الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 09:18 صـ 15 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

هل المشي أثناء النوم علامة على الصرع

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 08:05 صـ 15 جمادى أول 1448 هـ
المشى اثناء النوم
المشى اثناء النوم

يعتقد كثيرون أن المشي أثناء النوم مجرد سلوك غريب يحدث لبعض الأشخاص، خاصة الأطفال، لكنه في بعض الحالات قد يكون علامة على اضطرابات صحية تستدعي الانتباه، لا سيما إذا تكرر لدى البالغين أو صاحَبته تصرفات قد تعرض الشخص للإصابة.

وكشفت الدكتورة يلينا تساريفا، أخصائية طب الأعصاب، أن المشي أثناء النوم يُصنف ضمن اضطرابات النوم، وقد يرتبط بعدد من العوامل، من بينها بعض الأمراض العصبية واضطرابات التنفس والحركة أثناء النوم، فضلًا عن تأثيرات جانبية محتملة لبعض الأدوية.

وأوضحت أن هذه الحالة أكثر شيوعًا بين الأطفال دون سن 14 عامًا، لكنها قد تظهر لدى البالغين أيضًا، مشيرة إلى أن التعامل معها يعتمد بصورة أساسية على تحديد السبب المحتمل ومعالجته، بدلًا من الاكتفاء بمحاولة إيقاف السلوك نفسه.

ما هو المشي أثناء النوم؟ ولماذا يحدث

يُعرف المشي أثناء النوم بأنه أحد اضطرابات النوم التي قد يقوم خلالها الشخص بحركات أو تصرفات تبدو هادفة، مثل الجلوس على السرير أو التجول داخل المنزل، بينما لا يكون مستيقظًا بصورة كاملة.

وتوضح الطبيبة أن المشي أثناء النوم لا يُعد بالضرورة مرضًا مستقلًا، بل قد يكون مظهرًا من مظاهر اضطراب في النوم، ولذلك تختلف طريقة التعامل معه وفقًا لعمر الشخص وطبيعة الأعراض ومدى تكرارها والأسباب المحتملة وراء حدوثها.

وخلال هذه النوبات، قد يتحرك الشخص أو يتحدث أو يفتح الأبواب، وقد يصعب التواصل معه بصورة طبيعية، كما قد لا يتذكر ما حدث بعد الاستيقاظ.

وتزداد أهمية التقييم الطبي عندما تبدأ هذه النوبات لدى شخص بالغ لم يسبق له المرور بها، أو عندما تصبح متكررة أو ترتبط بإصابات أو سلوكيات غير معتادة.

هل المشي أثناء النوم علامة على مرض عصبي

أشارت أخصائية طب الأعصاب إلى أن بعض الأمراض العصبية، ومنها الصرع، قد ترتبط بأعراض حركية تحدث أثناء النوم، ما يجعل التمييز بين اضطرابات النوم والنوبات العصبية أمرًا مهمًا في بعض الحالات.

وأوضحت أن النشاط غير الطبيعي في الدماغ قد يؤثر في الاستجابات الحركية وفي حالة الدماغ أثناء النوم، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور حركات أو سلوكيات غير معتادة.

لكن من الضروري التمييز بين المشي أثناء النوم والنوبات المرتبطة بالصرع؛ فهما ليسا الحالة نفسها، رغم أن بعض النوبات العصبية قد تظهر خلال الليل وتتشابه ظاهريًا مع بعض اضطرابات النوم.

ولهذا، لا يعني حدوث المشي أثناء النوم بالضرورة أن الشخص مصاب بالصرع، إذ يعتمد التشخيص على تفاصيل النوبات والأعراض المصاحبة والتقييم الطبي.

5 أسباب محتملة للمشي أثناء النوم

1. اضطرابات النوم لدى الأطفال

يُعد المشي أثناء النوم أكثر شيوعًا لدى الأطفال مقارنة بالبالغين، وقد يحدث خلال مراحل النوم العميق.

وفي كثير من الحالات، تقل هذه الظاهرة مع التقدم في العمر، لكن ينبغي الانتباه إلى تكرارها أو ارتباطها بسلوكيات تعرض الطفل للخطر، مثل الاقتراب من السلالم أو فتح الأبواب والنوافذ.

ويُفضل أن يحرص الأهل على توفير بيئة نوم آمنة، مع استشارة الطبيب إذا كانت النوبات متكررة أو شديدة أو تؤثر في حياة الطفل اليومية.

