دراسة صادمة: مواليد التسعينيات يشيخون بيولوجيًا أسرع من الأجيال السابقة
كشفت دراسة علمية حديثة عن مؤشرات مقلقة تتعلق بوتيرة الشيخوخة البيولوجية لدى الأجيال الشابة، حيث أظهرت النتائج أن الأشخاص المولودين خلال عقد التسعينيات قد يمرون بعملية شيخوخة بيولوجية أسرع مقارنة بالأجيال السابقة، وهو ما قد يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان في سن مبكرة.
وتسلط الدراسة الضوء على مفهوم "العمر البيولوجي"، الذي يختلف عن العمر الزمني، إذ يعكس الحالة الصحية الحقيقية للجسم ومدى كفاءة أعضائه ووظائفه الحيوية.
ما المقصود بالشيخوخة البيولوجية
يشير العمر البيولوجي إلى مدى تأثر الجسم بعوامل الصحة والمرض ونمط الحياة، بغض النظر عن عدد السنوات التي عاشها الإنسان.
فقد يكون شخصان في العمر نفسه زمنيًا، لكن أحدهما يتمتع بعمر بيولوجي أصغر نتيجة تمتعه بصحة أفضل، بينما يظهر الآخر مؤشرات شيخوخة أسرع بسبب عوامل صحية أو بيئية مختلفة.
نتائج الدراسة
أظهرت المقارنات التي أجراها الباحثون بين مواليد التسعينيات وأفراد من جيل إكس أن الفجوة بين العمر البيولوجي والعمر الزمني كانت أكبر لدى مواليد الفترة بين 1990 و1999.
ووفق أحد المؤشرات المستخدمة في الدراسة، بلغت هذه الفجوة نحو 92%، ما يشير إلى أن الجسم قد يظهر علامات تقدم بيولوجي أسرع مقارنة بالعمر الحقيقي للأفراد.
كما بينت النتائج أن هذه الظاهرة كانت أكثر وضوحًا بين الذكور مقارنة بالإناث.
ارتباط محتمل بزيادة خطر الإصابة بالسرطان
لفت الباحثون إلى وجود علاقة بين تسارع الشيخوخة البيولوجية وارتفاع احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان، ومن بينها:
- سرطان الرئة
- سرطان القولون والمستقيم
- سرطانات الجهاز الهضمي
- سرطان الرحم
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج لا تعني أن الشيخوخة السريعة تسبب السرطان بشكل مباشر، لكنها قد تكون عاملًا مرتبطًا بزيادة احتمالات الإصابة.
ارتفاع معدلات السرطان بين الشباب
تتوافق نتائج الدراسة مع بيانات صحية تشير إلى زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة ببعض أنواع السرطان لدى الأشخاص دون سن الخمسين خلال العقود الأخيرة.
وسُجلت زيادة لافتة بشكل خاص في حالات سرطان القولون والمستقيم بين الفئات العمرية الأصغر سنًا، وهو ما دفع الباحثين إلى البحث عن العوامل البيولوجية والبيئية المساهمة في هذه الظاهرة.
ما أسباب تسارع الشيخوخة البيولوجية؟
يرجح العلماء أن مجموعة من العوامل قد تسهم في تسارع الشيخوخة البيولوجية، من أبرزها:
- زيادة معدلات السمنة.
- الإصابة المبكرة بمرض السكري.
- قلة النشاط البدني.
- الأنظمة الغذائية غير الصحية.
- اضطرابات التمثيل الغذائي.
- التوتر المزمن وقلة النوم.
- بعض المؤشرات الصحية المبكرة مثل البلوغ المبكر.
ويرى الباحثون أن هذه العوامل ترتبط أيضًا بزيادة مخاطر الإصابة بالأورام، ما يعزز فرضية وجود علاقة بين الشيخوخة البيولوجية والسرطان.
الشيخوخة قد تختلف من عضو لآخر
ومن النتائج المهمة التي كشفتها الدراسة أن عملية الشيخوخة لا تحدث بالوتيرة نفسها في جميع أجزاء الجسم.
فقد تتأثر بعض الأجهزة أو الأنسجة بمعدلات أسرع من غيرها، مثل:
- الجهاز المناعي.
- الأنسجة الدهنية.
- الجهاز الهضمي.
- بعض الأعضاء المرتبطة بعمليات التمثيل الغذائي.
ويرى الباحثون أن هذا الاختلاف قد يساعد في تفسير سبب ظهور بعض الأمراض المزمنة أو الأورام في سن مبكرة لدى بعض الأشخاص دون غيرهم.
ماذا تعني هذه النتائج
يؤكد الخبراء أن الدراسة تكشف ارتباطات إحصائية مهمة، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين كون الشخص من مواليد التسعينيات وبين الإصابة بالسرطان.
كما يشددون على أن الحفاظ على نمط حياة صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، وإجراء الفحوصات الدورية، تبقى من أهم الوسائل التي تساعد على تقليل مخاطر الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة على المدى الطويل.
