موقع الصحة نيوز

تحذير لملايين عشاق القهوة.. ماذا يحدث لجسمك عند شرب القهوة في الأكواب الورقية

الأحد 8 نوفمبر 2026 06:38 صـ 27 جمادى أول 1448 هـ
أضرار الأكواب الورقية
أضرار الأكواب الورقية

قد لا يكون كوب القهوة الصباحي مجرد وسيلة للاستمتاع بالمشروب المفضل، إذ تثير الأكواب الورقية المخصصة للمشروبات الجاهزة تساؤلات متزايدة بشأن تأثير بطاناتها البلاستيكية على صحة الإنسان والبيئة، خاصة مع احتمالات تسرب جزيئات بلاستيكية دقيقة ومواد كيميائية إلى المشروبات الساخنة.

وفي تطور علمي قد يفتح الباب أمام حلول أكثر أمانًا، توصل فريق من الباحثين بجامعة واترلو الكندية إلى تطوير طبقة طلاء نباتية مبتكرة يمكن استخدامها في تبطين الأكواب الورقية، بهدف تقليل انتقال المواد غير المرغوب فيها إلى القهوة والمشروبات الساخنة، مع الحفاظ على قدرة الأكواب على مقاومة الماء والحرارة.

ويأتي هذا الابتكار في ظل تزايد الاهتمام العالمي بمخاطر التلوث البلاستيكي والجزيئات البلاستيكية الدقيقة، والبحث عن بدائل أكثر استدامة للمواد التقليدية المستخدمة في تغليف الأطعمة والمشروبات.

أكواب القهوة الورقية.. هل تتحول إلى مصدر للجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

تعتمد العديد من الأكواب الورقية المستخدمة في تقديم القهوة والمشروبات الجاهزة على طبقة داخلية من البلاستيك، غالبًا ما تكون مشتقة من النفط، بهدف منع تسرب السوائل إلى الورق والحفاظ على متانة الكوب أثناء الاستخدام.

لكن هذه الطبقات تثير مخاوف علمية بسبب احتمالات إطلاق جزيئات بلاستيكية دقيقة ومواد كيميائية عند ملامستها للمشروبات الساخنة، ومن بينها مركبات الفثالات التي ترتبط ببعض التأثيرات المحتملة على نظام الغدد الصماء والهرمونات.

وتكمن المشكلة في أن المستهلك قد يعتقد أن الكوب الورقي أكثر أمانًا لمجرد أن مادته الخارجية مصنوعة من الورق، بينما تحتوي طبقته الداخلية في كثير من الأحيان على مكونات بلاستيكية.

علماء كندا يبتكرون طلاءً نباتيًا بديلًا للبلاستيك التقليدي

وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، طور باحثون في جامعة واترلو الكندية طبقة طلاء تعتمد على مواد نباتية، باستخدام أسيتات السليلوز، وهي مادة مشتقة من السليلوز النباتي، مع تعزيزها ببلورات السليلوز النانوية لزيادة متانتها وتحسين خصائصها الوقائية.

ويهدف هذا الابتكار إلى توفير طبقة عازلة قادرة على حماية الأكواب الورقية من تسرب السوائل، دون الاعتماد على البطانات البلاستيكية التقليدية المشتقة من النفط.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها الباحثون أن الطلاء الجديد يتمتع بقدرة على الحفاظ على خصائصه الوقائية عند تعرضه للماء المغلي وزيوت الطعام ومجموعة متنوعة من المواد الكيميائية، وهي نتائج مهمة عند تقييم إمكانية استخدامه في عبوات الأغذية والمشروبات.

وقالت الدكتورة شيرلي تانغ، أستاذة الكيمياء بجامعة واترلو وقائدة الفريق البحثي، إن سهولة تحرر الجزيئات من بعض البطانات البلاستيكية كانت أمرًا صادمًا، وهو ما يعكس أهمية تطوير مواد بديلة أكثر أمانًا للاستخدام اليومي.

البلاستيك الدقيق في جسم الإنسان.. لماذا تتزايد المخاوف الصحية؟

تزايد اهتمام العلماء خلال السنوات الأخيرة بدراسة الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، بعد رصدها في عينات من أنسجة وأعضاء بشرية مختلفة، بما في ذلك الدم والرئتين والقلب والدماغ والأعضاء التناسلية.

وتشير الأبحاث إلى أن هذه الجزيئات قد تتفاعل مع البيئة البيولوجية داخل الجسم، كما تثير مخاوف بشأن احتمالات تأثيرها على الالتهابات والإجهاد التأكسدي والوظائف الحيوية، إلا أن حجم المخاطر الصحية طويلة الأمد والآليات الدقيقة لتأثيرها لا يزالان قيد الدراسة.

وتزداد أهمية هذه الأبحاث مع انتشار المنتجات البلاستيكية في الحياة اليومية، بدءًا من عبوات المياه والأغذية، وصولًا إلى أدوات تقديم المشروبات الساخنة والأكواب التي تستخدم لمرة واحدة.

كما يدرس الباحثون تأثير المواد الكيميائية المضافة إلى بعض أنواع البلاستيك، خاصة المركبات التي قد تتداخل مع عمل الهرمونات أو تنتقل إلى الطعام والشراب في ظروف استخدام معينة.

طلاء الأكواب الجديد قد يخفض تكاليف التصنيع أيضًا

ولا تقتصر أهمية الابتكار الكندي على الجانب الصحي والبيئي فقط، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي، إذ أظهرت الاختبارات إمكانية استخدام الطلاء النباتي على أنواع من الورق خفيف الوزن، بما في ذلك الورق البني المستخدم في بعض المنتجات الورقية.

وقد تتيح هذه الخاصية للمصنعين تقليل كمية المواد الخام المستخدمة في إنتاج الأكواب، مع الحفاظ على مستوى مناسب من الأداء ومقاومة السوائل.

ومن شأن خفض استهلاك المواد المستخدمة في التصنيع أن يساهم في تقليل تكاليف الإنتاج، وهو ما قد ينعكس مستقبلًا على أسعار المنتجات النهائية للمستهلكين، إذا نجحت التقنية في الانتقال إلى مراحل التصنيع التجاري الواسع.

هل تختفي مخاطر البلاستيك من أكواب القهوة مستقبلًا؟

يمثل تطوير الطلاء النباتي خطوة مهمة في اتجاه تقليل الاعتماد على البطانات البلاستيكية التقليدية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى مواد تغليف تجمع بين الأمان والكفاءة والاستدامة البيئية.

ومع ذلك، فإن نجاح الابتكار في الاختبارات المعملية لا يعني بالضرورة توافره الفوري في الأسواق أو ثبوت خلوه الكامل من المخاطر، إذ يحتاج إلى مزيد من الاختبارات المتعلقة بسلامة ملامسة الغذاء والمشروبات، وتقييم أدائه خلال الاستخدام الفعلي، فضلًا عن دراسة تكاليف إنتاجه على نطاق واسع.

ويظل تقليل الاعتماد على المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، واختيار الأكواب والعبوات المخصصة للتلامس الآمن مع الأغذية، من الخطوات المهمة للحد من التعرض غير الضروري للمواد البلاستيكية.

وبينما يواصل العلماء البحث عن بدائل أكثر أمانًا، قد يصبح كوب القهوة المصنوع من مواد نباتية أحد الحلول الواعدة لمواجهة مشكلة التلوث البلاستيكي وحماية صحة المستهلكين.