الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 10:42 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

هل نظام الموز والأرز يعالج النزلة المعوية

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 09:31 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
علاج النزلة المعوية
علاج النزلة المعوية

مع الإصابة بالنزلة المعوية وما يصاحبها من إسهال أو قيء وآلام بالمعدة، يلجأ كثيرون إلى نظام غذائي تقليدي يُعرف باسم BRAT، ويعتمد على الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص، اعتقادًا بأن هذه الأطعمة تساعد على تهدئة المعدة وتسريع التعافي.

ورغم أن هذه الأطعمة تتميز بسهولة تناولها وتحملها لدى بعض المرضى، فإن الاقتصار عليها وحدها لعدة أيام قد يحرم الجسم من البروتين والطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها خلال فترة المرض.

إن التوجه الطبي الحديث لا يركز على منع معظم الأطعمة أثناء النزلة المعوية، بل على تعويض السوائل والأملاح المفقودة، والاستمرار في التغذية المناسبة، والعودة تدريجيًا إلى النظام الغذائي المعتاد وفق قدرة المريض على التحمل.

ما هو نظام BRAT الغذائي؟ ولماذا اشتهر لعلاج النزلة المعوية؟

يُعد نظام BRAT من الأنظمة الغذائية التقليدية التي ارتبطت بعلاج اضطرابات المعدة والإسهال، ويستمد اسمه من الأحرف الأولى لأربعة أطعمة باللغة الإنجليزية، هي:

  • الموز: يحتوي على البوتاسيوم، الذي قد يساعد في تعويض جزء من المعادن المفقودة، كما يتميز بقوامه اللين.
  • الأرز: خاصة الأرز الأبيض المطهو جيدًا، الذي يُعد من الأطعمة البسيطة التي يمكن أن يتحملها بعض المرضى.
  •  مهروس التفاح: يتميز بسهولة تناوله، وقد يكون مناسبًا لبعض الأشخاص خلال اضطراب المعدة.
  •  الخبز المحمص: يوفر الكربوهيدرات، وقد يكون سهل التحمل عند تناوله بكميات صغيرة.

وكان الاعتقاد السائد أن الاعتماد على هذه الأطعمة الخفيفة يقلل تهيج الجهاز الهضمي ويساعد على تخفيف الإسهال.

لكن سهولة هضم بعض الأطعمة لا تعني أنها علاج مباشر للنزلة المعوية، كما أن هذا النظام لا يوفر وحده جميع الاحتياجات الغذائية اللازمة للتعافي، خصوصًا إذا استمر لعدة أيام.

لماذا لم يعد نظام BRAT الخيار الأفضل وحده

تكمن المشكلة الأساسية في أن نظام الموز والأرز والتفاح والخبز المحمص محدود التنوع، وقد لا يوفر كميات كافية من البروتين والطاقة والعناصر الغذائية الضرورية، خاصة للأطفال والمرضى الذين يحتاجون إلى تغذية جيدة خلال فترة التعافي.

كما أن النزلة المعوية لا تستدعي بالضرورة الامتناع عن الطعام أو الاكتفاء بأربعة أصناف، طالما أن المريض قادر على تناول وجبات أخرى دون زيادة الأعراض.

لذلك، يُفضَّل تناول الأطعمة التي يستطيع الجسم تحملها، مع البدء بكميات صغيرة ومتكررة، ثم توسيع الاختيارات تدريجيًا مع تحسن الحالة.

ويمكن تناول الموز أو الأرز أو الخبز المحمص إذا كانت مريحة للمعدة، لكن الأفضل أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن بدلًا من الاعتماد عليها وحدها.

تعويض السوائل والأملاح.. الخطوة الأهم أثناء النزلة المعوية

على الرغم من أهمية اختيار الطعام المناسب، فإن الخطر الأكبر الذي يجب الانتباه إليه عند الإصابة بالإسهال أو القيء هو الجفاف، نتيجة فقدان الجسم كميات من الماء والأملاح.

وتزداد أهمية هذه المشكلة عندما يكون الإسهال متكررًا أو يصاحبه قيء يمنع المريض من شرب السوائل بكميات كافية.

وتُعد محاليل الإماهة الفموية من الوسائل الأساسية لتعويض الماء والأملاح المفقودة؛ إذ تحتوي على نسب مدروسة من الأملاح والجلوكوز تساعد الأمعاء على امتصاص السوائل.

ويُفضَّل استخدام محلول الإماهة الفموي المُعدّ وفق التعليمات الصحيحة، خاصة عند استمرار الإسهال أو وجود علامات للجفاف، مع تناول رشفات صغيرة ومتكررة إذا كان القيء يجعل شرب كميات كبيرة أمرًا صعبًا.

ولا يُنصح بالاعتماد على المشروبات شديدة السكر لتعويض السوائل، لأنها قد تزيد الإسهال لدى بعض الأشخاص، كما أن الماء وحده قد لا يكون كافيًا لتعويض الفقد الكبير من الأملاح.

ماذا يأكل مريض النزلة المعوية.. أطعمة تساعد على التعافي

لا توجد قائمة واحدة تناسب جميع المرضى، لكن يمكن البدء بأطعمة بسيطة يسهل تناولها، ثم العودة إلى النظام الغذائي المعتاد حسب الشهية ومدى تحسن الأعراض.

