هل الطعام يصبح ألذ في اليوم التالي.... دراسة تحسم الجدل
اعتاد كثيرون على الاعتقاد بأن بعض الأطعمة تصبح ألذ بعد قضاء ليلة في الثلاجة ثم إعادة تسخينها، خاصة أطباق الكاري واللازانيا واليخنات. لكن دراسة حديثة تشير إلى أن هذه القاعدة ليست عامة، وأن تحسن مذاق الطعام في اليوم التالي يعتمد بدرجة كبيرة على نوع الطبق وتركيب مكوناته.
وأجرى باحثون من جامعة ديكين في ملبورن بأستراليا تجربة حسية قارنت بين الأطعمة الطازجة والنسخ التي تم تخزينها لمدة 24 ساعة ثم إعادة تسخينها، لاختبار ما إذا كان المشاركون يستطيعون ملاحظة الاختلاف وما إذا كانوا يفضلون النسخة القديمة على الطازجة.
65 شخصًا شاركوا في اختبار الطعام
شارك 65 شخصًا في جلستين للتذوق، حيث قارنوا بين عينات طازجة وأخرى مخزنة لمدة يوم من أطباق مختلفة. وحُفظت العينات المخزنة في درجة حرارة 4 درجات مئوية، ثم أعيد تسخينها قبل تقديمها للمشاركين.
وحرص الباحثون على تقديم العينات باستخدام رموز عشوائية، حتى لا يعرف المشاركون أيها طازج وأيها مخزن، وهو ما يساعد على تقليل تأثير التوقعات الشخصية على نتائج التذوق.
هل لاحظ المشاركون اختلافًا في الطعام
أظهرت النتائج أن التخزين وإعادة التسخين يمكن أن يغيرا الخصائص الحسية لبعض الأطعمة، لكن حجم التغيير اختلف من طبق إلى آخر.
وكانت الفروق أكثر وضوحًا في بعض الأطباق مقارنة بغيرها، وهو ما يشير إلى أن تأثير مرور الوقت على الطعام لا يعتمد فقط على وجود اللحم أو الصلصة أو التوابل، وإنما يرتبط بتركيب الوجبة وطريقة تحضيرها.
وتشمل العوامل التي قد تتغير أثناء التخزين وإعادة التسخين الرطوبة، وقوام النشويات، وتوزيع الدهون، وتفاعل المركبات العطرية، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في رائحة الطعام وملمسه ومذاقه.
طبق واحد فقط حظي بتفضيل واضح
عندما ركز الباحثون على سؤال مختلف، وهو أي النسختين يفضلها المشاركون عند المقارنة المباشرة، أصبحت النتيجة أكثر وضوحًا.
فقد أظهر الدجاج بالزبدة تفضيلًا إحصائيًا للنسخة التي تم تخزينها ثم إعادة تسخينها، حيث فضّلها 63.8% من المشاركين.
في المقابل، لم يظهر تفضيل مماثل لبقية الأطعمة التي شملها الاختبار؛ إذ كانت الاختيارات بين النسخة الطازجة ونسخة اليوم التالي أكثر تقاربًا.
لماذا قد يتغير مذاق الطعام في اليوم التالي
يرى الباحثون أن بعض التغيرات التي تحدث أثناء التخزين وإعادة التسخين قد تؤثر في تجربة تناول الطعام، ومنها إعادة توزيع الرطوبة داخل المكونات، وتغير بنية النشويات، وتفاعل الدهون مع المركبات المسؤولة عن الرائحة والنكهة.
وقد تؤدي هذه التغيرات في بعض الأطباق إلى دمج النكهات بصورة مختلفة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الطعام سيصبح أكثر استساغة لدى الجميع.
وأكدت نتائج الدراسة أهمية التمييز بين ملاحظة اختلاف في الطعام وبين تفضيل هذا الاختلاف؛ فقد يتمكن الشخص من معرفة أن الطعام تغير بعد يوم، دون أن يعني ذلك أنه أصبح أفضل مذاقًا.
هل كل الأطعمة تصبح ألذ بعد ليلة في الثلاجة
تشير نتائج الدراسة إلى أن الإجابة هي لا. فلا توجد قاعدة علمية عامة تؤكد أن بقايا الطعام تصبح أفضل في اليوم التالي.
وقد تستفيد بعض الأطباق من التخزين وإعادة التسخين، بينما لا يظهر تأثير واضح في أطباق أخرى. لذلك فإن فكرة أن "الطعام يكون ألذ في اليوم التالي" تظل صحيحة بالنسبة لبعض الوصفات، لكنها ليست قاعدة تنطبق على جميع الأطعمة.
وبالنسبة للطهي المسبق وحفظ بقايا الطعام، يمكن الاستفادة من الأطباق التي تحتفظ بجودتها بعد التبريد وإعادة التسخين، مع ضرورة الالتزام بقواعد حفظ الطعام وتبريده وإعادة تسخينه بطريقة آمنة.
