الخميس 5 نوفمبر 2026 11:58 صـ 24 جمادى أول 1448 هـ
×

دراسة يابانية ترصد سلاحًا خفيًا لدى المعمرين فوق 110 أعوام

الخميس 5 نوفمبر 2026 11:26 صـ 24 جمادى أول 1448 هـ
دراسة يابانية عن طول العمر
دراسة يابانية عن طول العمر

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة أوساكا اليابانية عن سر من أسرار طول العمر، بعدما توصلت إلى أن نوعًا نادرًا من الخلايا المناعية قد يؤدي دورًا مهمًا في تعزيز الشيخوخة الصحية، من خلال التعرف على الخلايا الخبيثة والتخلص منها قبل أن تتحول إلى أورام وتنمو داخل الجسم.

وأثارت نتائج الدراسة اهتمام الباحثين، بعدما أظهرت أن هذه الخلايا المناعية، التي تُعرف باسم CD4 CTL، توجد بمعدلات مرتفعة بصورة لافتة لدى الأشخاص الذين تجاوزوا 110 أعوام، ما يشير إلى احتمال ارتباطها بقدرة الجهاز المناعي على الاحتفاظ بكفاءته ومقاومة التهديدات الصحية رغم التقدم الشديد في العمر.

خلايا مناعية نادرة قد تكون سر طول العمر

إن خلايا CD4 CTL تمثل مجموعة غير تقليدية ونادرة نسبيًا من الخلايا التائية، وتتميز بقدرتها على مهاجمة بعض الخلايا غير الطبيعية، بما في ذلك الخلايا السرطانية.

وأوضح كوسوكي هاشيموتو، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، أن هذه الخلايا تتمتع بخصائص مناعية مميزة، لافتًا إلى أن ارتفاع أعدادها لدى الأشخاص الذين تجاوزوا 110 أعوام قد يساعد في تفسير كيفية احتفاظ الجهاز المناعي بقدرته على العمل بكفاءة خلال المراحل المتقدمة للغاية من الحياة.

وتشير هذه النتائج إلى أن طول العمر لا يرتبط فقط بالعوامل الوراثية ونمط الحياة، بل قد تكون هناك آليات مناعية دقيقة تساعد الجسم على مواجهة التغيرات والأضرار التي تتراكم مع التقدم في السن.

كيف تحافظ الخلايا التائية على كفاءة المناعة

أظهرت الدراسة أن خلايا CD4 CTL تمتلك قدرة على استنساخ نفسها وزيادة أعدادها عندما يتعرض الجهاز المناعي لهجوم أو تهديد، وهي العملية التي تُعرف علميًا باسم «التوسع النسيلي».

وتساعد هذه الآلية الجهاز المناعي على إنتاج أعداد أكبر من الخلايا المتخصصة في مواجهة التهديدات، بما يعزز قدرته على التصدي للخلايا غير الطبيعية والاستجابة للتغيرات التي تحدث داخل الجسم.

وأشار الباحثون إلى أن التوسع الانتقائي لأنواع معينة من الخلايا التائية يكشف أن الجهاز المناعي لا يتوقف عن التكيف مع تحديات الشيخوخة، بل يواصل تطوير استجاباته الدفاعية حتى في الأعمار المتقدمة جدًا.

دراسة على 28 شخصًا تكشف سرًا لدى المعمرين

وللوصول إلى هذه النتائج، حلل الباحثون عينات دم مأخوذة من 28 شخصًا، وجرى تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات عمرية:

  • المجموعة الأولى: أشخاص تتراوح أعمارهم بين 70 و99 عامًا.
  • المجموعة الثانية: أشخاص تتراوح أعمارهم بين 100 و109 أعوام.
  • المجموعة الثالثة: أشخاص تجاوزت أعمارهم 110 أعوام.

وأظهرت نتائج التحليل أن نسبة خلايا CD4 CTL من إجمالي الخلايا المناعية تميل إلى الارتفاع مع التقدم في العمر، كما لاحظ الباحثون أن التوسع الملحوظ في هذه الخلايا يبدأ غالبًا بالقرب من سن المئة.

لكن المفاجأة أن ارتفاع هذه الخلايا لم يكن مقتصرًا على الأشخاص الذين تجاوزوا المئة عام، إذ سجل أحد المشاركين الذين لم يبلغوا هذا العمر أعلى نسبة منها، وهو ما يشير إلى أن وجودها قد يرتبط بعوامل بيولوجية ومناعية متعددة، وليس بالعمر وحده.

علاقة محتملة بين الخلايا المناعية ومقاومة السرطان

وفي محاولة لفهم الوظيفة التي تؤديها هذه الخلايا، قارن العلماء التركيب الجزيئي الموجود على سطح أكثر أنواع خلايا CD4 CTL انتشارًا لدى المشاركين، ببيانات جزيئية متاحة في قاعدة بيانات عامة.

وأظهرت المقارنة وجود نحو 36 تطابقًا جزيئيًا مرتبطًا بأشخاص مصابين بأورام في الرئة والثدي والكبد، وهو ما يعزز الاهتمام بالدور المحتمل لهذه الخلايا في التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

وتدعم هذه النتائج الفرضية القائلة إن بعض الأشخاص الذين يعيشون لأكثر من 110 أعوام قد يمتلكون آليات مناعية تساعدهم على التخلص من الخلايا غير الطبيعية في مراحل مبكرة، قبل أن تتطور إلى مشكلات صحية أكثر خطورة.

هل تمثل هذه الخلايا مفتاحًا لإطالة عمر الإنسان

تفتح الدراسة اليابانية آفاقًا جديدة أمام فهم العلاقة بين الجهاز المناعي وطول العمر، خاصة أن الحفاظ على كفاءة المناعة يُعد أحد التحديات الرئيسية المرتبطة بالتقدم في السن.

وقد تساعد الأبحاث المستقبلية في الكشف عن كيفية تنشيط هذه الخلايا أو الاستفادة من خصائصها في تطوير استراتيجيات جديدة لدعم الشيخوخة الصحية ومقاومة الأورام.

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن هذه الخلايا تضمن إطالة العمر أو تمنع الإصابة بالسرطان، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أوسع لفهم آليات عملها، وتحديد ما إذا كان ارتفاع نسبتها سببًا مباشرًا في طول العمر أم أنه أحد المؤشرات المصاحبة له.

وتظل هذه النتائج خطوة علمية مهمة نحو فك شفرة المعمرين، وفهم الأسباب البيولوجية التي تجعل بعض الأشخاص قادرين على الاحتفاظ بصحة جيدة والوصول إلى أعمار تتجاوز 110 أعوام.