دراسة: الأصدقاء قد يؤثرون على الصحة النفسية للمراهقين.. تحذير من تجاهل العلامات المبكرة
كشفت دراسة فنلندية حديثة أن تأثير الأصدقاء خلال مرحلة المراهقة قد يمتد إلى الصحة النفسية، إذ أظهرت النتائج أن المراهقين قد يكونون أكثر عرضة للإصابة ببعض الاضطرابات النفسية إذا كان أصدقاؤهم يعانون من مشكلات نفسية أو لديهم استعداد للإصابة بها.
واعتمدت الدراسة، التي نُشرت في دورية JAMA Psychiatry، على تحليل بيانات أكثر من 600 ألف شاب، لتسلط الضوء على الدور الذي تلعبه العلاقات الاجتماعية في تشكيل الصحة النفسية خلال سنوات المراهقة.
ارتباط بين تشخيص الأصدقاء وزيادة احتمالات الإصابة
أظهرت نتائج الدراسة أن وجود أصدقاء سبق تشخيصهم باضطرابات نفسية يرتبط بارتفاع احتمالية حصول المراهق على تشخيص مشابه، خاصة خلال سنوات الدراسة الثانوية.
وأوضح الباحثون أن هذه العلاقة لا تعني بالضرورة انتقال المرض النفسي من شخص إلى آخر، لكنها قد تعكس تأثير البيئة الاجتماعية المشتركة أو زيادة الوعي بالأعراض، مما يدفع المراهقين إلى طلب المساعدة الطبية والتشخيص.
لماذا يؤثر الأصدقاء في الصحة النفسية
يرى الباحثون أن هناك عدة عوامل قد تفسر هذه العلاقة، من بينها:
- التأثر بالمشاعر والتجارب التي يمر بها الأصدقاء.
- الضغوط الاجتماعية والبيئية المشتركة.
- تشابه بعض العوامل الوراثية أو الخلفيات الاجتماعية داخل دوائر الأصدقاء.
- زيادة الوعي بالأعراض النفسية نتيجة الحديث عنها.
كما أشارت الدراسة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي والتفاعل عبر الإنترنت قد يعززان هذا التأثير، إذ يتعرض المراهقون باستمرار لتجارب ومشاعر أصدقائهم، ما قد يدفعهم إلى إعادة تقييم حالتهم النفسية أو ملاحظة أعراض لم يكونوا منتبهين إليها من قبل.
الخبراء: الصداقة ليست سببًا مباشرًا للمرض
قالت الدكتورة كونسويلو كاجاندي، مديرة قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين في مستشفى زوكر هيلسايد ومركز كوهين الطبي للأطفال، إن الأصدقاء يمثلون المصدر الأهم للشعور بالانتماء خلال مرحلة المراهقة، لذلك يكون لتأثيرهم دور كبير في الصحة النفسية.
وأوضحت أن الحديث بين الأصدقاء عن الاكتئاب أو القلق قد يكون مفيدًا، لأنه يساعد بعض المراهقين على التعرف إلى معاناتهم وطلب الدعم في الوقت المناسب، لكنها شددت على ضرورة عدم الاعتماد على المعلومات المتداولة عبر الإنترنت وحدها، والرجوع إلى الأطباء أو المختصين للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.
نصائح للآباء والأمهات
دعت الدراسة أولياء الأمور إلى متابعة الحالة النفسية لأبنائهم بصورة مستمرة، والانتباه إلى أي تغيرات في السلوك أو المزاج، خاصة إذا كان أحد الأصدقاء يعاني من الاكتئاب أو يتحدث عن إيذاء النفس أو الانتحار.
وأكد الباحثون أهمية التواصل مع شخص بالغ أو مختص في الصحة النفسية عند ظهور مثل هذه المؤشرات، لما لذلك من دور في تقديم الدعم المبكر والحد من تطور المشكلات النفسية.
لا تدعُ الدراسة إلى الابتعاد عن الأصدقاء
شدد الباحثون على أن نتائج الدراسة لا تعني تجنب الأصدقاء الذين يعانون من اضطرابات نفسية، لأن العزلة الاجتماعية قد تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق.
وبدلاً من ذلك، توصي الدراسة بتوفير بيئة داعمة للمراهقين، وتشجيعهم على طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة، مع تعزيز الوعي بالصحة النفسية داخل الأسرة والمدرسة.
المدرسة بيئة مؤثرة في الصحة النفسية
رجحت الدراسة أن تكون البيئة المدرسية من أكثر الأماكن التي يظهر فيها هذا التأثير، نظرًا لطول الوقت الذي يقضيه الطلاب معًا، إلى جانب الضغوط الدراسية، والتعرض للتنمر، والقلق الاجتماعي، وهي عوامل قد تؤثر في الصحة النفسية للمراهقين.
ويؤكد الباحثون أن الاهتمام بالصحة النفسية للمراهقين، وتوفير الدعم الأسري والتعليمي، إلى جانب سهولة الوصول إلى خدمات الرعاية النفسية، يمثل خطوات أساسية للمساعدة في الوقاية من الاضطرابات النفسية وتعزيز جودة الحياة خلال هذه المرحلة العمرية.
