كارثة صحية في الكونغو.. الكوليرا تقتل 1800 شخص
تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية أزمة صحية خطيرة، مع تصاعد تفشي وباء الكوليرا الذي أودى بحياة نحو 1800 شخص منذ بداية العام الجاري، بالتزامن مع تسجيل قرابة 60 ألف إصابة، وسط مخاوف متزايدة من انتشار العدوى ووصولها إلى العاصمة كينشاسا، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وتزداد خطورة الوضع الصحي في البلاد مع تزامن تفشي الكوليرا مع انتشار فيروس إيبولا، ما يضع المنظومة الصحية أمام تحديات كبيرة، خاصة في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة من النزاعات المسلحة، وضعف الإمكانات اللازمة لاحتواء الأوبئة ومنع انتقالها إلى مناطق جديدة.
الكوليرا في الكونغو.. 1800 وفاة و60 ألف إصابة منذ بداية العام
وصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، تفشي الكوليرا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بأنه الأسوأ الذي تشهده البلاد منذ عقود، في مؤشر يعكس حجم الأزمة الصحية التي تواجهها السلطات والفرق الطبية.
وأوضح أن غالبية الإصابات تتركز في إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو شرقي البلاد، حيث تواجه جهود مكافحة المرض تحديات كبيرة بسبب الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية.
وتثير أعداد الإصابات والوفيات المتزايدة مخاوف من خروج الوباء عن نطاق المناطق المتضررة حاليًا، خاصة مع رصد حالات في مناطق حوض نهر الكونغو، الأمر الذي يرفع احتمالات انتقال العدوى إلى مناطق أخرى داخل البلاد.
منظمة الصحة العالمية تحذر من وصول الكوليرا إلى كينشاسا
وحذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال وصول تفشي الكوليرا إلى العاصمة كينشاسا، التي تمثل بؤرة سكانية كبيرة، ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية في حال انتقال العدوى إليها.
وتزداد المخاوف مع تسجيل إصابات في مناطق حوض نهر الكونغو، التي قد تمثل مسارات لانتقال المرض، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتوفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.
كما أن الكثافة السكانية المرتفعة في العاصمة تجعل احتواء أي انتشار واسع للعدوى تحديًا كبيرًا أمام السلطات الصحية، الأمر الذي يستدعي تعزيز إجراءات الوقاية والمراقبة الوبائية.
موسم الأمطار يزيد مخاطر انتشار الكوليرا في الكونغو
ومن العوامل التي تزيد القلق بشأن تفشي المرض اقتراب موسم الأمطار، إذ يمكن أن تسهم الأمطار والفيضانات في تلوث مصادر المياه، خاصة في المناطق التي تعاني ضعف خدمات الصرف الصحي والبنية التحتية.
وتنتقل الكوليرا بصورة أساسية عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة ببكتيريا الكوليرا، وقد يؤدي انتشارها في المناطق التي تفتقر إلى مياه الشرب الآمنة إلى زيادة أعداد المصابين خلال فترة قصيرة.
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن معدل الوفيات المرتبط بالمرض بلغ نحو 3%، وهي نسبة مرتفعة تعكس خطورة الوضع والحاجة إلى تسريع جهود التشخيص والعلاج وتوفير الرعاية الطبية للمصابين.
الكوليرا وإيبولا.. جبهتان وبائيتان تهددان الكونغو
ولا تقتصر الأزمة الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية على تفشي الكوليرا، إذ تواجه البلاد أيضًا انتشار فيروس إيبولا، وسط تسجيل إصابات ووفيات، مع مخاوف من امتداد العدوى إلى دول مجاورة.
ويمثل تزامن الوباءين ضغطًا إضافيًا على المؤسسات الصحية والفرق الطبية، التي يتعين عليها التعامل مع مرضين مختلفين من حيث طرق الانتقال والوقاية والعلاج، في الوقت الذي تعاني فيه بعض المناطق من النزاعات المسلحة وصعوبة وصول المساعدات والإمدادات الطبية.
وتتطلب مواجهة هذا الوضع تنسيقًا واسعًا بين السلطات الصحية والمنظمات الدولية، لضمان توفير المستلزمات الطبية وتعزيز قدرات المستشفيات ومراكز العزل ومتابعة المخالطين.
تيدروس أدهانوم يدعو إلى تكثيف الاستجابة الصحية والتطعيم ضد إيبولا
وشدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، وفقًا لوكالة «فرانس برس»، على ضرورة تكثيف الاستجابة الصحية لمواجهة تفشي الأمراض في الكونغو، مع التركيز على المناطق الشرقية المتضررة من النزاعات.
وأكد أهمية حملات التطعيم ضد فيروس إيبولا، إلى جانب تعزيز الإجراءات الصحية اللازمة للحد من انتشار العدوى وحماية السكان، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.
وتأتي هذه الدعوات في ظل الحاجة إلى تدخلات عاجلة تشمل مراقبة انتشار الأمراض، وتحسين فرص الحصول على المياه النظيفة، وتوفير العلاج للمصابين، وتوسيع نطاق حملات التوعية والتطعيم.
ما أعراض الكوليرا وكيف تنتقل العدوى
الكوليرا مرض بكتيري حاد ينتقل غالبًا عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة ببكتيريا «ضمة الكوليرا»، وقد يؤدي إلى الإصابة بإسهال مائي حاد وقيء وجفاف شديد، وفي الحالات الخطيرة قد يهدد حياة المريض خلال ساعات إذا لم يحصل على العلاج المناسب.
ومن أبرز أعراض الكوليرا:
- الإسهال المائي الشديد والمفاجئ.
- القيء والغثيان.
- الجفاف وفقدان السوائل بسرعة.
- العطش الشديد وجفاف الفم.
- تقلصات العضلات نتيجة فقدان الأملاح.
- انخفاض ضغط الدم في الحالات الشديدة.
ويعتمد العلاج بصورة أساسية على تعويض السوائل والأملاح المفقودة، باستخدام محاليل معالجة الجفاف، وقد يحتاج المصابون بالحالات الشديدة إلى إعطاء السوائل عن طريق الوريد، إلى جانب العلاج الطبي المناسب.
وتؤكد الأزمة الصحية في الكونغو أهمية توفير مياه الشرب الآمنة وتحسين خدمات الصرف الصحي، باعتبارهما من أهم وسائل الوقاية من الكوليرا، إلى جانب سرعة اكتشاف الحالات وعلاجها لمنع ارتفاع معدلات الوفيات واتساع نطاق التفشي.
