السبت 8 أغسطس 2026 08:23 مـ 23 صفر 1448 هـ
بوابة الصحة
×

دراسة تحذر: نوع شائع من البلاستيك قد يهدد صحة الكبد

السبت 8 أغسطس 2026 06:38 مـ 23 صفر 1448 هـ
البلاستيك الدقيق
البلاستيك الدقيق

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في كلية الطب البيطري والعلوم الطبية الحيوية بجامعة تكساس إيه آند إم عن أدلة جديدة تشير إلى احتمال وجود تأثيرات صحية للبولي إيثيلين، أحد أكثر أنواع البلاستيك انتشارًا في العالم، تتجاوز أضراره البيئية المعروفة.

وأشارت النتائج إلى أن التعرض لجزيئات البولي إيثيلين البلاستيكية الدقيقة قد يرتبط بزيادة مؤشرات مرض الكبد الدهني، كما بدت هذه التأثيرات أكثر وضوحًا عند اقتران التعرض للبلاستيك بنظام غذائي غني بالدهون والفركتوز والكوليسترول.

وتضيف الدراسة المنشورة في مجلة Science Advances إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تبحث في التأثيرات المحتملة للجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان.

لماذا يثير البولي إيثيلين قلق الباحثين

يعد البولي إيثيلين من أكثر أنواع البلاستيك إنتاجًا واستخدامًا حول العالم، ويدخل في تصنيع العديد من المنتجات التي تستخدم يوميًا، من بينها أغلفة وتغليف المواد الغذائية، وحاويات تخزين الطعام، والأكياس والأغلفة البلاستيكية، إضافة إلى بعض المنتجات المستخدمة في تقديم المشروبات.

ومع انتشار هذه المنتجات، أصبح التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة أمرًا يصعب تجنبه بشكل كامل، إذ رُصدت هذه الجزيئات في عدد من البيئات ومصادر المياه، كما عُثر عليها داخل جسم الإنسان.

ورغم أن العلماء درسوا تأثيرات أنواع متعددة من البلاستيك الدقيق، فإن المعلومات المتعلقة بتأثير البولي إيثيلين على الكبد ظلت محدودة نسبيًا.

هل يمكن أن يرتبط البلاستيك الدقيق بالكبد الدهني

ركز فريق البحث بقيادة الدكتور آدي جوشي على دراسة العلاقة المحتملة بين التعرض للبولي إيثيلين والتغيرات المرتبطة بمرض الكبد الدهني.

وتحدث هذه الحالة عندما تتراكم كميات زائدة من الدهون داخل خلايا الكبد، ويمكن أن ترتبط بعدد من العوامل، من بينها النظام الغذائي ونمط الحياة واضطرابات التمثيل الغذائي.

وأظهرت نتائج الدراسة أن التعرض للبولي إيثيلين أدى إلى زيادة بعض العلامات المرتبطة بمرض الكبد الدهني، كما زادت هذه التأثيرات عندما تزامن التعرض مع نظام غذائي غني بالدهون والفركتوز والكوليسترول.

مفاجأة الدراسة.. تأثير البلاستيك مع النظام الغذائي

من أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون أن التأثير لم يكن مرتبطًا بالتعرض للبلاستيك وحده، بل بدا أن العوامل البيئية والغذائية قد تتفاعل معًا.

ويشير الباحثون إلى أن النظام الغذائي الذي يشبه النمط الغربي، والذي يضم كميات كبيرة من الأطعمة عالية الدهون والسكريات، قد يزيد من قابلية الكبد للتأثر في ظل التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

وأوضح جوشي أن الأشخاص الذين يتناولون أطعمة مثل البرجر والمشروبات الغازية ويتعرضون في الوقت نفسه للبولي إيثيلين قد يمثلون فئة تستحق مزيدًا من الدراسة.

لماذا كانت النتائج مفاجئة

كانت النتائج لافتة للباحثين لأن البولي إيثيلين كان يُنظر إليه لفترة طويلة باعتباره من أنواع البلاستيك الدقيق الأقل نشاطًا من الناحية البيولوجية.

لكن الدراسة قدمت أدلة تشير إلى أن هذا النوع من البلاستيك قد يكون قادرًا على التأثير في بعض الآليات الطبيعية المرتبطة بالدفاع والإصلاح داخل الكبد.

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن التعرض للبولي إيثيلين يثبت بمفرده إصابة الإنسان بمرض الكبد الدهني، لكنها تشير إلى وجود آليات بيولوجية تستحق مزيدًا من البحث.

