الخميس 1 أكتوبر 2026 05:19 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

دراسة تحذر من الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة.. ما علاقتها بالسكري والسرطان وأمراض القلب؟

الخميس 1 أكتوبر 2026 03:57 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
أضرار الأطعمة المصنعة
أضرار الأطعمة المصنعة

أثارت الأطعمة فائقة المعالجة اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، مع انتشار الوجبات الجاهزة والمخبوزات المعبأة والحلويات والوجبات الخفيفة ضمن الأنظمة الغذائية اليومية. ورغم أن تناول هذه المنتجات من حين لآخر لا يعني بالضرورة وجود خطر صحي مباشر، فإن الإفراط فيها على حساب الأطعمة الطازجة أو الأقل معالجة قد يرتبط بعدد من المشكلات الصحية.

وبحسب دراسة كبرى حللت نتائج 51 دراسة شملت أكثر من 8 ملايين شخص، ارتبط ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة مخاطر بعض الأمراض، من بينها السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان ومشكلات صحية أخرى.

ماذا كشفت الدراسة عن الأطعمة فائقة المعالجة

ركز الباحثون على العلاقة بين كمية الأطعمة فائقة المعالجة في النظام الغذائي والنتائج الصحية لدى المشاركين، الذين تراوحت أعمارهم بين 23 و77 عامًا، وشملت البيانات أشخاصًا من مناطق مختلفة حول العالم.

وأظهرت النتائج وجود ارتباط بين زيادة استهلاك هذه المنتجات وارتفاع بعض المخاطر الصحية، إلا أن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تثبت أن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب الأمراض بشكل مباشر، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من البيانات جاء من دراسات رصدية.

100 جرام إضافية يوميًا.. ماذا تعني

أشارت النتائج إلى أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بنحو 100 جرام يوميًا ارتبطت بزيادة قدرها نحو 14% في خطر حدوث مشكلة خطيرة مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما ارتبطت الزيادة نفسها بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان بنحو 4%، بينما ارتبطت زيادة نسبة الأطعمة فائقة المعالجة في النظام الغذائي بنسبة 10% بارتفاع خطر الإصابة بالسكري بنحو 16%.

وتظل هذه الأرقام ارتباطات إحصائية، ولا تعني أن تناول كمية محددة من هذه المنتجات سيؤدي حتمًا إلى الإصابة بمرض معين.

ما المقصود بالأطعمة فائقة المعالجة

لا يشير مصطلح الأطعمة فائقة المعالجة إلى جميع الأطعمة المصنعة بالضرورة، إذ توجد درجات مختلفة من معالجة الأغذية.

ومن المنتجات التي قد تدخل ضمن هذه الفئة:

  • بعض أنواع البسكويت والحلويات المعبأة.
  • الوجبات الجاهزة والمجمدة.
  • بعض الوجبات الخفيفة المعبأة.
  • حبوب الإفطار المحلاة.
  • بعض المنتجات الغنية بالسكر أو الملح أو الدهون.
  • بعض اللحوم والمنتجات الغذائية التي تحتوي على عدد كبير من المكونات والمواد المضافة.

لماذا قد ترتبط هذه الأطعمة بمشكلات صحية

يرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة يتمثل في التركيبة الغذائية لبعض الأطعمة فائقة المعالجة، التي قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكر والملح والدهون، مع انخفاض محتواها من الألياف مقارنة بالعديد من الأطعمة الكاملة.

كما أن الاعتماد المتكرر على هذه المنتجات قد يأتي على حساب الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة وغيرها من الأطعمة التي توفر مجموعة واسعة من العناصر الغذائية.

ويبحث العلماء أيضًا في احتمالية ارتباط بعض مكونات الأطعمة فائقة المعالجة بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء والالتهابات وتنظيم مستويات السكر في الدم، لكن هذه الآليات ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث.

هل كل طعام مصنع ضار

ليس بالضرورة. فوجود عملية تصنيع أو معالجة لا يعني تلقائيًا أن الطعام غير صحي.

وتختلف المنتجات المصنعة بشكل كبير في مكوناتها وقيمتها الغذائية، ولذلك من المهم التمييز بين الأطعمة الأقل معالجة والمنتجات فائقة المعالجة التي تحتوي عادةً على تركيبات أكثر تعقيدًا.

كما أن كمية الطعام وتكرار تناوله ومكانه ضمن النظام الغذائي العام عوامل مهمة عند تقييم العادات الغذائية.

الأطعمة فائقة المعالجة في غذاء الأطفال

تزداد أهمية هذه القضية لدى الأطفال والمراهقين، خصوصًا أن المنتجات الجاهزة والمعبأة قد تشكل جزءًا ملحوظًا من النظام الغذائي لدى بعض الفئات.

وخلال مراحل النمو، يحتاج الطفل إلى الحصول على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية، ولذلك فإن الاعتماد بصورة كبيرة على المنتجات فائقة المعالجة قد يقلل مساحة الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية في الوجبات اليومية.

كيف يمكن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة

لا يتطلب اتباع نظام غذائي متوازن الامتناع الكامل عن جميع المنتجات المصنعة، وإنما يمكن تقليل الاعتماد عليها تدريجيًا، مع زيادة حضور الأطعمة الكاملة والأقل معالجة.

ومن الخيارات التي يمكن الاعتماد عليها بصورة أكبر:

  • الخضراوات والفواكه الطازجة.
  • البقوليات مثل العدس والفول والحمص.
  • الحبوب الكاملة.
  • الأسماك والبيض ومصادر البروتين المتنوعة.
  • المكسرات والبذور وفق الاحتياجات الغذائية.
  • الوجبات المنزلية التي يمكن التحكم في مكوناتها.

كما يمكن قراءة الملصق الغذائي عند شراء المنتجات المعبأة، والانتباه إلى كميات السكر والملح والدهون وقائمة المكونات.

تشير الأدلة الحديثة إلى وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وبعض المخاطر الصحية، لكن ذلك لا يعني أن كل طعام مصنع ضار أو أن تناول منتج معين سيؤدي حتمًا إلى الإصابة بمرض.

والأهم هو شكل النظام الغذائي ككل؛ فكلما زادت مساحة الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المتنوعة، مع تقليل الاعتماد المتكرر على المنتجات فائقة المعالجة، أصبح من الأسهل بناء نمط غذائي أكثر تنوعًا وتوازنًا.