لماذا يسيل الأنف عند تناول الشطة والفلفل الحار... السبب العلمي و5 طرق للتخلص من المشكلة
يعاني بعض الأشخاص من سيلان الأنف بمجرد تناول الشطة أو الفلفل الحار، وقد يضطرون إلى استخدام المناديل طوال تناول الطعام، رغم عدم إصابتهم بنزلات البرد أو الحساسية. لكن هذه الظاهرة لها تفسير علمي، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، إذ ترتبط في كثير من الأحيان باستجابة عصبية تحفز الأنف على إفراز المزيد من المخاط.
وتُعرف هذه الحالة طبيًا باسم «التهاب الأنف الذوقي» (Gustatory Rhinitis)، وهي أحد أنواع التهاب الأنف غير التحسسي، وتحدث نتيجة تحفيز بعض الأطعمة للأعصاب المسؤولة عن تنظيم الإفرازات الأنفية.
وأوضح الدكتور سميت كومار جور، استشاري الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى أبولو في بنجالورو، أن تناول الأطعمة الحارة قد ينشط مسارات عصبية تؤدي إلى زيادة إفراز المخاط، وهو ما يفسر سيلان الأنف أثناء تناول الطعام أو بعده مباشرة.
لماذا يسيل الأنف عند تناول الشطة والفلفل الحار؟
يرتبط سيلان الأنف أثناء تناول الأطعمة الحارة بوجود مادة «الكابسيسين» (Capsaicin)، وهي المركب المسؤول عن الإحساس بالحرارة واللسع في الفلفل الحار.
وعندما تصل هذه المادة إلى النهايات العصبية الحسية في الفم، تنشط مستقبلات تُعرف باسم TRPV1، وهي مستقبلات تستجيب للحرارة وبعض المواد المهيجة.
ويؤدي هذا التنشيط إلى إرسال إشارات عصبية تحفز الجهاز العصبي اللاإرادي، بما يشمل المسارات المسؤولة عن تنظيم إفرازات الغدد الموجودة في بطانة الأنف، فتزداد كمية المخاط ويبدأ الأنف في السيلان.
ووفقًا للمعلومات الطبية التي أوردتها عيادة كليفلاند، قد تظهر هذه الاستجابة أثناء تناول الطعام أو بعده مباشرة، وغالبًا ما تتراجع تدريجيًا بعد انتهاء الوجبة وزوال تأثير المادة المحفزة.
هل الشطة هي السبب الوحيد لسيلان الأنف أثناء تناول الطعام؟
لا تقتصر الإصابة بالتهاب الأنف الذوقي على تناول الشطة والفلفل الحار فقط، إذ يمكن أن تظهر الأعراض عند تناول مجموعة من الأطعمة والمكونات الأخرى، أبرزها:
- الخردل الحار.
- الفلفل الأسود.
- الفجل الحار.
- بعض أنواع التوابل القوية.
- الأطعمة شديدة السخونة.
وتختلف شدة الاستجابة من شخص إلى آخر، فقد يعاني البعض سيلانًا واضحًا للأنف بعد تناول كمية صغيرة من التوابل، بينما لا تظهر الأعراض لدى أشخاص آخرين حتى مع تناول الأطعمة شديدة الحرارة.
وقد يصاحب سيلان الأنف إفرازات مائية أو احتقان أو عطس وزيادة الدموع، إلا أن هذه الأعراض غالبًا ما تكون مؤقتة ومرتبطة بتناول الطعام المحفز.
هل سيلان الأنف أثناء الأكل علامة على الحساسية؟
لا يعني سيلان الأنف عند تناول الشطة بالضرورة الإصابة بحساسية الطعام، فهناك اختلاف جوهري بين التهاب الأنف الذوقي والحساسية الغذائية.
التهاب الأنف الذوقي: يحدث نتيجة تحفيز الأعصاب المسؤولة عن إفرازات الأنف، ويظهر غالبًا أثناء تناول الطعام أو بعده مباشرة، ويكون السيلان عادة مائيًا ومؤقتًا، دون وجود استجابة مناعية تجاه الطعام.
