الإثنين 26 أكتوبر 2026 08:02 صـ 14 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

دراسة تكشف: الجمع بين الصيام المتقطع والرياضة يساعد على خسارة الوزن والدهون بشكل أكبر

الإثنين 26 أكتوبر 2026 07:07 صـ 14 جمادى أول 1448 هـ
الصيام المتقطع
الصيام المتقطع

قد يساعد الجمع بين الصيام المتقطع وممارسة التمارين الرياضية على تحقيق نتائج أفضل في خفض الوزن وتقليل الدهون في الجسم، مقارنة بالاعتماد على التمارين وحدها، وفقًا لدراسة أجراها باحثون من جامعة غرناطة الإسبانية، بحثت تأثير أنماط مختلفة من التغذية والنشاط البدني لدى أشخاص يعانون من السمنة.

وأظهرت نتائج الدراسة أن اتباع نظام الصيام المتقطع ارتبط بفقدان وزن أكبر على المدى القصير، بينما حقق الجمع بين الصيام والتمارين الرياضية انخفاضًا أكثر وضوحًا في كمية الدهون بالجسم مقارنة بممارسة الرياضة وحدها.

لكن النتائج لم تقتصر على الفوائد قصيرة المدى، إذ تابع الباحثون المشاركين بعد انتهاء البرنامج لمعرفة مدى استمرار التغيرات في الوزن وتكوين الجسم ودهون الكبد، وكشفت المتابعة عن تراجع الفروق بين المجموعات بعد مرور عام، ما يسلط الضوء على أهمية الاستمرار في العادات الصحية للحفاظ على النتائج.

كيف أُجريت دراسة الصيام المتقطع والرياضة؟

وفقًا للنتائج الدراسات، شملت 187 بالغًا يعانون من السمنة، ووزعهم الباحثون على أربع مجموعات، بهدف مقارنة تأثير التوصيات الغذائية والنشاط البدني والصيام المتقطع، إلى جانب الجمع بين أكثر من أسلوب.

وتضمنت المجموعات ما يلي:

  • المجموعة الأولى: تلقت توصيات بشأن التغذية والنشاط البدني.
  • المجموعة الثانية: اتبعت نظام الصيام المتقطع.
  • المجموعة الثالثة: مارست التمارين الرياضية وفق البرنامج المحدد.
  • المجموعة الرابعة: جمعت بين الصيام المتقطع والتمارين الرياضية.

واستمرت التجربة لمدة 12 أسبوعًا، مع تقديم توصيات لجميع المشاركين باتباع النظام الغذائي المتوسطي، الذي يعتمد على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات وزيت الزيتون، إلى جانب مصادر البروتين المناسبة.

وفي مجموعة الصيام المتقطع، تناول المشاركون الطعام خلال نافذة زمنية مدتها ثماني ساعات يوميًا، بينما تضمن البرنامج الرياضي تمارين القوة والتمارين الهوائية المكثفة.

وساعد هذا التصميم الباحثين على تقييم التغيرات المرتبطة بكل تدخل، مع مراعاة أن جميع المشاركين تلقوا إرشادات غذائية عامة.

الصيام المتقطع.. خسارة وزن أكبر خلال 12 أسبوعًا

أظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا الصيام المتقطع فقدوا في المتوسط نحو 2.2 كيلوجرام إضافي مقارنة بالمشاركين في مجموعة التوصيات الغذائية والنشاط البدني.

وتشير هذه النتيجة إلى أن تحديد ساعات تناول الطعام قد يساعد بعض الأشخاص على تقليل إجمالي السعرات الحرارية التي يستهلكونها خلال اليوم، وهو ما يمكن أن يدعم فقدان الوزن عند الاستمرار عليه بصورة مناسبة.

ويعتمد الصيام المتقطع على تنظيم توقيت تناول الطعام، بدلًا من التركيز فقط على نوعية الأطعمة أو عدد السعرات الحرارية. ومن أشهر أنماطه تناول الطعام خلال ثماني ساعات، والصيام خلال الساعات الست عشرة المتبقية من اليوم.

