الأحد 9 أغسطس 2026 09:22 مـ 24 صفر 1448 هـ
بوابة الصحة
×

دراسة تحذر: المبيدات الحشرية قد تزيد خطر الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري

الأحد 9 أغسطس 2026 08:10 مـ 24 صفر 1448 هـ
التصلب الجانبي الضموري
التصلب الجانبي الضموري

كشفت دراسة جديدة عن ارتباط بين التعرض للمبيدات الحشرية في مكان العمل وزيادة خطر الإصابة بمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)، وهو الشكل الأكثر شيوعًا من أمراض العصبون الحركي، والذي يؤثر تدريجيًا على الخلايا العصبية المسؤولة عن التحكم في حركة العضلات.

ويُعد التصلب الجانبي الضموري من الأمراض التنكسية العصبية التي يمكن أن تؤثر على قدرة المصابين بها على الكلام والأكل والبلع والتنفس والحركة، كما يتميز بسرعة تطوره لدى كثير من المرضى.

وتشير البيانات الطبية إلى أن معظم حالات المرض يتم تشخيصها بين سن الأربعين والسبعين، بينما يبلغ متوسط البقاء على قيد الحياة بعد التشخيص نحو عامين إلى ثلاثة أعوام، مع اختلاف كبير من شخص إلى آخر.

المبيدات الحشرية قد ترفع خطر التصلب الجانبي الضموري

وجدت الدراسة الجديدة أن الأشخاص الذين تعرضوا للمبيدات الحشرية في مكان العمل كانوا أكثر عرضة للإصابة بالتصلب الجانبي الضموري بنسبة 61% مقارنة بالأشخاص الذين لم يتعرضوا لها.

وشمل التحليل أنواعًا مختلفة من المبيدات، بما في ذلك مبيدات الفطريات والأعشاب والحشرات.

واعتمد الباحثون على تجميع نتائج ثماني دراسات سابقة، خمس منها أجريت في الولايات المتحدة، بينما شملت دراسة أخرى كندا وفرنسا، وأجريت دراسة في إيطاليا وأخرى في أستراليا.

ويشير هذا التحليل إلى وجود ارتباط بين التعرض المهني للمبيدات وخطر الإصابة بالمرض، لكنه لا يثبت أن التعرض للمبيدات هو السبب المباشر للإصابة بالتصلب الجانبي الضموري.

ما هو التصلب الجانبي الضموري

يُعد التصلب الجانبي الضموري أكثر أشكال مرض العصبون الحركي شيوعًا، ويؤدي إلى تدهور تدريجي في الخلايا العصبية المسؤولة عن التحكم في العضلات.

ومع تقدم المرض، قد يواجه المصاب صعوبات في الحركة والكلام والبلع والتنفس، نتيجة تراجع قدرة العضلات على أداء وظائفها بصورة طبيعية.

ويظهر المرض لدى الرجال بنسبة أعلى قليلًا من النساء، إذ تشير البيانات إلى أن احتمالية الإصابة لدى الرجال تزيد بنحو 20% تقريبًا.

لماذا يصاب بعض الأشخاص بالتصلب الجانبي الضموري

لا يزال السبب الدقيق للإصابة بالتصلب الجانبي الضموري غير مفهوم بصورة كاملة.

وتحدث أكثر من 90% من الحالات بصورة متفرقة، أي دون وجود تاريخ عائلي واضح أو سبب وراثي محدد، بينما تمثل الحالات الوراثية نحو 10% من إجمالي الإصابات، وترتبط بوجود طفرة جينية معروفة أو تاريخ عائلي للمرض.

ويرجح الباحثون أن الإصابة قد تكون نتيجة تفاعل معقد بين العوامل الوراثية والبيئية، بدلًا من وجود سبب واحد يمكن تحميله مسؤولية الإصابة.

لماذا يهتم الباحثون بالمبيدات الحشرية

بحثت دراسات عديدة خلال العقود الماضية في العلاقة المحتملة بين التعرض للمبيدات الحشرية والإصابة بالتصلب الجانبي الضموري.

ووجدت بعض هذه الدراسات ارتباطًا بين التعرض للمبيدات وارتفاع خطر الإصابة، إلا أن وجود ارتباط إحصائي لا يعني بالضرورة إثبات علاقة سببية.

وتأتي الدراسة الجديدة ضمن محاولات جمع الأدلة المتاحة وتحليلها بصورة أوسع لمعرفة ما إذا كان التعرض المهني للمبيدات يرتبط بالفعل بزيادة خطر الإصابة بالمرض.

