أدوية إنقاص الوزن تشعل سباق البروتين.. شركات الأغذية توسع منتجاتها والمستهلكون يحذرون من المبالغة
يدفع تزايد الإقبال على أدوية إنقاص الوزن شركات الأغذية العالمية إلى التوسع في إنتاج الأطعمة والمشروبات الغنية بالبروتين، في ظل اهتمام متنامٍ بالحفاظ على الكتلة العضلية خلال رحلة خسارة الوزن، بالتزامن مع زيادة تدقيق المستهلكين في القيمة الغذائية والمكونات الفعلية للمنتجات التي تروج لمحتواها المرتفع من البروتين.
أسهم انتشار أدوية مثل «أوزمبيك» و«مونجارو»، التي ترتبط بآليات عمل تستهدف مستقبلات هرمونية تشارك في تنظيم الشهية ومستويات السكر في الدم، في تعزيز الاهتمام بالأغذية الغنية بالبروتين، بما يشمل المياه المدعمة بالبروتين والآيس كريم والمكرونة والوجبات الخفيفة، وصولًا إلى بعض المشروبات الكحولية.
ويأتي هذا التحول في وقت يسعى فيه المستهلكون إلى اختيار منتجات تتناسب مع احتياجاتهم الغذائية، بينما تواجه الشركات تحديًا يتمثل في إثبات القيمة الحقيقية لمنتجاتها، وعدم الاكتفاء بوضع عبارات تسويقية تبرز ارتفاع محتواها من البروتين.
أدوية أوزمبيك ومونجارو تعزز الطلب على الأغذية الغنية بالبروتين
أدى الانتشار المتزايد لأدوية إنقاص الوزن إلى دفع شركات الأغذية نحو تطوير منتجات تستهدف الأشخاص الذين يسعون إلى تقليل أوزانهم مع الاهتمام بالحصول على العناصر الغذائية الأساسية.
وتشمل هذه المنتجات أصنافًا تقليدية أعيد تطويرها لزيادة محتواها من البروتين، إلى جانب منتجات جديدة تجمع بين سهولة الاستهلاك والتركيبات الغذائية المدعمة، مثل المشروبات والوجبات الخفيفة والحلويات الغنية بالبروتين.
وتكتسب هذه المنتجات اهتمامًا لدى بعض مستخدمي أدوية إنقاص الوزن، لأن تقليل الشهية وتراجع كمية الطعام المتناولة قد يجعلان الحصول على الاحتياجات اليومية من البروتين والعناصر الغذائية الأخرى أكثر صعوبة.
وأظهر استطلاع أجراه معهد بوسطن للاستشارات في أغسطس الماضي أن مستخدمي أدوية GLP-1 يتوقعون إنفاق 11% إضافية على الأغذية الغنية بالبروتين مقارنة بما كانوا ينفقونه قبل بدء استخدام هذه الأدوية.
وتشير هذه النتائج إلى فرص تجارية جديدة أمام شركات الأغذية، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع مستخدمي هذه الأدوية يحتاجون إلى زيادة استهلاك البروتين بالمقدار نفسه، إذ تختلف الاحتياجات الغذائية بحسب العمر والوزن والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني.
المستهلكون يدققون في مكونات المنتجات الغنية بالبروتين
رغم زيادة الطلب، أصبح المستهلكون أكثر اهتمامًا بفحص المكونات والملصقات الغذائية، للتأكد من أن المنتجات التي تحمل عبارات مثل «غني بالبروتين» تقدم قيمة غذائية حقيقية تتناسب مع سعرها.
وأفاد تقرير لشركة أبحاث السوق «نيلسن آي كيو» بأن 25% من المشاركين في استطلاعها خلال العام الجاري يستخدمون تطبيقات لمسح المنتجات والتحقق من قيمتها الغذائية، مقارنة بنحو 17% في العام السابق.
وقال كريس كوستاجلي، الباحث التسويقي الرئيسي في الشركة، إن البروتين لم يعد ميزة كافية لتمييز المنتجات عن بعضها، في ظل اتساع نطاق الأغذية التي تتنافس على جذب المستهلكين من خلال هذا العنصر الغذائي.