2. الصرع وبعض الحالات العصبية

قد تتسبب بعض الحالات العصبية في ظهور حركات أو سلوكيات غير طبيعية أثناء النوم، ومن بينها بعض أنواع النوبات المرتبطة بالصرع.

وفي هذه الحالات، قد تتشابه الأعراض ظاهريًا مع المشي أثناء النوم، إلا أن طبيعة النوبات وتوقيتها ومدتها والأعراض المصاحبة لها تساعد الطبيب على التمييز بينها.

ويصبح التقييم المتخصص مهمًا بصورة خاصة إذا كانت الحركات متكررة بنمط متشابه، أو صاحَبها فقدان واضح للوعي أو إصابات أو أعراض أخرى غير معتادة.

3. اضطرابات التنفس والحركة أثناء النوم

أوضحت الطبيبة أن اضطرابات التنفس أو الحركة التي تحدث أثناء النوم قد تكون من العوامل المرتبطة بظهور سلوكيات غير طبيعية خلال الليل.

فاضطراب النوم أو تقطعه قد يؤثر في استمرارية النوم وجودته، وقد يرتبط بظهور بعض النوبات لدى الأشخاص المعرضين لها.

ومن أمثلة المشكلات التي تستحق التقييم انقطاع التنفس أثناء النوم، خاصة إذا كان الشخص يعاني من شخير مرتفع أو توقف ملحوظ في التنفس أو نعاس شديد خلال النهار.

ولا يعني وجود هذه الأعراض أن المشي أثناء النوم ناتج عنها حتمًا، لكن تقييمها قد يساعد في تحديد العوامل التي تؤثر في النوم.

4. الخرف وبعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر

قد تظهر اضطرابات سلوكية أو حركية أثناء النوم لدى بعض كبار السن، خصوصًا في وجود أمراض عصبية تؤثر في وظائف الدماغ.

وأشارت تساريفا إلى أن الخرف والأمراض المصاحبة له قد تكون من العوامل التي تستدعي الانتباه عند تقييم اضطرابات النوم لدى كبار السن.

ومن المهم عدم اعتبار كل حركة أو تجول ليلي لدى المسنين حالة مشي أثناء النوم؛ فقد تكون هناك أسباب أخرى، مثل الارتباك أو الآثار الجانبية للأدوية أو اضطرابات عصبية مختلفة.

ولذلك، فإن ظهور سلوكيات جديدة أثناء الليل لدى كبار السن يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب والتعامل معه بصورة مناسبة.

5. بعض الأدوية والمنومات ومضادات الاكتئاب

قد ترتبط بعض الأدوية بتغيرات في سلوك النوم لدى بعض الأشخاص، وهو ما يستدعي مراجعة الأدوية المستخدمة عند حدوث نوبات جديدة أو متكررة.

وذكرت الطبيبة أن بعض الأدوية النفسية والأدوية التي تؤثر في النواقل العصبية بالدماغ قد تكون من بين العوامل المحتملة، ومن أمثلتها بعض الأدوية الدوبامينية والمنومات ومضادات الاكتئاب.

لكن تأثير الأدوية يختلف بحسب نوع الدواء والجرعة والحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص، ولا يعني ذلك أن جميع هذه الأدوية تسبب المشي أثناء النوم.

لا ينبغي إيقاف أي دواء أو تغيير جرعته دون استشارة الطبيب، حتى إذا ظهرت الأعراض بعد بدء العلاج؛ فقد يكون من الضروري تعديل الخطة العلاجية بطريقة آمنة.

هل المشي أثناء النوم خطير.. مخاطر تستدعي الانتباه

أكدت أخصائية طب الأعصاب أن المشي أثناء النوم لا يشكل في حد ذاته تهديدًا مباشرًا للحياة في معظم الحالات، لكن الخطورة تكمن في التصرفات التي قد يقوم بها الشخص دون وعي كامل بما يحيط به.

فقد يتجول داخل المنزل أو يفتح النوافذ والأبواب أو يقترب من السلالم والأدوات الحادة، ما يزيد احتمالات السقوط أو التعرض للإصابات.

وتزداد المخاطر عندما يغادر الشخص غرفة النوم أو المنزل، أو يحاول استخدام أدوات قد تكون خطرة أثناء النوبة.

ولذلك، فإن توفير بيئة آمنة يُعد خطوة أساسية، خصوصًا إذا كانت النوبات متكررة أو سبق أن تسببت في إصابة.