ومع ذلك، لا يضمن هذا النظام خسارة الوزن لدى الجميع، إذ تتأثر النتائج بإجمالي السعرات الحرارية وجودة الطعام ومستوى النشاط البدني والنوم والحالة الصحية.

كما أن فقدان الوزن خلال فترة قصيرة لا يعني بالضرورة أن جميع التغيرات ناتجة عن انخفاض الدهون وحدها، لأن الوزن يتأثر أيضًا بكمية السوائل والكتلة العضلية وعوامل أخرى.

لماذا قد يكون الجمع بين الصيام والرياضة أكثر فاعلية في خفض الدهون؟

أظهرت الدراسة أن الجمع بين الصيام المتقطع والتمارين الرياضية أدى إلى انخفاض أكثر وضوحًا في كمية الدهون في الجسم مقارنة بالتمارين وحدها.

وقد يرجع ذلك إلى تكامل تأثير تنظيم مواعيد تناول الطعام مع زيادة النشاط البدني، إذ يمكن أن يساعد التحكم في المدخول الغذائي على خفض الوزن، بينما تسهم التمارين الرياضية في تحسين اللياقة البدنية والحفاظ على القوة العضلية.

وتؤدي تمارين القوة دورًا مهمًا في تدريب العضلات ومساعدتها على الحفاظ على وظيفتها خلال رحلة فقدان الوزن، في حين تدعم التمارين الهوائية صحة القلب والرئتين وتحسن القدرة على التحمل.

لكن لا ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها دليل على أن ممارسة الرياضة أثناء الصيام هي الأفضل في جميع الحالات؛ فالدراسة تناولت الجمع بين النظامين، ولا يعني ذلك بالضرورة أن توقيت التمرين أثناء ساعات الصيام هو العامل المسؤول عن تحسن النتائج.

كما تختلف الاستجابة للصيام والرياضة بين الأفراد، بحسب العمر والحالة الصحية ومستوى اللياقة والنظام الغذائي المتبع.

هل يساعد الصيام المتقطع والرياضة على تقليل دهون الكبد؟

لم يقتصر اهتمام الباحثين على الوزن وكمية الدهون في الجسم، بل شمل أيضًا تقييم التغيرات في تراكم الدهون داخل الكبد.

وأظهرت النتائج انخفاض كمية الدهون في الكبد لدى المجموعات الأربع، لكن لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية بين الأساليب المختلفة في هذا الجانب.

وتعني هذه النتيجة أن الدراسة لم تثبت تفوق الصيام المتقطع والرياضة على بقية الأساليب في تقليل دهون الكبد خلال فترة التجربة، رغم التحسن الذي ظهر لدى المشاركين عمومًا.

وتُعد هذه النقطة مهمة، لأن انخفاض الوزن لا يعني بالضرورة حدوث تحسن أكبر في جميع المؤشرات الصحية، إذ قد تختلف استجابة دهون الكبد عن استجابة الوزن أو نسبة الدهون في الجسم.

وإذا كان الشخص يعاني من مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي، فإن التعامل معه يتطلب تقييمًا طبيًا وخطة مناسبة تشمل التغذية والنشاط البدني وإدارة عوامل الخطورة المصاحبة.

فوائد الرياضة تتجاوز خسارة الوزن

من النتائج المهمة التي توصلت إليها الدراسة أن التدريب البدني ساعد على تحسين القدرة على التحمل واللياقة القلبية الوعائية.

وتوضح هذه النتيجة أن أهمية النشاط البدني لا تقتصر على عدد الكيلوجرامات التي يفقدها الشخص، بل تمتد إلى تحسين قدرة القلب والرئتين والجسم على أداء الأنشطة اليومية.

كما يمكن أن تساعد تمارين القوة على الحفاظ على الكتلة العضلية، بينما تدعم التمارين الهوائية القدرة على المشي والحركة وممارسة الأنشطة لفترات أطول.