وتتمثل إحدى المشكلات التي تواجه المستهلكين في اختلاف أحجام الحصص الغذائية المستخدمة في عرض المعلومات التسويقية؛ إذ قد تعلن بعض الشركات عن كمية مرتفعة من البروتين في حصة كبيرة نسبيًا، ما يجعل المقارنة مع المنتجات الأخرى أكثر صعوبة.
ولذلك، فإن قراءة الملصق الغذائي ومقارنة كمية البروتين لكل 100 جرام، إلى جانب مراجعة السعرات الحرارية والسكريات والدهون والألياف، تساعد على تقييم المنتجات بصورة أكثر دقة.
شركات الأغذية تتجه إلى الجمع بين البروتين والألياف
لم يعد اهتمام الشركات مقتصرًا على زيادة كمية البروتين في المنتجات، بل امتد إلى تطوير تركيبات غذائية تجمع بين البروتين والألياف وعناصر أخرى، استجابة لاهتمام المستهلكين بجودة المكونات والقيمة الغذائية الإجمالية.
ويعكس هذا التوجه تحولًا في سوق الأغذية، إذ أصبح المستهلك يبحث عن منتجات تتناسب مع احتياجاته الغذائية اليومية، بدلًا من الاعتماد على عنصر واحد بوصفه دليلًا كافيًا على جودة الطعام.
وتؤدي الألياف دورًا مهمًا في دعم صحة الجهاز الهضمي، كما يساعد تناولها ضمن نظام غذائي متوازن على تعزيز الشعور بالشبع. لكن القيمة الغذائية لأي منتج تظل مرتبطة بتركيبته الكاملة، وليس بمجرد إضافة البروتين أو الألياف إليه.
كما أن سهولة تناول المنتج أو ارتفاع محتواه البروتيني لا يعني بالضرورة أنه أقل في السعرات الحرارية أو السكريات أو الدهون، وهو ما يجعل مراجعة المكونات أمرًا ضروريًا عند الاختيار.
48% من البالغين في أمريكا يرغبون في زيادة البروتين
أظهرت بيانات شركة «سيركانا» أن نحو 48% من البالغين في الولايات المتحدة يرغبون في زيادة كمية البروتين ضمن نظامهم الغذائي، بارتفاع قدره 7 نقاط مقارنة بالعام الماضي.
وتعكس هذه الأرقام اتساع الاهتمام بالبروتين، سواء بين الأشخاص الذين يسعون إلى خسارة الوزن أو من يهتمون باللياقة البدنية والحفاظ على الكتلة العضلية.
لكن هذا الاهتمام المتزايد يتزامن مع مخاوف من المبالغة في الترويج للبروتين باعتباره الحل الأساسي لتحسين الصحة أو التحكم في الوزن.
وأشار تقرير «نيلسن آي كيو» إلى أن ثلث المشاركين يرون أن صناعة الأغذية تبالغ في الترويج للبروتين، بينما يعتقد ثلث آخر أن بعض المنتجات تحتوي على كميات مفرطة منه.
وتبرز هذه النتائج التباين بين الطلب المتزايد على المنتجات المدعمة بالبروتين وبين شكوك المستهلكين بشأن مدى الحاجة الفعلية إلى هذه الكميات، فضلًا عن جودة المنتجات التي تقدمها الشركات.
تحذيرات من الإفراط في تناول البروتين
حذرت دانا هونز، أستاذة التغذية السريرية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، من أن الشخص العادي قد لا يحتاج إلى الكميات الكبيرة من البروتين التي تروج لها بعض الحملات التسويقية.
وأوضحت أن بعض المنتجات التي تحمل ادعاءات بارتفاع محتواها من البروتين قد تكون معالجة بدرجة كبيرة، مشيرة إلى أن وجود البروتين وحده لا يجعل المنتج صحيًا بالضرورة.
وتعتمد الاحتياجات اليومية من البروتين على عدة عوامل، من بينها وزن الجسم والعمر ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية. كما تختلف احتياجات الأشخاص الذين يتبعون برامج لإنقاص الوزن عن احتياجات الرياضيين أو كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون حالات صحية معينة.
وتكمن أهمية التوازن الغذائي في الحصول على البروتين من مصادر متنوعة، مثل البيض والأسماك والبقوليات ومنتجات الألبان واللحوم، إلى جانب الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، وفقًا للاحتياجات الفردية.