الحساسية الغذائية: تحدث نتيجة استجابة الجهاز المناعي لمادة معينة في الطعام، وقد يصاحبها عدد من الأعراض، منها الحكة والطفح الجلدي وتورم الشفتين أو الوجه، وفي بعض الحالات قد تتطور إلى صعوبة التنفس والتفاعلات التحسسية الشديدة.
لذلك، فإن ظهور تورم في الوجه أو الشفتين أو صعوبة في التنفس يستدعي طلب المساعدة الطبية العاجلة، وعدم اعتبار الأعراض مجرد استجابة طبيعية لتناول الطعام الحار.
5 طرق للتخلص من سيلان الأنف عند تناول الشطة
يمكن تقليل أعراض التهاب الأنف الذوقي والتعامل معها من خلال مجموعة من الخطوات البسيطة، أبرزها:
1- تقليل كمية الشطة والتوابل الحارة
يساعد تقليل كمية الفلفل الحار والتوابل المحفزة على الحد من تنشيط المستقبلات العصبية المسؤولة عن زيادة الإفرازات الأنفية.
2- تحديد الأطعمة التي تسبب سيلان الأنف
ينصح بملاحظة أنواع الطعام التي تؤدي إلى ظهور الأعراض، لمعرفة ما إذا كان السبب مرتبطًا بالفلفل الحار فقط أم بمجموعة أخرى من التوابل والأطعمة.
3- استخدام بخاخ المحلول الملحي
قد يساعد بخاخ المحلول الملحي الأنفي على ترطيب الممرات الأنفية وتنظيفها وتخفيف الشعور بالانزعاج.
4- الابتعاد عن المهيجات الإضافية
قد يؤدي التعرض لدخان السجائر والروائح القوية والمواد المهيجة إلى زيادة حساسية الأنف، لذلك يُفضل تجنبها، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أعراضًا متكررة.
5- استشارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة
في حالة تكرار سيلان الأنف بصورة مزعجة، يمكن للطبيب تحديد العلاج المناسب، وقد يوصي باستخدام بخاخ الأنف المحتوي على مادة إبراتروبيوم بروميد (Ipratropium Bromide)، التي تساعد على تقليل الإفرازات الأنفية المائية.
ولا يُنصح باستخدام البخاخات الدوائية دون استشارة الطبيب، لتحديد مدى ملاءمتها للحالة.
متى يصبح سيلان الأنف أثناء تناول الطعام أمرًا يستدعي زيارة الطبيب؟
إذا كان سيلان الأنف يظهر فقط عند تناول الأطعمة الحارة ويختفي بعد الانتهاء من الطعام، فعادة ما تكون الحالة غير مقلقة.
لكن هناك بعض الحالات التي تستدعي مراجعة الطبيب، ومنها:
- استمرار سيلان الأنف لفترات طويلة خارج أوقات تناول الطعام.
- تكرار الأعراض بصورة تؤثر على الحياة اليومية.
- الإصابة باحتقان أنفي مزمن أو أعراض غير معتادة.
- ظهور حكة أو طفح جلدي أو تورم بعد تناول أطعمة معينة.
- حدوث صعوبة في التنفس، وهي حالة تستدعي التدخل الطبي العاجل.
هل يجب التوقف عن تناول الشطة بسبب سيلان الأنف؟
ليس بالضرورة، فسـيلان الأنف المصاحب لتناول الفلفل الحار قد يكون استجابة عصبية طبيعية تُعرف بالتهاب الأنف الذوقي، وليس دليلًا مؤكدًا على الإصابة بنزلة برد أو حساسية الطعام.
ومع ذلك، فإن تكرار الأعراض بصورة مزعجة يستدعي تحديد الأطعمة المحفزة ومراجعة الطبيب عند الحاجة، خاصة إذا ظهرت أعراض أخرى مصاحبة.

