موقع الصحة نيوز

بعد 12 دقيقة فقط.. دراسة ألمانية تكشف تأثيرًا مفاجئًا للسجائر الإلكترونية على القلب

الأحد 8 نوفمبر 2026 07:11 صـ 27 جمادى أول 1448 هـ
أضرار الفيب على القلب
أضرار الفيب على القلب

أثارت دراسة ألمانية حديثة مخاوف جديدة بشأن التأثيرات الصحية للسجائر الإلكترونية، بعدما كشفت عن حدوث تغيرات ملحوظة في وظائف الأوعية الدموية وضغط الدم عقب جلسة استخدام واحدة استغرقت دقائق معدودة، وهو ما يعيد فتح النقاش حول مدى أمان هذه المنتجات التي يعتقد بعض المدخنين أنها أقل ضررًا من السجائر التقليدية.

ورغم الترويج للسجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن باعتبارها بدائل للسجائر التقليدية، فإن عدم احتراق التبغ لا يعني بالضرورة خلو هذه المنتجات من المخاطر، خاصة أنها قد تعرض الجسم للنيكوتين ومركبات كيميائية أخرى يمكن أن تؤثر في وظائف القلب والأوعية الدموية.

ماذا يحدث للقلب والأوعية الدموية بعد دقائق من استخدام السجائر الإلكترونية؟

فحص الباحثون تأثير استخدام عودين فقط من السجائر الإلكترونية لدى 30 شخصًا من المدخنين الأصحاء، واستغرقت جلسة الاستخدام ما بين 8 و12 دقيقة.

وأظهرت نتائج القياسات تراجع وظيفة الأوعية الدموية بنسبة 11% عقب الاستخدام، وهو ما يشير إلى تأثر قدرتها على أداء وظائفها الطبيعية، خاصة فيما يتعلق بتنظيم تدفق الدم واستجابة الأوعية للتغيرات الفسيولوجية داخل الجسم.

ولم تتوقف التأثيرات عند هذا الحد، إذ رصد الباحثون ارتفاعًا في ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 درجات، إلى جانب ظهور مؤشرات مرتبطة بتلف الحمض النووي في بعض خلايا الدم.

وتشير هذه النتائج إلى أن التعرض للسجائر الإلكترونية قد يرتبط باستجابات فسيولوجية سريعة، حتى بعد فترة استخدام قصيرة، وهو ما يستدعي مزيدًا من الدراسات لفهم طبيعة هذه التأثيرات ومدى استمرارها.

هل السجائر الإلكترونية أقل ضررًا من السجائر التقليدية؟

أثارت نتائج الدراسة تساؤلات بشأن الادعاءات التي تصف السجائر الإلكترونية بأنها أقل ضررًا بصورة كبيرة على القلب والأوعية الدموية مقارنة بالسجائر التقليدية.

وشكك الباحث الرئيسي في هذه التصورات، مشيرًا إلى أن التغيرات التي رصدتها الدراسة تتحدى الاعتقاد بأن هذه المنتجات لا تمثل تهديدًا يُذكر لصحة القلب والأوعية الدموية.

ويرجع ذلك إلى أن السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن لا تعتمد جميعها على الطريقة نفسها في إنتاج الرذاذ؛ فبعضها يسخن سائلًا يحتوي على النيكوتين، بينما تعتمد منتجات أخرى على تسخين التبغ المعالج دون حرقه.

وفي الحالتين، لا يعني غياب الاحتراق التقليدي أن المواد المستنشقة خالية من التأثيرات الصحية المحتملة، كما أن وجود النيكوتين قد يؤثر في الجهاز القلبي الوعائي.

هل استخدام عودين فقط من السجائر الإلكترونية يكفي لإثبات مخاطرها الصحية؟

على الرغم من أهمية النتائج، فإن الدراسة لها عدد من القيود التي يجب وضعها في الاعتبار عند تفسيرها.

فقد اقتصرت التجربة على 30 شخصًا فقط، كما ركزت على قياس التغيرات الفسيولوجية التي تحدث بعد جلسة استخدام واحدة، ولم تتابع المشاركين لفترة طويلة لتحديد التأثيرات الناتجة عن الاستخدام المتكرر.

وبالتالي، لا يمكن الاعتماد على هذه النتائج وحدها لإثبات أن السجائر الإلكترونية تسبب أمراض القلب على المدى البعيد، أو تحديد حجم المخاطر التي قد يتعرض لها المستخدمون بصورة مستمرة.

لكن رصد تغيرات في وظائف الأوعية الدموية وضغط الدم بعد فترة قصيرة من الاستخدام يسلط الضوء على أهمية عدم التعامل مع هذه المنتجات باعتبارها آمنة لمجرد اختلاف طريقة عملها عن السجائر التقليدية.

باحثون يطالبون بتشديد الرقابة على السجائر الإلكترونية

وفي ضوء النتائج، دعا مؤلفو الدراسة إلى إخضاع منتجات السجائر الإلكترونية لإجراءات تنظيمية أكثر صرامة، على غرار القيود المفروضة على السجائر التقليدية.

وتشمل هذه المطالب مراجعة الإعلانات الترويجية، وتشديد الرقابة على النكهات التي قد تجذب الشباب والمراهقين، والحد من الممارسات التسويقية التي تشجع على تجربة منتجات تحتوي على النيكوتين.

كما شدد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات طويلة الأمد، لفهم التأثيرات الصحية الناتجة عن الاستخدام المستمر، وتحديد العلاقة بين التعرض لهذه المنتجات وأمراض القلب والأوعية الدموية.

نصائح مهمة لتجنب مخاطر السجائر الإلكترونية

تؤكد النتائج أهمية عدم اعتبار السجائر الإلكترونية وسيلة خالية من المخاطر، خاصة لدى الأشخاص الذين لم يسبق لهم التدخين والشباب والمراهقين.

ومن أبرز الخطوات التي تساعد على حماية الصحة:

  1. تجنب بدء استخدام السجائر الإلكترونية، خاصة لدى غير المدخنين.
  2. عدم اعتبار منتجات التبغ المسخن أو السوائل المحتوية على النيكوتين منتجات آمنة.
  3. عدم الجمع بين السجائر التقليدية والإلكترونية باعتباره وسيلة مضمونة لتقليل الأضرار.
  4. الاستعانة بالطبيب للحصول على وسائل الإقلاع عن التدخين المناسبة.
  5. تجنب تعريض الأطفال والمراهقين لرذاذ السجائر الإلكترونية.
  6. الاهتمام بمتابعة ضغط الدم وصحة القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر.

وتعيد الدراسة الألمانية التأكيد على أن اختلاف طريقة تصنيع واستخدام منتجات التدخين لا يعني بالضرورة اختلافها إلى منتجات آمنة صحيًا، وأن فهم آثارها طويلة الأمد يتطلب أبحاثًا أكثر شمولًا، مع عدم التقليل من التأثيرات الفورية التي رصدها الباحثون.