH1 وCTNNA1، بسرطان المعدة المنتشر الوراثي، بينما ترتبط جينات أخرى، من بينها MLH1 وMSH2 وBRCA1 وBRCA2 وATM وPALB2، بمتلازمات وراثية قد تزيد مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

ويصبح التاريخ العائلي أكثر أهمية عندما يكون أحد الأقارب من الدرجة الأولى قد أصيب بسرطان المعدة في سن مبكرة، إذ قد تستدعي هذه الحالة استشارة متخصص في الوراثة الطبية لتقييم المخاطر وتحديد الفحوصات والمتابعة المناسبة.

أرقام صادمة.. أكثر من 80 ألف إصابة بسرطان المعدة بين الشباب عالميًا

تكشف التقديرات المستندة إلى قاعدة بيانات GLOBOCAN 2022، والتي عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري عام 2026، عن حجم انتشار سرطان المعدة بين الفئات العمرية الأصغر.

وسجلت التقديرات تشخيص 80 ألفًا و885 حالة إصابة بسرطان المعدة بين أشخاص تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عامًا على مستوى العالم.

واستحوذت قارة آسيا على النصيب الأكبر من الإصابات، بإجمالي 54 ألفًا و869 حالة بين الفئة العمرية نفسها، فيما أشارت التقديرات إلى وفاة 51 ألفًا و259 شخصًا من هذه الفئة العمرية بسبب المرض.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على أهمية زيادة الوعي بعوامل الخطر والأعراض التحذيرية، وعدم التعامل مع سرطان المعدة باعتباره مرضًا يصيب كبار السن فقط.

7 عادات يومية قد تزيد خطر الإصابة بسرطان المعدة

ترتبط بعض العادات اليومية بزيادة احتمالات الإصابة بسرطان المعدة، خاصة عند استمرارها لفترات طويلة، ومن أبرزها:

  1. الإفراط في تناول اللحوم المصنعة: مثل اللحوم المحفوظة والمعالجة، التي يرتبط استهلاكها بمخاطر صحية متعددة.
  2. تناول الأطعمة الغنية بالملح: خاصة الأطعمة شديدة الملوحة والمحفوظة لفترات طويلة.
  3. الإكثار من الوجبات المصنعة: والاعتماد عليها بصورة متكررة بدلًا من الطعام الطازج والمتوازن.
  4. انخفاض استهلاك الفواكه والخضراوات: ما يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية المهمة ضمن النظام الغذائي.
  5. التدخين: الذي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة وأنواع أخرى من السرطان.
  6. السمنة وزيادة الوزن: وترتبط بصورة خاصة بزيادة خطر بعض أورام الجزء العلوي من المعدة.
  7. قلة النشاط البدني: وما قد يصاحبها من زيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي.

ولا تعني هذه العوامل أن كل شخص يتبع إحدى هذه العادات سيصاب بالسرطان، لكنها تمثل عوامل خطر يمكن تقليل بعضها من خلال تحسين نمط الحياة.

7 علامات تحذيرية لسرطان المعدة لا يجب تجاهلها

تكمن خطورة سرطان المعدة في أن أعراضه المبكرة قد تتشابه مع مشكلات الجهاز الهضمي الشائعة، مثل الحموضة والانتفاخ وعسر الهضم، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المرض.

ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه والتقييم الطبي:

1- ألم مستمر في الجزء العلوي من البطن

قد يشير الألم المتكرر أو المستمر في منطقة المعدة، خاصة إذا لم يستجب للعلاج المعتاد، إلى وجود مشكلة تحتاج إلى فحص طبي.

2- فقدان الوزن دون سبب واضح

يُعد فقدان الوزن غير المقصود، دون اتباع نظام غذائي أو ممارسة نشاط بدني إضافي، من العلامات التي تستدعي البحث عن السبب.

3- الشعور بالشبع بعد تناول كميات قليلة

قد يلاحظ المصاب الشعور بالامتلاء سريعًا، حتى بعد تناول وجبات صغيرة، نتيجة تغيرات تؤثر في وظيفة المعدة.

4- الغثيان والقيء المستمران

تكرار الغثيان أو القيء دون سبب واضح، خاصة مع استمرار الأعراض أو تفاقمها، يستدعي استشارة الطبيب.

5- فقدان الشهية

قد يؤدي المرض إلى انخفاض الرغبة في تناول الطعام، مع الشعور المستمر بعدم الراحة بعد الوجبات.

6- فقر الدم ونقص الحديد غير المبرر

قد يرتبط نقص الحديد أحيانًا بوجود نزيف مزمن غير ملحوظ في الجهاز الهضمي، وهو ما يستدعي إجراء الفحوصات اللازمة لتحديد السبب.

7- القيء الدموي أو صعوبة البلع المتزايدة

يُعد ظهور الدم في القيء أو وجود صعوبة متزايدة في البلع من العلامات الخطيرة التي تتطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا، وقد تستدعي التوجه إلى الطوارئ.

كيف تحمي نفسك من سرطان المعدة

رغم عدم إمكانية منع جميع حالات سرطان المعدة، فإن هناك خطوات تساعد على تقليل بعض عوامل الخطر، ومن أهمها:

  • إجراء فحص جرثومة المعدة عند وجود دواعي طبية، والالتزام بالعلاج إذا ثبتت الإصابة.
  • تقليل تناول اللحوم المصنعة والأطعمة شديدة الملوحة والمحفوظة.
  • الاهتمام بتناول الفواكه والخضراوات واتباع نظام غذائي متوازن.
  • الإقلاع عن التدخين وتجنب التعرض المستمر لدخانه.
  • الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • استشارة الطبيب بشأن التقييم الوراثي عند وجود تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان المعدة.

ويؤكد الأطباء أن الإصابة بالحموضة أو عسر الهضم من حين لآخر لا تعني وجود سرطان المعدة، لكن استمرار الأعراض أو تفاقمها، أو ظهور علامات مثل فقدان الوزن غير المبرر وفقر الدم والقيء الدموي، يستدعي عدم تجاهلها أو الاكتفاء بتناول أدوية الحموضة والمسكنات دون استشارة الطبيب.

وتظل الوقاية والكشف المبكر والتعامل مع عوامل الخطر من أهم الخطوات التي تساعد على تحسين فرص اكتشاف المرض في مراحله الأولى ورفع فرص نجاح العلاج.