الأحد 8 نوفمبر 2026 05:31 مـ 27 جمادى أول 1448 هـ
×

دقيقة واحدة تحت الماء البارد.. دراسة تكشف مفاجأة بشأن الإجازات المرضية

الأحد 8 نوفمبر 2026 06:58 صـ 27 جمادى أول 1448 هـ
أضرار الاستحمام بالماء البارد
أضرار الاستحمام بالماء البارد

قد يبدو الاستحمام بالماء البارد تجربة غير محببة للكثيرين، خاصة خلال الأجواء الباردة، لكن دراسة علمية حديثة كشفت عن فوائد محتملة لهذه العادة الصحية، بعدما أظهرت أن التعرض للماء البارد لفترات قصيرة قد يرتبط بزيادة الشعور باليقظة والانتعاش، فضلًا عن انخفاض أيام الإجازات المرضية.

وأجرى باحثون سويسريون تجربة استمرت 12 أسبوعًا، بمشاركة مئات الأشخاص الذين التزموا بإنهاء الاستحمام بتدفق المياه الباردة، في محاولة لدراسة تأثير هذه العادة على الصحة العامة والنشاط اليومي والغياب عن العمل بسبب المرض.

وأثارت نتائج الدراسة اهتمامًا واسعًا، بعدما سجل المشاركون انخفاضًا بنسبة 31% في عدد أيام الإجازات المرضية، إلى جانب تحسن شعورهم بالحيوية والدافعية لممارسة الأنشطة اليومية.

دراسة سويسرية تكشف تأثير الاستحمام بالماء البارد على الصحة

أجرى باحثون من جامعة بازل السويسرية تجربة علمية استمرت 12 أسبوعًا، شملت 735 مشاركًا في البداية، تراوحت أعمارهم بين 18 و65 عامًا، بينما أكمل 719 شخصًا التجربة.

وطُلب من المشاركين إنهاء الاستحمام بتعريض أجسامهم للمياه الباردة، باستخدام أقل درجة حرارة تسمح بها شبكة المياه، والتي بلغت نحو 15 درجة مئوية، لمدة تتراوح بين 30 و120 ثانية.

وأفاد المشاركون بشعورهم بمزيد من اليقظة والانتعاش بعد الاستحمام، كما سجلت النتائج انخفاضًا بنسبة 31% في عدد أيام الإجازات المرضية مقارنة بالفترة السابقة وفقًا لما أوردته الدراسة.

ولم تقتصر النتائج على التأثير البدني، إذ أشار بعض المشاركين الذين استمروا في ممارسة الاستحمام البارد إلى شعورهم بزيادة الحماس والدافعية خلال اليوم، نتيجة الاعتياد على القيام بتجربة تتطلب الخروج من منطقة الراحة المعتادة.

لماذا يزداد الشعور بالنشاط بعد الاستحمام بالماء البارد؟

يرتبط التعرض المفاجئ للمياه الباردة باستجابة فسيولوجية سريعة من الجسم، إذ يؤدي انخفاض درجة الحرارة إلى تنشيط الجهاز العصبي المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر واليقظة.

وقد يشعر الشخص بعد الاستحمام البارد بزيادة الانتباه والنشاط، نتيجة التغيرات التي تحدث في معدل التنفس ونشاط الجهاز العصبي والدورة الدموية.

كما يعتقد الباحثون أن الاعتياد التدريجي على التعرض للبرودة قد يساعد بعض الأشخاص على تحسين قدرتهم على التعامل مع الضغوط اليومية، والشعور بمزيد من الانضباط والتحكم في السلوكيات المعتادة.

لكن الشعور بالنشاط بعد الاستحمام البارد لا يعني بالضرورة أن هذه العادة تمنع الأمراض أو تعزز المناعة بصورة مؤكدة.

الاستحمام بالماء البارد قد يقلل الغياب عن العمل بسبب المرض

تتفق نتائج الدراسة السويسرية مع أبحاث سابقة تناولت العلاقة بين الاستحمام بالماء البارد والغياب المرضي.

ففي دراسة هولندية أُجريت عام 2016، جرى تقييم تأثير إنهاء الاستحمام بالماء البارد لمدة 30 أو 60 أو 90 ثانية على مدار 90 يومًا.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اتبعوا هذه العادة سجلوا انخفاضًا بنسبة 29% في التغيب عن العمل بسبب المرض، مقارنة بالمشاركين الذين لم يتعرضوا للمياه الباردة بالطريقة نفسها.

