الجمعة 6 نوفمبر 2026 10:42 مـ 25 جمادى أول 1448 هـ
×

هل يزيد انقطاع الطمث خطر الإصابة بالزهايمر

الجمعة 6 نوفمبر 2026 06:16 مـ 25 جمادى أول 1448 هـ
بعد انقطاع الطمث
بعد انقطاع الطمث

كشفت أبحاث حديثة عن وجود ارتباط محتمل بين مرحلة انقطاع الطمث وحدوث تغيرات بيولوجية في الدماغ، قد تؤثر على كفاءته وتزيد من احتمالات الإصابة بمرض الزهايمر في مراحل متقدمة من العمر، ما يسلط الضوء على أهمية الاهتمام بصحة المرأة خلال مرحلة منتصف العمر، خاصة مع التغيرات الهرمونية التي تصاحب هذه الفترة، وعلى رأسها انخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

ولا تقتصر تأثيرات انقطاع الطمث على الأعراض الشائعة، مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي وتقلبات المزاج واضطرابات النوم، إذ تشير الأبحاث إلى أن هذه المرحلة قد ترتبط أيضًا بتغيرات في طريقة عمل الدماغ وقدرته على إنتاج الطاقة اللازمة لأداء وظائفه الحيوية.

وأوضح برينتون، أستاذ جامعة أريزونا ومدير مركز الابتكار في علوم الدماغ بالجامعة، أن التغيرات الهرمونية المصاحبة لانقطاع الطمث قد تؤثر على عملية التمثيل الغذائي داخل الدماغ، مشيرًا إلى أهمية فهم هذه التغيرات وعلاقتها بصحة الدماغ على المدى الطويل.

لماذا ترتفع معدلات الإصابة بالزهايمر بين النساء

تُظهر الإحصاءات أن النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر مقارنة بالرجال، ولا يمكن تفسير هذا الاختلاف فقط بارتفاع متوسط أعمار النساء، بحسب برينتون، الذي أشار إلى أن التغيرات المرتبطة بالمرض قد تبدأ قبل ظهور أعراضه بسنوات طويلة.

وأوضح أن مرحلة انقطاع الطمث تمثل نقطة تحول بيولوجية مهمة في حياة المرأة، إذ تشهد خلالها مجموعة من التغيرات الهرمونية والتمثيلية التي قد تنعكس على وظائف الدماغ، وهو ما يدفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين هذه المرحلة وزيادة احتمالات الإصابة بالأمراض العصبية، وعلى رأسها الزهايمر.

انخفاض هرمون الإستروجين وتأثيره على طاقة الدماغ

من أبرز التغيرات التي تحدث خلال انقطاع الطمث، انخفاض قدرة الدماغ على الاستفادة من الجلوكوز، الذي يُعد المصدر الأساسي للطاقة اللازمة لعمل الخلايا العصبية.

ويلعب هرمون الإستروجين دورًا مهمًا في دعم قدرة خلايا الدماغ على نقل الجلوكوز واستخدامه وتحويله إلى طاقة، حيث أشار برينتون إلى أن هذا الهرمون يعزز كفاءة استخدام الدماغ للجلوكوز بنسبة تتراوح بين 20 و25%.

ومع تراجع مستويات الإستروجين خلال مرحلة انقطاع الطمث، قد تنخفض كفاءة الدماغ في تحويل الجلوكوز إلى طاقة بنحو 20% تقريبًا، وهو ما قد يدفعه إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة للحفاظ على نشاطه ووظائفه.

ماذا يحدث للدماغ عندما ينخفض الإستروجين

أوضح برينتون أن تراجع كفاءة استخدام الجلوكوز قد يدفع الدماغ إلى الدخول فيما وصفه بـ«استجابة الجوع»، وهي حالة يحاول خلالها تعويض نقص الطاقة من خلال زيادة الاعتماد على الدهون باعتبارها مصدرًا بديلًا للطاقة.

وأشار إلى أن استمرار هذه التغيرات الأيضية لفترات طويلة بعد انقطاع الطمث قد يهيئ ظروفًا بيولوجية مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالزهايمر مستقبلًا.