أما المنتجات المدعمة بالبروتين، فيمكن أن تكون خيارًا عمليًا لبعض الأشخاص، لكنها لا تعوض بالضرورة عن النظام الغذائي المتنوع، ولا ينبغي اعتبارها ضرورية لمجرد أنها تحمل عبارات تسويقية مرتبطة باللياقة أو إنقاص الوزن.
وبالنسبة إلى مستخدمي أدوية إنقاص الوزن، فإن الاهتمام بتناول كمية كافية من البروتين يجب أن يأتي ضمن خطة غذائية متوازنة، مع الاستعانة بالطبيب أو اختصاصي التغذية عند الحاجة، خصوصًا إذا كانت هناك حالات صحية تستدعي ضبط كمية البروتين المتناولة.
سوق الأغذية المدعمة بالبروتين يقترب من 58 مليار دولار
تقدر شركة «جلوب ماركت ريسيرش» أن القيمة العالمية لسوق الأغذية المدعمة بالبروتين بلغت نحو 58 مليار دولار العام الماضي، في مؤشر على حجم التحول التجاري الذي يشهده قطاع الأغذية.
وتسعى الشركات إلى الاستفادة من تغير أنماط الاستهلاك، عبر توسيع تشكيلة المنتجات وإعادة صياغة الأطعمة التقليدية لتلبية الطلب المتزايد على الخيارات الغنية بالبروتين.
ومن المتوقع أن يظل التنافس قائمًا على تطوير منتجات تجمع بين القيمة الغذائية المقبولة والطعم والسعر المناسب، في وقت يتزايد فيه اهتمام المستهلكين بمراجعة المكونات ومقارنة المعلومات الغذائية قبل الشراء.
ومع ذلك، فإن نمو السوق لا يمثل دليلًا بحد ذاته على أن جميع المنتجات المدعمة بالبروتين ضرورية أو مناسبة لكل المستهلكين؛ إذ تظل جودة المكونات والاحتياجات الغذائية الفردية من العوامل الأساسية عند تقييمها.
هل يحتاج مستخدمو أدوية إنقاص الوزن إلى منتجات بروتين إضافية؟
قد يحتاج بعض مستخدمي أدوية إنقاص الوزن إلى الاهتمام بصورة أكبر بتناول البروتين، خاصة عندما يؤدي انخفاض الشهية إلى تقليل كمية الطعام المتناولة. ويُعد الحفاظ على التغذية الكافية وممارسة تمارين المقاومة، عندما تكون مناسبة للحالة الصحية، من الجوانب المهمة للمساعدة في الحد من فقدان الكتلة العضلية أثناء خسارة الوزن.
لكن الحاجة إلى المكملات أو المنتجات المدعمة بالبروتين تختلف من شخص إلى آخر، ولا يمكن تحديدها اعتمادًا على استخدام الدواء وحده.
ومن المهم أيضًا عدم الخلط بين زيادة كمية البروتين في النظام الغذائي وتحسين جودة الغذاء بصورة عامة؛ فقد يحتوي المنتج على بروتين مرتفع، لكنه يظل غنيًا بالسكريات المضافة أو الدهون المشبعة أو السعرات الحرارية.
لذلك، فإن الاختيار الأفضل يعتمد على إجمالي النظام الغذائي، ومدى تلبية الاحتياجات اليومية من العناصر الغذائية، وليس على رقم البروتين المعلن على العبوة فقط.
يدفع انتشار أدوية إنقاص الوزن شركات الأغذية إلى التوسع في سوق المنتجات الغنية بالبروتين، وسط زيادة اهتمام المستهلكين بالحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين القيمة الغذائية لما يتناولونه.
وفي المقابل، تتزايد الدعوات إلى قراءة الملصقات الغذائية والتدقيق في المكونات وأحجام الحصص، مع التحذير من الإفراط في تناول البروتين أو اعتبار المنتجات المدعمة به صحية بصورة تلقائية.
ويظل النظام الغذائي المتوازن، الذي يلبي الاحتياجات الفردية من البروتين والألياف وبقية العناصر الغذائية، أساسًا مهمًا لدعم الصحة، سواء لمستخدمي أدوية إنقاص الوزن أو لغيرهم.