تقنية متطورة تكشف مناطق الضرر داخل الكبد

ولفهم الطريقة التي يمكن أن يؤثر بها البولي إيثيلين على الكبد، تعاون فريق جامعة تكساس إيه آند إم مع باحثين من جامعة أوكلاهوما لاستخدام تقنية تعرف باسم علم النسخ المكاني.

وتتيح هذه التقنية دراسة التعبير الجيني داخل النسيج مع الحفاظ على الموقع الدقيق لكل خلية، وهو ما يمنح الباحثين صورة أكثر تفصيلًا عن المناطق التي تحدث فيها التغيرات.

ومن خلال هذه التقنية، تمكن الباحثون من تحديد مناطق محددة داخل الكبد ظهرت فيها علامات مرتبطة بالضرر.

PPAR-alpha.. بروتين يدخل دائرة الاهتمام

حدد الباحثون بروتين PPAR-alpha باعتباره أحد العناصر الرئيسية في استجابة الكبد للتعرض للبولي إيثيلين.

ويشارك هذا البروتين في تنظيم عمليات مرتبطة باستقلاب الدهون داخل الكبد، ولذلك يرى الباحثون أن التغير في نشاطه قد يكون جزءًا من المسار البيولوجي الذي يربط التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة باضطرابات الكبد.

كما حدد الباحثون جين ANXA2، المرتبط بعمليات إصلاح الأنسجة، باعتباره عاملًا محتملًا آخر ضمن المسار الذي يستحق مزيدًا من الدراسة.

هل يمكن أن تقود النتائج إلى علاجات جديدة

يرى الباحثون أن تحديد المسارات الجزيئية التي قد تتأثر بالبولي إيثيلين يمكن أن يساعد مستقبلًا في فهم تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بصورة أفضل.

كما يمكن أن تفتح هذه النتائج الباب أمام دراسة استراتيجيات علاجية تستهدف بعض المسارات المتأثرة، ومن بينها مسار PPAR-alpha.

لكن هذه الاحتمالات لا تزال في مرحلة البحث، ولا تعني وجود علاج متاح حاليًا يستهدف الأضرار الناتجة عن التعرض للبولي إيثيلين.

الباحثون يدرسون تأثير البلاستيك في مراحل أكثر تقدمًا

يعتزم فريق البحث مواصلة دراسة التأثيرات المحتملة للبولي إيثيلين على الكبد، بما في ذلك معرفة ما إذا كان يمكن أن يرتبط بالمراحل الأكثر تقدمًا من أمراض الكبد، مثل التليف.

كما يخطط العلماء للبحث عن مسارات جزيئية أخرى يمكن أن تشارك في استجابة الجسم للتعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

ويأمل الباحثون أيضًا في معرفة ما إذا كان التأثير في مسار PPAR-alpha يمكن أن يحد من بعض التغيرات المرتبطة بالتعرض للبولي إيثيلين.

هل البلاستيك الدقيق يسبب الكبد الدهني لدى البشر

رغم أهمية النتائج، يجب التعامل معها بحذر، إذ لا تثبت الدراسة أن البولي إيثيلين يسبب مرض الكبد الدهني لدى البشر بصورة مباشرة.

فالنتائج تقدم أدلة على تأثيرات بيولوجية محتملة، لكنها لا تحدد بعد حجم الخطر الذي قد يتعرض له الإنسان عند المستويات الواقعية من التعرض اليومي للجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

ويحتاج الأمر إلى المزيد من الدراسات البشرية والبحثية لتحديد العلاقة بين كمية التعرض ومدته وبين احتمالات الإصابة بأمراض الكبد.

رسالة الباحثين: نحتاج إلى دراسة أنواع أخرى من البلاستيك

أكد جوشي أن الدراسة تمثل خطوة مهمة في فهم العلاقة المحتملة بين الجزيئات البلاستيكية الدقيقة وصحة الكبد، مشيرًا إلى ضرورة دراسة أنواع أخرى من هذه الجزيئات.

وأوضح أن استخدام تقنيات متقدمة مثل علم النسخ المكاني ساعد الباحثين على تحديد المناطق التي تحدث فيها التغيرات داخل الكبد، وهو ما يمكن أن يساهم في فهم الآليات البيولوجية بصورة أكثر دقة.

ومع استمرار العلماء في دراسة التأثيرات طويلة المدى للتعرض للبلاستيك الدقيق، تزداد أهمية معرفة كيفية تفاعل هذه المواد مع عوامل أخرى، مثل النظام الغذائي ونمط الحياة، في التأثير على الأمراض المزمنة.