وتشير هذه النتائج إلى وجود ارتباط محتمل بين الاستحمام البارد وانخفاض أيام الغياب المرضي، لكنها لا تثبت أن الماء البارد يمنع الإصابة بالعدوى أو الأمراض، إذ قد تتداخل عوامل أخرى في تفسير النتائج.

ما علاقة الماء البارد بهرمونات السعادة والإندورفين؟

من التفسيرات المحتملة لتأثير الاستحمام بالماء البارد على الحالة النفسية، حدوث تغيرات في نشاط الجهاز العصبي وإفراز بعض المواد الكيميائية المرتبطة باليقظة والمزاج.

ويُعد الإندورفين من المواد التي ينتجها الجسم طبيعيًا، ويساهم في تنظيم الإحساس بالألم وتحسين الحالة المزاجية.

وقد يؤدي التعرض للبرودة إلى تنشيط استجابات عصبية وهرمونية تساعد على زيادة الشعور بالانتعاش والنشاط، وهو ما يفسر إحساس بعض الأشخاص بتحسن المزاج بعد الانتهاء من الاستحمام.

كما تشير أبحاث تناولت حمامات الماء البارد والغطس في المياه الباردة إلى وجود تأثيرات محتملة على مستويات التوتر، إلا أن حجم هذه التأثيرات ومدى استمرارها يختلفان باختلاف طبيعة التعرض للبرودة والأشخاص المشاركين في الدراسات.

هل يساعد الاستحمام بالماء البارد على تحسين الدورة الدموية؟

يؤدي التعرض للماء البارد إلى انقباض الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد، في محاولة من الجسم لتقليل فقدان الحرارة والحفاظ على درجة حرارته الداخلية.

وعند عودة الجسم إلى درجة حرارته الطبيعية، تتغير استجابة الأوعية الدموية مرة أخرى، وقد تتأثر حركة الدم وتوزيعه داخل الجسم.

وتشير مؤسسة UCLA Health إلى أن التعرض للبرودة قد يكون له تأثيرات على الدورة الدموية والاستجابة الالتهابية، وهو ما يفسر اهتمام الباحثين بدراسة استخدام البرودة في التعافي بعد المجهود البدني.

كما يلجأ بعض الرياضيين إلى التعرض للمياه الباردة بعد التمارين بهدف تقليل الشعور بالألم العضلي وتحسين الإحساس بالتعافي، لكن تأثير هذه الممارسة على التعافي الفعلي يختلف بحسب نوع التمرين ومدة التعرض للمياه ودرجة حرارتها.

هل الاستحمام بالماء البارد مناسب للجميع؟

رغم النتائج المشجعة لبعض الدراسات، فإن الاستحمام بالماء البارد ليس مناسبًا بالضرورة لجميع الأشخاص، خاصة أن التعرض المفاجئ للبرودة قد يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب والتنفس وارتفاع الضغط بصورة مؤقتة.

وينبغي للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية أو اضطرابات ضغط الدم، وكذلك المصابين بحالات صحية تتأثر بالبرودة، استشارة الطبيب قبل تجربة هذه الممارسة.

كما يجب تجنب الانتقال المفاجئ إلى المياه شديدة البرودة، والبدء التدريجي بدرجات حرارة محتملة، مع التوقف فورًا عند الشعور بدوار أو ضيق في التنفس أو ألم في الصدر.

كم ثانية يحتاج الجسم للاستفادة من الاستحمام بالماء البارد؟

اعتمدت التجربة السويسرية على تعريض المشاركين للماء البارد لمدة تتراوح بين 30 و120 ثانية، بينما تناولت الدراسة الهولندية فترات بلغت 30 و60 و90 ثانية.

وتشير هذه التجارب إلى أن التعرض القصير للمياه الباردة كان كافيًا لدراسة بعض الاستجابات المرتبطة باليقظة والشعور بالنشاط والغياب المرضي.

ومع ذلك، لا توجد مدة مثالية مثبتة علميًا تناسب جميع الأشخاص، كما لا ينبغي زيادة مدة التعرض أو خفض درجة الحرارة بصورة مبالغ فيها اعتقادًا بأن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى فوائد صحية أكبر.

وفي النهاية، يظل الاستحمام بالماء البارد عادة اختيارية قد تمنح بعض الأشخاص شعورًا بالانتعاش والنشاط، بينما تحتاج الادعاءات المتعلقة بتقوية المناعة والوقاية من الأمراض وتحسين الصحة على المدى الطويل إلى مزيد من الدراسات العلمية.