ومع ذلك، شدد على أن هذه النتائج لا تعني أن جميع النساء اللاتي يصلن إلى مرحلة انقطاع الطمث معرضات للإصابة بالزهايمر، وإنما تشير إلى وجود عوامل بيولوجية تستحق مزيدًا من البحث والدراسة لفهم تأثيرها على صحة الدماغ.

الهبات الساخنة.. هل تكشف عن تغيرات داخل الدماغ

لم تتوقف الأبحاث عند تأثير انخفاض الإستروجين على استهلاك الطاقة، بل امتدت إلى دراسة العلاقة بين الهبات الساخنة المصاحبة لانقطاع الطمث والتغيرات التي تحدث في استقلاب الطاقة داخل الدماغ.

وأوضح برينتون أن فريقه البحثي يدرس احتمال أن تكون الهبات الساخنة مرتبطة بآليات تنظيم الطاقة والحرارة داخل الدماغ، لافتًا إلى أن الإحساس المفاجئ بالحرارة قد يبدأ نتيجة تغيرات في إشارات الدماغ، يعقبها استجابة من الجسم تتضمن اتساع الأوعية الدموية وإطلاق الحرارة.

وأكد أن هذا التفسير لا يزال قيد البحث، ولا يمثل تفسيرًا طبيًا نهائيًا ومعتمدًا لحدوث الهبات الساخنة.

5 خطوات تساعد المرأة على حماية دماغها من الزهايمر

شدد برينتون على أهمية الاهتمام بصحة الدماغ خلال مرحلة منتصف العمر، خاصة أن التعامل المبكر مع عوامل الخطر قد يساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية وتقليل المخاطر المرتبطة بالأمراض العصبية.

وتشمل أبرز النصائح التي أشار إليها:

  1. السيطرة على مرض السكري: الحفاظ على مستويات طبيعية للسكر في الدم، خاصة أن مرض السكري من النوع الثاني يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالزهايمر.
  2. ضبط ضغط الدم: متابعة ضغط الدم وعلاج ارتفاعه، للحفاظ على صحة الأوعية الدموية وضمان وصول الدم إلى الدماغ بصورة سليمة.
  3. الحفاظ على مستويات الكوليسترول: الاهتمام بمستويات الدهون في الدم، للحد من المخاطر المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية.
  4. الاهتمام بالتمثيل الغذائي: الحفاظ على كفاءة استخدام الجسم للجلوكوز والطاقة، ومتابعة أي اضطرابات أيضية مع الطبيب المختص.
  5. المتابعة الطبية خلال منتصف العمر: عدم تجاهل التغيرات الصحية المصاحبة لانقطاع الطمث، ومناقشة الأعراض وعوامل الخطر مع الطبيب لتحديد أفضل أساليب التعامل معها.

هل أدوية الضغط والكوليسترول تقلل خطر الإصابة بالزهايمر

وأشار برينتون إلى أن بعض الأبحاث ربطت بين استخدام أدوية خفض ضغط الدم وأدوية الستاتينات المستخدمة لخفض الكوليسترول، وانخفاض احتمالات الإصابة بمرض الزهايمر.

وتعزز هذه النتائج أهمية السيطرة على عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي، باعتبارها جزءًا أساسيًا من الحفاظ على صحة الدماغ.

لكن هذه الارتباطات البحثية لا تعني أن هذه الأدوية تمنع الزهايمر بصورة مؤكدة، أو أن استخدامها ضروري لكل امرأة خلال مرحلة انقطاع الطمث، إذ يجب تناولها وفقًا لتقييم الطبيب والحالة الصحية لكل سيدة.

وتؤكد هذه النتائج أهمية عدم التعامل مع انقطاع الطمث باعتباره مجرد مرحلة تنتهي فيها الدورة الشهرية، بل باعتباره تحولًا بيولوجيًا يستدعي اهتمامًا أكبر بصحة المرأة، خاصة صحة الدماغ، والسيطرة المبكرة على عوامل الخطر التي قد تؤثر على الذاكرة والقدرات الإدراكية مع التقدم في العمر.