الأحد 8 نوفمبر 2026 05:47 مـ 27 جمادى أول 1448 هـ
×

​​​​​​​هل تناول الحلويات يسبب السرطان... الحقيقة العلمية وراء علاقة السكر بنمو الخلايا السرطانية

الأحد 8 نوفمبر 2026 07:17 صـ 27 جمادى أول 1448 هـ
أضرار الإفراط في تناول السكر
أضرار الإفراط في تناول السكر

يعشق كثيرون تناول الحلويات والشوكولاتة والمشروبات المحلاة، لكن مع تزايد التحذيرات الصحية من الإفراط في استهلاك السكر، يتكرر سؤال مهم حول علاقته بالأمراض الخطيرة، وعلى رأسها السرطان، خاصة مع انتشار الاعتقاد بأن السكر يغذي الخلايا السرطانية ويساعدها على النمو والانتشار.

ويثير هذا الاعتقاد مخاوف لدى بعض الأشخاص، ويدفعهم إلى التفكير في الامتناع تمامًا عن تناول الحلويات أو حذف السكر من نظامهم الغذائي، اعتقادًا بأن ذلك قد يحميهم من الإصابة بالأورام.

لكن الحقيقة العلمية أكثر تعقيدًا؛ إذ لا توجد أدلة قوية تثبت أن السكر المضاف يسبب السرطان بصورة مباشرة، أو أن التوقف عن تناوله يؤدي إلى انكماش الأورام، بينما تكمن العلاقة الأساسية في التأثيرات غير المباشرة للإفراط في السكريات، خاصة ما يتعلق بزيادة الوزن والسمنة.

هل السكر يغذي الخلايا السرطانية ويساعد على انتشار الأورام؟

من أكثر المفاهيم الشائعة المرتبطة بالتغذية والسرطان أن الخلايا السرطانية تتغذى على السكر، وبالتالي فإن حرمان الجسم من السكريات يمكن أن يؤدي إلى تجويع هذه الخلايا ومنع نموها.

لكن هذا الاعتقاد لا يعكس الصورة العلمية الكاملة.

ويوضح المعهد الوطني الأمريكي للسرطان (NCI) أن جميع خلايا الجسم، بما فيها الخلايا السرطانية، تستخدم الجلوكوز للحصول على الطاقة اللازمة لأداء وظائفها، إلا أن ذلك لا يعني أن تناول الحلويات أو السكر المضاف يؤدي تلقائيًا إلى تسريع نمو الأورام.

كما أن الجسم يحتاج إلى الجلوكوز بصورة طبيعية، ويمكنه الحصول عليه من الكربوهيدرات الموجودة في الخبز والأرز والحبوب والفواكه وغيرها من الأطعمة، وليس من السكر الأبيض والحلويات فقط.

ولا توجد أدلة علمية تثبت أن الامتناع عن تناول السكر يؤدي إلى تجويع الخلايا السرطانية أو تقليص حجم الأورام أو القضاء عليها.

كيف يرتبط الإفراط في تناول الحلويات بزيادة خطر الإصابة بالسرطان؟

رغم عدم وجود علاقة سببية مباشرة مثبتة بين تناول السكر المضاف والإصابة بالسرطان، فإن الإفراط في تناول الحلويات والمشروبات المحلاة قد يؤثر في الصحة بصورة غير مباشرة.

وتتمثل المشكلة الأساسية في أن هذه المنتجات غالبًا ما تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة، وعند استهلاكها بكميات كبيرة بصورة مستمرة، دون موازنة ذلك بالنشاط البدني، قد يؤدي الأمر إلى زيادة الوزن وتراكم الدهون بالجسم.

وتُعد السمنة من عوامل الخطر المرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة بعدد من أنواع السرطان، وفقًا للجمعية الأمريكية للسرطان (American Cancer Society) والمعهد الوطني الأمريكي للسرطان.

ويرتبط ارتفاع الدهون بالجسم بتغيرات في مستويات بعض الهرمونات وعوامل النمو، فضلًا عن زيادة الالتهاب المزمن ومقاومة الإنسولين، وهي تغيرات قد تؤثر في البيئة الداخلية للجسم وتساهم في زيادة خطر الإصابة ببعض الأورام.