ومن الخيارات التي يمكن تجربتها:

  • الأرز الأبيض والبطاطس المسلوقة: من مصادر الكربوهيدرات التي قد تكون سهلة التحمل.
  • الشوربة: تساعد على تناول السوائل، ويمكن أن تكون جزءًا من الوجبة، لكنها لا تحل محل محلول الإماهة عند الحاجة إليه.
  • الخبز المحمص والموز: خياران مناسبان إذا كان المريض يشعر بالراحة عند تناولهما.
  • الدجاج أو مصادر البروتين قليلة الدهون: يمكن تناولها بكميات مناسبة عندما تسمح الشهية بذلك.
  • وجبات صغيرة ومتكررة: قد تكون أسهل من تناول وجبة كبيرة، خاصة في الساعات الأولى من التعافي.

والقاعدة الأساسية هي عدم إجبار المريض على تناول الطعام إذا كان القيء مستمرًا، مع إعطاء الأولوية لتعويض السوائل وطلب المشورة الطبية إذا تعذر الاحتفاظ بها.

أطعمة ومشروبات يُفضَّل تقليلها مؤقتًا

قد تزيد بعض الأطعمة من اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض المرضى، ولذلك يمكن تقليلها مؤقتًا إذا لاحظ المريض أنها تفاقم الأعراض، ومنها:

  • الأطعمة المقلية والدسمة.
  • الوجبات الحارة والتوابل القوية.
  • المشروبات الغازية والعصائر شديدة السكر.
  • المشروبات المحتوية على الكافيين، إذا كانت تزيد الأعراض.
  • الأطعمة الغنية بالألياف بكميات كبيرة خلال الفترة التي يكون فيها الإسهال شديدًا.
  • الحليب ومنتجاته لدى الأشخاص الذين يلاحظون زيادة الإسهال أو الانتفاخ بعد تناولها؛ إذ قد يحدث عدم تحمل مؤقت للاكتوز بعد بعض حالات النزلات المعوية.

ولا يعني ذلك ضرورة منع جميع هذه الأطعمة عن كل مريض، بل يعتمد الأمر على شدة الأعراض ومدى تحمل الجهاز الهضمي.

النزلة المعوية عند الأطفال.. هل يجب منع الطعام

تحتاج تغذية الأطفال المصابين بالإسهال أو القيء إلى اهتمام خاص، لأنهم قد يفقدون السوائل بسرعة أكبر من البالغين، خاصة الرضع وصغار السن.

ولا يُنصح بحصر الطفل في الموز والأرز والتفاح والخبز المحمص، أو منعه من الطعام لفترة طويلة. وبعد البدء في تعويض السوائل، ينبغي الاستمرار في تقديم الغذاء المناسب لعمره بحسب قدرته على تناوله.

أما الرضع، فيُستمر في إرضاعهم طبيعيًا أو صناعيًا وفق المعتاد، مع تقييم الحاجة إلى محلول الإماهة الفموية وفق الحالة والإرشادات الطبية.

وفي حال وجود قيء متكرر أو علامات جفاف، يجب عدم تأخير طلب الرعاية الطبية، خصوصًا إذا كان الطفل خاملًا أو لا يتبول كالمعتاد أو يرفض الرضاعة والشرب.

متى تصبح النزلة المعوية خطرًا وتحتاج إلى الطبيب

تتحسن كثير من حالات النزلات المعوية البسيطة خلال فترة قصيرة، لكن بعض الأعراض قد تشير إلى الجفاف أو وجود مشكلة تستدعي التقييم الطبي.

ومن أبرز العلامات التحذيرية:

  • قلة التبول أو تحول لون البول إلى الداكن.
  • جفاف الفم والشعور الشديد بالعطش.
  • الدوخة أو الخمول غير المعتاد.
  • القيء المستمر الذي يمنع الاحتفاظ بالسوائل.
  • وجود دم في البراز.
  • ارتفاع شديد في درجة الحرارة.
  • ألم شديد أو مستمر في البطن.
  • استمرار الإسهال أو تفاقمه بدلًا من التحسن.

ويجب التعامل بحذر أكبر مع الرضع والأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو ضعفًا في المناعة، لأن خطر المضاعفات قد يكون أعلى لديهم.

الخلاصة.. هل تتوقف عن تناول الطعام أثناء النزلة المعوية

لا يُعد نظام BRAT علاجًا متكاملًا للنزلة المعوية، رغم أن الأطعمة التي يتضمنها قد تكون مناسبة ومريحة للمعدة لفترة قصيرة.

والأولوية هي تعويض السوائل والأملاح، والاستمرار في التغذية المناسبة للعمر والحالة الصحية، وتناول وجبات صغيرة وفق القدرة على التحمل، ثم العودة تدريجيًا إلى الطعام المعتاد.

أما إذا ظهرت علامات الجفاف أو استمر القيء بما يمنع شرب السوائل، فلا يكفي تغيير النظام الغذائي، بل يجب طلب المشورة الطبية دون تأخير.