ماذا تفعل إذا وجدت شخصًا يمشي أثناء النوم

تنصح الطبيبة بعدم التعامل مع الشخص بعنف أو محاولة إيقاظه بصورة مفاجئة دون حاجة، مع التركيز على حمايته من الإصابة وإعادته إلى الفراش برفق إذا أمكن ذلك بأمان.

ويمكن اتباع عدد من الإجراءات لتقليل المخاطر:

  • ابقَ هادئًا: تجنب الصراخ أو الإمساك بالشخص بعنف، فقد يزيد ذلك من ارتباكه أو مقاومته.
  • أبعد مصادر الخطر: أبعد الأدوات الحادة والعوائق، وانتبه إلى السلالم والنوافذ والأبواب الخارجية.
  • وجّهه برفق إلى السرير: استخدم كلمات هادئة وحركات بسيطة إذا كان من الممكن إعادته بأمان.
  • اجعل مكان النوم آمنًا: تأكد من إغلاق النوافذ والأبواب الخارجية بصورة مناسبة، وتأمين السلالم والمناطق الخطرة.
  • راقب تكرار النوبات: لاحظ توقيتها ومدتها وأي سلوكيات غير معتادة، لأن هذه المعلومات قد تساعد الطبيب في التقييم.

ولا توجد قاعدة مطلقة تمنع إيقاظ الشخص في جميع الظروف؛ فإذا كان على وشك السقوط أو الخروج إلى مكان خطر، تكون الأولوية لإبعاده عن الخطر بأمان، مع تجنب التعامل العنيف معه.

هل يوجد علاج للمشي أثناء النوم

بحسب تصريحات الطبيبة، لا يوجد علاج واحد يناسب جميع حالات المشي أثناء النوم، إذ يعتمد التعامل معه على السبب المحتمل وطبيعة الأعراض.

فإذا ارتبطت النوبات باضطراب آخر في النوم، فقد يساعد علاج هذا الاضطراب على تقليلها. وإذا وُجد اشتباه في تأثير أحد الأدوية، يمكن للطبيب مراجعة العلاج وتحديد ما إذا كان يحتاج إلى تعديل.

أما إذا كانت النوبات متكررة أو شديدة، فقد يوصي الطبيب بتقييم متخصص في اضطرابات النوم، وقد يطلب فحوصًا إضافية بحسب الأعراض، لاستبعاد الصرع أو غيره من الحالات التي قد تتشابه معه.

كما يمكن أن يساعد تنظيم مواعيد النوم، والحصول على قسط كافٍ من الراحة، وتقليل العوامل التي تؤدي إلى تقطع النوم، في الحد من النوبات لدى بعض الأشخاص.

متى يجب استشارة الطبيب

رغم أن المشي أثناء النوم قد يحدث لدى الأطفال دون أن يشير بالضرورة إلى مشكلة خطيرة، فإن بعض الحالات تستدعي التقييم الطبي، خاصة إذا:

  • بدأ المشي أثناء النوم للمرة الأولى في مرحلة البلوغ.
  • تكررت النوبات بصورة ملحوظة أو ازدادت حدتها.
  • تعرض الشخص للسقوط أو الإصابة أثناء النوبة.
  • حاول الخروج من المنزل أو قام بتصرفات خطرة.
  • صاحبت النوبات حركات متكررة غير معتادة أو أعراض تثير الشك في وجود نوبات صرع.
  • ظهرت الأعراض بعد بدء دواء جديد أو تغيير جرعته.
  • صاحب اضطراب النوم شخير شديد أو توقف ملحوظ في التنفس أو نعاس مفرط خلال النهار.

وفي حال حدوث تشنجات مستمرة أو صعوبة في التنفس أو إصابة خطيرة، يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة.

 المشي أثناء النوم عرض يحتاج إلى فهم السبب

لا ينبغي التعامل مع المشي أثناء النوم باعتباره مجرد سلوك غريب أو مشكلة سلوكية، خاصة عندما يظهر لدى البالغين أو يرتبط بمخاطر جسدية.

فقد يرتبط باضطرابات النوم أو بعض الحالات العصبية أو تأثيرات جانبية محتملة للأدوية، لكن تحديد السبب يتطلب تقييم الأعراض والسياق الصحي لكل شخص.

وتظل الخطوة الأهم هي تأمين بيئة النوم، وتجنب التعامل العنيف مع الشخص أثناء النوبة، وطلب المشورة الطبية عند تكرار الأعراض أو ظهور علامات غير معتادة، لأن علاج السبب المحتمل قد يكون المفتاح الأساسي للسيطرة على الحالة.