الجمعة 19 يونيو 2026 07:01 صـ 3 محرّم 1448 هـ
بوابة الصحة
×

دراسة جديدة تكشف كيف يختبئ فيروس إيبولا في الدماغ لسنوات بعد الشفاء

الجمعة 19 يونيو 2026 05:25 صـ 3 محرّم 1448 هـ
فيروس إيبولا
فيروس إيبولا

سلطت دراسة علمية حديثة الضوء على الآليات التي يستخدمها فيروس إيبولا للبقاء مختبئًا داخل جسم الإنسان لفترات طويلة قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات بعد التعافي من العدوى الأولية، وهو ما قد يفسر بعض الانتكاسات الصحية والمضاعفات المتأخرة التي تصيب الناجين من المرض.

وتوصل الباحثون إلى أن الفيروس يستطيع الاختباء داخل مناطق معينة من الجسم تعرف طبيًا باسم "المناطق ذات الامتياز المناعي"، وهي أماكن يتمتع فيها الجهاز المناعي باستجابة أقل للحفاظ على الأنسجة الحساسة من التلف.

أين يختبئ فيروس إيبولا

أوضحت الدراسة أن فيروس إيبولا قادر على البقاء داخل الخصيتين والجهاز العصبي المركزي، وخاصة الدماغ، وهي مناطق توفر بيئة مناسبة للفيروس تمكنه من تفادي الهجمات المناعية لفترات طويلة.

ويرى العلماء أن هذه القدرة على التخفي قد تفسر استمرار وجود الفيروس لدى بعض الناجين رغم اختفاء الأعراض السريرية واعتبارهم متعافين من المرض.

استخدام أورجانويدات دماغية لمحاكاة الدماغ البشري

في إطار الدراسة، قام الباحثون بإعادة برمجة خلايا جذعية بشرية لتكوين نماذج ثلاثية الأبعاد تعرف باسم "الأورجانويدات الدماغية"، وهي هياكل تشبه الدماغ البشري وتستخدم لدراسة الأمراض العصبية والفيروسية في المختبر.

وسمح هذا النموذج للعلماء بمراقبة سلوك فيروس إيبولا داخل بيئة قريبة من أنسجة الدماغ البشرية، دون الحاجة إلى إجراء تجارب مباشرة على البشر.

الفيروس بقي نشطًا لمدة 120 يومًا

أظهرت النتائج أن فيروس إيبولا تمكن من إصابة أنواع متعددة من الخلايا العصبية والتكاثر داخلها لفترة وصلت إلى 120 يومًا، ما يؤكد قدرته على البقاء لفترات طويلة داخل الجهاز العصبي المركزي.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تقدم أدلة مهمة على كيفية استمرار الفيروس داخل الجسم حتى بعد انتهاء العدوى الحادة.

طريقتان لانتشار الفيروس داخل الدماغ

كشفت الدراسة أن فيروس إيبولا يستخدم آليتين رئيسيتين للانتشار بين الخلايا العصبية:

  • الانتقال المباشر من الخلية المصابة إلى الخلايا المجاورة.
  • الانتشار عبر عملية "التبرعم" التقليدية، حيث يخرج الفيروس من الخلية المضيفة ليصيب خلايا أخرى.

ويرى العلماء أن تنوع أساليب الانتشار يساعد الفيروس على تعزيز بقائه واستمراره داخل الأنسجة العصبية.

طفرات جينية قد تساعد الفيروس على التخفي

عند تحليل الأورجانويدات المصابة، رصد الباحثون عدداً من الطفرات الجينية التي قد تمنح فيروس إيبولا قدرة أكبر على البقاء كامنًا دون أن يكتشفه الجهاز المناعي.

واللافت أن بعض هذه الطفرات لم يسبق توثيقها لدى الناجين من المرض، ما يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات لفهم دورها في استمرار العدوى والمضاعفات طويلة الأمد.

العلماء: النتائج قد تفسر مضاعفات خطيرة لدى الناجين

قالت لينا فيدرشبيك إن استخدام الأورجانويدات الدماغية يتيح للباحثين دراسة الآليات التي تعتمد عليها فيروسات إيبولا والفيروسات الفيلوية الأخرى للبقاء داخل الجهاز العصبي المركزي البشري.

وأضافت أن هذه النماذج قد تساعد على فهم المضاعفات طويلة الأمد التي تصيب بعض الناجين، بما في ذلك حالات الالتهاب الحاد والمميت أحيانًا المرتبطة بالتهاب السحايا والدماغ.

دعوات لدراسة سلالات إيبولا الأقل فهمًا

دعا فريق البحث إلى إجراء المزيد من الدراسات حول السلالات الأقل دراسة من فيروس إيبولا، وعلى رأسها فيروس بونديبوجيو، الذي يرتبط بحالات تفشٍ مستمرة في بعض مناطق أفريقيا.

وأكد الباحثون أن فهم كيفية بقاء هذه الفيروسات داخل الجسم قد يسهم في تطوير استراتيجيات علاجية أفضل، وتحسين رعاية الناجين والحد من المضاعفات المتأخرة للمرض.

آفاق جديدة لفهم إيبولا

تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم السلوك طويل الأمد لفيروس إيبولا داخل الجسم البشري، خاصة في الأنسجة العصبية الحساسة. كما تفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية قد تساعد في تطوير علاجات تستهدف الفيروسات الكامنة وتقلل من مخاطر الانتكاسات الصحية لدى الناجين.