7 أنواع من السرطان ترتبط بزيادة الوزن والسمنة

تشير الأدلة العلمية إلى ارتباط السمنة بارتفاع خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان، ومن أبرزها:

  1. سرطان الثدي بعد انقطاع الطمث: ترتبط زيادة الدهون بالجسم بارتفاع مستويات هرمون الإستروجين، وهو ما قد يؤثر في احتمالات الإصابة.
  2. سرطان القولون والمستقيم: يرتبط الوزن الزائد بزيادة خطر الإصابة بهذا النوع من الأورام.
  3. سرطان بطانة الرحم: قد تؤدي التغيرات الهرمونية المرتبطة بالسمنة إلى زيادة عوامل الخطر.
  4. سرطان الكلى: ترتبط السمنة بارتفاع احتمالات الإصابة ببعض أورام الكلى.
  5. سرطان الكبد: يمكن أن تسهم السمنة في الإصابة بالكبد الدهني واضطرابات التمثيل الغذائي المرتبطة بمخاطر صحية أخرى.
  6. سرطان البنكرياس: ترتبط زيادة الوزن والسمنة بارتفاع احتمالات الإصابة به.
  7. سرطان المريء الغدي: يُعد الوزن الزائد من عوامل الخطر المرتبطة بهذا النوع من السرطان.

وهذا لا يعني أن كل شخص يعاني من زيادة الوزن سيصاب بالسرطان، وإنما تشير هذه الارتباطات إلى أهمية الحفاظ على وزن صحي وتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل.

هل يجب الامتناع نهائيًا عن تناول الشوكولاتة والحلويات للوقاية من السرطان؟

لا توصي الأدلة العلمية بالامتناع الكامل عن السكر بهدف الوقاية من السرطان، كما لا توجد ضرورة لاعتبار تناول قطعة من الشوكولاتة أو الحلوى سببًا مباشرًا للإصابة بالأورام.

لكن الخبراء ينصحون بالحد من السكريات المضافة، خاصة الموجودة في المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والكعك والبسكويت والحلويات والأطعمة فائقة المعالجة.

وتؤكد التوصيات الغذائية للجمعية الأمريكية للسرطان أهمية اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الطبيعية والغنية بالعناصر الغذائية، مع الحد من المنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية.

7 نصائح لتقليل استهلاك السكر والحفاظ على صحة الجسم

يمكن تقليل استهلاك السكريات المضافة دون اتباع أنظمة غذائية قاسية أو حرمان النفس من الأطعمة المفضلة، من خلال مجموعة من العادات اليومية البسيطة:

  1. استبدال المشروبات المحلاة بالماء: تقليل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة يساعد على خفض السعرات الحرارية المستهلكة يوميًا.
  2. تناول الفاكهة الكاملة: يمكن الاعتماد على الفاكهة بدلًا من الحلويات بصورة متكررة، للاستفادة من الألياف والفيتامينات.
  3. تقليل السكر في الشاي والقهوة: خفض الكميات المضافة تدريجيًا يساعد على التعود على مذاق أقل حلاوة.
  4. قراءة الملصقات الغذائية: الانتباه إلى كمية السكريات المضافة في المنتجات قبل شرائها.
  5. تقليل الحلويات الجاهزة: تجنب تناول الكعك والبسكويت والشوكولاتة المحلاة بكميات كبيرة بصورة يومية.
  6. الحفاظ على النشاط البدني: ممارسة المشي والتمارين بانتظام تساعد على الحفاظ على وزن صحي وتحسين التمثيل الغذائي.
  7. تنويع النظام الغذائي: الاهتمام بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين الصحية.

هل الامتناع عن السكر يمنع الإصابة بالسرطان؟

الإجابة العلمية هي لا؛ فلا يوجد دليل يثبت أن حذف السكر تمامًا من النظام الغذائي يمنع الإصابة بالسرطان، كما لا يمكن اعتبار تقليل السكريات وحده وسيلة كافية للحماية من الأورام.

لكن الحد من السكريات المضافة يساعد على تحسين جودة النظام الغذائي وتقليل احتمالات زيادة الوزن، وهو ما يساهم في تقليل بعض عوامل الخطر المرتبطة بالسرطان.

وفي النهاية، لا تكمن المشكلة في تناول قطعة من الشوكولاتة أو الحلوى من وقت إلى آخر، وإنما في الإفراط المستمر في استهلاك السكريات والسعرات الحرارية دون اتباع نمط غذائي متوازن.

لذلك، تبقى الوقاية الصحية قائمة على مجموعة متكاملة من العادات، تشمل التغذية السليمة والحفاظ على الوزن المناسب والنشاط البدني والابتعاد عن التدخين، إلى جانب الالتزام بالفحوصات المناسبة وفق العمر وعوامل الخطورة.