هل يختلف الخطر بين الرجال والنساء

أشار التحليل إلى أن العلاقة بين التعرض للمبيدات الحشرية وزيادة خطر الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري بدت أقوى لدى الرجال مقارنة بالنساء.

لكن الباحثين يحذرون من استخلاص استنتاج نهائي بشأن وجود اختلاف بيولوجي بين الجنسين، لأن عددًا من العوامل قد يؤثر على النتائج، من بينها طريقة قياس التعرض للمبيدات وطبيعة الوظائف التي يعمل بها الرجال والنساء.

وبالتالي، تحتاج هذه النقطة إلى مزيد من البحث قبل اعتبارها دليلًا على اختلاف حقيقي في قابلية الإصابة.

إصابات الرأس والسموم وعوامل خطر أخرى

وجدت بعض الدراسات التي شملتها المراجعة ارتباطات بين التصلب الجانبي الضموري وعوامل خطر أخرى، مثل إصابات الرأس والتعرض لأنواع مختلفة من السموم.

لكن الباحثين لم يتمكنوا بصورة كاملة من فصل تأثير هذه العوامل عن تأثير التعرض للمبيدات الحشرية، وهو ما يجعل تحديد مقدار مساهمة كل عامل في خطر الإصابة أمرًا صعبًا.

وبالتالي، لا يمكن القول إن التعرض للمبيدات وحده هو المسؤول عن إصابة شخص معين بالمرض.

التعرض المهني للمبيدات.. لماذا يصعب قياسه

اعتمدت معظم الدراسات التي شملتها المراجعة على الإبلاغ الذاتي من المشاركين عن تعرضهم للمبيدات الحشرية، وهو ما يعني أن الأشخاص اضطروا إلى تذكر طبيعة وكمية التعرض السابق للمبيدات.

وقد يؤدي الاعتماد على الذاكرة إلى اختلاف في تقدير حجم التعرض بين المشاركين، خاصة عندما يكون التعرض قد حدث قبل سنوات طويلة.

كما أظهرت الدراسات التي اعتمدت على تقديرات ذاتية للتعرض ارتباطات أقوى بين المبيدات والتصلب الجانبي الضموري مقارنة ببعض الدراسات التي استخدمت طرقًا أكثر استقلالية لقياس التعرض.

هل كل أنواع المبيدات تحمل الخطر نفسه

لا تقدم النتائج الحالية إجابة نهائية عن هذا السؤال.

فالمبيدات الحشرية تشمل مجموعة واسعة من المواد الكيميائية المستخدمة لمكافحة الحشرات والأعشاب والفطريات وغيرها، وقد تختلف خصائصها وتأثيراتها الصحية بشكل كبير.

ولهذا يرى الباحثون أن الدراسات المستقبلية تحتاج إلى تحديد أي المواد الكيميائية أو مكونات المبيدات قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري.

كما يحتاج العلماء إلى معرفة ما إذا كان الخطر يرتفع مع زيادة الجرعة أو طول فترة التعرض، أي ما يعرف بالعلاقة بين الجرعة والاستجابة.

هل التعرض للمبيدات يعني الإصابة بالمرض

لا، فنتائج الدراسة تشير إلى زيادة في الخطر وليس إلى حتمية الإصابة.

كما أن التصلب الجانبي الضموري مرض معقد، ويرجح أن يتأثر ظهوره بمجموعة من العوامل الوراثية والبيئية التي قد تتفاعل مع بعضها على مدار حياة الشخص.

وقد يكون الشخص معرضًا لعدة عوامل في الوقت نفسه، مثل العمل بالمبيدات لفترات طويلة، أو التعرض لمواد سامة أخرى، أو الإصابة الشديدة في الرأس، إلى جانب وجود استعداد وراثي.

لذلك، لا يمكن استخدام هذه النتائج للتنبؤ بإصابة شخص بعينه بالمرض، وإنما تساهم في فهم عوامل الخطر المحتملة التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة.

الحاجة إلى مزيد من الأبحاث

تدعم النتائج الحالية الفرضية القائلة إن التعرض المهني للمبيدات الحشرية قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

ويحتاج الباحثون إلى دراسات أكثر دقة لتحديد المواد الأكثر ارتباطًا بالمرض، وقياس مستويات التعرض بصورة موضوعية، ودراسة تأثير الجرعات وفترات التعرض المختلفة، إلى جانب فهم كيفية تفاعل العوامل البيئية مع الاستعدادات الوراثية.

وتظل الوقاية من التعرض غير الضروري للمواد الكيميائية والالتزام بإجراءات السلامة المهنية أمرًا مهمًا للعاملين الذين يتعاملون مع المبيدات، وفق قواعد السلامة المعمول بها في أماكن العمل.