الإثنين 28 سبتمبر 2026 11:00 صـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

إكليل الجبل وصحة الدماغ.. هل يساعد الروزماري في الوقاية من الزهايمر

الإثنين 28 سبتمبر 2026 10:19 صـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
إكليل الجبل
إكليل الجبل

لطالما ارتبط إكليل الجبل «الروزماري» بالمطبخ ورائحته المميزة، إلا أن هذه العشبة العطرية بدأت تحظى باهتمام علمي متزايد بسبب المركبات النباتية التي تحتوي عليها، والتي قد يكون لها تأثيرات مضادة للأكسدة والالتهابات.

وتشير أبحاث أولية إلى إمكانية ارتباط بعض مركبات إكليل الجبل بدعم وظائف الدماغ والذاكرة، كما يجري بحث مركبات مشتقة منه في إطار دراسة علاجات محتملة للأمراض العصبية، ومن بينها مرض الزهايمر.

إكليل الجبل والذاكرة.. علاقة قديمة

ارتبط إكليل الجبل تاريخيًا بالذاكرة والصفاء الذهني، واستخدم في الثقافات القديمة في سياقات مرتبطة بالتذكر والتركيز.

وفي العصر الحديث، بحثت بعض الدراسات تأثير رائحة إكليل الجبل على الأداء المعرفي، ووجدت نتائج تشير إلى إمكانية وجود تأثيرات على بعض مهام الذاكرة، إلا أن هذه النتائج لا تعني أن تناول الروزماري أو استنشاق رائحته يمكن أن يمنع الزهايمر أو يعالجه.

كيف يمكن أن يؤثر الروزماري على الدماغ

يحتوي إكليل الجبل على عدد من المركبات النشطة بيولوجيًا، من بينها 1،8-سينول «1,8-cineole»، وهو مركب عطري تمت دراسة تأثيراته على بعض العمليات المرتبطة بالدماغ.

كما تشير أبحاث إلى أن بعض مركبات إكليل الجبل قد تتداخل مع مسارات مرتبطة بالأسيتيل كولين، وهو ناقل عصبي له دور مهم في عمليات التعلم والذاكرة.

لكن معظم هذه النتائج تأتي من دراسات مخبرية أو تجارب محدودة، ولذلك لا يمكن اعتبارها دليلًا على أن الروزماري يحسن الذاكرة لدى جميع الأشخاص أو يمنع التدهور المعرفي.

مضادات الأكسدة.. نقطة قوة أخرى في إكليل الجبل

يتميز إكليل الجبل باحتوائه على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

ومن أبرز هذه المركبات حمض الكارنوسيك «Carnosic acid»، الذي يحظى باهتمام الباحثين بسبب قدرته المحتملة على التأثير في مسارات مرتبطة بالإجهاد التأكسدي والالتهاب.

وتكتسب هذه الآليات أهمية خاصة في أبحاث الأمراض العصبية التنكسية، التي يدرس العلماء فيها دور الالتهاب والإجهاد التأكسدي في تطور بعض الاضطرابات.

مركب جديد يفتح باب الأبحاث حول الزهايمر

شهد عام 2025 اهتمامًا بحثيًا بمركب مشتق من حمض الكارنوسيك يعرف باسم diAcCA، بعدما أظهرت دراسات قبل سريرية نتائج واعدة في نماذج حيوانية مرتبطة بمرض الزهايمر.

وأشارت النتائج إلى تحسن بعض مؤشرات الذاكرة، وزيادة الروابط بين الخلايا العصبية، إلى جانب انخفاض بعض البروتينات المرتبطة بمرض الزهايمر، ومنها أميلويد-بيتا وتاو.

ومن النقاط التي أثارت اهتمام الباحثين أن المركب صُمم ليصبح نشطًا بصورة أكبر في المناطق التي تعاني من الالتهاب، وهو ما قد يساعد مستقبلًا في استهداف مسارات مرضية محددة.

هل أصبح الروزماري علاجًا للزهايمر

رغم النتائج الواعدة، فإن الإجابة حتى الآن هي لا.

فالدراسات المتعلقة بـdiAcCA ما تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، والنتائج التي تظهر في الحيوانات أو المختبر لا تعني بالضرورة أن المركب سيكون فعالًا أو آمنًا عند استخدامه لدى البشر.

كما أن تناول إكليل الجبل كعشبة في الطعام يختلف تمامًا عن استخدام مركب دوائي بجرعات وتركيبات محددة، ولذلك لا ينبغي استخدام الروزماري أو مستخلصاته باعتبارها علاجًا للزهايمر دون استشارة الطبيب.

هل يمكن إدخال إكليل الجبل إلى النظام الغذائي

يمكن استخدام إكليل الجبل كنوع من الأعشاب والتوابل ضمن نظام غذائي متوازن، وهو يضيف نكهة مميزة إلى الأطعمة دون الحاجة إلى كميات كبيرة من الملح أو الدهون.

لكن الاستفادة من الروزماري كجزء من الغذاء الصحي يجب ألا تُفهم على أنها وسيلة مؤكدة للوقاية من الزهايمر.

وتظل العادات الصحية المعروفة، مثل ممارسة النشاط البدني، والحفاظ على نظام غذائي متوازن، والنوم الجيد، والسيطرة على عوامل الخطر القلبية الوعائية، من الجوانب المهمة للحفاظ على الصحة العامة وصحة الدماغ.

يحظى إكليل الجبل باهتمام علمي متزايد بسبب احتوائه على مركبات مثل حمض الكارنوسيك و1،8-سينول، كما أظهرت بعض الأبحاث قبل السريرية نتائج مشجعة بشأن مركبات مشتقة منه.

ومع ذلك، لا توجد حاليًا أدلة كافية لاعتبار إكليل الجبل علاجًا للزهايمر أو بديلًا للعلاجات الطبية المعتمدة، بينما تظل الأبحاث على المركبات المشتقة منه مجالًا واعدًا يحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب على البشر.