ولهذا، فإن ممارسة الرياضة بانتظام تظل جزءًا مهمًا من نمط الحياة الصحي، حتى عندما لا يظهر انخفاض كبير في الوزن على الميزان.

ماذا حدث بعد مرور عام على انتهاء الدراسة؟

رغم النتائج الإيجابية التي ظهرت خلال الأسابيع الاثني عشر، فإن المتابعة بعد مرور عام على انتهاء البرنامج كشفت عن اختفاء الفروق بين المجموعات فيما يتعلق بالوزن وتكوين الجسم وكمية الدهون في الكبد.

وتشير هذه النتيجة إلى أن الفوائد التي تحققت خلال فترة التدخل لم تستمر بصورة متمايزة بين المجموعات على المدى الطويل.

وقد يسلط ذلك الضوء على أحد التحديات الأساسية في برامج إنقاص الوزن، وهو الحفاظ على العادات الجديدة بعد انتهاء البرنامج المنظم، خصوصًا عندما يعود الشخص إلى نمط حياته السابق.

ومن هنا، فإن نجاح أي خطة لخسارة الوزن لا يعتمد فقط على سرعة النتائج خلال الأسابيع الأولى، بل أيضًا على القدرة على الاستمرار في نظام غذائي مناسب ونشاط بدني منتظم على المدى الطويل.

كيف يمكن تطبيق الصيام المتقطع والرياضة بطريقة صحية؟

قد يكون الجمع بين تنظيم مواعيد الطعام والنشاط البدني مناسبًا لبعض البالغين، لكن من الأفضل التعامل معه باعتباره خيارًا من عدة خيارات، وليس نظامًا إلزاميًا لجميع الأشخاص.

وللاستفادة من النشاط البدني والتغذية الصحية، يمكن مراعاة النصائح التالية:

  1. اختيار نظام غذائي متوازن: احرص على تناول الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين والدهون الصحية.
  2. البدء تدريجيًا في ممارسة الرياضة: يمكن البدء بالمشي وتمارين القوة الخفيفة، ثم زيادة الشدة والمدة وفق القدرة البدنية.
  3. الاهتمام بالبروتين: يساعد الحصول على كمية مناسبة من البروتين على دعم العضلات خلال فقدان الوزن.
  4. شرب كمية كافية من السوائل: من المهم الحفاظ على الترطيب، خاصة عند ممارسة التمارين الرياضية.
  5. تجنب الإفراط في تقييد الطعام: لا ينبغي أن تؤدي ساعات الصيام إلى تناول كميات غير كافية من الطاقة والعناصر الغذائية.
  6. التركيز على الاستمرارية: يُفضل اختيار نمط يمكن الالتزام به على المدى الطويل بدلًا من اتباع نظام صارم يصعب الاستمرار عليه.

ويُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بالصيام المتقطع لدى المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية قد تتأثر بمواعيد الطعام، كما لا يناسب الصيام جميع الفئات، ومنها الحوامل والمرضعات وبعض الأشخاص الذين لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل.

 نتائج أفضل على المدى القصير لا تعني نجاحًا دائمًا

تشير دراسة جامعة غرناطة إلى أن الجمع بين الصيام المتقطع والتمارين الرياضية قد يساعد على خفض الوزن والدهون في الجسم بصورة أفضل من ممارسة الرياضة وحدها خلال فترة قصيرة، كما أظهرت النتائج تحسن اللياقة القلبية الوعائية والقدرة على التحمل لدى المشاركين الذين مارسوا التدريب البدني.

لكن الدراسة لم تثبت تفوقًا واضحًا لأي مجموعة في تقليل دهون الكبد، كما اختفت الفروق بين المجموعات في الوزن وتكوين الجسم ودهون الكبد بعد مرور عام على انتهاء البرنامج.

وبالتالي، فإن الصيام المتقطع قد يكون أداة مفيدة لبعض الأشخاص ضمن خطة متكاملة لإنقاص الوزن، لكن الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار في التغذية المتوازنة والنشاط البدني واختيار عادات صحية قابلة للتطبيق على المدى الطويل.